أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حميدة العربي - الفيس بوك.. والتعري من الداخل















المزيد.....

الفيس بوك.. والتعري من الداخل


حميدة العربي

الحوار المتمدن-العدد: 4858 - 2015 / 7 / 6 - 17:03
المحور: المجتمع المدني
    


لا شك ان الانترنيت ـ والفيس بوك ـ من اهم الوسائل التكنولوجية التي احدثت تطورا هائلا في حياة الانسان والمجتمعات عامة واصبح الفيس بوك ـ دون غيره ـ االشاغل الاول والرئيسي للناس بين وسائل التواصل الحديثة كونه اسهل واسرع واضمن وسيلة، للتواصل والتعارف ونشر الافكار والهوايات والدعاية المجانية للباحثين عن الشهرة ـ من غير اصحاب المواهب ـ من النرجسيين والمغرورين والباحثين عن فرص للظهور والتباهي.. ورغم ان بعض الشعوب استفادت فائدة عظيمة من وسائل التواصل تلك بنشر الافكار والمعتقدات وتوصيل معلومات او اجندات معينة اضافة الى التشهير والتحريض والتجييش ـ مع او ضد ـ ناهيك عن نقل الاخبار اولا باول، او فبركة الاخبار والمواضيع .. في حين استخدمها آخرون لاغراض شخصية بحتة كشفت ماهيتهم وتعرت، من خلالها، دواخلهم .. حيث وضعوا ـ على الفيس بوك ـ كل ما يخص حياتهم في الماضي والحاضر.. صورهم وصور عوائلهم، قصص حياتهم، اخبارهم، افكارهم، توجهاتهم ـ الفكرية والعقائدية ـ هواياتهم، لواعجهم الذاتية والنفسية، عملهم، اماكن تواجدهم، تحركاتهم، في حلهم وترحالهم، اذواقهم، وطبعا مواهبهم، والكثير منها فجة وصدئة ومضحكة.. فقد توهم الكثير انهم شعراء وكتاب ومحللين وفقهاء وعلماء في كل الاختصاصات.. والكثير من الناس لا يتردد في قول اي شيء و نشر كل ما يرغب و يفعل كل ما يحلو له.. ويجد من يعجب به ويجاريه ويمتدحه بجهل او مجاملة او نفاق مما يشجعه على الاستمرار والتمادي في نرجسيته واوهامه. وما زال العالم منشغلا، والبعض منه مهووسا، بهذه الفرصة النادرة، حتى ان نشاط الانسان صار يقاس بدخوله على الفيس بوك، واعتبار طول مدة بقائه امام الصفحة دليل علي حيويته وتفاعله مع الآخرين! والذي لا يدخل كثيرا يوصم بقلة النشاط، وكأن نشاط الانسان اختزل بتلك الوسيلة! وتفاعله مع الحياة خارجها لا معنى له.. وان مجالات الحياة انتهت او تلاشت او اصبحت اقل متعة من تلك الشاشة الصغيرة. ولو طرحنا على انفسنا السؤال التالي: كيف كنا نعيش ونستمتع بوقتنا دون الفيس بوك؟ وهل ان الفيس بوك، فعلا، اهم من مجالات الحياة الاخرى.. كالانشغال مع العائلة او القراءة او ممارسة هواية فنية او رياضية او ادبية او ارتياد السينمات والمسارح والمعارض الفنية.. او حتى اللقاء المباشر مع الاصدقاء في نزهة او مطعم او مكتبة؟.. ان مجرد التحدث مع انسان، قريب، وجها لوجه فيه من المتعة والفائدة النفسية، والاحساس الانساني اضعاف ما في محادثة على الفيس بوك.. يبدو، فيها، الطرف الآخر وكأنه مختبأ، يتلصص، او كما لو انه نصب كمينا للآخر، وينتظر، متربصا، ان يقع به!.. وغالبا ما تبنى العلاقات بين الاصدقاء الافتراضيين، الذين لا يعرفون بعضهم، على المجاملات والدبلوماسية في احسن الاحوال او على النقد الجارح والشتائم عند الاختلاف بالرأي او الموقف.
وبسبب محدودية الحياة الاجتماعية في العالم الواقعي للكثير من الناس ـ وخصوصا النساء ـ جعلهم يلجأون الى العالم الافتراضي كتعويض عن ذلك، حيث تتوفر على الفيس بوك امكانية السيطرة ( كنترول ) على كل شيء اضافة الى الحرية، الغير متوفرة في الواقع.. وبعكس الرجل الذي يتمتع بكل ما توفره الحياة من مزايا، اضافة لطبيعته الانانية واللامبالية وشعوره بالاهمية وروح التسلط فإنه لا يجد حرجا من طرح نفسه بشكل مباشر على وسائل التواصل الاجتماعي لاثبات انه مهم ومتميز ـ مع الاستثناءات ـ في حين تعاني المرأة من الاهمال والتهميش والضغوط الاجتماعية والفراغ العاطفي والحرمان، ولذا وجدت النساء، في الفيس بوك، فرصة كبيرة للظهور العلني احيانا او الغير مباشر في احيان اخرى.. كل حسب وضعها الاجتماعي وفسحة الحرية التي تمتلكها وهدفها الرئيسي من فتح صفحة لها على الفيس بوك.. ويبدو كأن الحرية. على الفيس، قد فاجأت بعض النساء فانطلقت تستعرض وتكتب وتنشر بشكل جامح.. ورغم ان هذا من حقها.. لكن السؤال المحير هو، لماذا تضع المرأة - غير المشهورة - صورها الشخصية على الفيس بوك، بلقطات مقربة ووضعيات مختلفة، وبشكل يومي متلاحق وكأنها في سباق مع الزمن ومن فيه؟ او ما هو الهدف من ذلك؟ هل لجذب الانتباه لامر ما؟ ام تعرض نفسها امام الآخرين؟ ام ترضي غرورها ونرجسيتها؟ ام هي في منافسة مع اخريات؟ ام عدم وعي وعدم فهم للغرض والهدف من وجود الفيس بوك؟.. ممكن ان تكون كل هذه الاسباب مع بعضها.. فتماشيا مع الموجة والهوس بالفيس بوك المنتشرة حول العالم، تجد المرأة فرصة لعرض حالها امام الآخرين.. وبقصد او بدونه تدخل في منافسة مع اخريات ـ من نفس المستوى والتفكير ـ وبالتالي ترضي غرورها ونرجسيها، والسبب اساسه عدم وعي وعدم فهم للهدف من وجود الفيس بوك.
والملاحظ ان الفتيات غير المتزوجات، اقل استعراضا لانفسهن على الفيس بوك فلا ينشرن صور شخصية الا ما ندر، والبعض لا ينشرن ابدا، ربما خوفا على مستقبلهن ( النصيب ).. والمتزوجات ايضا ـ مع الاستثناء ـ يقل نشاطهن في هذا المجال، فلا ينشرن صورهن الا مع الازواج او العائلة والاصدقاء المقربين جدا.. وتكتفي البعض منهن بنشر صور اولادها فقط، في حين تنشط، على الاغلب، المطلقات والارامل والمتأخرات في الزواج في نشر صورهن الشخصية وتحركاتهن وبرامجهن اليومية.. والتركيز على المواضيع ذات الطابع الخصوصي في اختيار الاغاني والاشعار والخواطر ذات الايحاءات والتلميحات والنداءات المبطنة والاشارات ( التي يفهمها الحليم والغير حليم ). اضافة الى اصرارها على المشاركة في اغلب الفعاليات والنشاطات ليس من اجل الفعالية نفسها وانما لكي تتصور وتنشر تلك الصور على الفيس بوك او تتزاحم حول الشخصيات المشهورة والمعروفة لالتقاط صور معهم وارسالها الى صفحتها مباشرة كما المراسل الصحفي في موقع الحدث.. وصار الفيس بوك وسيلة دعائية تروج من خلاله بعض النساء لانفسهن.. بطريقة مباشرة او غير مباشرة. حين تضع كل خصوصيات حياتها ونفسيتها امام الناس ـ كفرجة مجانية ـ دون وازع او مانع، تطربها اشارات الاعجاب وكلمات المديح الجوفاء - التافهة احيانا والمجاملة في احيان كثيرة - وتنسيها شخصيتها ومكانتها.. وهذا هو التعرى من الداخل، الذي لا يقل سوءا عن التعري من الخارج.. فكم من شخصية يحبها الناس فقدت هيبتها او اشخاص محترمين تزعزعت مكانتهم بسبب تصريح او موقف او صورة على الفيس بوك؟
يبقى ان نذكر ان كل الدراسات حول الانترنيت وتفرعاته اكدت نفس السلبيات والاضرار التي يتعرض لها الناس بسبب ادمانهم على مواقع التواصل وبشكل خاص الفيس بوك، مثل تفكك الروابط العائلية وفقدان الاصدقاء القدامى ( 75 ٪-;- من الناس ـ الاصدقاء ـ في الاماكن الترفيهية ينشغلون بالانترنيت ولا يتحدثون مع بعضهم البعض ) او فقدان العمل الوظيفي والتأثير السلبي على الانتاجية وتراجع المستوى الدراسي للطلبة، وامكانية التعرض للنصب والاحتيال والتشهير والتجسس او سرقة البيانات الشخصية والبطاقات البنكية، كما ان الفيس بوك مجال رحب لنشر الاشاعات والاكاذيب والاخبار المحرفة بسبب انعدام المصادر الدقيقة.. ويساعد على نشر الكراهية والعنصرية والتطرف ويسبب ايضا التوتر النفسي وتدعيم النرجسية وتضخيم الانا مع اهدار الكثير من الوقت.. والاهم فقدان الخصوصية والحرمان من التمتع بالحياة والطبيعة والعلاقات الانسانية المباشرة!.. لكن ميزة الفيس بوك العظيمة انه عرّى الجميع من الداخل وكشفهم على حقيقتهم.. سواء كان سلبا او ايجابا..



