أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أم الزين بنشيخة المسكيني - ملاحظات حول السؤال عن الحداثة الجمالية عربيا















المزيد.....

ملاحظات حول السؤال عن الحداثة الجمالية عربيا


أم الزين بنشيخة المسكيني

الحوار المتمدن-العدد: 6892 - 2021 / 5 / 8 - 22:06
المحور: الادب والفن
    


ملاحظات حول السؤال عن الحداثة الجمالية "عربيا"
د.أمّ الزين بنشيخة المسكيني

1)في السؤال..في مآزقه واستحالاته:
سنبدأ هذه المداخلة بجملة من الملاحظات الأوّلية حول العنوان..لأنّ للعنوان سلطة تأويلية علينا تفكيكها أيضا.
أوّلا : ليست كل معالجة لسؤال ما تنتظر بالضرورة إجابة عنه أو حلاّ له. فبعض الأسئلة تمنحنا فقط مناسبة البحث عن ممرّ آخر،إنّ الفلسفة تصلح للعبور إلى ضقّة مغايرة أيضا. وليست كلّ الأسئلة مناسبة سعيدة لولادة معاني أو رسائل إيجابية. ثمّة أسئلة محبطة وأخرى مخيّبة للآمال..وربما لا تملك بعض الأسئلة غير فنّ المراوغة وهو فنّ فلسفي بامتياز.
ثانيا : ما يحرجنا في هذا العنوان هو عبارة "عربيا": ماذا نقصد؟ وهل يمكن للأسئلة أن تكون قومية أم أنّ كلّ هوية ثابتة هي معبد قديم مضاد للفلسفة بما هي تحرير للعقول من سلطة الكهنة، أيّ كان عنوانها..
إذن عبارة "عربي" هي نكتة الإشكال هنا : وثمّة جدل كبير حول فنّ عربي" أم "فنّ إسلامي"؟ ويبدو أنّ "العرب هم أبعد الناس عن الصنائع" وفق عبارة ابن خلدون لذلك يقول في المقدمة :" والسبب في ذلك أنّهم أعرق في البدو وأبعد عن العمران الحضري..ولهذا نجد أوطان العرب وما ملكوه في الإسلام قليل الصنائع بالجملة حتى تجلب إليه من قطر آخر.."..

