أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - اسعد الامارة - الاختلالات النفسية الناجمة عن مقترح تعديل المادة 57















المزيد.....

الاختلالات النفسية الناجمة عن مقترح تعديل المادة 57


اسعد الامارة

الحوار المتمدن-العدد: 6961 - 2021 / 7 / 17 - 02:42
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


ماذا يترتب على ذلك نفسيًا وعقليًا؟
يرى علماء النفس أن حياة الإنسان هي عدة مراحل، "سيجموند فرويد" مؤسس التحليل النفسي وعلم النفس الحديث حددها بخمسة مراحل واريكسون جعلها ثمانية مراحل والكل أتفق بأنها تكون من الولادة ولكن أختلف علماء النفس والتربية في عدد المراحل فالبعض جعلها حتى سن السادسة، والبعض إلى البلوغ أي سن الثامنة عشرة ، ولكن اريكسون جعلها إلى عمر (55) سنة بثمانية مراحل.
وحديثنا في هذا المجال سيكون من منطلق التحليل النفسي ، علم نفس الاعماق، ترى "أنا فرويد" ابنة "سيجموند فرويد" مؤسس مدرسة التحليل النفسي والتي خطت طريق والدها في كل نظرياته حيث بينت "أنا فرويد" كيف يتفاعل الطفل – خصوصا في الخمس سنوات الأولى التي تهتم بها مدرسة التحليل النفسي كل الأهتمام – مع مختلف العوامل التي تحوطه وأهمها والداه ( والأم أكثر أهمية من أي عامل آخر في بدء الحياة) تفاعلا يترك في نفسه أثرًا عميقًا يلازمه بقية حياته، إنها حقيقة لابد للإذعان لها بأن الأم هي الحاضن الأول في حياة الطفل منذ الولادة حتى سن السادسة.
تقول " أنا فرويد" المحللة النفسية التي تخصصت بالتحليل النفسي للأطفال قولها: دعونا نفترض أن الطفل ينشأ غير يدي أمه، بل يعهد بتربيته إلى هذا البيت زمنًا، وذاك البيت زمنًا آخر، أو أنه ينشأ في مؤسسة تحت إشراف مربيات غير مكترثات على العموم، ودائمات التغير، أما يجدر بنا أن نعتقد أن فقدان هذه الرابطة الوجدانية الطبيعية الأولى سيكون لها أعظم الأثر في حياته كلها بعد ذلك؟ أو دعونا نفترض أن الوالد الذي يرى الطفل فيه مثله الأعلى، والذي يعمل على أن يحذو حذوه، رجل سكير أو مجرم، أو مدمن مخدرات ، إن الجهد الذي يبذله الطفل كيما يتشبه بأبيه، وهو في الظروف العادية من أعظم العوامل المساعدة على تنشئته، سيؤدي به في مثل هذه الأحوال إلى دمار مباشر، وإذا ما كان الوالدان منفصلين متباعدين يعمل كل منهما على كسب الطفل إلى جانبه، ويصور الآخر بصورة المخطئ المذنب، ففي هذه الحالة يتغير النمو العاطفي الكلي للطفل. وتضيف "أنا فرويد" يمكننا القول أن نمو الطفل الطبيعي يتعثر ويقف، ويستجيب لهذه الظروف الشاذة بشكل شاذ من السلوك.
سأتناول الاضطرابات النفسية والعقلية في الاطفال الناجمة عن قرار التوحش، ومصادرة براءة الطفل.. من خلال قرار منح حق ضم الأب للطفل من عمر ثلاثة سنوات. نقول ونحن المتخصصين في التحليل النفسي وجزء من دراستنا الاساس هو مرحلة الطفولة وتكوين الشخصية ونشأة الاضطرابات العقلية والنفسية.
يؤكد التحليل النفسي أن هذه الستة سنوات هي سنوات المحك في البناء النفسي والفكري والمعنوي للطفل، وبناء الشخصية، يرى استاذنا استاذ الطب النفسي المتخصص في الاضطرابات النفسية في الاطفال اذا اردنا تطبيق ذلك في الاسرة لأفترضنا أن الكيانين المعنيين – أي الاسرة في مقابل الطفل غير متكافئين اذًا أن أحدهما يعتمد على الآخر، الا أن هناك فرقا بين الاعتمادية المبنية على واقع وهو واقع يشمل التكوين النفسي للطفل وبين الاعتمادية المرضية التي لا تخدم غرض التكيف، إنما تعبر عن احتياجات طفلية وغير مشبعة لاحد الطرفين أو كليهما، وقولنا أن الطفل يبقى اعتماديا على الأم حتى الخامسة من العمر أي في مرحلة الأوديب، ويكون في بعض الاحيان بعد الخامسة أي سن السادسة من العمر .
عادة يكون الاب أو بديل الاب، حينما يستشهد الأب أو يحدث الطلاق كأن يكون الجد هو البديل ، أو الخال أو العم هو من يرعى الطفل ويقوم بتربيته ، اما اذا حدث غير ذلك فما سنشرحه بعد هذه السطور يبين كيف تحدث الاختلالات النفسية التي تفضي إلى الاضطرابات النفسية حتمًا.
كلما تعرض الطفل إلى مشكلات من الولادة إلى السنة الاولى فإن نشأته بالكبر ستكون شخصية ذهانية اعني اضطرابات عقلية مثل الفصام "الشيزوفرينيا" ، أو الاكتئاب العقلي، أو البرانويا بشقيها العظمة أو الاضطهاد، أو الهوس بانواعه وأختلالات عقلية اخرى عديدة لا مجال لذكرها، أما السنة الثانية فهي التي تجمع الاضطرابات النفسية مثل الوساوس القهرية "حواز القهر" أو الفوبيا "المخاوف المرضية" ، أو حالات الهستيريا" منها الشلل الهستيري وعيوب الكلام ، والشراهه( عدم الاشباع النفسي) وتتحول بمرور الوقت إلى الرغبات السادية.
