أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم حسين صالح - علي الوردي..منسيا في ذكرى وفاته!














المزيد.....

علي الوردي..منسيا في ذكرى وفاته!


قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 6964 - 2021 / 7 / 20 - 20:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مرّت ذكرى وفاة عالم الأجتماع العراقي والعربي الدكتور علي الوردي دون ان نحييها علميا في اقسام علم الأجتماع بالجامعات العراقية ،واعلاميا في الفضائيات والصحف العراقية. والمخجل ايضا أن الوردي يوم توفي في (13 تموز 1995) لم يجر له موكب تشييع يليق بعالم كبير بل اقتصر على المقرّبين ،فيما ودعه زملاؤه ومحبوه..صمتا ..وعن بعد!.

الوردي ..عن قرب
تعود علاقتي بالدكتور علي الوردي إلى عام " 1989 ". ففي تلك السنة كان على رأس وزارة التعليم العالي وزير مثقف بثقافة فرنسية محب للأدب والثقافة والفلسفة، هو الدكتور منذر الشاوي.وكان من نشاطاته الثقافية أن اصدر جريدة رصينة باسم " الجامعة "،وكنت انا مسؤول الصفحة الأخيرة فيها ،فخططت لاجراء حوارات مع الرموز العلمية والثقافية لأعمل ارشيفا لمفكّري العراق ومبدعيه،فبدأت بأول وزيرة للتعليم العالي الدكتورة سعاد إسماعيل وزرتها في بيتها على نهر دجلة قريبا من الصليخ. وكان هدفي الثاني هو الوردي الذي زرته بداره الواقعة خلف إعدادية الحريري للبنات في الأعظمية،واجريت معه حوارا نشر المسموح به في حينه مع صورة كاريكاتيرية بريشة الفنان "علي المندلاوي".
لم ينشر الحوار كله ،فسألني عن السبب فأجبته: " إذا نشر يا دكتور فسيكون طريقك لبو زعبل"، فرد مازحا" :" والله إذا أنا وأنت سوا..يا محلاها ". وتطورت العلاقة إلى صداقة وزيارات في بيته.

كنت أحرص ان ادعوه لكل ندوة علمية يوم كنت خبيرا بمركزالدراسات بوزارة الداخلية .ففي الدراسة الميدانية بعنوان:(البغاء..أسبابه ووسائله وتحليل لشخصية البغي) والتي تعدّ الأولى من نوعها في العراق والعالم العربي من حيث نوعية ادوات البحث والاختبارات النفسية،وعدد البغايا والسمسيرات( 300 بينهن من لها علاقة بمسؤولين كبار!)،أتيت بالوردي واجلسته في الصف الأول في ندوة دعت لها وزارة الداخلية ضمت اكاديميين وقضاة. وحين انتهت الندوة مدّ يده نحوي وسحبني (على صفحة )وقال:

" دراستك هاي عن الكحاب تذكرني بحادثة ظريفة. في الأربعينات ناقشت الحكومة موضوع فتح مبغى عام في بغداد،وعقدت لقاءا ضم كلاّ من الوصي ونوري سعيد ووزير الداخلية ووزير الصحة ومدير الأمن العام. فاتفقوا على الفكرة لكنهم اختلفوا على المكان ،بين الباب الشرقي وساحة الميدان. وكان بين الحاضرين شخص مصّلاوي يجيد فن النكته فقال لهم :
ان افضل مكان للمبغى هو الميدان والما يصدّق خل يروح يسأل أمّه ! ".
ضحكنا..وخاطبت عيناه عينيّ بتعليق:ماذا لو قالها احدهم اليوم! لأفرغ مسدسه في قائلها، فيما الوصي ونوري السعيد ووزير داخليته ومدير امنه العام..استلقوا على ظهورهم من الضحك!.

والوردي يجيد فن اختيارعنوان موضوعه ويعرف فن استخدام مقولة(العنوان ثريا النص)،فحين سألته عن بدايات حياته اختصر الاجابة بعنوان:(من الحمير..الى الجامبو!)..مبينا انه كان في بداية حياته يسافر على ظهور الحمير ثم اتيح له ان يسافر بطائرة الجمبو..وختم جوابه بأنه كان في صباه صانع عطّار براتب شهري قدره خمس روبيات (ثم صرت الآن مؤلفا اتحذلق على الناس بأقاويل لا يفهمونها..واطلب منهم أن يفهموها!).

والوردي كاتب ساخر باسلوب بسيط ولطيف،وهذا هو الذي مكّنه ان يكون مشهورا بين العامة.ومن سخرياته الموجعة أن أقيم له قبيل أن يموت حفل تكريمي (شكلي) فبعث ابنه وقال من على المنصة: يبدو أن والدي لا يكف عن المزاح حتى وهو على فراش المرض..فقد كلفني ان انقل لكم بيتا واحدا" من الشعر:( جاءت وحياض الموت مترعة..وجادت بوصل حيث لا ينفع الوصل )!.

والوردي واحد من ابرز علماء العراق في النصف الثاني من القرن العشرين،تجاوز تأثيره حدود النخبة الى الناس العاديين،وتعدت شهرته حدود الوطن والعرب الى العالمية،يكفينا ان نستشهد بمقولة البروفسور جاك بيرك الذي وصف الوردي بأنه (كاتب يحلّق الى العالمية باسلوبه الذي يضرب في المناطق الحساسة في المجتمع كفولتير).
ازدواج الشخصية
يقترن اسم الوردي بمصطلح (ازدواج الشخصية)..ورغم ان المصطلح ما كان صحيحا من الناحية العلمية( وعنه كتبنا مقالة موجودة في غوغل)..فانه شاع وصار حديث الناس ومن جميل ما استشهد عنه قوله:
" إن العراقي ، سامحه الله ، أكثر من غيره هياما بالمثل العليا ودعوة إليها في خطاباته وكتاباته ، ولكنه في نفس الوقت من أكثر الناس انحرافا عن هذه المثل في واقع حياته ".

