أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل حبه - كيف انتقلت أمريكا من رأسمالية -العائلة- إلى الإقطاعية التقنية















المزيد.....


كيف انتقلت أمريكا من رأسمالية -العائلة- إلى الإقطاعية التقنية


عادل حبه

الحوار المتمدن-العدد: 6908 - 2021 / 5 / 24 - 01:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم ألن براون*
Global Research المصدر:
في غضون عقود، انتقلت الولايات المتحدة من شكل حميد إلى حد كبير من الرأسمالية إلى شكل إقطاعي جديد أوجد فجوة متزايدة الاتساع في الثروة والسلطة. وأعلن الاقتصادي الفرنسي توماس بيكيتي في كتابه الأكثر مبيعاً في عام 2013 بعنوان "رأس المال في القرن الحادي والعشرين"، إن "مستوى عدم المساواة في الولايات المتحدة ربما يكون الأعلى مقارنة بأي مستوى في أي مجتمع آخر وفي أي وقت في الماضي وفي أي مكان في العالم". وعلق بيل مويرز في عام 2014 على الكتاب قائلاً في ملاحظاته:
" في الحقيقة نحن الآن متجهون إلى مستقبل تهيمن عليه الثروة الموروثة، حيث يتركز رأس المال في أيدي قليلة وأقل، مما يمنح الأثرياء سلطة أكبر للتأثيرعلى الشأن السياسي وعلى الحكومة والمجتمع. ويطلق على هذه الرأسمالية صفة الرأسمالية الموروثة، التي تنطوي ضمنياً على عواقب مرعبة على الديموقراطية.

