أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الخميسي - اللغة والحب هذه الأيام














المزيد.....

اللغة والحب هذه الأيام


أحمد الخميسي

الحوار المتمدن-العدد: 7043 - 2021 / 10 / 10 - 17:15
المحور: الادب والفن
    


على أيامنا، أعني في الستينيات، كنا نصف البنات الحلوات بقولنا : " قمر 14"، أو " سنيورة"، وفي أقصى أنواع التجديد الجريء كنا نقول : " البنت دي صاروخ "! وكانت نصف قصص الحب تدور همسا في مكالمات التليفون الأرضي في الليل، أما اللقاءات فكانت تتم في حديقة الأسماك، أو الحديقة الفرعونية. وكانت دموعنا تسيل بحرارة مع لبني عبد العزيز وعبد الحليم في فيلم " الوسادة الخالية"، ونرتج بالبكاء مع عماد حمدي في فيلمه " بين الأطلال"، ونكتب الخطابات على أوراق ملونة. الآن، بعد نصف قرن، أجد أن قصص الحب ولغته قد اختلفت، وصارت شيئا آخر تماما. هذا مفهوم ومنطقي، لكنه يظل مدهشا بالنسبة لي، وأظل أتوقف متعجبا من قولهم عن البنت الحلوة : " مزة "، وقول البنات عن الأولاد : " ولد مز"! أنظر إلى الشباب ولا أفهم وأسأل وأستفسر بل وأفتح المعاجم فأجد الفعل العربي الصحيح " مـز " ، " يمز " أي استحسن الشيء، وجاء أن أهل الشام يقولون: هذه خمرة مزة ، أي ممتازة ! أتعجب كيف تنتقل الكلمة من المعاجم إلى الحياة والاستخدام اليومي خاصة عند جيل علاقته ضعيفة باللغة وأصولها! وفي اعتقادي أن لغة الحب تتبدل وتختلف متوافقة مع درجة التقدم الاجتماعي والاكتشافات العلمية والثقافية، فلم يكن ممكنا لأبناء جيلنا أن يقولوا عن البنت إنها " صاروخ" لو لم يكن الصاروخ على أيامنا اكتشافا باهرا. الآن اختفت الخطابات من قصص الحب، وحل محلها " واتس آب"، وأيقونات مرسلة تصور القلوب الحمراء، وعبارات موجزة، وما سنجر، وايميلات، وقد غير كل ذلك من لغة الحب، وأوصافه، ووسائل التعامل معه. لكن يبقى السؤال: هل بدلت تلك الوسائل من الطابع الرومانسي للحب؟ هل دفعت قصص الحب إلى أقبية ومخازن النظرة الواقعية، حين لا يرى الشاب في الفتاة سوى امرأة صالحة للزواج أو غير صالحة؟ هل اختفت قصة " عايدة وكمال" التي نسجها نجيب محفوظ في الثلاثية؟ هل اختفى الحب الذي أجرى دموعنا في الستينيات وحل محله حب آخر من نوع جديد، بمفهوم جديد؟. الحق أني لا أدري بالضبط، لكن ثمت قصصا تشتعل من حين لآخر، تؤكد كلها أن رومانسية العلاقة العاطفية إحدى مكونات القلب الأساسية، وأنها لا تزول، وأن كل ما حولها من لغة وإشارات قد يتبدل، لكن تبقى هذه الزهرة البديعة حية، وأقرب مثال على ذلك ما قرأته في الصحف منذ أيام قليلة عن انتحار شاب وفتاة في يوم واحد ، هي في الخامسة عشرة وهو أكبر منها بعامين لأن الأهل فرقوا بينهما! أليست هذه الطبعة المصرية من روميو وجولييت التي كتبها شكسبير من نحو أربعمئة عام؟ . والواضح أنه قد تتبدل اللغة والظروف والأجيال والمفاهيم، وتبقى زهرة الحب تنبت في حدائقها، هناك حيث الحلم بالمستحيل، والتوحد، والعاطفة التي لا يحدها شيء.



#أحمد_الخميسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نساء من العطر والبارود
- الديانة بين البطاقة والعلاقة
- الخيال والحرية والفلسطينيون الستة
- المرأة والأغاني والحب
- ثـيـودوراكــيـــس.. الـفـنـان والـمـوقـف
- من الأمريكان لطالبان .. يا قلبي لا تحزن
- حنا مينا .. الكفاح والفرح الإنساني
- الأم .. إكـــرام
- هيروشيما .. بيدوقراطية أمريكأ
- تذكرة الكاتب .. وآخرين أيضا
- بيير بوردو .. آليات التلاعب بالعقول
- أشــرف زكــي .. دفـــاعـــا عـــن الـــفــن
- ثورة يوليو بهجة التاريخ
- أليفة رفعت .. تحطيم الأقلام
- في ذكرى غسان كنفاني
- وفاة جيهان السادات
- واشنطن بين الدب والتنين
- جوائز العلومي والبحوثي .. لغادة وبوسي !
- حقول الموت قصة قصيرة
- الكتب في حياتي


المزيد.....




- حملة “خلّينا نزرع” تُحيي فضاء مدرسة الموسيقى والباليه بالتشج ...
- ابن بطوطة والأمير الصغير في سفر معرفي بمعرض الرباط الـ31 للك ...
- مخرجة فيلم -السودان يا غالي- هند المدب: هدف الحرب الأهلية هو ...
- الشاعر القطري شبيب بن عرار: في الأزمات الشاعر لا يملك ترف ال ...
- المعرض الدولي للكتاب بالرباط يحتفي بالرحالة بن بطوطة
- مهد فن الطهي الراقي في خطر.. كيف تهدد الوجبات السريعة ثقافة ...
- بألحان أم كلثوم.. أطفال غزة يغالبون قسوة النزوح بالغناء لـ - ...
- -متحف الانتحار- يفتح جرح لا مونيدا: المدى تحصل على حقوق ترجم ...
- خسائر فادحة في قطاع الزراعة بجنوب لبنان.. القصف الإسرائيلي ي ...
- الشاعر والكاتب الراحل ياسين السعدي... وحُلم العودة إلى المز ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الخميسي - اللغة والحب هذه الأيام