أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حميدة العربي - عندما تتحول العُقد الى قوانين














المزيد.....

عندما تتحول العُقد الى قوانين


حميدة العربي

الحوار المتمدن-العدد: 6949 - 2021 / 7 / 5 - 18:24
المحور: المجتمع المدني
    


يعاني المجتمع الذكوري من عقد نفسية واجتماعية كثيرة لكن أهمها هي عقدة المرأة، فهي محور حياته وتفكيره واهتمامه لكن بالاتجاه الذي يخدمه فقط، فهو يريدها ولا يقدّرها، يتمناها ولا يحترمها، يحتاجها ولا ينصفها، يبحث عنها ويتمنى لو لم تكن موجودة إلا كحالة مؤقتة أو طارئة وليست وجوداً دائماً وثابتاً وأصيلا. فصارت بالنسبة له العلة والسبب، وهي المذنبة دوماً والمتهمة دائماً لذا حاصرها في أضيق الزوايا وأكثرها عتمة وظلاماً وحجّمها في قوالب خاصة بعيداً عن الحياة الطبيعية للبشر ولم يفكر إلا بمصالحه وما يتماشى مع أهوائه ورغباته الآنية.. فصار يفكر بأساليب ( قوانين) تبقيها تحت رحمته وطوع بنانه.
وفي ظل ظروف صعبة جداً ونقص حاد في كل مستلزمات الحياة والذي يتطلب تكوين خلية أزمات في جميع المجالات لمساعدة الناس في تحسين أحوالهم والتخفيف عنهم، نجد من يطرح ويناقش مواضيع، أقرتها الأمم المتحضرة كحقوق غير قابلة للنقاش وأصبحت من بديهيات الحياة الاجتماعية المعاصرة، مواضيع في غاية الحساسية والتأثير السلبي، اجتماعياً ونفسياً، ضارباً حقوق المرأة والطفل عرض الحائط.. مضيفاً لمعاناة المرأة، الطويلة والمتعددة الأبعاد، خسارة فادحة وهي فقدان حضانة طفلها. متذرعين باعتداء زوج الأم على بنت الزوجة! وهو احتمال، أما وارد أو لا، وليس ظاهرة مؤكدة، وغير موجود إلا في أذهان ونفوس من يتعاطاه ومن يفكر بارتكابه لو اتيحت له الفرصة، وهذه تبقى حالات فردية. فمن لديه عقدة، ويخاف أن تصيبه يوماً ما، يسعى لتحويلها الى قانون كي يتحاشى اعوجاج أفكاره وسلوكه معتقداً إن كل الناس مثله، فالسوي لا يفكر إلا بالأمور الإيجابية وصاحب التفكير الأعوج لا يخطر في باله سوى الأمور السلبية. لكن هؤلاء، هل يعرفون أو يتذكرون إن هذا النوع من الاعتداء قد يحصل من الآباء أو الأعمام أو الأخوال وحتى الأجداد؟ هل تتذكرون الشيخ الذي حذّر البنت من الجلوس مع والدها لوحدهما ( خوفاً من أن يؤزه الشيطان ويعتدي عليها)؟ هل سمعتم بالمراهقة التي اغتصبها عمها وحملت منه ثم قتلها أهلها حرقاً، بدعوى انفجار قنينة الغاز في الحمام، وظل العم حراً طليقاً، كوّن عائلة وعاش حياة طبيعية كأن شيئاً لم يحدث؟ وعن ذلك الجد الذي ظل يغتصب حفيدته، ذات الأعوام الستة، لمدة طويلة وحين أمسكوه بالجرم عتموا على الموضوع لأنه شيخ ( محترم ) ارتكب زلة ( بالنسبة لهم ) في لحظة شيطانية ( رغم تكرارها عدة مرات)؟ إذن احتمال وقوع الأذى وارد من إي جهة ومن أي شخص وليس من زوج الأم فقط ـ وهو احتمال مثل بقية الحالات ـ ثم ماذا عن الأطفال الصبيان؟ هل سيصار الى قانون خاص بهم؟