خلفت أزمة عام 2020 أكبر فجوة في توزيع الثروة في التاريخ. وطال التهديد الطبقة الوسطى والرأسمالية والديمقراطية. فما هو الخطأ الذي حدث وما الذي يمكن عمله؟
وأكد بول كروغمان في نفس المدونة الصوتية أن الولايات المتحدة أصبحت حكومة أوليغارشية، مجتمع ثروة موروثة، " وهو النظام ذاته الذي ثار ضده مؤسسو الولايات المتحدة"، وقد سارت الأمور نحو الأسوء منذ ذلك الحين بسبب الأزمة الاقتصادية لعام 2020، مما يستحق الأمر استعادة قراءة التاريخ الذي أوصلنا إلى هذه اللحظة المتقلبة..
إنها ليست رؤية مؤسسينا
لقد أطلق على هذا النوع من الرأسمالية الذي بنيت عليه الولايات المتحدة في الأصل إسم "رأسمالية العائلة" (mom-and-pop capitalism). فالعائلات تمتلك مزارعها الخاصة والمتاجر الصغيرة وتتنافس بعضها مع البعض في ساحة لعب متكافئة إلى حد ما. لقد كان هذا النوع شكلاً من أشكال الرأسمالية الذي تحرر من النموذج الإقطاعي وعكس القيم الرائدة الواردة في إعلان الاستقلال ووثيقة الحقوق والتي نصت: "أن الجميع خلقوا متساوين، ومنحهم خالقهم حقوق معينة غير القابلة للتصرف ، بما في ذلك الحق في حرية التعبير وحرية الصحافة والعبادة والتجمع؛ والحق في عدم الحرمان من الحياة أو الحرية أو الإمتلاك دون اتباع الإجراءات القانونية".
كل ذلك كان جيداً من الناحية النظرية، ولكن كانت هناك استثناءات صارخة وغير إنسانية لهذا النموذج المثالي، بما في ذلك مصادرة أراضي السكان الأصليين والعبودية التي سادت بعد ذلك. وتم تحرير العبيد مع إندلاع الحرب الأهلية الأمريكية. لكن بينما تم تحريرهم كأفرادهم، إلاّ أنهم لم يكونوا أحراراً اقتصادياً. وظلوا محاصرين بالقنانة الاقتصادية. وعلى الرغم من تعرض مجتمعات السود والسكان الأصليين للقمع بشكل متميز على وجه الخصوص، إلاّ إن جميع الفقراء كانوا محاصرين بـ "عبودية العقود" من نوع ما – إذ كان من الواجب عليهم الخدمة من أجل سداد الديون، على سبيل المثال ديون العمال الأيرلنديين لدفع ثمن المرور إلى الولايات المتحدة ، وديون "المزارعين" (ثلثاهم من البيض) ، الذين اضطروا إلى الاقتراض من أصحاب العقارات بفائدة مقابل الأرض والمعدات. ويُطلق أيضاً على نظام السجون في الولايات المتحدة اليوم بإعتباره شكل من أشكال العبودية، حيث يتم استغلال العمالة المجانية أو الرخيصة من الفقراء الملونين.
بالنسبة للدائنين، كان للأسر الاقتصادي في الواقع مزايا معينة مقارنة بعبودية "المتاع" (ملكية البشر كحق من حقوق الملكية). فوفقاً لوثيقة سيئة السمعة المسماة "دائرة الخطر" ، التي وزعتها المصالح المصرفية البريطانية بين نظيراتها المصارف الأمريكية خلال الحرب الأهلية الأمريكية التي جاء فيها:
"من المرجح أن تُلغى العبودية بفعل قوة الحرب وتدمير العبودية المتعلّقة. هذا، أنا وأصدقائي الأوروبيون سعداء بذلك، لأن العبودية ما هي إلا ملكية للعمل وتحمل في طياتها رعاية العمال، بينما الخطة الأوروبية، بقيادة إنجلترا، قائمة على وجوب أن يتحكم رأس المال في العمل من خلال التحكم في الأجور".
كان يجب إسكان العبيد وإطعامهم ورعايتهم في مرحلة العبودية. ولكن بعد إلغاء العبودية، كان على الرجال "الأحرار" تأمين سكنهم وإطعام أنفسهم. ولذا أصبح من الممكن استعباد الرجال الأحرار عبر إثقالهم بالديون من خلال دفع أجور غير كافية لتغطية تكاليف معيشتهم.
من "الرأسمالية الصناعية" إلى "الرأسمالية المالية"
انهار الاقتصاد في فترة الكساد الكبير، وأعادت حكومة فرانكلين روزفلت إحياء الإقتصاد وأعادت بناء البلاد من خلال مؤسسة مالية عامة تسمى مؤسسة تمويل إعادة الإعمار. وازدهرت الطبقة الوسطى في الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية. وتنافست الشركات الصغيرة على ساحة لعب متكافئة نسبياً مماثلة لرأسمالية العائلة. في غضون ذلك، انخرطت الشركات الكبرى في طور "الرأسمالية الصناعية" ، حيث كان الهدف منها إنتاج سلع وخدمات حقيقية.
لكن الطبقة الوسطى تعرضت للتآكل تدريجياً منذ عقد السبعينيات. فقد أدت الضربة الأولى والثانية للركود العظيم الذي أسماه صندوق النقد الدولي بـ"الإغلاق العظيم" وقوع الكثير من السكان مرة أخرى في فخ العبودية، في حين تم استبدال الرأسمالية الصناعية إلى حد كبير بـ "الرأسمالية المالية"، حيث يفرخ المال مالاً "في حين يغط أصحاب المال في نومهم". وكما يوضح الخبير الاقتصادي مايكل هدسون، فإن الهدف هو الدخل غير المكتسب، وليس الإنتاجي. حيث تحصل الشركات العملاقة على قروض رخيصة بفائدة قدرها 1 ٪ ، ليس للاستثمار في الآلات والإنتاج، ولكن لشراء الأسهم الخاصة لكسب 8 ٪ أو 9 ٪ من الفائدة؛ أو شراء الشركات الصغيرة، للحد من المنافسة وخلق الاحتكارات. ويوضح وزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس أن "رأس المال" قد قطع صلته بالإنتاج: وتمكنت الشركات جني الأموال دون تحقيق أرباح من بيع منتجاتها. ويصف كيفن كاهيل محنة الناس اليوم في كتابه المعنون "من يملك العالم؟":
"إن فراعنة هذه الأيام ، أصحاب الكوكب، يشكلون أغنى 5٪ من الأغنياء في عالم اليوم ، وهم يسمحون لبقية سكان العالم بالدفع يوماَ بعد يوم مقابل حقهم في العيش على كوكبهم. وبينما نجعلهم أكثر ثراءً ، فإنهم يشترون المزيد من الكوكب لأنفسهم، ويستخدمون ثروتهم وقوتهم لخوض الحرب فيما بينهم حول ما يمتلكه كل منهم، وما علينا بالطبع سوى القتال والموت في حروبهم".

