أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - نايف عبوش - الرموز التعبيرية أيقونات تواصل رقمي.. وليست لغة حقيقية حية














المزيد.....

الرموز التعبيرية أيقونات تواصل رقمي.. وليست لغة حقيقية حية


نايف عبوش

الحوار المتمدن-العدد: 6916 - 2021 / 6 / 2 - 11:58
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


شاع استخدام الرموز التعبيرية في وقتنا الراهن، كوسيلة تعبير، واداة تواصل فنية، في الدردشات الرقمية، على ساحة الفضاء الافتراضي ، للتعبير عن المشاعر الإنسانية بين المستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي ، لما تتركه في نفس المتلقي لها من أثر، في دلالاتها التعبيرية، وما تفرزه من معاني رمزية في نفس الوقت . ولأنها أيقونات صورية وحسب ، فإنها تظل (لغة صور بصرية)، وليست( كلاما مكتوبا )، وبالتالي فإنها ( لغة صامتة)، ولكنها تؤدي المقصود منها، مع انه لا مكان للألفاظ فيها .

وكما هو معلوم، فقد بدأ استخدام الرموز التعبيرية، في أواخر تسعينات القرن الماضي، في اليابان، بمسمى( الإيموجي) ، حيث تم إدخال المجموعة الأولى منها، من قبل شركة اتصالات، لتسهيل التواصل الالكتروني،بعد أن استوحت إشاراتها من رمزيات ( المانغا اليابانية)، وتطورت بسرعة، وأصبحت تستخدم في جميع منصات الإنترنت ، لتصبح لغة عالمية في عام  ٢٠١٠ ، بعد أن اتفقت جميع المنصات على معايير موحدة، تجعل الرموز التعبيرية، مقروءة فيما بينها، وأصبح بالإمكان تبادلها بين أجهزة الهواتف الذكية.

ولابد من الإشارة إلى أن التحول من اللغة المكتوبة بالكلمات، إلى استعمال الرموز التعبيرية، المستوحاة من ملامح الحياة اليومية، جاء وليد الثورة التقنية الرقمية الهائلة، في مجال التواصل والاتصال،إذ يتطلب  التواصل بين المستخدمين عبر فضاء الأنترنت في عصر التكنولوجيا الرقمية، السرعة، والتكثيف، والاختزال، وبذلك يكون من الأسهل عندئذ، استخدام الرموز، بما اصطلح عليها بين المستخدمين في الفضاء الرقمي، من دلالات تعبيرية، بدلاَ من اللجوء إلى استخدام الكثير من الكلمات، التي قد تستهلك الوقت .

وبالرغم من كل ما تتمتع به الرموز التعبيرية من دلالات في التعبير عن المشاعر، وما تحظى به من قبول، وسهولة، وسرعة في الاستخدام ، فإنه لا يمكن اعتبارها لغة حية حقيقية مستقلة، ما دامت تفتقر إلى الأحرف، و تنقصها قواعد بناء الجملة، وبالتالي فإن غياب قواعد اللغة عنها، ومحدودية دلالاتها التعبيرية، يجعلانها تفتقر لوظائف اللغة الأساسية، التي تسمح بالتواصل العميق، والمركب بين الناس، وهكذا فإن الرموز التعبيرية، تظل غير فعالة كلغة بشكل مستقل، من دون لغة رديفة حاوية لها، لكي تكتسب، عند استخدامها، معناها وسياقها من النص، عندما يتم الجمع، بين الرموز التعبيرية، والكلمات في عملية التواصل .

وهكذا تظل الرموز التعبيرية، مجرد أيقونات صورية بسيطة وحسب، مع كل ما ألهمته إياها التقنية من روح، ومنحتها من معنى تواصلي، وما اضفته عليها من قبول كخيار بديل للكلمات ، حين يصعب فنياً، توظيف النص الرقمي في صناعة المعنى، والمبنى في عملية التواصل، لتظل الرموز التعبيرية بهذه الصيغة ، مجرد أداة تواصل رقمي، تفتقر إلى النبض والتوهج ،حتى مع اقترابها في دلالاتها التعبيرية  في التخاطب، من تخوم اللغة الحقيقية الحية، إلى حد كبير، باعتبارها في رمزيتها، لغة جسد ، تقود الى مدلولات أكثر عمقا، وأكثر صدقًا، من لغة الخطاب المسموع .


