أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحلام أكرم - الإفتاء يمنع العقل من التفكير الحر في الإختيار ويُعود على الإتكالية









المزيد.....

الإفتاء يمنع العقل من التفكير الحر في الإختيار ويُعود على الإتكالية


أحلام أكرم

الحوار المتمدن-العدد: 6999 - 2021 / 8 / 25 - 15:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تنتشر التطبيقات التكنولوجية بسرعة البرق بين الجيل الجديد في كل العالم.. وإن كنت أعتقد بأن شباب المنطقة العربية أكثر تعلقا وسرعة في إستخداماتها .. ربما يعود ذلك لمستوى الحرمان من الحريات الشخصية .. والحرمان من حرية التعبير لأنها محكومة مُسبقا بالضوابط السياسية والإجتماعية وتقع على رأس أولوياتها الضوابط الدينية التي تتدخل في كل شئون حياة الأفراد ..
بالأمس ُووجهت بخبر على إحدى صفحات الصحف العربية ""الإفتاء المصرية تدخل على خط "تيك توك" بحساب يتضمن خطبا غريبة عن محتواه "" حيث من المعروف أن هذا التطبيق يتضمن فيديوهات مصورة تُعتبر خليعة في نظر المؤسسة الدينية وتضر أخلاقيات الشباب ؟؟
ما دفعني لكتابة هذا المقال .. إعتزازي بالحضارة المصرية الضاربة جذورها في أعماق التاريخ .. وأضاءت العالم. وإحترامي الكبير للمفكرين المصريين ..
حقيقة أنني لست من المؤيدين لحريات تخرج عن الحدود الأخلاقية المتعارف عليها وأؤيد حرية التعبير كليا .. إلا أنني أتساءل .. تُرى هل الحرص على الأخلاق المجتمعية هو ما دفع المؤسسة الدينية لهذا التطبيق. فإذا كان الحرص الأخلاقي فمن المعروف أن دونية المرأة التي جاءت في خطابها أهم أسباب إنحطاط أخلاق بعض الشباب المصريين في التحرش الجنسي .. أم يكون حافزها المنافسة بينها وبين النظام السياسي لإبراز تفوقها على النظام في قدرتها على السيطرة على عقول الشباب .. أم هي محاولة جديدة لإسكات أي محاولة من النظام في طلبه لتجديد الخطاب الديني .. وإن كنت أرجّح أنها مزيجا من كل هذه الأفكار ..
بالتأكيد أن دار الإفتاء تود إستقطاب الشباب من خلال هذه التطبيقات ولكن ..مقولتها بأنها فتحت هذا التطبيق من أجل مزيد من الوعي مشكوك فيها .. فنشر فتاوي جديدة من خطباء مفوهون خرجوا من رحم المؤسسات الدينية .. عمل في الماضي وسيعمل على خلق إلتباس فكري .. وفقهي تماما كما حدث حين أصدر الدكتور الأزهري "عزت عطية" المفروض فيه المصداقية التامه فتوى إرضاع الكبير لتحليل الخلوة .. ، ثم الداعية المصري أسامة القوصي الذي قال بإنه “يجوز للرجل رؤية المرأة التي يرغب في الزواج منها وهي تستحم”. وحين أصدر مفتي مصر السابق المثير للجدل علي جمعة، فتوى شجع خلالها سياحة العري، بعد حادثة الطائرة الروسية التي سقطت في سيناء.. معللاً ذلك بأن "الناس كانوا يطوفون بالكعبة في العهد النبوي عراة"؟؟؟ وفتاوى تتطرق إلى نواحٍ متعددة من حياة الإنسان. حتى وصلت إلى تحريم ً "المحادثات" بين الشباب والفتيات عبر فيسبوك أو الشبكات الاجتماعية، إذ قال العالم الأزهري سالم عبدالجليل، ""إن هذه المحادثات درجة من درجات الزنى، لأن الزنا لا يقتصر على الجماع بين الرجل والمرأة في الحرام، لكن النظرة الآثمة والكلمة الآثمة هي أيضاً درجة من درجات الزنا"". ففي الوقت الذي حللت للرجل رؤية المرأة وهي تستحم .. حرمت كل أشكال المحادثات بين الرجل والمرأة .. ثم الإفتاء بإجازة مُمارسة الرجل الجنس مع زوجته المتوفاة، التي صدرت من الشيخ صبري عبدالرؤو ف، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، والأدهى والأخس فتوى أستاذة الفقه المقارن بجامعة الأزهر سعاد صالح والتي أجازت للرجال مُعاشرة البهائم. ؟؟؟؟؟ثم تدخلها في أقصى الحقوق الشخصية حين أفتت بأن الشريعة لا تُحرم إستعمال المنشطات الجنسية ؟؟؟؟