الضربة القاضية لعام 2020

جاءت الضربة الأخيرة الموجهة ضد الطبقة الوسطى في عام 2020. ويؤكد نيك هدسون ، المؤسس المشارك في تحليلات البيانات المسماة " الوباء، بيانات وتحليلات" ، في مقابلة له بعد خطابه الرئيسي في مؤتمر الاستثمار في آذار عام 2021:
" إن عمليات الإغلاق هي الاستراتيجية الأكثر رجعية التي تم ابتكارها على الإطلاق. فلقد أصبح الأثرياء أكثر ثراءً. وتم انتقال تريليونات الدولارات من الثروة الوطنية إلى جيوب الأثرياء. ... ولم يقم أي بلد بتحليل التكلفة / الفائدة قبل فرض هذه الإجراءات.
لقد اتبع صناع السياسة توصيات منظمة الصحة العالمية، القائمة على نبؤآت إمبريال كوليدج لندن، التي ثُبت لاحقًا أنها غير دقيقة إلى حد كبير. فقد تم إجراء دراسات لاحقة الآن، وخلص بعضها على الأقل إلى أن عمليات الإغلاق ليس لها آثار كبيرة على عدد حالات الإصابة، وأن تكاليف عمليات الإغلاق تفوق بشكل كبير فوائدها، ليس فقط من حيث التكاليف الاقتصادية ولكن من حيث حماية أرواح المواطنين.

النظام الرأسمالي العالمي يقترب من الانهيار المالي والمناخي:

