أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - موريس نهرا - كوبا الثورة والصمود والمثال














المزيد.....

كوبا الثورة والصمود والمثال


موريس نهرا

الحوار المتمدن-العدد: 6975 - 2021 / 8 / 1 - 23:55
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    



منذ انتصار الثورة الكوبية عام 1959، والولايات المتحدة تناصبها العداء، ولم يتوقف تآمرها ضد كوبا. فقد حاولت اغتيال قائدها فيديل كاسترو مئات المرات وفشلت واستخدمت الغزو العسكري في خليج الخنازير(بلاياهيرون) في نيسان 1961، وفشلت. ولجأت الى فرض حصار اقتصادي جائر على كوبا منذ 60 سنة، والى الآن. ورغم التصويت المتكرر سنوياً في الجمعية العامة للأمم المتحدة وشبه الاجماع على المطالبة برفع هذا الحصار، ولا يعارضه سوى أميركا واسرائيل، لا تلتزم أميركا بتنفيذه، وقد استخدمت لسنين طويلة التخريب الأمني والاقتصادي.

واذا ما نجحت في خلق صعوبات اقتصادية ومعيشية في بلد يتّصف اقتصاده الموروث بالضعف والتخلف، إلا انها فشلت في اثارة الاضطرابات وصمدت كوبا وشعبها باعتمادها الطريق الاشتراكي في توزيع الثروة، بمعزل عن حجمها، كما أسهمت كوبا في مساندة شعوب كثيرة، سواء في موقفها التضامني أم بتقديم عشرات آلاف المنح لطلاب البلدان الفقيرة للدراسة في جامعاتها، او بارسالها طواقم طبية ومعلمين لعشرات البلدان المحتاجة.

لقد سقط رهان واشنطن على سقوط الثورة الكوبية مع الانهيار السوفياتي، ثم بعد وفاة قائدها فيديل. ونظمّت انقلابات عسكرية وفرض رؤساء من صنعها، لتطويق كوبا وعزلها، لكنها أصيبت بخيبة أمل، فشعوب أميركا اللاتينية ترى أنّ كوبا الحرّة تمثل مطامحها في تحرير أوطانها وإخراجها من مستنقع البؤس والتخلف، وهي تواصل نضالها من أجل ذلك. فبعد الانقلاب العسكري في بوليفيا ضد الرئيس إيفو موراليس، انتصر الشعب البوليفي انتخابياً وأعاده وحزبه اليساريّ الى السلطة. وتستمرّ نيكاراغوا حليفة كوبا وكذلك فينزويلا. ويواصل الرئيس اليساري في المكسيك لوبيز أوبرادور سياسته المستقلة مبدياً استعداده لمساندة كوبا غذائياً وانسانياً في وجه الحصار الأميركي المشدّد، وكذلك رئيس الارجنتين، وها هي البيرو التي كانت مركز اجتماعات الحكام اليمينيين في منظمة الدول الاميركية وضد كوبا، فقط بعد مماطلة وضغوط ومحاولات إبطال نتائج الانتخابات الرئاسية، أقرّت رسمياً ومنذ عشرة أيام فقط بفوز المرشح اليساري "بيدرو كاستيلو" الذي يتبنى حزبه الماركسية. أمّا في البرازيل، فتتراجع شعبية الرئيس البرازيلي الحالي بولسونارو وهو من أتباع الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب، ويتصاعد تأييد إغناسيو لولا دا سيلفا وحزبه العمالي اليساري. ويتواصل الصراع ضد تآمر وضغوط واشنطن. فقد جرى منذ اسبوعين اغتيال رئيس هايتي جوفينيل مويز في منزله واصابة زوجته. وتبيّن أنّ مرتزقة كولومبيين مع اثنين أميركيين تابعين لقيادتهم في ميامي ارتكبوا هذه الجريمة.

ومع تقدم المسار الاستقلالي التحرري لشعوب تلك القارة، يزداد عداء واشنطن ضد كوبا وثورتها التي كانت أول دولة تكسر طوق هيمنتها في قارة تعتبرها تاريخيا حديقتها الخلفية. ومن خلال إقامتي في كوبا كممثل لحزبنا ووسائل اعلامه وللصلة بالقوى الثورية والتحررية في بلدان تلك المنطقة، واحتكاكي بالجالية اللبنانية والعربية، أتيح لي الاطلاع على ما تعانيه شعوب تلك البلدان من فقر وبؤس وقمع، ناجم عن الاستغلال المديد للشركات الرأسمالية الأميركية وشركائهم الصغار محلياً. مما يكشف الرابط الوثيق بين التقدم الاجتماعي وتحرير الوطن من هيمنة الخارج، لوقف استغلال ثروات الشعوب وعرقها. كما اتيح لي الاطلاع من خلال لقاءاتي مع قياديين في كوبا، أنّ 80% من الشعب مع الثورة، وإنّ أكثرية ال20% الباقية ليسوا أعداءً للثورة. فهم ينعمون بالانجازات الصحية والاستشفائية والتعليم في جميع مراحله، ويشعرون بالكرامة الوطنية بتحويل كوبا من جزيزة للعب القمار واللهوّ والدعارة، الى مكانة مرموقة عالمياً.