 

 



#نايف_عبوش (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
إلهامي الميرغني كاتب وباحث يساري في حوار حول الوضع المصري ودور وافاق الحركة اليسارية والعمالية
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا يزال الانتصار على الغطرسة الصهيونية ممكنا
- اليوم الدولي للأرض.. بين تحديات التلوث والتطلع لمستقبل أخضر
- هوية التراث المعماري الموصلي.. ضرورة تاريخية وتراثية
- تراث الأنساب الشفاهي.. والحاجة إلى التوثيق
- الرياضيات.. أم العلوم ولغة التقنية الحديثة
- التعليم عن بعد.. هل سيكون أسلوب تعليم العصر
- إخفاق نظام العولمة في التصدي للجائحة.. وإعادة تشكيل عالم ماب ...
- مذكرات غانم العناز.. سيرة ذاتية بنمط موسوعي يستحق التنويه
- تجليات الشجن في الغناء الريفي
- انحسار الموروث الشعبي بضجيج العصرنة
- ظاهرة الحنين إلى الماضي تواصل وجداني مع جذور الأصالة
- بيج الماجد وأبو كوثر.. إبداع متوهج واقتدار في التوظيف
- المثقف بين إشكالية الانكفاء على الذات.. ومتطلبات التفاعل الب ...
- برحيل الشاعر الكبير ابو يعرب.. حان الوقت أن نكون مع قصيدته ا ...
- الحفاظ على البيئة.. ضرورة حضارية وأخلاقية
- الملا ضيف الإحميد المصطفى.. راوية تراثي لا يتكرر
- التراث بين متطلبات الحفاظ على الهوية.. وتداعيات الاستلاب بال ...
- نعمات الطراونة.. والتواصل العصري الحي مع التراث
- مجالس السمر.. وتفعيل التواصل الحي بين الأجيال
- جماجم شهداء تحرير الجزائر ليست للفرجة


المزيد.....




- -أكسيوس-: اثنان من كبار مستشاري بايدن يقومان بزيارة سرية إلى ...
- صحفي تركي: الولايات المتحدة تتعمد قيادة العالم إلى مأساة
- الجزائر.. حجز أكثر من 11 قنطارا من المخدرات عبر الحدود مع ال ...
- نقاط ضعف الجيش الروسي تُرجح سيناريو حرب استنزاف بأوكرانيا
- مصر.. الأرصاد توجه تحذيرا للمواطنين
- الفلبين تعلن فرديناند ماركوس الرئيس السابع عشر للبلاد
- موسكو.. بوتين يتفقد عسكريين مصابين في مستشفى عسكري
- علامات تحذير من -سن اليأس عند الذكور-!
- وزير تونسي: الاتهامات بالتطبيع هي مزايدات
- “حرية الفكر”: تجديد حبس جمال سلامة 15 يوما بعد القبض عليه بس ...


المزيد.....

- التآكل الخفي لهيمنة الدولار: عوامل التنويع النشطة وصعود احتي ... / محمود الصباغ
- هل الانسان الحالي ذكي أم غبي ؟ _ النص الكامل / حسين عجيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المثقف السياسي بين تصفية السلطة و حاجة الواقع / عادل عبدالله
- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي
- كتاب الزمن ( النظرية الرابعة ) _ بصيغته النهائية / حسين عجيب
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك
- اسكاتولوجيا الأمل بين ميتافيزيقا الشهادة وأنطولوجيا الإقرار / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - نايف عبوش - الرموز التعبيرية أيقونات تواصل رقمي.. وليست لغة حقيقية حية