عادة تنشأ لدى الأطفال في هذه المرحلة الشره العصابي ونجده في الشخصيات الهستيرية في البلوغ وعند الكبار من النساء والرجال ويرى التحليل النفسي أن السبب هو تعبير عن رغية لاشعورية قُدر عليها أن تبقى بلا أشباع بسبب الحرمان من الامومة معا.
تؤكد "أنا فرويد" قولها ساعدت كشوف التحليل النفسي في توجيه انتباه الناس بوجه عام إلى أهمية ما يحدث في السنوات المبكرة من الطفولة.
السواء والإضطراب في تشكيل سلوك الطفل:
الصراع بين الابوين ..
ان صراع الاب مع الام هي نتيجة طبيعية في نشأة الاضطراب لدى الطفل، وهنا الطفل يكون الضحية الأولى في هذه العلاقة، وهي بذلك تمارس الحد الأدنى من النمو والتكيف في الحياة الأسرية، إذًا هذه الأسرة في حالة صراع، هذا الصراع كما ترى نظرية التحليل النفسي صراع بين غرائز الوجود والاستقرار والأنا الأعلى، وبين الغرائز وبعضها، أي أن الغرائز في حالة عدم اندماج، وسوف تنعزل هذه الأسرة عن باقي المجتمع لأنها منشغلة بصراعاتها الداخلية، فهي تبتعد عن التكيف، تبتعد عن التفاهم، تبتعد عن الإنسجام، تمارس الانعزال فلا توجد علاقات حقيقية أو حميمة بينهم، ومن ناحية الطفل فهم يهملونه إهمالا تاما فيتركونه بدون رعاية أساسية، أو حماية.
ان ما يترتب على هذا الصراع عند الطفل شخصية تفشل في تكوين صداقات مع الاقران والزملاء مع قلق وعزلة أو غضب لاتفه الاسباب، فضلا عن بروز نوايا عدوانية تتدرج إلى العدوان الفعلي المباشر في البلوغ، أو تتكون لديه رغبة في الانتقام تجاه من أعاق وسبب له الاحباط.
ويرى بعض علماء النفس ان من النتائج السلبية للاحباط ايضا اللامبالاة والكسل والسلبية.
يرى "هوير" أن استجابة الطفل لهذا الحال أقصد فصله عن أمه هي استجابة معارضة، استجابة نقطة انطلاق لانواع من الشعور بالنقص أو مظاهر العصاب " الاضطرابات النفسية"، وتظهر لدى الطفل أفعال كالهرب المؤقت والكره المكتوم والمعلن والتهديدات الخفية والمعلنة، ومن المؤكد أن انواع الكبت هنا ستتكون وتكون شديدة الخطر ويرى علماء النفس أن الكبت يعوق كل تفريغ منقذ ويولد مع مرور الزمن اضطرابات نفسية خطيرة جدا في السلوك. ومن المظاهر السلوكية الاخرى هو هروب الطفل إلى تصورات خيالية تقوم مقام التعويض عن حرمان الأم بالنسبة إليه إذا كانت الأسرة تمثل خطرًا بالنسبة إليه واقعًا صعب الاحتمال كما يقول"بيير داكو".
ظل الأب والأم :
من المسؤول عن استمرار العلاقة هل الاب أم الأم؟ لا احد فالمربون هم من صنعت منهم الظروف، وهم أيضًا لهم مشكلاتهم الداخلية واوضاعهم النفسية القاسية وشدة الاختلاف الذي صنع الكراهية بينهما والقلق والخوف وفقدان الحب بينهما، أو حب مزيف بينهما أدى إلى الانفصال وترك الابن لوحده تتعمق ألامه ومعاناته، ويقول "بيير داكو" ينبغي أن لا ننسى أن الطفل ضرب من "الطفيلي"، فهو يعيش على حساب أمه لكي يبدأ. هل نعتقد أن حبل السرة ينقطع منذ الولادة؟ نعم من الناحية الجسمية، أما من الناحية النفسية فالأمر على خلاف ذلك! والرابط الأساس الذي يوثق هذا التواصل هو حضن الأم، ومهما كانت الصلة مع الأب خلال هذه السنوات الأولى من حياة الطفل لا تكافئ قيمة قوة التواصل مع الأم، أنه يرى أمه في الحلم ويلجأ إليها في أول حالة صحو واستيقاظ، لا يذهب إلى الأب يطلب منه العطف والحنان، نقول ليس بالجانب النظري فحسب، وإنما بالجانب الواقعي الميداني التطبيقي، حتى امهات الحيوانات الثدييه وجدت التجارب بأنها تدرك أمها منذ الولادة وأفضل تجربة كانت تجربة مدرسة الجشطالت على قرد الغوريلا وفصله بعد ولادته مباشرة عن أمه وكيف حدث له حالة نفسية، وكان هدف التجربة هو قياس الإدراك لدى الطفل الحيواني حديث الولادة، كاد طفل الغوريلا أن يصاب بلوثة عقلية بسبب ابعاده عن أمه، وهناك العديد من التجارب التي على أجريت على أطفال أثناء الحرب وابتعاد أمهاتهم عنهم بسبب الوفاة أثناء العمليات الحربية، فاضطرت المنظمات الخاصة بالاطفال نقلهم إلى معسكرات خاصة بهم ورصدوا حالات نفسية عجيبة مثل الانطواء والانعزال والذهول وفقدان السمع المتعمد والحيرة وعدم التركيز في النظر فضلا عن التلعثم ورفض النطق واحتباس الكلمات أو خروجها مشوهة غير مفهومة.



