أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راتب شعبو - بين إرهاب قادر وإرهاب قاصر














المزيد.....

بين إرهاب قادر وإرهاب قاصر


راتب شعبو

الحوار المتمدن-العدد: 6958 - 2021 / 7 / 14 - 14:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فيما كان صوت بكاء طفل جريح من ضحايا هجمات بروكسل الإرهابية الأخيرة، يشكل خلفية ثابتة للفيديوهات المتوفرة عن الجريمة، كان أطفال آخرون يعلنون تضامنهم مع الضحايا والمنكوبين، بما أتيح لهم من وسائل. أطفال مسلمون هم ضحايا الإرهاب و"محاربة الإرهاب"، أطفال قد تقطعت السبل بمعيليهم واستقر بهم الحال في مخيم مرتجل في إيدوميني على الحدود بين اليونان ومقدونيا بعد قرار إغلاق الحدود في وجه اللاجئين. الأطفال اللاجئون هؤلاء الذين يشكلون حوالي نصف "سكان" المخيم المذكور، حملوا ما توفر من قطع الكرتون ليكتبوا عليها عبارات التضامن مع ضحايا جريمة بروكسل. "آسف لأجلك بروكسل"، تقول إحدى الكرتونات التي يرفعها أحدهم. وهناك من الأطفال من لم يجد كرتونة ليكتب عليها، فكتب على صدره العاري: "أنا لست إرهابياً"، و"لسنا من الدولة الإسلامية".. الخ.
كما هو واضح من العبارات السابقة، ليس التضامن وحده هو ما يدفع هؤلاء اللاجئين إلى رفع عبارات التضامن. إن الاهتمام بتبرئة الذات من تهمة الإرهاب التي تحوم حول المسلمين هو ما يكمن أساساً خلف هذا التضامن الذي يحمله الأطفال ببراءة ويوجهه الكبار بمعرفة. فالكبار يدركون أن هناك أجواء سياسية وثقافية عالمية تشكلت وتتشكل بما يجعل من معاداة الإرهاب احتكاراً لقوم غير مسلمين، وتجعل من صناعة الإرهاب صفة للقوم المسلمين الذين لا يكفي أن يرفعوا كرتونة تندد بالإرهاب لكي يتم رفع الشبهة عنهم، إنهم مشبوهون على الدوام لأن الإرهابيين من جذور إسلامية أو متحولون إلى الإسلام. وطالما أن الإرهابيين مسلمون ويوجهون ضرباتهم إلى مجتمعات غير مسلمة، فإن المسلمين عامة يبقون تحت شبهة التعاطف معهم، ولا تعدو أشكال التضامن وضروب الاستنكار أن تكون تغطية على هذا الشعور الآثم.
وإذا كان هذا الشرك الإرهابي الذي يجد المسلمون أنفسهم عالقين به، يجعلهم يثمنون عالياً أي مسؤول غربي يقول بأن الإرهاب لا دين له، وكأنه يمنّ عليهم بالبراءة، فإنه منجم للاستثمار السياسي للتطرف اليميني في أوروبا وأميريكا، الأحزاب اليمينية في أوروبا تحصد نتائج لم تحلم بها من قبل، من "الجبهة الوطنية" في فرنسا و"بيغيدا" و"البديل من أجل ألمانيا" في المانيا و "حزب الحرية" في النمسا و"حزب الشعب" في سويسرا و"الديموقراطيون" في السويد، إلى دونالد ترامب في أميريكا. هذه الظاهرة اليمينية الغربية تشكل الصدى "غير الإسلامي" للدولة الإسلامية (داعش). الانغلاق لحماية الذات من آخر إرهابي يأتي من خارج الحدود ومن خارج التاريخ أيضاً.
لو افترضنا أننا سألنا أحد الانتحاريين الذين نفذوا تفجيرات بروكسل التي وقعت في 22 من الشهر الجاري في مطار زافنتام، وفي محطة ميترو مالبيك قرب مقر المفوضية الأوروبية: لماذا تريد أن تفعل هذا؟ وماذا تنتظر من العالم أن يتصرف حيال فعلتك؟ وباختصار: ما هدفك؟ فإنه، على الأرجح، لن يجد هدفاً يحدده لنا، وفي أحسن الأحوال سوف يكرر الكلام عن كفر الغرب، وجرائم الغرب بحق المسلمين، من فلسطين إلى أفغانستان إلى العراق وسوريا ..الخ. وقد يضيف شيئاً عن التمييز السلبي بحق المسلمين في أوروبا.
ولو تابعنا: بماذا يفيد قتل هؤلاء المدنيين؟ ولنفترض أن هؤلاء الضحايا وقفوا أمامك، قبل أن تضغط على الصاعق وتحرق أعمارهم أو تشوه حياتهم، وقالوا لك إننا لا نحب أن نموت، وإذا كنت تقتلنا لأننا آثمون بشكل ما، فنحن جاهزون للتوبة عن أي شيء تريده وكما تريد، ماذا تريدهم أن يفعلوا؟
وعلى افتراض أن العالم جاء إليك صاغراً يطلب منك، تحت ضغط الابتزاز الذي تشكله فعلتك، أن تأمر بما تشاء، ماذا تطلب من هذا العالم الصاغر والذي يعلن أمامك هزيمته؟ لن يجد ما يقول، لأنه لا يعرف حقاً ما يريد. الحق إن هؤلاء الانتحاريين لا يمتلكون هدفاً محدداً، إنهم يمارسون العداء وحسب. يمارسون ارتدادات طفولية ضد "غرب عام ونمطي"، ولذلك يقتلون بدون تمييز.
هنا يكمن الفارق بين إرهاب واسع قادر على الإخضاع والخروج "بأبطاله" من دائرة الجريمة إلى سدة الانتصار، وبين ارتدادات إرهابية قاصرة وعمياء، يسقط "أبطالها" في مستنقع الجريمة. هنا يكمن الفرق بين هيروشيما وبروكسل، بين هاري ترومان والأخوين بكراوي. الفارق الذي من شأنه أن يغذي المزيد من الإرهاب، القادر منه والقاصر.
مارس/آذار 2016



