أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - حميدة العربي - ايها المثقفون الاعزاء .... اين نصفكم الثاني ؟














المزيد.....

ايها المثقفون الاعزاء .... اين نصفكم الثاني ؟


حميدة العربي

الحوار المتمدن-العدد: 2232 - 2008 / 3 / 26 - 11:02
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


لا يوازي دمار التفجيرات والاغتيالات والخطف والتهجير , الذي يعاني منه الجميع , الا امتهان كرامة الناس والحط من انسانيتهم... وما تتعرض له المرأة العراقية من قهر وظلم ومعاناة لهو موت بطيء باساليب مختلفة , كالتهميش وسلب الحقوق وخنق الحرية والاستغلال وفرض اهواء وخيارات المتخلفين والظلاميين على حياتها ومصيرها ... واغرب ما في الامر ان احدا لا يولي وضع المرأة اي اهتمام , بادعاء ان هناك مشاكل اهم... اليس حياة ومصير اكثر من نصف المجتمع شيئا مهما ؟! .. وبما اننا لا نتوقع من البسطاء والجهلة الاهتمام بالمرأة او التفكير بحقوقها وحريتها .. فأن للمثقفين دورا واجبا في هذا الاتجاه , فهم قدوة المجتمع ورفعوا ويرفعون - دائما- شعارات الحرية والمساواة و حقوق الانسان .. وهناك سلوكيات وطرق واساليب للتعامل , يعرفها المثقفون اكثر , تمنح المرأة شيئا من الاهتمام والعودة التدريجية الى الحياة العامة, فقد اختفت المرأة , حضورا ومشاركة , من اغلب النشاطات الحياتية في العراق... اين دور المثقفين .. وماذا فعلوا للمرأة ؟... اليس غريبا ان اغلب نشاطات المثقفين , من ندوات ومهرجانات وانتخابات جمعيات او نقابات - تخلو من العنصر النسائي ؟ وباستثناء مدن كردستان وبغداد - حيث الحضور النسوي متواضع ومتردد - فأن كل المثقفين في كل المحافظات العراقية الاخرى لا يفكرون او لا يهتمون او لا يريدون دعوة المرأة للمشاركة او الحضور في نشاطاتهم - وكأنهم استطابوا هذا الوضع - فمثلا .. انتخابات المثقفين في الانبار ومهرجان المسرح في ميسان وندوة مثقفي بابل كانت فعاليات ذكورية بامتياز !! .. فهل من المعقول ان محافظة بحجم الانبار ليس فيها امرأة واحدة تهتم بالثقافة يمكن دعوتها ؟ .. او هل من الممكن ان نتخيل مهرجانا للمسرح ليس فيه امرأة واحدة , لا مشاركة ولا مدعوة ولا متفرجة ؟ .. اي مسرح هذا ؟ اليس المسرح هو الحياة مصغرة .. والحياة قائمة على شراكة بين المرأة والرجل . فأن اختفى احدهما يختل الميزان ؟ ... ثم المفارقة في ندوة مثقفي بابل حيث القى الشاعر موفق محمد قصيدة عن المرأة البابلية في حين خلت القاعة من وجود المرأة البابلبة .. فذكرنا ذ لك بالشاعر احمد رامي - في بداية القرن الماضي - والذي تعلق قلبه بجرة ماء مغطاة بقطعة قماش , موضوعة على احد الشبابيك , فاعتقدها امرأة , وكتب القصائد متغزلا بها ... لانعدام وجود المرأة في الاماكن العامة .. وها نحن نعود مئة عام الى الوراء فيتغزل شعراؤنا بامرأة لم يعد لها وجود في حياتهم العامة !! ... الم يجرأ احد المثقفين - في كل المحافظات - ويبادر الى اصطحاب زوجته او ابنته او اخته ليثبت انه مبادر او مختلف او مغيّر او متحدي ... الخ ؟ .. ام انه يعتبر ذلك تضحية .. فلماذا يجب عليه القيام بها ! مثلما كان يحصل في الثلاثينات من القرن الماضي , للأسف !
كيف يغيّر المثقف مجتمعه ؟ طبعا ليس بانقلاب عسكري ولا بفرض آرائه وشعارته بصورة مباشرة او قسرية , بل في ان يكون قدوة ايجابية بمواقفه وسلوكياته وانجازاته الانسانية - ادبية او فنية - المحفزة على التفكير والتغيير.. بامكانه, تحويل شعاراته ونظرياته في التحرر والمساواة وغيرها , الى افعال يمارسها في حياته الخاصة والعامة , ان اراد ذلك .. الا ان اغلب المثقفين مستعد لتطبيق شعاراته وتحويلها الى واقع , ولكن خارج بيته ... مستعد لتحرير كل نساء العالم ومنحهن المساواة والحقوق , الا نساء بيته .. صحيح هذا الرأي لا يشمل كل المثقفين , ولكن ما نراه اليوم يثير الاسى والالم , فلا احد مستعد للمبادرة بفعل شيء ما في هذا الاتجاه .. ولا حتى من اجل بناتنا, الفتيات الصغيرات وطالبات المدارس اللواتي كبلوهن برداء المرأة الناضجة و حرمن من طفولتهن .
نعم تتحمل المرأة جانبا مهما من المسؤولية في هذا الموضوع , وعليها ان تسعى - بنفسها - لنيل حقوقها وحريتها , ولكن في زمن العنف والترهيب تحتاج الى مناصرة الرجل - المثقف بشكل خاص - ... والمرأة تضع املها في حملة الفكر النيّر والتوجهات الانسانية وليس في حملة السلاح والافكار الظلامية ... وقد وقف المثقف دائما مع المرأة .. الا انها الآن بحاجة الى وقفة حقيقية ومبادرة صادقة وحملة جادة , لا تعتبر الاهتمام بوضع المرأة نوعا من الترف , او شيئا لم يحن وقته , لأن هذا الوضع ان بقي هكذا - كحالة مؤجلة - سيتحول الى امر واقع وقد يثبّت دستوريا او قانونيا .. وتعود المرأة العراقية الى عصر الجواري والحريم .. تحت اعينكم وامام صمتكم .. ايها المثقفون الاعزاء!!