ثالثا : حينما نقول حداثة جمالية عربية علينا ألاّ نغفل عن التوتّر التاريخي والوجودي والدموي أيضا بين العرب والغرب، بوصف الحداثة قد جاءتنا في شكل استعماري. هذا من جهة ومن جهة أخرى أنّ الحداثة الاستطيقية هي مفهوم غريب عن لغتنا. هو مفهوم ألماني الولادة كما يثبت ذلك هيغل. ("الألمان وحدهم لهم استطيقا"). والحداثة كبراديغم تاريخي ومعرفي قد ظهر في الغرب منذ عصر النهضة الإيطالية (16) إلى حدّ الآن، إن أخذنا بعبارة فوكو "لا نزال على عتبة الحداثة" أو بعبارة نيغري" الحداثة واقعة تاريخية لا أحد بوسعه الإفلات منها". لكن من أجل نوع من المراوغة الفلسفية بوسعنا الإعلان عن فرضية مؤقتة هي التالية : أنّ عبارة "عربي" هنا تعني فقط اللغة العربية، أي ما حدث في اللغة العربية..الحداثة الجمالية كحدث لغوي أي بوصف اللغة هي مسكن الكينونة الخاصة بكل شعب. نحن فقط كائنات لغوية ولا شيء يحدث خارج اللغة أي خارج ما نقوله حول أنفسنا. كلمة "عربي" تشير إلى سردية ما نقولها عن نمط وجودنا في العالم بوصفنا انتماء لغويا أو هوية سردية. لكن الاشتغال على اللغة العربية بما هي الإقليم الوجودي الحاضن لكل أشكال القيم الجمالية والإتيقية الخاصة بنا، لا يؤدي بنا إلى السقوط في أي انغلاق هووي أو قومي على سقف هذه اللغة كما لو كانت هي بالنسبة لنا كلّ العالم وقد وُلد وحيدا بلا آخرين..وهذا يعني أيضا أنّ اللغة وكل لغة لا تتناسل من داخلها فحسب بل هي باحة استقبال للغات أخرى على ضفافها ..فالمترجمون العرب قد أدخلوا العديد من الكلام الأعجمي من قبيل أنالوطيقا وديالقطيا..وكلمات أخرى اليوم هي إيديولوجيا وبراديغم واستطيقا وسيكولوجيا...وابستمولوجيا وإيكولوجيا..وسيميولوجيا..وبيو-إتيقا...
2) أمّا عن السؤال عن الحداثة الاستطيقية عربيا: فيبدو أنّه يجعلنا أيضا أمام إحراج من نوع آخر. ويتمثل هذا الإحراج في أنّنا لا نتكلم عن الحداثة بنفس الطريقة في كل مكان. يقول دريدا في وضعية إشكالية مشابهة ما يلي : "نحن لا نحصي عدد القتلى في كل مكان بنفس الطريقة". وأنّ المرور إذن من العبارة الفرنسية الى العبارة العربية حداثة ليس بديهيا دوما. وهذا يعني أنّك قد لا تمرّ لأنّك اخترت أو اضطررت إلى البقاء هناك كرهينة، (كل المعجبين بالغرب والتابعين له ثقافيا) أو أنت لا تمرّ لأنّك لا تريد الذهاب إلى الآخر وتراه استعماريا وترى ملّتك خير أمّة أخرجت للناس..وهكذا تبقى أنت أيضا سجينا لقفص هووي قد يترجم هويته بشكل عنيف في تكفير وتخوين من يذهب إلى الغرب، أو بالإرهاب والأصولية. الخطر في ألاّ تختار الحداثة هو السقوط في الأصولية.
أمّا عن مفهوم الحداثة كبراديغم كوني انخرطت فيه الإنسانية منذ قرنين من الزمن فلنقل أنّها تعني بشكل أساسي قدرة شعب ما على اقتراح جملة من القيم الروحية والأخلاقية والإبداعية الجديدة على الثقافات الأخرى. أن تكون عربيا معناه أيضا أن تكون قادرا على الكونية. مثلا ابن رشد وابن خلدون وابن باجة والفارابي وابن سينا والكندي وجبران خليل جبران.. هم بمثابة أحداث فكرية وإبداعية كونية.
ليس ثمّة اذن نموذج واحد من الحداثة وفق عبارة رشيقة لفتحي المسكيني..ثمّة الكثير من الحداثات الممكنة إذا اعتبرنا أنّ الحداثة هي القدرة على التجديد، أي على اختراع الانتماء إلى العالم في كل مرّة..الحداثة تحدث دوما بتحوّلات تاريخية وقطيعات معرفية وتجديدات فنّية. بودلير يعرّف الحداثة في أوّل نصّ عن الحداثة بما هي ما هو جديد فقط. أن تكون حديثا تعني أن تكون قادرا على التجديد، أي أن تحسم في كل مرّة في القيم التي ماتت وأنهكت وانسحب عالمها. الحداثة معركة دموية أحيانا مع القديم..كل من لا يريد تجاوز القديم بوصفه ماضيا غير قادر على تقبّل أن يكون حديثا أو حداثيا. والسؤال سيكون حينئذ كيف ننتج أسئلتنا الخاصة عن الحداثة دون أن نكون مطالبين بالبقاء داخل "جبّة التقاليد"؟ المطلوب هو القدرة على نزع القداسة عن الماضي، وتحريره من عبارة "الثوابت" من أجل معاملته كإمكان زمني فحسب. نعم نحن لسنا هويات جامدة بل نحن إمكانيات زمانية فحسب. وهذا هو ما اكتشفه هيجل وماركس باعتبارنا كائنات تاريخية، وما صاغه هيدغر في براديغم الأنطولوجيا التأويلية من خلال مفهوم الزمان...الحداثة هي جرأة شعب ما على استعمال عقله من أجل التشريع بنفسه لكل قيمه المعرفية والعملية والاستطيقية. وهذا يعني أنّ الحداثة تعني الإستقلالية أي الإنسان بوصفه ذاتا تشرّع لأفعالها دون أيّة وصاية دينية أو سياسية.. أن تكون قادرا على الحداثة معناه أن تتجرّأ على إعادة رسم خريطة العقل في ثقافتك. كلّ ثقافة بوسعها وفق هذا الإعتبار الانخراط في مسار التنوير هذا بوصفه مسارا عالميا لعصر برمته. الحداثة هي عصر وليست إيديولوجيا استعمارية. وهنا مربط الفرس. كل قدرة على الحداثة هي أيضا قدرة على التمرّد ضدّ كل أشكال الاستعمار..وهي قدرة لا تتطلّب الرغبة في الغرب بالضرورة، أو الانخراط في نفس المسار الذي انخرطت فيه الشعوب الأوروبية.