#اسعد_الامارة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حينما ينخر التفكير حالتنا النفسية
- من مآسي الرغبات
- العلامة الاستاذ الدكتور حسين عبد القادر اسطورة معرفية
- التعايش مع الموت من أجل الحياة
- عالم يئن .. بين عالم ينهار وعالم يتكون
- الاعلام وتمزيق القيم
- شخصياتنا تحدد أسلوب تفكيرنا
- البناء النفسي والفكري للإنسان كيف يتكون؟
- التفكر والتحسب في الشخصية
- فن مواجهة أزمات الحياة .. فن العيش
- أزمة المثقف في العالم الثالث أزمة وجود
- شخصياتنا في مواجهة الأزمات
- الحياة والموت رؤية نفسية إجتماعية فلسفية
- العالم بين العُصاب والإغتراب
- محنة -فايروس الكورونا-ِ بين تأثير إيحاءالإعلام ووساوس الناس
- كورونا حالة ذعر جمعي عالمي مبحث نفسي – إجتماعي
- اتجاهاتنا ..وإنفعالاتنا وسلوكنا!!
- الصراع وقبول الآخر..مبادرة السيد عمار الحكيم
- للمواطن حقوق
- شخصية الإنسان .. والارادة


المزيد.....




- نجل رئيس أوغندا يعرض الزواج من رئيسة وزراء إيطاليا المقبلة و ...
- سقوط العشرات من النساء بتفجير في كابول وأفغانيات يتظاهرن ضد ...
- “تونسيات تساند الإيرانيات”.. وقفة تضامنية في تونس دعماً للثو ...
- فصل المعلمة اللبنانية نسرين شاهين بـ”قرار شخصي”.. “لن أسكت ع ...
- لا لاحتلال رجال الدين مساحات النساء!
- مصر.. إعدام مواطن قتل ابنة خاله بعد فشله في اغتصابها
- شعبية في الحضيض وأخطاء متكررة.. هل انهار حلم ليز تراس بلقب - ...
- هل أنا امرأة بلا هوايات؟ ماذا ينقصني؟ وماذا أفعل؟
- شاهد: طالبات يتظاهرن ضدّ الجمهورية الإسلامية والحجاب الإلزام ...
- دينا توفيق تكتب: اغتصاب البيت.. اغتصاب الوطن.. قصة شخصية تتك ...


المزيد.....

- النساء في ايران ونظام الوصاية / ريتا فرج
- الإسلام وحقوق المرأة / الدكتور هيثم مناع
- مقصيات من التاريخ: العاملات في إيران الحديثة / فالنتين مقدم
- قراءة عبارة السوري الأبيض عبر عدسة فانون: نقد نسوي ضد اللوني ... / رزان غزاوي
- المرأة قبل الإسلام: تعددية التقاليد القبلية ومنظومة المتعة   / ريتا فرج
- النسوية وسياسات المشاعات / سيلفيا فيديريتشي
- أبعاد ظاهرة الحجاب والنقاب / سيد القمني
- أوضاع المرأة في العراق واستراتيجيات النهوض بالنضال النسوي / ه ينار محمد
- المسألة النسائية بالمغرب / عبد السلام أديب
- العمل الجنسي مقابل الجنس: نحو تحليل مادي للرغبة / مورغان مورتويل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - اسعد الامارة - الاختلالات النفسية الناجمة عن مقترح تعديل المادة 57