على الصعيد الاقتصادي، قضت عمليات الإغلاق على المنافسة من قبل الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، مما سمح للاحتكارات واحتكارات القلة بالنمو. وكتب لوجان كين في خدمة "البحث عن ألفا" ومقرها في نيويورك أن: "الخاسر الأكبر من كل هذا هو الطبقة الوسطى". فبحلول ايار عام 2020 ، تقدم واحد من كل أربعة أمريكيين بطلب للحصول على إعانات البطالة ، حيث ملأ أكثر من 40 مليون أمريكي طلبات الحصول على إعانة البطالة، وأغلقت 200000 شركة في عام 2020، بنحو أكثر مقارنة بالمعدل السنوي التاريخي. وفي الوقت نفسه، زاد المليارديرية الأمريكان بشكل جماعي من إجمالي صافي ثرواتهم بمقدار 1.1 تريليون دولار خلال الأشهر العشرة الأخيرة من عام 2020 ؛ وانضم 46 شخصاً إلى فئة المليارديرية.
كما نما عدد "أصحاب المائة المليارد" – أي الأفراد الذين تبلغ ثرواتهم الصافية 100 مليار دولار أو أكثر. في الولايات المتحدة، وهم:
- جيف بيزوس ، الذي أصبح الرئيس التنفيذي السابق لشركة أمازون ، والذي زاد صافي ثروته من 113 مليار دولار في مآذار 2020 إلى 182 مليار دولار في آذار 2021 ، بزيادة قدرها 70 مليار دولار خلال عام واحد.
- الون موسك ، الرئيس التنفيذي لشركة Tesla و SpaceX ، الذي زاد صافي ثروته من 25 مليار دولار في آذار عام 2020 إلى 164 مليار دولار في آذار 2021 ، بزيادة قدرها 139 مليار دولار لمدة عام واحد.
- بيل جيتس ، الرئيس التنفيذي السابق لشركة Microsoft والذي يعتبر حالياً "قيصر اللقاحات العالمي" ، الذي زادت ثروته الصافية إلى 124 مليار دولار في آذار 2021 ، بزيادة قدرها 26 مليار دولار لهذا العام.
وهناك اثنان آخران من المليارديرية وهما:
- نما صافي ثروة مارك زوكربيرج ، الرئيس التنفيذي لشركة Facebook ، من 55 مليار دولار في آذار عام 2020 إلى 95 مليار دولار في آذار 2021 ، بزيادة قدرها 40 مليار دولار لهذا العام .
- نما صافي ثروة وارن بافيت من شركة بيركشاير هاثاواي من 68 مليار دولار في آذار 2020 إلى 95 مليار دولار في آذار2021، بزيادة قدرها 27.6 مليار دولار لهذا العام.
لقد أضاف هؤلاء الأفراد الخمسة مجتمعين 300 مليار دولار إلى صافي ثروتهم فقط في عام 2020. وهو مبلغ يكفي لخلق 300 ألف مليونير، أو لمنح 100 ألف دولار إلى 3 ملايين شخص.

