أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر فريد حسن - المثقف الفلسطيني بين نار الاحتلال والسلطة














المزيد.....

المثقف الفلسطيني بين نار الاحتلال والسلطة


شاكر فريد حسن

الحوار المتمدن-العدد: 6999 - 2021 / 8 / 25 - 14:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يختلف المثقف الفلسطيني عن مثقفي الشعوب الأخرى بالمشاركة في معارك التحرر والبناء الوطني. ومنذ الثلاثينات من القرن الماضي والنخب المثقفة تشارك وتساهم في النضال والكفاح الوطني التحرري، وقيادة المظاهرات، وغالبًا ما أدت مشاركة المثقفين الفلسطينيين إلى فرض الاقامات الجبرية عليهم أو الاعتقال أو الإقامة في المنفى.
ولم يختلف الأمر في الخمسينات والستينات، حيث دفع مثقفون كثر أجمل سنين حياتهم وعمرهم ضريبة لمواقفهم وانتماءاتهم الحزبية والسياسية والدفاع عن قناعاتهم وآرائهم، بعد أن قادوا المظاهرات ضد قوى الاستعمار والاحتلال والرجعية العربية، أمثال معين بسيسو ويعقوب زيادين ومحمود درويش وسميح القاسم وراشد حسين ومنصور كردوش وصالح برانسي وسواهم.
وكذلك بعد الاحتلال العام 1967 للأراضي الفلسطينية لم يختلف الحال، فقد شارك المثقفون الفلسطينيون في مواجهة ومقاومة الاحتلال، فأسسوا المنابر الصحفية والإعلامية وانشأوا الصحف والمجلات ودور النشر، وبلوروا حركة أدبية وثقافية مقاومة، وأقاموا المسارح ومعارض الكتب والمهرجانات الأدبية والثقافية وليالي الفن والأغنية الوطنية، وأنتجوا أدبًا ملتزمًا بالهم والوجع الفلسطيني، ودفعوا ثمنًا باهظًا، حيث لاحقتهم سلطات الاحتلال، وصادرت كتبهم، وغمدتهم في غياهب السجون والزنازين المظلمة، ولم يبق أي مثقف فلسطيني لم يواجه التعذيب والاعتقال الاحتلال والرقابة العسكرية، وفي المعتقل كتبوا نصوصهم الإبداعية التي تراوحت بين الشعر والنثر والقصة القصيرة على جدران الزنزانة ولفائف السجائر، كذلك فقد أبعدت سلطات الاحتلال عددًا منهم عن أرض الوطن، أمثال محمود شقير وأكرم هنية.
وفي الانتفاضات الشعبية كان للمثقفين الفلسطينيين الدور الطليعي والنضالي الثوري في تعبئة الجماهير والتحريض على مقاومة المحتل وكتابة بيانات الانتفاضة والمشاركة في الفعل النضالي.
وهناك جانب يمكن الإشارة له إلى أن حالة عدد من المثقفين الذي بقوا على قيد الحياة، وبسبب الهرم والعجز، لا تسمح ظروفهم للقيام بما كانوا يقومون به في الماضي، حين كانوا شبابًا قادرين بالمشاركة في المظاهرات والاشتباك مع قوات الاحتلال.
وحين قامت السلطة الوطنية رأى المثقفون الفلسطينيون فيها نشدان للحلم الوطني والخلاص من الاحتلال، وانخرطوا في مؤسساتها الثقافية وساهموا في أنشطتها المختلفة.
ورغم التراجع الكبير الذي حدث في دور النخب الثقافية الفلسطينية، أثر في ذلك تفاصيل الانقسام السياسي، وغياب الوعي في الحالة السياسية هي أحد تجليات التراجع والانحسار في دور المثقف الفلسطيني، سواء المشتغل بالحقل السياسي أو الثقافي، وفي المقابل نجد مجموعة من المثقفين ما زالت ترى في الثقافة الوطنية المقاومة الجبهة الامامية في مواجهة المحتل، وتمارس دورها التنويري بحرية في نقد الحالة السياسية والواقع الاجتماعي والثقافي، وتعرية الفساد والمفسدين والمتنفذين، والوقوف ضد ممارسات السلطة ونهجها.
والغالبية من هؤلاء المثقفين المنحازين لهموم الناس وقضايا الوطن، يدفعون ثمن مواقفهم ومبادئهم، ويتعرضون للملاحقة والاعتقال من قبل سلطة محمود عباس، لأنهم ينتقدون السلطة ونهجها ومسلكها السياسي الاستسلامي، ويطالبون بالمزيد من هامش الديمقراطية، وفتح الآفاق لحرية الرأي والتعبير. وهذا ما جرى وحدث قبل أيام باعتقال أكثر من عشرين مثقف ومناضل، منهم الشاعر الكبير زكريا محمد. وبدلًا من تكريم هؤلاء المثقفين والمبدعين تقديرًا لدورهم النضالي والإبداعي تم قمعهم واعتقالهم واحتجازهم وتعذيبهم.
ومن نافلة القول، أن هذه الاعتقالات السياسية التي قامت بها السلطة وطالت أصحاب الفكر والأدباء والشعراء وكتاب الرأي والمثقفين المعارضين وصفوة المجتمع من النخب، هو أمر مرفوض جملة وتفصيلًا، ويتجاوز حدود العقل والمعقول، وتعدٍ فاضح ومكشوف على هامات وقامات شعبنا والعقول صاحبة الفكر الوطني والصفاء الذهني الإنساني. وهذه الاعتقالات يجب أن تخضع وطنيًا وأخلاقيًا وإنسانيًا للتحريم والتجريم، خصوصًا ان الاحتلال لا يزال جاثمًا على صدر أبناء شعبنا الفلسطيني، ويعيشون تحت وطأته.
وعليه، لا بد من موقف وطني شامل ومتكامل من أجل تعزيز مواجهة قمع السلطة للحريات وتغييب الديمقراطيات، والاعتداء على المحتجين والمتظاهرين وملاحقة المثقفين والمبدعين واحتجازهم والتنكيل بهم في المعتقل، موقف ينتصر لحرية الفكر وقضايا الوطن الوطنية، وتعزيزًا للنقد الذاتي، وللثقافة الوطنية.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلهام بلان دعبول شاعرة من بلادي
- اعتقالات دوار المنارة
- الراحل أحمد حسين شاعر ومفكر استثنائي مختلف
- عودة طالبان وهزيمة أمريكا
- سميح القاسم في ذكرى رحيله
- مظفر النوّاب وقصيدة -تل الزعتر-
- -الإصلاح- الثقافية في عدد جديد كرسته لوداع الأديب والمناضل ا ...
- ذكرى مجزرة تل الزعتر
- البروفيسور محمود غنايم علامة مشرقة في الثقافة الفلسطينية
- أحمد يعقوب-عوليس- الفلسطيني في حضرة الموت
- حمى اللـه الجزائر
- إضاءة على قصيدة محمود درويش -أحد عشر كوكبًا على آخر المشهد ا ...
- عكا وبحرها لنا
- الراحل مجيد حسيسي مسيرة أدبية مضيئة
- رحيل الشاعر الفلسطيني ومربي الأجيال صادق صبيحات
- مع سورية
- ما هي إنجازات القائمة الموحدة؟
- ذكرى ميلاد ياسر عرفات
- على هامش اقرار الحكومة الإسرائيلية للموازنة العامة
- لهجوم على السفينة والحرب الخفية بين إسرائيل وإيران