إن فكرة الاعتداء واعتبار البنت هدف مؤكد للاعتداء تهيمن على نفوس وعقول البعض بحيث لا يتخيل وجود ناس أسوياء، لذا يطالب بقانون يؤكد النوايا تجاه المرأة ( حتمية الاعتداء عليها! ) وكأنه يصم المجتمع بالتوحش والتشوه.. بدلاً من إقرار قانون يمنع العنف ضد المرأة والطفل ولصالح الأُسرة، ولم يخطر ببال هؤلاء أو تجاهلوا إن لكل حدث ظروفه الخاصة وتفاصيله، فليس كل امرأة مطلقة أو أرملة تتزوج ثانية، رغم إن هذا من حقها، فالكثيرات يفضلن رعاية الأبناء والتفرغ لتربيتهم. وليس كل رجل يتحرش بابنة زوجته، فليس الجميع مرضى نفسيين أو بلا ضمير، وليس كل أب يستحق ويستطيع رعاية طفل صغير.. ثم ماذا يستطيع الأب أن يفعل مع طفل سُحب بالقوة من أحضان امه وبيئته ومدرسته ووضع في بيئة غريبة عليه وسط ناس لا يعرفهم، ربما سمع عنهم فقط؟ سيواجه الأب والطفل معاً مصاعب وعوائق كثيرة، مثل التعامل مع الحالة النفسية للطفل بعد حرمانه من امه، ومحاولة ترويضه وتعويده على البيئة الجديدة ثم التكيف للعلاقة مع أب لا يعرفه جيداً وقد لا ينسجم معه أبداً ولا يتفقان على شيء إلا إذا فرضت عليه العلاقة بالقوة والإكراه.. وقد يخسر الطفل الأم والأب معاً.. ثم هل سيقضي هذا الأب جل أوقاته مع الطفل ويسهر الليل من أجله؟ هل يحتضنه ويواسيه حين يحزن، ويشجع ويفرح حين ينجح؟ هل سيغسل ثيابه ويهيأ حاجياته ثم يرافقه للمدرسة كل يوم؟ هل يستطيع الاستغناء عن السهرات وجلسات الأصدقاء والسفرات كي يراجع الدروس معه ويعد له الطعام الذي يحبه؟ والكثير، غير هذا، من الأمور الحياتية والنفسية والعاطفية والتربوية والاجتماعية التي لا يستطيع أحد القيام بها وتوفيرها.. لا الأب ولا العمات ولا الخالات ولا الأجداد ولا الأقارب.. إلا هي: الأم!
الرجل، بصورة عامة، غير مؤهل عقلياً ونفسياً واجتماعياً، لتربية طفل.. فالعلاقة بين الطفل وامه غريزية، طبيعية عفوية، لا تحتاج الى التحضير أو التصنع أو التقمص... كل ما يفعله الرجل، الأب، حين يستلم الطفل، هو واحدة من اثنتين:
أما أن يتزوج ثانية ويسلم الطفل الى زوجة الأب لتمارس عليه كل عقدها من حقد وكراهية، له ولأمه، وقد تعذبه جسدياً وتجعله إنساناً مشوه التفكير بلا شخصية.
. أو يسلمه الى أُمه وأخواته ( الجدة والعمات ) حيث يقع تحت رحمة عقليتهن ومزاجيتهن، يعاملن الطفل حسب موقفهن من امه ومشاعرهن تجاهها. بحيث تتشوه نفسيته وصورة والدته فينشأ حاقداً كارهاً لكل شيء. غير سوي ولا طبيعي.. أما إذا كان الطفل بنت فمن المؤكد إنها ستصبح خادمة للعمّات والأعمام وتشبع مذلة وهوان.
في كل الدول المتحضرة والمتقدمة من حيث قوانين حماية الطفل والمرأة والأسرة، حضانة الطفل، حصرياً، للأُم إلا إذا: تخلت هي عنه بإرادتها.. أو كانت مصابة بمرض خطير يمنعها من رعايته أو كانت مدمنة على شيء ما أو يتعرض الطفل للأذى أو العنف معها، بالأدلة القاطعة.. وتوجد لكل حالة تفصيلات.. والسؤال: أمن أجل عقدة ما في نفوس البعض تسن قوانين ـ مصيرية ـ تحرم المرأة، الأم، من طفلها؟ والأهم حرمان الطفل من امه وحنانها ورعايتها والتي يحتاجها ويعتمد على وجودها اعتماداً كلياً حتى يصل مرحلة الشباب؟
ولنتذكر، حتى صغار الحيوانات لا يمكنها مفارقة أُمهاتها.... إذن: وجود الطفل مع امه حق طبيعي، له ولها، يجب التمسك به والدفاع عنه.



#حميدة_العربي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شباب اليوم.. هل تعلم؟
- السندريللا في الساحة
- ذكريات تحت بند الترويج
- قصة قصيرة تمتدح العدو
- انا ضد المرأة
- الفيس بوك.. والتعري من الداخل
- المرأة ونظرية ( راحت علينا )
- السر وراء هوس العرب بفريقي ريال وبرشلونة
- ثلاثيات الرجل العراقي ( للنساء فقط )
- من يلحن النشيد الوطني العراقي؟
- بين ظلم الرجل واستسلام المرأة.. تترسخ التفرقة
- من هو أول تلفزيون عربي ؟
- هل توجد صداقة بين الرجل والمرأة ؟
- المرأة وعيدها
- هل تتحمل المرأة مسؤولية اضطهادها ؟
- عراقية
- ايها المثقفون الاعزاء .... اين نصفكم الثاني ؟
- المحارة ... قصة قصيرة


المزيد.....




- سوريا تناشد المجتمع الدولي للمساعدة في إغاثة ضحايا الزلزال
- دراسة: ألمانيا بحاجة لـ600 ألف شقة إضافية للاجئين الأوكرانيي ...
- رايتس ووتش: الإفلات من العقاب وانعدام الأمن في نيجيريا يهددا ...
- ميقاتي يتصل بنظيره السوري ويقدم إمكانات لبنان اللوجيستية لخد ...
- الأمم المتحدة تؤكد أهمية تجديد صفقة الحبوب في مارس المقبل
- ميقاتي يتصل بنظيره السوري ويقدم إمكانات لبنان اللوجيستية لخ ...
- بينها الإمارات وقطر والكويت..عدة دول تبدأ إرسال مساعدات إغاث ...
- بينها الإمارات وقطر والكويت..عدة دول تبدأ إرسال مساعدات إغاث ...
- فرق الأمم المتحدة تقدم المساعدات لكل من تركيا وسوريا لتلافي ...
- مصدر سوري رسمي يكذب نتنياهو وينفي طلب بلاده المساعدة من إسرا ...


المزيد.....

- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حميدة العربي - عندما تتحول العُقد الى قوانين