الرأسمالية - الخيرية

أدت الحاجة إلى حماية طبقة المليارديرية من الضرائب وتغيير صورة الشركة المفترسة إلى ظهور شكل آخر من أشكال الرأسمالية، يُدعى الرأسمالية-الخيرية. إذ يتم تحويل الثروة إلى مؤسسات أو شركات ذات مسؤولية محدودة يتم تصنيفها على أنها ذات أغراض خيرية ولكنها تظل تحت ملكية وسيطرة المانحين، الذين يمكنهم استثمار الأموال بطرق تخدم مصالح شركاتهم. وتشير مجلة Reporter التابعة لمعهد روتشستر للتكنولوجيا:
" إن ما نشهده في الأساس هو نقل المسؤولية عن السلع والخدمات العامة من المؤسسات الديمقراطية إلى أصحاب الثروة، على أن تدار من قبل طبقة تنفيذية. وفي مجتمع الرؤساء التنفيذيين، لم تعد ممارسة المسؤوليات الاجتماعية موضع نقاش من حيث ما إذا كان ينبغي أو لا ينبغي أن تكون الشركات مسؤولة عن أمور خارج نظاق مصالحها التجارية الخاصة. فبدلاً من ذلك يتعلق الأمر بكيفية استخدام العمل الخيري لتعزيز نظام اقتصادي سياسي يمكّن مثل هذا العدد الصغير من الناس من تجميع كميات هائلة من الثروة".
عند إمتلاك 100 مليار دولار، يمكن شراء أي شيء تقريباً، ليس فقط الأراضي والموارد ولكن وسائل الإعلام والصحفيين والتأثير السياسي والتشريعات والمنظمين وأقسام البحوث والمختبرات في الجامعات. فجيف بيزوس يمتلك الآن صحيفة واشنطن بوست. وبيل جيتس، لم يعد فقط الممول الأكبر لمنظمة الصحة العالمية وإمبريال كوليدج لندن، ولكنه أصبح أكبر مالك للأراضي الزراعية في الولايات المتحدة. كما قامت شركة SpaceX المصنعة لصناعة الطيران التابعة لشركة Elon Musk بخصخصة السماء بشكل فعال. ويشتكي علماء الفلك ومراقبو النجوم من أن آلاف الأقمار الصناعية التي أطلقت بالفعل ، إضافة إلى العديد من الأقمار الأخرى قيد التنفيذ، مما يعيق القدرة على رؤية النجوم. وكتبت سامانثا لولر أستاذة علم الفلك في مقال في صحيقة The Conversation:
"تلقت SpaceX بالفعل الموافقة على إطلاق 12000 قمر صناعي من طراز ستارلينك، وتسعى للحصول على سماح بإطلاق 30000 قمر إضافي. وليست الشركات الأخرى بعيدة عن الركب [...]. إن هدف مجموعة ستارلينك الضخمة هو تمهيد الطريق للسيطرة على الإنترنت العالمي. وغالباً ما يذكر أنصار ستارلينك أن هذا سيوفر الوصول إلى الإنترنت إلى أماكن في العالم لا تحصل حالياً على خدمة تقنيات الاتصال الأخرى. لكن المعلومات المتوفرة حاليًا تُظهر أن تكلفة الوصول ستكون مرتفعة جداً في كل مكان تقريباً لكل من يحتاج إلى الوصول إلى خدمة الإنترنت. وبالتالي، من المحتمل أن توفر ستارلينك بديلاً فقط للمقيمين في البلدان الغنية الذين لديهم بالفعل طرق أخرى للوصول إلى الإنترنت عبر عشرات الآلاف من الأقمار الصناعية الجديدة التي تمت الموافقة على إطلاقها، فلا توجد قوانين بشأن الازدحام في المدارات أو حق الطريق أو تنظيف الفضاء. ويتم إعداد المسرح لاحتمال كارثي لمتلازمة كيسلر، وهي سلسلة من الحطام الجامح الذي يمكنه أن يدمر معظم الأقمار الصناعية في المدارات وتمنع عمليات الإطلاق لعقود. لن تستجيب الشركات الكبيرة مثل SpaceX و Amazon إلا للتشريع، وهو أمر يجري بببطئ، خاصة فيما يتعلق بالتشريعات الدولية وضغط المستهلك. كان باستطاعة الإنسان النظر إلى النجوم منذ آلاف السنين، فهل نريد حقًا أن نفقد هذه الإمكانية الآن من أجل زيادة ربح عدد قليل من الشركات الكبيرة؟
لقد عارضت مجموعات الدفاع عن المصلحة العامة، مثل فريق عمل الهاتف الخلوي، بسبب مخاوف صحية جراء زيادة الإشعاع الكهرومغناطيسي. لكن ليس لدى الناس أي رأي يذكر في السياسة العامة هذه الأيام. وهكذا اختتمت دراسة تم تلخيصها في مقال نشر في كانون الثاني 2021 في مجلة فورين أفيرز. فقد كتب الأستاذ برينستون والمؤلف المشارك للدراسة مارتن جيلينز:
"إن المواطنين العاديين ليس لديهم فعلياً أي تأثير على ما تفعله حكومتهم في الولايات المتحدة. ... ويعكس صنع السياسات الحكومية على مدى العقود القليلة الماضية إعطاء الأفضلية للنخب الاقتصادية والمصالح المنظمة.