المزيد.....




- التنمر الإلكتروني على الأطفال في السعودية والإمارات.. إليكم ...
- سعودي يصل إلى حافة قمة جبلية دون استخدام معدات التسلق.. كيف؟ ...
- ارتجف بشدة.. تلذذ طفل بتناول فطيرة يقطين لأول مرة يلقى رواجً ...
- التنمر الإلكتروني على الأطفال في السعودية والإمارات.. إليكم ...
- بالفيديو: لحظة هروب نزيل كوري شمالي من سجن بالصين في أقل دقي ...
- لماذا تشحن الهواتف الأفريقية التالفة إلى أوروبا؟
- ايران ترفع الاقامة الجبرية عن مرجع شيعي عراقي بارز
- العراق ـ تحالف قوى شيعية يجدد رفضه لنتائج الانتخابات
- موتورولا تستعد لإطلاق أقوى هواتفها
- إسرائيل والمغرب أقامتا علاقات -مُسيّرة-


المزيد.....

- الخطاب في الاجتماع السياسي في العراق : حوار الحكماء. / مظهر محمد صالح
- ضحايا ديكتاتورية صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- حزب العمال الشيوعى المصرى ومسألة الحب الحر * / سعيد العليمى
- ملخص تنفيذي لدراسة -واقع الحماية الاجتماعية للعمال أثر الانه ... / سعيد عيسى
- إعادة إنتاج الهياكل والنُّظُم الاجتماعية في لبنان، من الماضي ... / حنين نزال
- خيار واحد لا غير: زوال النظام الرأسمالي أو زوال البشرية / صالح محمود
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر2018 / حزب الكادحين
- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء
- الحب وجود والوجود معرفة / ريبر هبون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر فريد حسن - المثقف الفلسطيني بين نار الاحتلال والسلطة