" حدث مرة أن أقيمت حفلة كبرى في بغداد للدعوة الى مقاطعة البضاعة الأجنبية، وقد خطب فيها الخطباء خطبا رنانة وأنشد الشعراء قصائد عامرة. وقد لوحظ آنذاك أن اغلب الخطباء والشعراء كانوا يلبسون أقمشة أجنبية والعياذ بالله ".

" ومن العجيب حقا أن نرى بين مثقفينا ورجال دين فينا من يكون ازدواج الشخصية فيه واضحا : فهو تارة يحدثك عن المثل العليا وينتقد من يخالفها ، وتارة يعتدي أو يهدد بالاعتداء لأي سبب يحفزه الى الغضب تافه أو جليل ، ضاربا عرض الحائط بتلك المثل التي تحمس لها قبل ساعة ".

اخيرا
كنت اجلس على فراش مرضه في داره الواقعة خلف اعدادية الحريري للبنات في الأعظمية ،فقال لي :
* تدري قاسم ..شيعوزني هسه؟
نظرت اليه والدمعة احبسها،فقال:
*ما يعوزني الآن هو ..ايمان العجائز.

وكنت قبل عشر سنوات قد دعوت قادة الكتل الشيعية الى اقامة تمثال للوردي يوضع في مدخل جسر الأئمة من جهة الكاظمية ووجهه نحو الأعظمية مادّا نحوها يدا مفتوحة..وما فعلوا!

لك منّا ايها العالم المبدع، المفكر من طراز رفيع، الجريء، الجدلي الساخر..كل الاحترام والتقدير والذكر الخالد..راجين ان يكون فيما كتبناه يوفيك بعض حقك علينا، فنحن الأكاديميين ،كما يقول المتنبي:
لا خيل عندك تهديها ولا مال & فليسعد النطق ان لم يسعد الحال.
*






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحاكم العربي..خليفة مستبد!
- لمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات - المخدرات وشباب العر ...
- الزمان..تعيش زمانها
- في الأسلام..الحكّام ميكافيليون وقتلة!
- انتفاضة اكتوبر/تشرين ..بين ثقافة التظاهر وثقافة الأستبداد
- السكولوجيا..شرط نجاح الدراما التلفزيونية - مسلسل 2020 انموذج ...
- الأنتحار في العراق..سببه توالي الخيبات يا مفوضية حقوق الأنسا ...
- الانتحار في العراق..ومفوضية حقوق الأنسان
- الأمام علي ..يستشهد مرتين!
- الحاكم بمنظور الامام علي و..الحاكم في الخضراء
- اللهمّ اني صائم..في التحليل السيكولوجي
- الصوم ....من منظور سيكولوجي
- 9 نيسان 2003 - تحليل سيكوبولتك للسلطة والناس في توثيق للتاري ...
- 9 نيسان 2003 - تحليل سيكوبولتك للسلطة والناس(2)
- 9 نيسان 2003 - تحليل سيكوبولتك للسلطة والناس (1)
- خالد الشطري..شاعر الوطن والفقراء
- الحزب الشيوعي العراقي (3) قلوب الناخبين معه وأصواتهم لغيره!
- الحزب الشيوعي العراقي(2) 87 سنة تضحيات وخيبات
- الحزب الشيوعي العراقي (1) تضحيات دون مكاسب بمستواها!
- ظاهرة نوال السعداوي ، فكر حرّة طليقة أم ..زنديقة؟!


المزيد.....




- القرصنة الإلكترونية: بايدن يتهم بوتين بانتهاك سيادة بلاده ون ...
- رئيس البنك الدولي يلتقي برئيس وزراء العراق ويؤكد على ضرورة ا ...
- العلماء يكشفون علامة تشير إلى تطور الخرف
- لجنة برلمانية أميركية تعيد فتح التحقيق في اقتحام الكونغرس وو ...
- الأزمة في تونس: موقف الإمارات مما يجري -لا يزال غير واضح- - ...
- بايدن: الهجمات الإلكترونية يمكن أن تؤدي إلى حرب حقيقية
- رومانيا تحصد ذهبية القارب الزوجي للسيدات وفرنسا تنال لقب الر ...
- مصدر: مروحيات -مي 28 إن- ستزود بصواريخ -فيخر 1- الموجهة
- رئيس غواتيمالا: سنحصل على 8 ملايين جرعة من اللقاح الروسي ضد ...
- تشاووش أغلو للجرندي: تركيا تدعم شعب تونس


المزيد.....

- باقة من حديقتي - الجزء الأول / محمد عبد الكريم يوسف
- باقة من حديقتي - الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- جريدة طريق الثورة - العدد 32- ديسمبر 2015-جانفي 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 33 - فيفري-مارس 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 33 - أفريل-ماي 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 35 - جوان-جويلية 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 36 - سبتمبر-أكتوبر 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 37 - نوفمبر-ديسمبر 2016 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة - العدد 38 - جانفي-فيفري 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة العدد 39 - مارس-أفريل 2017 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم حسين صالح - علي الوردي..منسيا في ذكرى وفاته!