#حميدة_العربي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المرأة ونظرية ( راحت علينا )
- السر وراء هوس العرب بفريقي ريال وبرشلونة
- ثلاثيات الرجل العراقي ( للنساء فقط )
- من يلحن النشيد الوطني العراقي؟
- بين ظلم الرجل واستسلام المرأة.. تترسخ التفرقة
- من هو أول تلفزيون عربي ؟
- هل توجد صداقة بين الرجل والمرأة ؟
- المرأة وعيدها
- هل تتحمل المرأة مسؤولية اضطهادها ؟
- عراقية
- ايها المثقفون الاعزاء .... اين نصفكم الثاني ؟
- المحارة ... قصة قصيرة


المزيد.....




- بعد إعدام شاب فلسطيني من المسافة صفر.. -قلق- أميركي وأوروبي ...
- رئيس الوزراء الفلسطيني يدعو الأمم المتحدة لتقديم مبادرة للسل ...
- تلفيق -اختطاف فتاة- وتحذيرات من خطاب عنصري ضد المهاجرين بالم ...
- اعتقال -ميسون-.. تفاصيل جديدة عن مقتل زعيم -داعش-
- اليونيسف: توزيع أدوية ومستلزمات صحية لـ 79 مرفقا صحيا في تعز ...
- كنعاني: جرائم الكيان الصهيوني اليومية لا تدان من قبل مدعي حق ...
- الجهاد الإسلامي: إعدام الاحتلال للشاب -مفلح- جريمة حرب مكتمل ...
- الخارجية الايرانية: مدعو حقوق الانسان لا يستنكرون جرائم الص ...
- تنظيم الدولة: مراسلة بي بي سي في زيارة نادرة لمراكز اعتقال ف ...
- صلاح حموري: إسرائيل تعتزم ترحيل المحامي الفلسطيني إلى فرنسا ...


المزيد.....

- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حميدة العربي - الفيس بوك.. والتعري من الداخل