#حميدة_العربي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المحارة ... قصة قصيرة


المزيد.....




- غضب واسع في- مصر -بعد سحل فتاة في شارع مكتظ محاولة لسرقتها
- -على بريطانيا أن تتعلم من قطر-.. تايمز: حظر الكحول منح النسا ...
- غضب واسع في مصر بعد سحل فتاة خلال النهار في شارع مكتظ في محا ...
- انضمام النساء لصفوف المحتجين الإيرانيين في سيستان بلوشستان
- حين يعانق القفطان التونسي جمال الأنوثة والأصالة
- الشهادة على عقود الزواج.. للأنثى حظ الذكر؟
- اليمن ـ شرط -المحرم- لسفر المرأة -انتقاص من أهليتها وانتهاك ...
- هل حقا تتحكم هرمونات المرأة فيها كما نتصور؟
- اختبارات الحمض النووي تعيد امرأة مفقودة إلى أسرتها بعد 51 عا ...
- ستيفاني فرابارت تدخل التاريخ كأول امرأة قامت بتحكيم مباراة ف ...


المزيد.....

- الإجهاض: قديم قدم البشرية / جوديث أور
- النساء في ايران ونظام الوصاية / ريتا فرج
- الإسلام وحقوق المرأة / الدكتور هيثم مناع
- مقصيات من التاريخ: العاملات في إيران الحديثة / فالنتين مقدم
- قراءة عبارة السوري الأبيض عبر عدسة فانون: نقد نسوي ضد اللوني ... / رزان غزاوي
- المرأة قبل الإسلام: تعددية التقاليد القبلية ومنظومة المتعة   / ريتا فرج
- النسوية وسياسات المشاعات / سيلفيا فيديريتشي
- أبعاد ظاهرة الحجاب والنقاب / سيد القمني
- أوضاع المرأة في العراق واستراتيجيات النهوض بالنضال النسوي / ه ينار محمد
- المسألة النسائية بالمغرب / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - حميدة العربي - ايها المثقفون الاعزاء .... اين نصفكم الثاني ؟