#راتب_شعبو (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن العنف وصعوبة السياسة
- الجزائر اليوم، سوريا المستقبل
- بين الكميون والبرميل
- كيف صارت سوريا إلى ما هي فيه؟
- خدعة التبسيط وبؤس الجذرية
- قلوب بيضاء تحت ستار أسود
- لوحة كئيبة بلون واحد اسمها سوريا
- على ماذا يبتهجون؟
- حين تصبح -الديموقراطية- وبالاً على الناس
- الربيع العربي، إشكالية العلاقة بين الشعب والنخب السياسية 2
- الربيع العربي، إشكالية العلاقة بين الشعب والنخب السياسية 1
- الديموقراطية الإسرائيلية وسيلة اغتصاب
- ناديا مراد طه تشكو اغتصابها لمغتصبيها
- طرائف سوداء
- الوجه والقناع
- عن المعتقل المجهول
- الوطنية السورية والفيدرالية
- التضامن المدني مدخلنا إلى الديموقراطية 2
- التضامن المدني مدخلنا إلى الديموقراطية 1
- ميشيل كيلو، المعارض النجم


المزيد.....




- بيدرسن يأمل بعقد الدورة المقبلة لعمل اللجنة الدستورية السوري ...
- أردوغان: دعوت بوتين إلى تركيا ويمكننا جمع زعيمي روسيا وأوكرا ...
- المغرب: أمن دول الخليج جزء من أمننا ونرفض التدخلات الإيرانية ...
- وكالة: كوريا الشمالية أطلقت -قذيفة مجهولة- باتجاه بحر اليابا ...
- البيت الأبيض: بايدن -باق على وعده- تعيين قاضية سوداء في المح ...
- البحرين تتسلم مواطنا بحرينيا من صربيا رغم أمر محكمة أوروبية ...
- ألمانيا: حكم بتأييد حظر مؤسستين كرديتين لعلاقتهما بحزب محظور ...
- الإليزيه: موسكو أعطت -إشارة جيدة- في محادثات باريس حول أوكرا ...
- ليبيا.. مقتل اثنين من -داعش- في اشتباكات مع الجيش جنوبي البل ...
- أردوغان: مع زيارتي إلى الإمارات في 14 فبراير سندخل مرحلة جدي ...


المزيد.....

- صبوات في سنوات الخمسينات - وطن في المرآة / عيسى بن ضيف الله حداد
- المخاض النقابي و السياسي العسير، 1999 - 2013، ورزازات تتحدث ... / حميد مجدي
- الأوهام القاتلة ! الوهم الثالث : الديكتاتور العادل / نزار حمود
- سعید بارودو - حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- التناثر الديمقراطي والاغتراب الرأسمالي . / مظهر محمد صالح
- الذاكرة مدينة لاتنام في العصر الرقمي. / مظهر محمد صالح
- السُّلْطَة السِّيَاسِيَة / عبد الرحمان النوضة
- .الربيع العربي والمخاتلة في الدين والسياسة / فريد العليبي .
- من هي ألكسندرا كولونتاي؟ / ساندرا بلودورث
- الديموقراطية التوافقية المحاصصة الطائفية القومية وخطرها على ... / زكي رضا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راتب شعبو - بين إرهاب قادر وإرهاب قاصر