أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاكر فريد حسن - سعدي يوسف والموضوع الفلسطيني














المزيد.....

سعدي يوسف والموضوع الفلسطيني


شاكر فريد حسن

الحوار المتمدن-العدد: 6935 - 2021 / 6 / 21 - 14:19
المحور: الادب والفن
    


رحل سعدي يوسف العراقي الجنسية، الإنساني الانتماء، العربي الهوية، والفلسطيني النبض، الذي أقام في منفاه ومغتربه القسري بعد خروجه من وطنه الأم العراق، والذي يُعد أحد الأصوات الشعرية في القصيدة الحديثة من حيث التجربة وغزارة الإنتاج، التي ملأت الأجواء الشعرية تجديدًا وضجيجًا وصخبًا وتمردًا، وأحد أجمل الشعراء المفتونين بجماليات الشعر الصافي وإيقاعات اللغة، الذي جعل من القصيدة رسالة حياة واخلص لها، وأعتُبِرَت قصيدته متمردة على التزامه وانتمائه الحزبي، وبعيدة عن اللغة المنبرية والأفكار والأيديولوجيات الكبرى التي سيطرت وهيمنت على الشعر العربي في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، متجهًا من قصيدة النثر التي كتبها وابدع فيها، إلى التفاصيل اليومية ومشاغلها الاعتيادية، ممزوجة بشعور اللايقين السياسي والاجتماعي الذي ميز وسم شعره.
وكل ما كتبه سعدي يوسف من أشعار يأتي في إطار ما يسمى بالشعر الشفوي أو اليومي، أو كما قلنا آنفًا، قصيدة التفاصيل، ونجد فيها مذاقًا وطعمًا آخرًا مختلفًا وروائحًا في لغته المدهشة التي تميل إلى الدقة والتوثيق الواقعي، والايماءات الفوتغرافية، والتفاصيل العابرة، لكنها في الوقت نفسه، تحافظ على وشائج قوية ومترابطة عضويًا، وهي قصيدة حرة، وشعرية عريقة، فصيحة وبليغة، تتأتى من انزياحاتها واستعاراتها وإيماءاتها العميقة ومحسناتها البلاغية المتينة والمبتكرة، وليس من سلفيتها وبلاغتها التقليدية فقط، ويمكننا القول أن سعدي هو شاعر تفعيلة وإيقاع بالأساس.
كان سعدي يوسف عاشقًا لفلسطين، الجرح الأكبر في التاريخ العربي المعاصر، بما تمتلكه من أبعاد حضارية وتاريخية وسياسية واجتماعية وثقافية، وهو القائل: "انتمائي للحركة الثورية العربية، جنبني الضياع، والحق أنني أعني الثورة الفلسطينية، بشكل خاص، فقد وجدت فيها ما يظل إضاءة، وكرامة وتوازنا، فلسطين مت تزال البؤرة، الأكثر ملموسية في لوحة حركة التحرر الوطني العربي".
وكان سعدي عاش حصار بيروت أبان الغزو الإسرائيلي العام 1982، وغادرها مع عناصر المقاومة الفلسطينية، واتكأت قصائد له على الهم والجرح الفلسطيني النازف، وله نصوص كثيرة عن فلسطين والقضية الوطنية والموضوع الفلسطيني كتبها بين الأعوام 1976- 1993، وجمعها في "الديوان الفلسطيني"، الذي كان صدر في عمان عن اللجنة الشعبية الأردنية لدعم الانتفاضة.
وفي هذه القصائد عبّر سعدي يوسف بكلماته وحسه وأحاسيسه ونبض قلبه وفكره، عن تجارب المقاومة والتحدي والصمود في بيروت وعن الثورة والخيبة والانكسار، والحال العربي والمواقف العربية المخزية والمتخاذلة تجاه قضية فلسطين، التي لم تراق إلى مستوى الاحداث، وأشار إلى الاضطهاد الذي تعرض ويتعرض له الأطفال الفلسطينيين في مخيمات اللجوء والشتات، وفي مخيم صبرا بالذات أبان المجزرة التي تعرض لها، حيث يتجرعون دخان أسلحة الحرب بدلًا من أن يرتوا من الماء، ويحرمون من النعم التي يتمتع بها العشب.
وفي شعره الفلسطيني يدعو سعدي للنضال وتحدي الظلم والعسف والاحتلال، مؤكدًا على ضرورة التضحية في طريق الحرية وسمو الوطن، ويتجلى ذلك في المحاور الرئيسة لأشعاره في فلسطين والعراق، وإلى جانب دعوته للنضال والكفاح والمقاومة والتحدي حتى تحرير الوطن الفلسطيني من براثن الاحتلال والاستعمار، نراه يلقي اللوم والعتب على أولئك الذين اختاروا الصمت أمام القتل والدمار والمجازر والمذابح الدموية.
ومن شعره الفلسطيني قصيدته" فلسطين إلى الأبد"، التي يقول فيها:
هذا الفضاءُ نظلُّ نطْرقُهُ