يسمي فاروفاكيس مخططنا الاقتصادي الحالي "ما بعد الرأسمالية" و "الإقطاع التقني". فعلى غرار النموذج الإقطاعي في العصور الوسطى، فإن الأصول مملوكة للقلة في المجتمع. ويشير إلى أن سوق الأوراق المالية والشركات الموجودة فيه مملوكة أساساً لثلاث شركات - الصناديق العملاقة للتداول في بورصة بلاك روك وفانغارد وستيت ستريت. وفي ظل خطة "إعادة البناء العظيم" المثيرة للجدل والتي طرحهاالمنتدى الاقتصادي العالمي ، "فلن نحصل على أي شيء يجلب السعادة للعالم"، وسيكون كل شيء مملوكاً من قبل حفنة من اللوردات الإقطاعيين التقنيين.
العودة إلى المسار الصحيح
من الواضح أن النموذج الرأسمالي خرج عن مساره. فكيف نعيده إلى المسار الصحيح؟ إن أحد الخيارات الواضحة هو فرض ضرائب على الأثرياء. وكما أشار تشاك كولينز، مؤلف كتاب "مكتنزو الثروة: كيف دفع الأثرياء الملايين لإخفاء التريليونات" الصادر عام 2021 ، في مقال نشر في آذار 2021:
"ستؤدي فرض ضريبة الثروة إلى السير على عكس ما جرى منذ نصف قرن من التخفيضات الضريبية للأسر الأكثر ثراءً. لقد شهد أصحاب المليارات انخفاضاً في ضرائبهم بنسبة 79٪ تقريباً من ثروتهم منذ عام 1980. وكان "المعدل الفعلي" للضرائب على طبقة المليارديرية - النسبة الفعلية المدفوعة- تساوي23 بالمائة في عام 2018 ، أي أقل من معظم دافعي الضرائب من متوسطي الدخل.
ويشير إلى أن السناتور إليزابيث وارن (ديمقراطية من ماساتشوستس) والمؤلفون المشاركون قدموا مؤخراً تشريعات لفرض ضريبة سنوية بنسبة 2 في المائة على الثروة تبدأ من 50 مليون دولار، وترتفع إلى 3 في المائة على ثروات تزيد عن مليار دولار:
" عندها ستجمع دوائر الضريبة، التي ستُطبق على أقل من 100000 مقيم في الولايات المتحدة، ما يقدر بنحو 3 تريليونات دولار على مدى العقد المقبل. وسيتم دفعها بالكامل من قبل أصحاب الملايين والمليارات الذين حصدوا نصيب الأسد من مكاسب الثروة على مدى العقود الأربعة الماضية، بما في ذلك خلال انتشار الوباء.
لكن فاروفاكيس يؤكد أن فرض الضرائب على الثروة لن يكون كافياً. إذ هناك حاجة إلى إصلاح شامل في نموذج الشركة نفسه. ويقول إنه من أجل خلق رأسمالية "إنسانية"، يجب إدخال الديمقراطية إلى السوق.
سياسياً، يتمتع الشخص البالغ بصوت واحد في الإنتخابات. ولكن في انتخابات الشركات، يتم ترجيح الأصوات وفقًا للاستثمار المالي: حيث أن أكبر المستثمرين الذي يمتلك أكبرعدد من الأسهم يمتلك حق التصويت. ويجادل فاروفاكيس بأن المبدأ الصحيح لإعادة تشكيل ملكية الشركات لمجتمع قائم على السوق سيكون موظفاً واحداً، وسهماً واحداً (غير قابل للتداول)، وصوتاً واحداً. وعلى هذا الأساس ، على حد تعبيره ، يمكننا أن نتخيل البديل الممكن لنموذج ما بعد الرأسمالية، أي مجتمع ديمقراطي قائم على السوق بدون رأسمالية.
وهناك حل آخر مقترح هو ضريبة قيمة الأرض، واستعادة جزء على الأقل من الأرض إلى "المشاعية". وكما يلاحظ مايكل هدسون:
"هناك كعب أخيل واحد في استراتيجية العولمة، وهو خيار يظل مفتوحاً أمام الحكومات. هذا الخيار هو الضريبة على دخل الإيجار - "الدخل غير المكتسب" - للأرض والموارد الطبيعية والاستيلاء الاحتكاري".
ويعد إصلاح النظام المصرفي أداة مهمة أخرى في هذا السياق. إذ يمكن للبنوك التي تعمل كمرفق عام تخصيص الائتمان لأغراض إنتاجية تخدم المصلحة العامة. وتشمل الاحتمالات الأخرى تنفيذ تشريعات مكافحة الاحتكار وإصلاح قانون براءات الاختراع. ومع ذلك، ربما يكون الخلل في النموذج الرأسمالي التنافسي نفسه. فسوف يسيطر الفائزون حتماً على الخاسرين ويستغلونهم، مما يخلق فجوة متزايدة في الثروة والسلطة. لقد أظهرت دراسات النظم الطبيعية أن النماذج التعاونية تعد أكثر كفاءة من النماذج التنافسية. وهذا لا يعني ذلك النوع من "التعاون" الذي يتم فرضه من خلال السيطرة الاستبدادية ذات القبضة الحديدية في القمة. نحن بحاجة إلى مجموعة من القواعد التي تعمل على تحقيق المساواة في الواقع، وتكافؤ الإنتاجية ، وتنمية الفوائد التي تعود على المجتمع ككل، مع الحفاظ على الحقوق الفردية التي يكفلها دستور الولايات المتحدة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* إلين براون محامية ورئيسة معهد الخدمات المصرفية العامة ومؤلفة ثلاثة عشر كتابًا بما في ذلك Web of Debt و The Public Bank Solution و Banking on the People: Democratizing Money in the Digital Age. كما شاركت في استضافة برنامج إذاعي على قناة PRN.FM بعنوان "It’s Our Money". تم نشر أكثر من 300 مقالة في مدونة على EllenBrown.com.



