أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل حبه - عندما تهيمن الخرافات على الايمان الديني














المزيد.....

عندما تهيمن الخرافات على الايمان الديني


عادل حبه

الحوار المتمدن-العدد: 6853 - 2021 / 3 / 29 - 17:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بتاريخ السادس من آذار عام 1980، اعتقلت للمرة الثانية من قبل الأجهزة الأمنية في طهران. الاعتقال الأول كان في حزيران عام 1964، وقد أمضيت سبع سنوات في السجون الإيرانية إلى أن اطلق سراحي وجرى تحويلي في المركز الحدودي في المنذرية إلى الأجهزة الأمنية العراقية في أيار عام 1971. بعد الثورةالإيرانية لجأت من جديد إلى إيران بعد الهجمة الشرسة التي تعرض لها الحزب الشيوعي العراقي من قبل الأجهزة الأمنية العراقية في عام 1978، وكان من نصيبي أن ألتجأ من جديد إلى الأراضي الإيرانية بناء على قرار قيادة الحزب الشيوعي العراقي. وحسب الأصول جرى التحقيق وساهم في التحقيق نفس رجال الأمن الذين حققوا معي في عام 1964، وكأن ثورة لم تحدث في إيران عام 1979. بعد سلسلة من الإجراءات، استقر بي الحال في سجن "إيفين" المشهور في ضواحي العاصمة الإيرانية وفي القاطع الثالث من السجن. وقد شاركت في السجن مجموعة من السجناء من مختلف التيارات السياسية يسارية ووطنية وحتى دينية بعد أن جرى احتكار النشاط السياسي التيار الديني المتطرف والهيمنة على جميع مرافق الدولة. كنا نفتقر في السجن إلى الكتب وحتى الجرائد الرسمية، وكان علينا أن نستمع بإستمرار إلى الأدعية التي تنقلها مكبرات الصوت إلى المعتقلين، إضافة إلى قيام بعض طلبة الحوزات الدينية بإلقاء محاضرات على المعتقلين، وهي محاضرات تفتقر حتى إلى محتوى المضامين الموجودة في الكتب الدينية. فعلى سبيل المثال، جاء أحد المحاضرين وشرع بإلقاء محاضرة حول الكفر والكفار، وعرج على المسيحيين واليهود، واعتبرهم فصيلاً من الكفار الواجب إزهاق أرواحهم. بعد إنتهاء المحاضرة، بدأت الأسئلة تنهار على المحاضر، وطرحت أنا على المحاضر سؤالاً يتعلق بكفر المسيحيين واليهود الذين يعتبرون في النص القرآني من أهل الكتاب، وهناك آيات قرآنية تتناول المسيحيين بشكل إيجابي مثل سورة مريم وسورة آل عمران وغيرها من السور القراآنية التي تتناول الدين اليهودي، فكيف تنعتهم بالكفار خلافاً لما جاء في القرآن وهو المرجع الديني لك وللمسلمين. جن جنون المحاضر، وشرع بتوجيه السباب والشتائم إلى الشيوعيين الكفار، بعد أن عرف إنني شيوعي عراقي، ثم جمع أغراضه وغادر المكان على عجل وسط سخرية المعتقلين.
في السجن كان لدينا المزيد من أوقات الفراغ، كنا نجتمع أحياناً لإلقاء محاضرات حول مادة الفلسفة والتاريخ وتاريخ اليسار والحركات العمالية. ولكن يبقى لدينا الكثير من الوقت لنمارس أحياناً لعبة الشطرنج على سبيل المثال أو ألعاباً أخرى رائجة في إيران. ولكن كانت تواجهنا الكثير من العوائق والمحرمات لممارسة لعبة الشطرنج، لأنها كانت من الممنوعات في قوانين السجن الإيراني السارية بعد تولي الحكم من قبل رجال الدين في إيران. وهكذا كنا نسعى إلى صناعة بيادق الشطرج من خمير الخبز ونلعب بها بعد تنشيفها. كما سعينا إلى قيام بعض السجناء بالتناوب إلى تولي الحراسة خشية دخول الحرس وكشف جريمتنا بلعب الشطرنج خلافاً للأوامر الصدرة من إدارة سجن إيفين. في أحد المرات، حيث كنت أمارس لعبة الشطرنج مع أحد الرفاق الإيرانيين، وكان هناك سجين يتولى المراقبة خشية هجوم الحرس على غرفتنا. ولكن من سوء الحظ أن هذا السجين ترك مهمته من أجل قضاء حاجته في دورة المياه. وشاءت الصدف أن دخل الحرس وعثروا علينا متلبسين "بجريمة" ممارسة لعبة الشطرنج. وعلى الفور صدرت الأوامر الصارمة بإصطحابنا إلى إدارة السجن، حيث جاء حاكم الشرع، أظن أسمه كيلاني، وهو منصب قضائي لرجال الدين ساد بعد الثورة إثر إزالة المحاكم المدنية في إيران، وبعد قراءة نص الإتهام على طريقة حكم قراقوش، حكم حاكم الشرع علينا بعقوبة 20 فلقة جراء ارتكاب "جريمتنا". تحملنا إذى الفلقات بعد أن تورمت أرجلنا، وطلب منا الحراس الوقوف والرجوع إلى القاطع. أبديت عدم قدرتي على السير، وطلبت من الحرس لقاء حاكم الشرع. وبعد إصراري، جاء حاكم الشرع وقلت لها لدي سؤال واحد لا غير، وهو لماذا تعتبر لعية الشطرنج جريمة، وهي لعبة تشحن الذهن والفكر، وليست كالقمار الذي يهدر أموال خلق الله. وأجابني على الفور....فقهنا يحرم الشطرنج لأنه عندما جيء برأس الحسين إلى دمشق في بلاط يزيد، كان يزيد يلعب الشطرنج، ولذا فهذه اللعبة محرمة عندنا. وسألته على الفور، لنفترض أن يزيد كان يتناول الوجبة الإيرانية اللذيذة "چلو كباب"، فهل ستحرمون هذه الوجبة على عباد الله؟؟؟ ولم تمضي سوى ثوان معدودات حتى إنهال علي بالشتائم وأسوء العبارات، وشُحطت إلى غرفتنا في القاطع.






دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النضال العنصري لا يمكن أن يلغي النضال الطبقي
- رحيل رئيس حزب توده ايران الرفيق علي خاوري
- سنهد عليكم -أم كوزكينا-
- سياسة أمريكا في الشرق الأوسط خطيرة وعفا عليها الزمن
- مبادىء الاصلاح في النظام الاشتراكي في فيتنام
- -تدريب المدراء في الصين على الطريقة الأمريكية في الإدارة-
- رحيل رمز من رموز الوطنية والديمقراطية والتنوير والنزاهة في ا ...
- مدرسة جنيف والعولميون: مساهمة سويسرا في دعم النظام النيوليبر ...
- هل لا زال لدى الولايات المتحدة اقتصاد؟
- التعاون بين المخابرات المركزية الأمريكية وقيادة حزب البعث في ...
- فرصة الصين
- الذهب الدامي
- حول الأوضاع الراهنة في العالم
- الفلسفة السياسية لفيروس كورونا
- ما هو التفاوت بين الترامبية والعولمة؟
- هل سيسعد الاندماج النووي البشرية؟
- حول رأسمالية أصحاب الأسهم
- اجراء سليم نادر الحدوث....ولكن!!
- الشيوعية والاشتراكية الجديدة: هل هي حياة ثانية على أنقاض الد ...
- كيف سيصف أريك هوبسباوم الحقبة التي يمر بها العالم اليوم لوظل ...


المزيد.....




- بصور مدن -الخلايجة البدو-.. أمير سعودي يرد على شربل وهبه وزي ...
- بحيرات تظهر وسط الكثبان الرملية في دبي بشكل مفاجئ..ما حقيقته ...
- فنادق -هيلتون- تقدم قائمة طعام راقية للكلاب..ماذا تتضمن؟
- بصور مدن -الخلايجة البدو-.. أمير سعودي يرد على شربل وهبه وزي ...
- شاهد: شرطة تكساس تعثرُ على نمر بنغالي يتجوّل في شوارع هيوستن ...
- شاهد: شرطة تكساس تعثرُ على نمر بنغالي يتجوّل في شوارع هيوستن ...
- اصطدام طائرتين تابعتين للبحرية الأمريكية فوق ولاية تكساس
- ناريشكين: اتهامات واشنطن للاستخبارات الروسية الخارجية بالقر ...
- مروحية -الصياد الليلي- الروسية الجديدة تخطف اهتمام الأجانب
- الجيش الإسرائيلي: أسقطنا طائرة مسيرة عند الحدود مع الأردن


المزيد.....

- الرجل ذو الجلباب الأزرق الباهت / السمّاح عبد الله
- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل حبه - عندما تهيمن الخرافات على الايمان الديني