أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - موريس نهرا - تشابه واختلاف في الأزمة اللبنانية والفنزويلية














المزيد.....

تشابه واختلاف في الأزمة اللبنانية والفنزويلية


موريس نهرا

الحوار المتمدن-العدد: 6497 - 2020 / 2 / 23 - 18:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



ليس جديداً القول أنّ الولايات المتحدة الأميركيّة تعتمد نهجاً يقوم على استخدام جميع السبل والوسائل لفرض هيمنتها على العالم وثرواته. لكن حلمها بتثبيت أحادية القطب، لم تعد قادرة على تحقيقه حتى في القارة اللاتينية، رغم أنّها ما زالت تمتلك قدرات كبيرة تستخدمها لإعاقة مسيرة تحرر الشعوب وتحرير أوطانها وثرواتها.

لكنّها تصطدم بنضالات الشعوب المتصاعدة، دفاعاً عن مصالحها وحقّها في التحرّر الوطني والاجتماعي من جهة، وفي بروز دول تقوم بدور فاعل ومتصاعد على المسرح الدولي، تظهر تنامي تعدد القطب من جهة أخرى. ولم يقتصر ذلك على فاعلية الدور الروسي في الأحداث والتطورات الجارية في سوريا، وإبعاد هذا الدور في المحيط العربي. كما لا يمكن إغفال اهمية وتأثير النمو الاقتصادي في جمهورية الصين، التي تجعلها المنافس الأكبر اقتصادياً للولايات المتحدة، في السوق الأميركية والعالمية.

الرأسمالية المأزومة أكثر شراسة

وإذا كان العالم اليوم، يشهد ازديادَ وقاحة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وتصاعد الشراسة والعدوانية الأميركية ضدّ مصالح الشعوب، فذلك يعبّر عن طبيعة الرأسمالية المتوحشة، ويظهر وجهها الحقيقي من دون مساحيق. كما يعبّر عن حالة الأزمة التي تعيشها، والتي تحتاج إلى المزيد من استغلال ونهب ثروات الشعوب الأخرى لترميمها، وإطالة عمر نظامها القائم أصلاً على استثمار طبقاتها الشعبية والكادحة داخلياً، ونهب ثروات الشعوب خارجياً. وليس ابتزاز دونالد ترامب لدول الخليج العربي، بذريعة مساندة سلطاتها في الصراع السعودي الإيراني، لتدفيعها مئات مليارات الدولارات، سوى الدليل القاطع على الانحطاط السياسي والاخلاقي، ليس لترامب كشخص فقط، بل ولنظام الشركات الاحتكارية الرأسمالية المعولمة.

ويبرز ذلك ايضاً، في مواصلة الحملة الأميركية الهجومية لضرب المسار الاستقلالي التحرري، لشعوب أميركا اللاتينية، وبخاصة في الحصار الاقتصادي الشديد ضد الثورة الكوبية، واستخدام اتباع واشنطن للتضييق عليها، وضد نيكاراغوا، وبالأمس القريب للانقلاب على الحكم الوطني المستقل في بوليفيا. ويتركز تآمر سلطات واشنطن، على فنزويلا، طمعاً بالسيطرة على ثرواتها الضخمة، من البترول، إلى المعادن الثمينة وغيرها. وللقضاء على النهج البوليفاري الذي بدأه القائد هوغو تشافيز، ويواصله الرئيس نيكولاس مادورو، وما لهذا النهج من تأثير وترابط في المدى الأميركي اللاتيني.

القارة اللاتينية وتعدد القطب

لكن بالإضافة إلى المواجهة التي تخوضها شعوب تلك البلدان، ضد مطامع وهيمنة "الجارة" الأميركية الكبرى يُظهر الصراع الجاري، أنّ القارة اللاتينية لم تعد مسرحاً لأحادية القطب الأميركي. ويبرز تعدّد القطب أيضاً في تلك المنطقة من نصف الكرة الغربي. ففي حين كان الرئيس ترامب يستقبل في أوائل شهر شباط الجاري، خوان غوايدو، الذي نصّب نفسه رئيساً لفنزويلا، بدعم وتخطيط دوائر واشنطن واستخباراتها المركزية، ويصرِّح أنّ "غوايدو هو الرئيس الشرعي، وأنّ مادورو طاغية، وعليه أن يستقيل، وأن يفكر بمستقبله ومستقبل عائلته"، كان وزير خارجية روسيا، سيرغي لافروف، يزور كوبا والمكسيك، ثم فنزويلا، مؤكّداً دعم فنزويلا ورئيسها مادورو، واستنكاره أيّ تدخل خارجي. ويعقد المزيد من الاتفاقيات، التي تشمل الطابع العسكري وتعزيز قدرات الجيش الفنزويلي لحماية وطنه ضدّ أي عدوان، والطاقة، والمعادن، والغذاء، وغيرها، إضافة إلى دور الصين المتزايد في المجالات الاقتصادية.