كل ما سبق وغيره كثير يؤكد بأن الفقهاء قادرون لإصدار فتاوي بشرية تتلائم مع نواياهم البشرية في الشهرة والثروة وتبتعد كثيرا عن المقصد الإلهي بحيث تشوه الذهنية المجتمعية ؟؟؟؟
قرار الحكومة المصرية الأخير في سحب صلاحية هيئة كبار العلماء في الأزهر بإختيار مفتي الديار المصرية لن يقدم لا الإصلاح المجتمعي ولا التنوير المقصود به ؟؟ لأن فكرة الإفتاء بحد ذاتها وفي القرن الحادي والعشرين في ظل السماوات المفتوحة لا تتناسب مع الوقت .. ولن تخدم الشباب الذي يسعى للتحرر من قيود السلطة الدينية .. بالرغم من أن هذا القرار يحجم نفوذ الأزهر ويقصقص أجنحته ويجرده من الفتوى.. ولكن وجود فكرة الفتوى تُعطل من قدرة الإنسان على التفكير الحر تماما كما يحدث في حفظ القرآن. كلاهما يعزز الآخر في الحرمان من الحرية الفكرية والإلتزام الطوعي بحرفية النص بدون التعمق في القصد الإلهي وبدون إعمال العقل والتعود على الإختيار ؟؟؟؟
فوضى الفتاوى في مصر، خلق إرباكات اجتماعية وفقهية .. وإلتباسا في الذهنية .. ولكن الأهم خلق شكلا من أشكال الإتكالية قتلت القدرة على الإختيار ... مما فتح الباب على مصراعية للتلاعب في القدرة الذهنية للإنسان وجعلت العقل عجينة في يد المتشددين والمتطرفين لتسيير هذا الإنسان وفقا لما لديهم من أجندة يقع على قمة اولوياتها الشهرة .. والسيطرة .. والحفاظ على أموال تتدفق حسب أهمية ما يريدون توجيهه ..
وبناء على ما سبق وقبل أن يبدأ التنافس والغلو للبحث عن الشهرة كما حدث مع السلفي حسان اليعقوبي الذي أقر بغلو خطابه أثناء محاكمته أعتقد بأن على المؤسسة الدينية وقبل فتح أي تطبيق تصل فيه مباشرة للمواطن .. القيام بتنقية كل ما جاء في كتب التراث .... فكلنا يعلم بما تحتوية كتب التراث من ألغام لا تتوافق مع العقل ولا المصلحة العامة .. وفي تنقية الأحاديث التي كُتبت في عصر الأمويين أي بعد 250 سنة من وفاة النبي .. وصحيح البخاري الذي كتب الاف الأحاديث المُعنعنة .. كما وعليها تغيير مناهجها خاصة مناهج الأزهر التي تبتعد عن العلم والإنسانية .. في كلمات غريبة مهجورة وفي كتاباتها عن المرأة وعن الأقليات العرقية والدينية ,والتمييز الدينى العنصرى الذي يبدأ من الاستعلاء الديني, بإعتقاد المسلم أفضليتة وتفوقه على غيره، بحيث يخلق طبقية دينية تمنع المواطنة ..وتُرسّخ لها حين تُقر بأن يكون المسلم في المرتبة الأولى قبل المسيحي .. بما يمنع المساواة .. ولا تعترف بالآخرين ممن لا يتبعون أي ديانة ؟؟؟ بما يُعطي المؤمنين الحق في محاولة أسلمة الجميع .. لإنهاء التنوع الديني .. هذه المناهج تجعل من طلاب المؤسسة الدينية عجينة طيعة للتطرف وإستمرار الجمود والتزمت ..
التصدي للجماعات المتطرفة سواء من الحكومة أم من المؤسسة الدينية .. لا يكون في نشر فتاوي جديدة .. وفي نشر بسطات الفتاوي في أكشاك القطارات .. التصدي يبدأ من الجوامع المكتظة .. بخطاب ديني إنساني يؤكد الرسالة الإلهية في التعايش بين الشعوب .. والمساوة بين البشر والجنسين .. والعدل بين جميع المواطنين .. إلى أن يصل الوعي المجتمعي للمرتبة التي يستطيع فيها مطالبة الحكومة في فصل الدين عن الدولة ..وأتمنى أن لا يطول هذا الوقت ..



