أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حميدة العربي - السر وراء هوس العرب بفريقي ريال وبرشلونة















المزيد.....

السر وراء هوس العرب بفريقي ريال وبرشلونة


حميدة العربي

الحوار المتمدن-العدد: 4476 - 2014 / 6 / 8 - 22:56
المحور: المجتمع المدني
    


حتى عام 2005 لم يكن للفرق الأسبانية ذلك الصيت أو الحضور في العالم العربي وخصوصا في العراق الذي كان جمهوره، باستثناء المتخصصين، يعرف بشكل محدود، من الفرق الأسبانية ، ريال مدريد وبرشلونة دون أن يتابعهما أو يهتم كثيرا لما يفعلان ، وكان الجمهور العربي - في غالبيته - متعلق بشكل مبالغ بالكرة البرازيلية حتى مونديال 1998 عندما خذله الفريق البرازيلي بعد أن تعمد الخسارة أمام النرويج لكي يقصي المغرب من المونديال، فحصل ما يشبه الفراغ ( العاطفي ) لدى ذلك الجمهور.. أضافة الى أن الظروف كانت مهيأة أصلا أثر تراكم الأحداث وضغطها على الناس بعد حرب الخليج الثانية وتداعياتها والحصار على العراق الى أحداث 11 أيلول وما تبعها من تغييرات هائلة من حرب أفغانستان ثم أحتلال العراق وسقوط نظامه السابق أضافة الى مشاكل المجتمعات العربية - الداخلية - ومعاناة المواطن من ضغط الأنظمة الحاكمة والأزمات الأقتصادية والأجتماعية وعدم تحقيق أية انتصارات أو نجاحات في أي مجال، وخصوصا البؤس في الأنجازات الرياضية على الصعيد العالمي بسبب ضعف الفرق المحلية والوطنية وعدم وصولها الى كأس العالم ألا واحد أو اثنين يغادران من الدور الأول.. كل ذلك ساهم في تهيئة جو نفسي مناسب تماما لتقبل أي شئ ينفّس أو يخفف ( أو يفش غل ) المواطن العربي - خصوصا أن لعبة كرة القدم في فكرتها الأساسية هي خطة حربية أو قتالية .. ففيها هجوم ودفاع وأجنحة وحراس ، ونتيجتها منتصر ومهزوم . والمواطن العربي المهزوم - أصلا - سياسيا واجتماعيا ونفسيا وحضاريا يبحث عن الفوز والنصر ولو من خلال الآخرين وهو - كأي كائن ضعيف - يعجب بالأقوياء الذين يحققون انتصارات - لأنفسهم - لا يصيبه شئ منها ولا تحسب له ولا تضاف الى مسيرته أو تاريخه .. أنه فوزه ( الوهمي ) حققه أناس آخرين ، يفاخر به أمام مشجع عربي آخر متأثر ، هو أيضا، من هزيمة لحقت بالآخرين .. ويشمت أحدهما بالآخر ويختصمان وقد يقتل أحدهما الآخر - كما حدث في العراق العام الماضي - .. وقد ساعد ظهور الفضائيات والاتصالات الحديثة الناس على الأنفتاح على العالم والمتابعة الفورية والحصول على المعلومة بسهولة.
في عام 2005 حصلت قناة الجزيرة الرياضية على أحتكار بث الدوري الأسباني والأيطالي .. ثم الانكليزي وبعدها هيمنت القناة على كل البطولات العالمية في أوربا وآسيا وأفريقيا وأمريكا وكان سعر الأشتراك مع القناة - في البداية - 25 دولار فقط .. وهذا ما سمح لجمهور غفير من الناس أن يقتنوا بطاقات التشفير ويشاهدوا الالعاب حصريا على قناة الجزيرة الرياضية ( صعد السعر فيما بعد أكثر من خمسة أضعاف ) ولكن لماذا تم التركيز على فريقين من الدوري الأسباني فقط ، هما ريال مدريد وبرشلونة ؟ بحيث جعلت القناة هذين الفريقين أشهر فريقين في العالم العربي .. بل في العالم أجمع ، وعلى ضوء شهرتهما وفوزهما ( المتبادل ) صعدت أسهم المنتخب الأسباني الذي لم يكن له أي حضور يذكر في الماضي

