أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم حسين صالح - الصوم ....من منظور سيكولوجي














المزيد.....

الصوم ....من منظور سيكولوجي


قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 6870 - 2021 / 4 / 15 - 18:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



تتعدد وجهات النظر في الصوم،ولا يعنينا هنا أمره من منظور الأديان الثلاثة:اليهودية،والمسيحية،والأسلام،التي تختلف في طريقة الصوم ومدته التي حددها الاسلام بشهر رمضان بكف النفس عن اللذات الثلاث)الطعام ،والشراب، والجماع ) في اوقات الامساك والترخيص بها بعد الافطار الى الامساك.واختلافها ايضا في فلسفة الصيام التي حددها الأمام الغزالي بقوله:(اعلم ان الصوم ثلاث درجات: صوم العموم، وصوم الخصوص، وصوم خصوص الخصوص. اما صوم العموم فهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة ،واما صوم الخصوص فهو كف السمع والبصر واللسان والرجل وسائر الجوارح عن الآثام،واما صوم خصوص الخصوص فصوم القلب عن الهمم الدنيئة والأفكار الدنيوية.." الغزالي:اسرار الصوم،ص:40").
ما يعنينا هنا تحديدا هو التحليل السيكولوجي للصوم،نوجزه بموقفين متضادين:
ألأول، يتبناه كتّاب وأطباء نفسانيون عرب،يرون ان الصوم يؤدي الى انخفاض مستوى الجلوكوز في المخ،فينجم عنه اضطراب في عمل الدماغ، واختلال في افرازات الهرمونات وتوقيتات الساعة البيولوجية..لأن جسم الانسان اعتاد ان ينشط في النهار ويستهلك طاقة،وان النوم في الليل يعمل على ترميم ما اهترأ في الجسم..ما يعني أن الصوم،وفقا لهذا الرأي ،مضر بجسم الانسان لأنه يضطره الى ان يسهر في الليل وينام كثيرا في النهار،وانه يسبب السمنة،وله انعكاسات نفسية سلبية يكفيك منها التوتر العصبي، وتعكر المزاج، والنرفزة، والصداع، والدوخة، الناجمة عن انخفاض نسبة السكر في الدم، والخلل في ايقاع الساعة البيولوجية..فضلا عن ان الصوم يؤدي الى ضعف الأداء الوظيفي، وانخفاض الأنتاجية على مستوى الفرد والمؤسسات الحكومية والأهلية..وقضايا اجتماعية اوجعها حسرات اطفال الفقراء واليتامى في العيد.

الموقف الثاني، نبدأه بما قاله الحائز على جائزة نوبل في الطب الدكتور ألكسيس كاريك بكتابه ( الإنسان ذلك المجهول ) ما نصه: (إن كثرة وجبات الطعام وانتظامها ووفرتها تعطّل وظيفة أدت دورا عظيما في بقاء الأجناس البشرية،وهي وظيفة التكيف على قلّة الطعام)..بمعنى ان الصوم يدرّب جسم الانسان على التكيّف في الأزمات الأقتصادية.ووفقا لما يراه هذا الطبيب فان خلف الشعور بالجوع تحدث ظاهرة اهم هي ان سكر الكبد سيتحرك،وتتحرك معه أيضا الدهون المخزونة تحت الجلد، وبروتينات العضل والغدد، وخلايا الكبد..ليتحقق في النهاية الوصول الى كمال الوسيط الوظيفي للاعضاء..ويخلص الى القول بأن الصوم ينظّف ويبدّل أنسجتنا ويضمن سلامة القلب.
وحديثا، يرى علماء نفس وأطباء نفسانيون في اميركا وانجلترا واوربا، ان بقاء الانسان على نفس الروتين والايقاع في عمل الجسم، يؤدي الى الكسل والخدر والموت قبل الآوان،فيما التغيير يؤدي الى تنشيط البدن ويمنحه حيوية تطيل العمر. وتوصل آخرون الى نتائج سيكولوجية مدهشة بأن الصوم ينمّي قدرة الانسان على التحكّم في الذات،ويدرّبه على ترك عادات سيئة، ويمنحه الفرصة على اكتساب ضوابط جديدة في السلوك تنعكس ايجابيا على شخصيته هو والمجتمع ايضا.
مثال ذلك ،ان الصائم الذي اعتاد على تدخين علبة كاملة في اليوم فأن تدربه على الامتناع عنها في النهار قد يدفع به الى تركه. وقل الشيء ذاته عن آخر اعتاد على ان يغتاب او يكذب ودرّبه صيامه على الامتناع عنهما شهرا لا يوما او اسبوعا،معللين ذلك بقانون نفسي،هو: ان كثرة التدريب على سلوك جديد يؤدي الى ثباته..وأن الصوم،بهذا المفهوم،وسيلة علاجية لمن يعانون القلق النفسي والاكتئاب..والأغتراب الأجتماعي، والسياسي ايضا!..غير ان ذلك قد ينطبق على المصريين ولا ينطبق على العراقيين! .
في السياق ذاته تخلص دراسة الدكتور (باري شوارتز) الى نتيجة أخرى مدهشة، هي أن نفسية الاكتئاب والإحباط ترتبط بالإفراط في الانسياق مع تيار الاستهلاك الذي اصبح ظاهرة بالعصر الحديث وصفها ايريك فروم و هربرت ماركيوز بأنها سلبية خطيرة تنخر في نفسية الانسان،وأن كبح الشهوات الغريزية والسيطرة على الرغبات عن طريق الصوم يؤدي الى خفضها. ولك ان تطلع على ما يدهشك في كتب: "الصوم" لهربرت شيلتون ، و "الجوع من أجل الصحة" لنيكولايف بيلوي " و "الصوم" لجيسبير بولينغ،"..مستندين الى ما أكدته أبحاث أنثربولوجيا الأديان بأن فعل الصوم يكاد يكون سلوكا مشتركا بين جميع الملل الدينية.
والمدهش اكثر أن مجلة (سيكولوجست) تؤكد ظهور عشرات المراكز الطبية في دول العالم،(الجمعية العالمية للصحة،وجمعية الطبيعة والصحة بكندا،والجمعية الأميركية للصحة الطبيعية،واخرى في اليابان والهند والصين..) اعتمدت الصوم وسيلة علاجية..تسهم في ضبط الشهوات والتحكم بالانفعالات( الغضب مثلا)..وضبط اللسان حين يهم بقضم سمعة فلانه او فلان.
ترى ،هل تنطبق هذه على العراقيين ؟ وهل تفيد معهم وهم الذين صاموا عن التسامح اربعين سنة؟!
*