التشابه والتفارق بين الوضع الفنزويلي واللبناني

من المعروف أنّ فنزويلا تواجه صعوباتٍ وتعثراً اقتصادياً ومالياً، يجد فيه العديد من المعلقين في وسائل الإعلام اللبنانية، أنّه مشابهٌ لما يواجهه لبنان الآن. ويصحّ هذا التشابه في الخلل الاقتصادي والتجاري الصارخ، بين ضآلة حجم الصادرات والحجم الضخم للمستوردات الذي يزيد أضعافاً مضاعفة عن الصادرات، إذا ما استثنينا النفط الذي يشكل حوالي 90% من الدخل الوطني العام. وهذا ما جعل الحرب على وطن سيمون بوليفار، أكثر ضرراً وفداحة، على صعيد تعطيش السوق، وتقليص وجود حاجيات أساسية للناس، وكذلك على صعيد التضخم وهبوط كبير للعملة الوطنية (بوليفار) وشحّ الدولار. وقد جرى ذلك، في ظلّ نوعين من الخلل، الأول هو إقدام السلطة الفنزويلية، على دفع استحقاقات الديون بالدولار، بدلاً من التأجيل والجدولة، كما فعلت الأرجنتين وغيرها مثلاً، وبدافع سمعة فنزويلا وصورتها في الخارج، كما يتحدّث البعض في لبنان.

والعامل السلبي الآخر، هو تفشي الفساد واستمراره، كما في لبنان، حتى في ظروف الأزمة القائمة، مما دفع الرئيس مادورو للتركيز في الخطاب الرسمي أمام القضاء ورجال الدولة، وممثلين من حوالي 40 بلداً، على أنّ خطر الفساد يضعف قدرة فنزويلا داخلياً على تعزيز مناعتها ووحدة شعبها، في مواجهة خطر الامبريالية.

لكنّ الفارق بين لبنان وفنزويلا، هو في أنّ الأخيرة تمتلك ثروة نفطية تبلغ ثلثي الاحتياطي العالمي، وهي غنية جداً بأنواع مهمة من المعادن الثمينة، منها الذهب والماس، وغيرها من الثروات الطبيعية، في حين أنّ لبنان بعيدٌ عن ذلك. والفارق الثاني ولعلّه الأهم، يكمن في أنّ السلطة الفنزويلية تعتمد نهجاً ومواقف سياسية واضحة، تناهض هيمنة واشنطن، وتُقدِم على عقد اتفاقيات عديدة مع روسيا والصين في مجالات اقتصادية وتجهيزية عسكرياً للجيش الوطني. ممّا يوفر لها التغلب تدريجياً على الأزمة. أمّا السلطة في لبنان، كانت وتستمر في نمط عدم إزعاج، ولم نقل إغضاب الولايات المتحدة، ولو على حساب مصالح لبنان الاقتصادية والدفاعية، مما يبقيه ضعيفاً، وأكثر تأثراً في الضغوط عليه وتدهور أوضاعه.



#موريس_نهرا (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتفاضة وترابط المواجهة الوطنية والاجتماعية
- القمع السلطوي ليس علاجاً للفقر والانهيار
- كلمة في ذكرى اسبوع الرفيق ابو اكرم في بلدة كفركلا
- حزب التحرير والتغيير والاشتراكية: متجدّد بشبابه وراسخ بشعبه
- في ذكرى تشافيز: فينزويلا والهجمة الأميركية
- فيديل... القائد التاريخي والرمز الثوري العالمي.. يُنصفه التا ...
- -انتخابات فنزويلا- مجابهة بين النهج التحرري وقوى التبعية وال ...
- ندوة الدولة من منظور علماني ومعوقات قيام الدولة العلمانية
- الأزمة المستمرة والبرنامج المطلوب
- السياسة الاميركية وفلسفة اللصوص
- حوار انتظاري متعثّر وأزمات متداخلة مفتوحة
- مغزى الإنتصارات في أميركا اللاتينية ودلالاتها


المزيد.....




- الإمارات تصدر بيانا عن عملية جنين: ندعو إسرائيل إلى خفض التص ...
- انقسام في تونس مع اقتراب الانتخابات النيابية
- لماذا يسمى كوكب الزهرة -توأم الأرض الشرير-؟
- مصر تعلن عن كشف أثري جديد بمنطقة سقارة
- بدون تعليق: موجة برد شديدة تجتاح المناطق الشمالية من الصين
- بدون تعليق: قبائل ماليزية تقيم مراسم عبادة على شاطئ البحر
- مجلس أوروبا يدعو لإنشاء محكمة للمسؤولين الروس عن حرب أوكراني ...
- مقتل قيادي كبير في -داعش- بعملية إنزال أمريكية في الصومال
- ألمانيا تعتذر للاتحاد الإفريقي بعد تعليق غير لائق على زيارة ...
- مراسلة RT: صفارات الإنذار تدوي في جنوب عسقلان (صورة + فيديو) ...


المزيد.....

- سيميائية الصورة في القصيدة العربية PDF / ياسر جابر الجمَّال
- طه حسين ونظرية التعلم / ياسر جابر الجمَّال
- الخديعة - منظمة الفساد الفلسيطينية / غسان ابو العلا
- قطرات النغم دراسة في موسيقى الشعر العربي / ياسر جابر الجمَّال
- سيميائية الصورة في القصيدة العربية / ياسر جابر الجمَّال
- مُتابعات – نشرة أسبوعية العدد الأول 07 كانون الثاني/يناير 20 ... / الطاهر المعز
- مدار اللسان / عبد الباقي يوسف
- عوامل تبلور الهوية الفلسطينية(1919-1949م) / سعيد جميل تمراز
- الحد من انتشار الفساد المالي والأداري في مؤسسات الدولة / جعفر عبد الجبار مجيد السراي
- الدَّوْلَة كَحِزْب سِيَّاسِي سِرِّي / عبد الرحمان النوضة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - موريس نهرا - تشابه واختلاف في الأزمة اللبنانية والفنزويلية