انّ الاساس في نجاح الثورة وصمودها يكمن في جذرية النهج الثوري والتعبئة السياسية للشعب واطلاعه على أسباب وأضرار الحصار الاقتصادي الاميركي. وقد أدّى الوعي الشعبي الذي كان يركز عليه فيديل الى خلق ثقة متبادلة بين القيادة والجماهير. فجذرية النهج الثوري هي العامل الاهم في مواجهة جذرية عداء الامبريالية لمصالح الشعوب وتحررها. ارتباطاً بمشاركة الشعب، أقدمت القيادة الكوبية تحضيراً لمؤتمرات الحزب الشيوعي الكوبي، الى أوسع مناقشة مع الهيئات والاوساط الشعبية بشأن معالجة المشكلات الاقتصادية وتخفيف الضائقة المعيشية، وللإستفادة من جمال هذه الجزيزة ودفء مياهها ونظافة شواطئها...الخ فاعتمدت تطوير القطاع السياحي وفرصة توظيف رأسمال خارجي ضمن القوانين الكوبية. كما اتاحت لأكثر من 190 نوعاً من العمل الخاص. وإعطاء المحافظات والبلديات دوراً في شؤون التنمية الانتاجية والاقتصادية في مناطقهم، تحت سقف الخيار الاشتراكي.

لقد كان منتظراً أن يستكمل الرئيس الاميركي جو بايدن ما بدأه الرئيس الأسبق أوباما حيال كوبا. لكنه لم يفعل ذلك حتى الآن. ويبدو انه يتنافس مع ترامب لاكتساب أصوات اللوبي الكوبي في ميامي في الانتخابات المقبلة، وقد استغلّت واشنطن جائحة كورونا والتقلّص الكبير في عائدات السياحة التي تجلب العملة الصعبة لكوبا، ليحرًضوا على الاضطراب. لكنهم فشلوا أيضاً، والسبب أنّ أكثرية الشعب الساحقة مع الثورة. والتحرك المحدود في بعض الاماكن سرعان ما انتهى مع دعوة الرئيس الكوبي ميغيل كانيل الشعب لمواجهتهم. واستتبّ الوضع في كوبا التي كانت وما تزال رمزاً ومثالاً للشعوب.



#موريس_نهرا (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يديرون الانهيار ويتحايلون على الشعب
- الشهداء الشيوعيون منابر تحرير الوطن والإنسان
- البركان الفلسطيني وتواصل الانهيار اللبناني المتواصل
- كوبا تجدُّد وانفتاح ضمن الطابع الإشتراكي
- رسالة الرئيس بذكرى الاستقلال ومقتضيات الإنقاذ
- تحية لذكرى تأسيس الحزب الشيوعي اللبناني وانتفاضة 17 تشرين
- مئوية لبنان الكبير وقضية الوطن والدولة
- نكبة بيروت ونظام الكوارث والمنظومة الفاسدة
- فكر مهدي عامل اليوم... أكثر توهّجاً
- تشابه واختلاف في الأزمة اللبنانية والفنزويلية
- الانتفاضة وترابط المواجهة الوطنية والاجتماعية
- القمع السلطوي ليس علاجاً للفقر والانهيار
- كلمة في ذكرى اسبوع الرفيق ابو اكرم في بلدة كفركلا
- حزب التحرير والتغيير والاشتراكية: متجدّد بشبابه وراسخ بشعبه
- في ذكرى تشافيز: فينزويلا والهجمة الأميركية
- فيديل... القائد التاريخي والرمز الثوري العالمي.. يُنصفه التا ...
- -انتخابات فنزويلا- مجابهة بين النهج التحرري وقوى التبعية وال ...
- ندوة الدولة من منظور علماني ومعوقات قيام الدولة العلمانية
- الأزمة المستمرة والبرنامج المطلوب
- السياسة الاميركية وفلسفة اللصوص


المزيد.....




- الإمارات تصدر بيانا عن عملية جنين: ندعو إسرائيل إلى خفض التص ...
- واشنطن تعلن السيطرة على خوادم موقع -هايف- للقرصنة
- الخارجية الألمانية: دعم أوكرانيا لا يجعل ألمانيا طرفا في الن ...
- اتحاد غرب آسيا يجدد الثقة بالأمير علي بن الحسين في رئاسة الل ...
- ألمانيا تتعاون مع أمريكا في تفكيك شبكة -للفديات الإلكترونية- ...
- الجيش الأمريكي يعلن توجيه ضربة للجماعات الإرهابية في الصومال ...
- -حماس-: رد المقاومة قادم وبما يوازي حجم جريمة جنين
- تقرير: عباس أبلغ أحد كبار مساعدي بايدن باستعداده للقاء نتنيا ...
- مراسلنا: نظام كييف يستهدف دونيتسك وضواحيها بـ288 صاروخا وقذي ...
- البنتاغون: القوات الأوكرانية ستعاني من صعوبة استخدام دبابات ...


المزيد.....

- أبناء -ناصر- يلقنون البروفيسور الصهيوني درسا في جامعة ادنبره / سمير الأمير
- فريدريك إنجلس والعلوم الحديثة / دلير زنكنة
- فريدريك إنجلس . باحثا وثوريا / دلير زنكنة
- ماركسيتان / دلير زنكنة
- عملية البناء الاشتراكي والوطني في كازاخستان وآسيا الوسطى. ال ... / دلير زنكنة
- ما هو المشترك بين زيوغانوف وتروتسكي؟ -اشتراكية السوق- بين ال ... / دلير زنكنة
- الانتفاضة في سريلانكا / كاديرغامار
- الاتحاد السوفيتي. رأسمالية دولة أم اشتراكية حصار / دلير زنكنة
- كيف تلقي بإله في الجحيم. تقرير خروتشوف / دلير زنكنة
- اليسار المناهض للشيوعية - مايكل بارينتي / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - موريس نهرا - كوبا الثورة والصمود والمثال