لماذا ريال وبرشلونة دون غيرهما ؟

بعد أن تحولت كرة القدم الى تجارة وأدارة أعمال وأسهم في البورصات، وظهور ما يسمى البث الحصري، طغت أساليب التجارة على الرياضة. ومن أساليب البزنز الرياضي أعتماد فرق ولاعبين يروجون للبضاعة أو للشركة الراعية فيتم التركيز عليهم بالدعاية والتعظيم ولا بأس أن يُمنح اللاعب كرة ذهبية أو حذاء ذهبي أرضاءا للجماهير صاحبة الفضل بتحقيق الأرباح لتلك الشركات والأندية والاتحادات والفضائيات
بدأت قناة الجزيرة الرياضية باحتكار الدوري الأسباني أولا وصارت تروج له وبعده احتكرت الأيطالي. ولأن الدوري الأيطالي من أصعب الدوريات في العالم، حيث جميع الفرق - فيه - متقاربة المستوى .. فهناك ثمانية الى عشرة فرق قوية تحقق انجازات. وقد يفوز فريق من أسفل القائمة على المتصدر أو الثاني ، كما حصل في الموسم المنتهي حيث فازت كاتانيا النازلة الى الدرجة الثانية على روما وصيف يوفنتوس المتصدر ( البطل لاحقا ) .. وهذا الصعود والهبوط وتوزع القوة والانتصارات بين فرق عديدة قد يشتت المتابعين - أصحاب بطاقات التشفير - الذين يريدون بطلا أوحد أمامه خصم أوحد ... وهذا متوفر في الدوري الأسباني، فهو من الدوريات التقليدية التي تضم فريقين بارزين وحولهما فرق ضعيفة جدا وهذا ما يعطي الفرصة للفريقين - ريال وبرشلونة - بأن يفوزا دائما .. فيبدوان قويين ( أكرر، يفوز الفريقان لأن الفرق التي أمامهما ضعيفة وليس لانهما أقوياء ) والدليل هو استحواذ ريال وبرشلونة على كافة البطولات والكؤوس في أسبانيا من 1931 حتى 2012 ، فليس هناك من ينافسهما ألا ما ندر ( في السنوات الأخيرة صعدت أسهم أتليتكو مدريد ) .. وبعد أن أصبحت كرة القدم لعبة تجارية يتحكم بها أصحاب رؤوس الأموال والشركات الكبرى ، زادت ثروات الفرق وصار بامكانها شراء أشهر اللاعبين والمدربين والفنين وكافة مستلزمات ومتطلبات اللعبة، فالفريق القوي صار أقوى والضعيف عزز أمكانياته .. وهكذا بدا ريال وبرشلونة، في السنوات الأخيرة، من أقوى الفرق، بسبب أمكانياتهم المادية والفنية الكبيرة والآلة الدعائية الهائلة التي تروج لهما . ولهذا تم تركيز قناة الجزيرة الرياضية على هذين الفريقين ، ريال وبرشلونة، وهما خصمان تاريخيان.. فهما من يفوز دائما في مباريات الدوري وعندما يتقابلان يفوز أحدهما على الآخر فتشتد حمى التنافس العدائي بين الجماهير العربية.. وقد شخصت قناة الجزيرة الرياضية - وقبلها الأخبارية - نقاط ضعف تلك الجماهير - المتكونة في غالبيتها من البسطاء واستطاعت التأثير عليها بسهولة بطريقتها المعروفة في الترويج، باعتماد أسلوب الأثارة والتشويق والمتابعة المستمرة والدعاية المكثفة للفريقين ولاعبيهم والمبالغة في المديح والتعظيم لأسماء معينة - أغلبها لا يستحق ذلك فعلا - ومن خلال استقطاب أبرز المحللين والمعلقين والرياضيين أضافة الى الاتفاقات والترتيبات التي تحدث تحت الطاولة أو فوقها بين القنوات الفضائية والاتحادات والفرق والشركات الراعية .. و ..و وغيرها للاستحواذ على اهتمام الجمهور ونقوده سواء في البث الحصري أو الملاعب أو التذاكر أو الألبسة الرياضية والتذكارات والصور والاعلانات والبرامج و .. المسابقات .. والخ من عمليات البزنز.
لقد نجحت قناة الجزيرة الرياضية - وبشكل مدهش - في التأثير على الجماهير العربية واستغلال البساطة والسذاجة وقلة الوعي لدى الكثير منهم لتحقيق الأنتشار وكسب الأرباح، وهي أهداف مشروعة وأساسية في عالم الأعمال التجارية ( البزنز ) أشتغلت عليها القناة بذكاء شديد وحرفية عالية، لكن الخلل في ذلك المتلقي الذي يصدق كل ما يقال ويتأثر بكل ما يُعرض وتنطلي عليه الدعايات والاعلانات فيعتقد ويصدق بكل عقله وحواسه أنه لا يوجد في العالم غير برشلونة وريال مدريد. والغريب أن الكثير من المثقفين انطلت عليهم لعبة البزنز وتأثروا بالدعايات والاعلانات وأنظموا - كالبسطاء - الى رهط مشجعي ريال وبرشلونة . دون أن ينتبهوا أنهم ، باستجابتهم تلك ، حققوا أهداف القناة المعلنة وغير المعلنة

