أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد علي سليمان - توفيق يوسف عواد: علمانية الفصل بين الطوائف














المزيد.....

توفيق يوسف عواد: علمانية الفصل بين الطوائف


محمد علي سليمان
قاص وباحث من سوريا


الحوار المتمدن-العدد: 6956 - 2021 / 7 / 12 - 12:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يكاد توفيق يوسف عواد يعيد المقال الحضاري للكاتب فرح أنطون لحداثة المجتمع العربي في روايته " الرغيف _1939 " فحين يعتبر كامل أن بعث العرب يرتكز على عودة الخلافة إليهم، وإحياء عهد الخلفاء الراشدين والأمويين والعباسيين، يجيب سامي بأنه " ليس بين العرب والأتراك جهاد ديني. الأتراك في أكثريتهم مسلمون كذلك، ولكن القضية ليست قضية مسلمين أو غير مسلمين. بل قضية عرب يقاتلون أتراكاً لاسترداد حريتهم، وأتراك يقاتلون عرباً لاستبقاء سلطانهم عليهم. اليوم ولدت القومية العربية الصحيحة. إن أمها هذه الثورة التي أمشي فيها أنا المسيحي إلى جنبكم أنتم المسلمين العرب، لنحارب عدواً مشتركاً لبلادنا هو التركي، سواء اتبع محمداً أو المسيح أو الشيطان.. أكبر الظن أنك يا كامل تستوحي تاريخنا القديم، وهذا التاريخ قائم معظمه على الإسلام، وليس يعيبه أنه كان كذلك فلم يكن يستطيع أن يكون إلا كذلك. وطالما كانت الأديان عند مختلف الأمم الحافز الأول للم شعثها وتوحيد كلمتها وتكوين شخصيتها. أما نحن في هذا العصر فعيب علينا أن نؤسس دولتنا على أسس الدين " (ص207). وهكذا تسجل رواية " الرغيف " تراجع مقال الجامعة الإسلامية لصالح مقال القومية العربية القائم على أسس علمانية. وطبعاً في المجتمع اللبناني الذي يقوم على الطائفية تصبح العلمانية هماً قديماً جديداً، ولذلك سيتابع توفيق يوسف عواد طرح هذه القضية الإشكالية في رواية " طواحين بيروت _1972).
تهتم رواية " طواحين بيروت " بشكل كبير بحركة الطلاب اللبنانية التي قامت بعد هزيمة حزيران 1967 من أجل إصلاح المجتمع اللبناني القائم على الطائفية لأنه " في قطاع الطلاب وحده كان ضمير الأمة يختلج ويتخبط ". وحركة الطلاب هذه التي قامت في عام 1968 كانت امتداداً لحركة الطلاب التي عمت أوروبا وأمريكا (خاصة فرنسا)، والرواية تعترف بالتأثر " تشرين لبنان بعد أيار فرنسا " (ص71). وقد طالب الطلاب، ومطالبهم كانت نابعة من ظروف المجتمع اللبناني زمن الرواية " بدعم العمل الفدائي، إلغاء النظام الطائفي، توحيد التعليم الوطني، وإقفال المعاهد الأجنبية التي أصبحت أوكاراً للتجسس " (ص169). والعودة إلى إلغاء الطائفية تتجلى بأكثر من وجه، وهي تتجاوز العلاقة بين تميمة نصور المسلمة الشيعية من المهدية وهاني الراعي المسيحي الماروني من دير المطل، إلى إلغاء قاعدة التوازن الطائفي في قبول الطلاب في الجامعات والمعاهد، إلى إلغاء النظام الطائفي الذي يقوم عليه الحكم السياسي في لبنان. يدخل المقال الروائي شخصية حسيب المبيض، المسلم الشيعي من النبطية، إلى العالم الروائي كمدرس في قرية دير المطل المسيحية المارونية، فتنقسم القرية إلى فريقين بين مؤيد ومعارض. وفي حين يصرخ المختار، زعيم المعارضين، بغضب " مسلم يربي أولادنا ؟! "(ص64)، يأخذ الأب أندريه، زعيم المؤيدين، المدرس ليعيش في حماية الدير مع الرهبان (ص67). ويتجلى المقال الفكري روائياً حين أبى محمود وحنا _ وكانا رفيقين متلازمين _ إلا أن يجتازا النهر معاً، فتماسكا بالأيدي وزلقت قدم أحدهما فسقطا معاً في فجوة من فجاج النهر الدافق. وبدل من أن يهرع المدرس حسيب لإنقاذ أخيه انتشل حنا أولاً، ولما عاد إلى محمود تبين أنه وصل متأخراً (ص113). إن المقال الفكري يدعو إلى ضرورة " الاندماج بين الطوائف " التي يعتبرها الكاتب مسألة لبنان اليوم. ويلاحظ أن العلمانية أصبحت تهتم اليوم بفصل السلطات بين الطوائف الدينية بعد أن كانت تدعو إلى فصل السلطة الدينية عن السلطة السياسية، وهذا عين ما تهتم به أيضاً رواية " خالتي صفية والدير " للكاتب بهاء الطاهر والتي صدرت عام 1991. وهي مثل رواية " طواحين بيروت " يسيطر عليها المقال الفكري، لكن بشكل أكبر، بحيث أن شخصيات رواية بهاء الطاهر تكسر المقال الروائي لتخدم المقال الفكري عبر قسر العالم الروائي باتجاه المقال الحضاري في ظروف المجتمع المصري المتفجر دينياً، وخاصة في الصعيد حيث تجري الرواية.



#محمد_علي_سليمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصر وثورة يوليو في رواية _ شيء من الخوف _
- أهل الغرام _ حكايات
- رؤية باكثر لشخصية فاوست في مسرحية - فاوست الجديد -
- الأصولية الأصالة الحداثة
- حول رواية - محاولة للخروج - للروائي عبد الحكيم قاسم
- خطاب التوفيقية في رواية يحي حقي - قنديل أم هاشم -
- زمن القصة زمن الرواية
- نحو مشروع نهضوي عربي جديد
- جدلية السيف والقلم
- الجامعة مشروطة أو بدون شروط
- الرواية والمجتمع
- الروائيون والشهرة
- حول الإرهاب
- البطل الإشكالي شهادة
- حول البورجوازية العربية
- أو كما يسمونهم عادة قصة للذكرى
- عن القهر والقرف وأشياء أخرى
- الرواية العربية والتاريخ
- حول خطاب العلم في ثلاثية نجيب محفوظ
- الجماهير في الأدب


المزيد.....




- رئيس الكنيست السابق: استهداف المسجد الأقصى سيكون كارثة كبرى ...
- المقاومة الاسلامية في لبنان تعلن استهداف مغتصبة -نهاريّا- بص ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: إستهدفنا تجمعاً لجنود وآليات جي ...
- حرس الثورة الإسلامية يعلن إصابة مقاتلة من طراز -اف 18- تابعة ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا تجمعا لجنود جيش العدو ...
- حرس الثورة الإسلامية: تفكيك خلية إرهابية من 7 عناصر مرتبطة ب ...
- حرس الثورة الإسلامية: مقاتلة -إف 18- تابعة للجيش الأميركي أص ...
- الرئيس الايراني بزشكيان: جميع هيئات صنع القرار في البلاد مت ...
- الطريق إلى هرمجدون.. الأبعاد الدينية لحرب ترامب ونتنياهو ضد ...
- حكومات أوروبية تشتبه بتورط إيران في هجمات تستهدف اليهود


المزيد.....

- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد علي سليمان - توفيق يوسف عواد: علمانية الفصل بين الطوائف