#أحلام_أكرم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإنتصار الطالباني سيحيي آمال الإسلاميين في كل مكان وقد يجعل ...
- هل تحالف الإسلام السياسي السني والشيعي في مصلحة المواطن العر ...
- تونس معيار إما الديمقراطية أو الإسلام السياسي في العالم العر ...
- هل من حق فرنسا تشريع قانون تعزيز قيم الجمهورية ؟؟؟
- التحرش الجنسي يرتبط بالأمن المجتمعي .. وبالصحة العقلية للمرأ ...
- تناقض العقوبات في جريمة قتل الشرف وعقوبات الزنا لترابط الأمر ...
- هل هناك فرق بين عقلية الرجل المسلم العادي وعقلية رئيس وزرائه ...
- خطر الإخوان على التعايش في بريطانيا
- هل يحق للدول الأوروبية التقصي في دور الجوامع والجمعيات الخير ...
- مصر والدول الخليجية تملك مفاتيح الحل الفلسطيني
- تأصيل الهوية الإنسانية لكل الأديان ...
- التجديد اللغوي الشكلي للأزهر في حقوق المرأة
- ما بين إسرائيل وحماس من هو المنتصر الحقيقي ؟؟؟؟
- هل ستكون السعودية رائدة التغيير في الخطاب الديني في المنطقة ...
- إحياء الهوية الفرعونية المصرية ؟؟؟؟؟
- رسالة إلى القراء .. وإلى قارىء خاص
- إنسانيتنا المشتركة طريق التصالح مع أنفسنا والعالم من حولنا
- العنف ضد المرأة في العالمين الغربي والعربي ؟؟؟
- المرأة المسلمة في العيد العالمي للمرأة
- حلول شعبية لتفادي عواقب الطلاق الشفهي


المزيد.....




- لوبوان: هل الاتحاد الأوروبي مغرم بالإخوان المسلمين أكثر من ا ...
- الأكراد يضيّقون الخناق على عناصر تنظيم الدولة الإسلامية داخل ...
- صناعة الأهلّة وقباب المساجد.. مهنة تراثية تفرد بها الأخوان ت ...
- سوريا: مفاوضات جارية بين القوات الكردية ومقاتلي تنظيم -الدول ...
- خدمات رفح يواجه شباب البريج وجمعية الشبان المسيحية يلاقي الر ...
- قبل ألف عام عرفت المدينة الإسلامية الشوارع المظللة والمُضاءة ...
- تداعيات كبيرة لقرار الحريري تعليق عمله السياسي.. ما الأسباب؟ ...
- روائي عراقي يناقش الصوفية عبر شخصية شمس الدين التبريزي
- سجن غويران: هجوم تنظيم الدولة الإسلامية في الحسكة يقرع ناقوس ...
- العشرات من جنود الاحتلال يقتحمون المسجد الإبراهيمي


المزيد.....

- كتاب صُنِع في الجحيم (1) / ناصر بن رجب
- ( ضعف البشر في رؤية قرآنية ) : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- رمزية الدائرة في المعتقدات الدينية القديمة / صباح كنجي
- ( ضعف البشر فى رؤية قرآنية ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- فصل من كتاب الإرادة الحرة بين العلم والدين / جواد بشارة
- تطور الحقل الديني المغربي في مواجهة تحدي العولمة / احمد رباص
- القرآن ككتاب مقدس / ارثر جفري
- فروقات المصاحف مصحف ابن مسعود 2 / نبيل فياض
- فروقات المصاحف مصحف أبي بن كعب 3 / نبيل فياض
- فروقات المصاحف مصحف علي بن ابي طالب 4 / نبيل فياض


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحلام أكرم - الإفتاء يمنع العقل من التفكير الحر في الإختيار ويُعود على الإتكالية