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 9 نيسان 2003 - تحليل سيكوبولتك للسلطة والناس في توثيق للتاري ...
- 9 نيسان 2003 - تحليل سيكوبولتك للسلطة والناس(2)
- 9 نيسان 2003 - تحليل سيكوبولتك للسلطة والناس (1)
- خالد الشطري..شاعر الوطن والفقراء
- الحزب الشيوعي العراقي (3) قلوب الناخبين معه وأصواتهم لغيره!
- الحزب الشيوعي العراقي(2) 87 سنة تضحيات وخيبات
- الحزب الشيوعي العراقي (1) تضحيات دون مكاسب بمستواها!
- ظاهرة نوال السعداوي ، فكر حرّة طليقة أم ..زنديقة؟!
- نوروز..من سومر نحن أخوة
- الدعايات الانتخابية - استراتيجية في فن الاقناع
- تجمع عقول..في ذكرى تأسيسه
- الزائرون للأمام موسى الكاظم..ماذا يريدون؟
- البابا في الغراق. تقويم زيارة (2)
- البابا في العراق. تقويم زيارة (1)
- العراقيون..سلوكيات تتحكم بهم وهم لا يدرون!
- شيوخ العشائر و..التملق للحاكم
- مصطفى الكاظمي بعد سبعة أشهر - تقويم اداء
- رسالة من قادة أحزاب السلطة الى العراقيين
- الناصرية..حكاية الشجرة الخبيثة
- الشخصية العراقية بعد التغيير


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يوضح لـCNN: لا يوجد قوات برية داخل قطاع غزة ...
- عناوين الصحف الايطالية يوم (الاربعاء - 12 مايو).
- الجيش الإسرائيلي يوضح لـCNN: لا يوجد قوات برية داخل قطاع غزة ...
- ارتفاع عدد ضحايا القصف الإسرائيلي على غزة إلى 119 قتيلا و830 ...
- باشينيان يتهم أذربيجان بالتعدي على حدود بلاده سعيا لاحتلال ...
- الجيش الإسرائيلي ينفي الأنباء المتداولة عن دخول قواته إلى غز ...
- ارتفاع عدد ضحايا الهجوم الإسرائيلي على غزة إلى 115 قتيلا بين ...
- كم من الوقت يمكن اتباع حمية غذائية معينة؟
- لا تعليق للبنتاغون على حادث اعتراض الشرطة العسكرية الروسية ل ...
- غوتيريش يدعو لوقف فوري للأعمال العسكرية في غزة وإسرائيل


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم حسين صالح - الصوم ....من منظور سيكولوجي