#عادل_حبه (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اختارت إسرائيل مجتمعاً ذا مستويين، والعنف هو النتيجة الحتمية ...
- بيرني ساندرز - يجب أن تكف الولايات المتحدة في الدفاع عن حكوم ...
- حول السلام في أفغانستان
- العاقات الايرانية الصينية بين الأوهام والواقع
- عندما تهيمن الخرافات على الايمان الديني
- النضال العنصري لا يمكن أن يلغي النضال الطبقي
- رحيل رئيس حزب توده ايران الرفيق علي خاوري
- سنهد عليكم -أم كوزكينا-
- سياسة أمريكا في الشرق الأوسط خطيرة وعفا عليها الزمن
- مبادىء الاصلاح في النظام الاشتراكي في فيتنام
- -تدريب المدراء في الصين على الطريقة الأمريكية في الإدارة-
- رحيل رمز من رموز الوطنية والديمقراطية والتنوير والنزاهة في ا ...
- مدرسة جنيف والعولميون: مساهمة سويسرا في دعم النظام النيوليبر ...
- هل لا زال لدى الولايات المتحدة اقتصاد؟
- التعاون بين المخابرات المركزية الأمريكية وقيادة حزب البعث في ...
- فرصة الصين
- الذهب الدامي
- حول الأوضاع الراهنة في العالم
- الفلسفة السياسية لفيروس كورونا
- ما هو التفاوت بين الترامبية والعولمة؟


المزيد.....




- حرب السودان: بعد عام من القتال هل من حل في الأفق؟
- سلمان رشدي: -شعرت وكأن شخصا ما يأتي من الماضي لمهاجمتي-
- ميلوني في زيارة رابعة لتونس لمكافحة الهجرة غير الشرعية
- الأمن الفدرالي الروسي يعتقل شابين خططا للقتال إلى جانب قوات ...
- وزير إسرائيلي يدعو الحكومة لإنقاذ شمال البلاد من الانهيار ال ...
- صربيا ترفض انضمام كوسوفو إلى مجلس أوروبا وتصفه بمسمار في نعش ...
- إصابة 6 جنود إسرائيليين في عرب العرامشة بصاروخ أطلق من لبنان ...
- -مصر للطيران- تعلق رحلاتها إلى دبي
- الوقت الأكثر إرهاقا من اليوم
- ماسك متشوق لعرض صاروخ روسي متعدد الاستخدام منافس لصواريخ Fal ...


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل حبه - كيف انتقلت أمريكا من رأسمالية -العائلة- إلى الإقطاعية التقنية