حتى نرى في الوحشةِ العَلَما

حتى يدورَ الطيرُ نُطْلِقُهُ

نحو النجومِ لِيُطْلِقَ القَسَما

في البراري فلسطينُ ، في قُبّراتِ المخابئ

في الرصاصِ الكثيفِ

وفي صيحةِ الراجِمةْ

في الأغاني فلسطينُ ، في الخُصْلةِ الفاحمةْ

في قميص الشهيدْ

في حديدٍ يَفُلُّ الحديدْ

في يدٍ

في زِنادْ

في اقترابِ البلادْ .

حضور سعدي يوسف في المشهد الشعري والأدبي والثقافي العربي هو حضور ملهم ومشع للإبداع والمبدعين، وستظل كلماته التي خطها يراعه في حب وعشق فلسطين وشعبها، هي الكلمات التي ستقرأها الأجيال الفلسطينية القادمة، التي ستجد ما بين سطور قصائده ما يعيد لها الأمل والتفاؤل بأن القادم أجمل والتحرير آت عاجلًا أم آجلًا.



#شاكر_فريد_حسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا مخرج للأزمة اللبنانية إلا بالتخلص من نظام المحاصصة الطائف ...
- ورحلت لميعة عباس عمارة أيقونة الشعر النسائي العراقي
- الامتحان الآخر للحكومة الإسرائيلية الجديدة ..!
- على هامش مسيرة الأعلام الاستفزازية
- عدد جديد ومميز من مجلة -الإصلاح- الثقافية
- حكومة اسرائلية جديدة بلا أفق سياسي
- في انتظار غودو
- سعدي يوسف، الشيوعي الأخير، يترجل عن صهوة القصيدة
- سميرة الخطيب شاعرة القدس الحالمة.. رحيل صامت
- الحسم الأخير..!
- هل انتهى عهد نتنياهو ..؟!
- لماذا تأجل الحوار الفلسطيني في القاهرة..؟!
- هل تنجح القاهرة بإنهاء الانقسام الفلسطيني..؟!
- في هويتنا الوطنية
- وجهان لعملة واحدة
- هل ينجح نتنياهو بمنع حكومة -التغيير-..؟!
- ملاحقة الصحفيين
- إعادة بناء الحركة الوطنية في الداخل الفلسطيني
- عن دور المبدع في صناعة المستقبل
- حكومة تنتظر الثقة..!!


المزيد.....




- -فرون-اللبنانية تكشف زيف الرواية الإسرائيلية وفخ المنطقة الت ...
- تمبكتو.. واحة علمية وثقافية تعصف بها رياح الخوف والفقر
- الفنان لاوند: الشعر روح اللوحة
- أسرار معمارية في بناء مساجد بجدة والمدينة المنورة
- اتهامات في مصر لـ-أم كلثوم- بالمثلية الجنسية واستغلالها عبر ...
- رئيس قطاع الإعلام بالجامعة العربية يؤكد أهمية الأفلام الوثائ ...
- بطرسبورغ.. انطلاق فعاليات -مدرسة إينوبراكتيكا- بمشاركة مبدعي ...
- -جغرافية السينما- تتصدر الدورة الـ25 لمهرجان -روح النار- الد ...
- لأول مرة .. نجم الراب الأمريكي الشهير ليل بامب يقيم حفلا كبي ...
- لحمايتها من المنافسة الخارجية.. توجه برلماني لفرض حصة إلزامي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاكر فريد حسن - سعدي يوسف والموضوع الفلسطيني