رسالة قصيرة :
ستفوز البرازيل بكأس العالم 2014..تعويضا وارضاءا وتهدئة للجماهير البرازيلية المحتجة والغاضبة من تكاليف المونديال الباهظة



#حميدة_العربي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثلاثيات الرجل العراقي ( للنساء فقط )
- من يلحن النشيد الوطني العراقي؟
- بين ظلم الرجل واستسلام المرأة.. تترسخ التفرقة
- من هو أول تلفزيون عربي ؟
- هل توجد صداقة بين الرجل والمرأة ؟
- المرأة وعيدها
- هل تتحمل المرأة مسؤولية اضطهادها ؟
- عراقية
- ايها المثقفون الاعزاء .... اين نصفكم الثاني ؟
- المحارة ... قصة قصيرة


المزيد.....




- بعد إعدام شاب فلسطيني من المسافة صفر.. -قلق- أميركي وأوروبي ...
- رئيس الوزراء الفلسطيني يدعو الأمم المتحدة لتقديم مبادرة للسل ...
- تلفيق -اختطاف فتاة- وتحذيرات من خطاب عنصري ضد المهاجرين بالم ...
- اعتقال -ميسون-.. تفاصيل جديدة عن مقتل زعيم -داعش-
- اليونيسف: توزيع أدوية ومستلزمات صحية لـ 79 مرفقا صحيا في تعز ...
- كنعاني: جرائم الكيان الصهيوني اليومية لا تدان من قبل مدعي حق ...
- الجهاد الإسلامي: إعدام الاحتلال للشاب -مفلح- جريمة حرب مكتمل ...
- الخارجية الايرانية: مدعو حقوق الانسان لا يستنكرون جرائم الص ...
- تنظيم الدولة: مراسلة بي بي سي في زيارة نادرة لمراكز اعتقال ف ...
- صلاح حموري: إسرائيل تعتزم ترحيل المحامي الفلسطيني إلى فرنسا ...


المزيد.....

- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حميدة العربي - السر وراء هوس العرب بفريقي ريال وبرشلونة