هل أنجزنا الحداثة الخاصة بنا في هذا المعنى الدقيق لها بوصفها قدرة على المستقبل ومعركة جريئة ضدّ الماضي حين يتحول إلى انغلاق هووي جامد على ملّة بعينها؟ طبعا نحن دخلنا مسارات التحديث هذه منذ قرون عديدة قد تعود بوادرها الأولى إلى مفكّرين كبار في حجم ابن رشد وابن خلدون نفسه. نحن في الحداثة وهذا لا يمكن لأيّ أحد أن يشكك فيه حتى ولو كان مضادّا للحداثة: "فالأصوليون يستمدون وجودهم من الحداثة أيضا" وفق تشخيص كتاب النوابت لفتحي المسكيني. كل الرجعيين يركبون سيارات ويستعملون حواسيب وهواتف..ويضعون أبناءهم في المدارس الحديثة كل يوم..وكلهم يتكلمون باسم المواطنة ويحكمون تحت راية الدولة الحديثة. إنّهم جزء من مسارات التحديث أيضا. سأفتح قوسا على ما يحدث اليوم بعد الثورة، والثورة هي شكل من الحداثة ومرحلة من مراحل انجازها..أنّ الصراع اليوم بين إسلاميين وحداثيين هو جزء من مسارات الحداثة بوصفها وفق هابرماس صيرورات تاريخية هشة معرّضة للفشل والخطأ والهزيمة والأزمات والمآزق والعودات إلى الوراء. وحده من لا يعرف التاريخ كفاية يواصل النواح على بلادنا كما لو كانت ثورتها فاشلة..من يعرف تاريخ أوروبا العصر الحديث يعرف أيضا أنّ ثمة وجه آخر للتاريخ: الحروب الدينية بين بروتستانت والكاثوليك خلّفت ملايين الضحايا ودامت عشرات السنين ولم تنته إلاّ بثورات سياسية وعقد اجتماعي وتحييد للكنائس ومسار للعلمنة وتأسيس لتصور جديد للإنسان..
3– مفهوم الحداثة فلسفيا بعامة
من أجل تعريف مفهوم الحداثة فلسفيا سنعود إلى هابرماس وكتابه الخطاب الفلسفي في الحداثة (1985) . بوصفه أول كتاب يؤسس لنص فلسفي حول الحداثة . هو عبارة عن دروس وفيه 12 محاضرة اشتغل عليها في إطار مشروع نظرية الفعل التواصلي. وفيه يستأنف تقليد نقد العقل الذي افتتحه هوركايمر وأدرنو ضمن كتاب جدلية التنوير. ما حدث هو تحوّل العقل إلى آداة للمعرفة وللسيطرة وللتشيئة. وهابرماس يضيف أنّ هشاشة العقل الحديث تكمن في اختزاله في ذات تبحث عن أسسها داخلها. يتعلق الأمر باختزال العقل في براديغم الوعي في حين يقترح هابرماس تغيير البراديغم وذلك بفتحه العقل على حقول عقلانية لإنتاج المعايير والقيم. في هذا الكتاب يؤرّخ هابرماس لفكرة الحداثة منذ هيغل ونيتشه وأدرنو وهيدغر ودريدا متوجها بالنقد إلى كلّ الفكر ما بعد الحداثي الذي ألقى بالرضيع مع ماء الغسيل. في حين يقترح هابرماس استئناف الحداثة عبر تحويل للعقل إلى براديغم التذاوت والعقل التواصلي. والحداثة ستكون حينئذ منظورا إليها بوصفها مسار عقلنة دائمة ومتجددة للعالم المعيش المشترك. والعقل التواصلي هنا هو العقل الذي بوسعه أن ينتج قيما وعلاقات بين الذوات الحرة داخل مسارات نمو تاريخية. وما يشدد عليه هابرماس هو أنّ هذه المسارات للحداثة هي معرّضة لكل أشكال الصيرورة والأزمات والثورات. وهنا أهمّ مكسب في معركة هابرماس مع حداثة منهوكة هو تحرير المسار الحداثي من براديغم الوعي واختزال الانسان في الذات، وتحرير العقل من أي تأسيس ميتافيزيقي أو ديني. هي حداثة ثانية ما بعد ميتافيزيقية.
كيف وقع التأريخ للحداثة كبراديغم أوروبي تحديدا ؟ عن هذا السؤال نجد إجابات عديدة : أنّ الحداثة وفق ليو ستراوس قد ولدت مع ميكيافيلي الذي أسس ميدان السياسة على مقاييس عقلانية اقتصادية وديمغرافية. ثمّة أيضا من يرى أنّ الحداثة قد ظهرت مع إنسانوية عصر النهضة ثم تمّ استئنافها بمقولة التقدم التي نجد صياغة فلسفية لها عند كانط أي التقدم الأخلاقي. وثمّة من يعتبر أن مفهوم الحداثة قد ظهر تحت قلم بلزاك بتاريخ 1822. وأدرنو يذهب إلى أنّ الحداثة ظهرت مع بودلير في نصه "رسام الحياة الحديثة" بتاريخ 1859. أمّا هانس روبرت ياوس في نصه "من أجل استطيقا التلقي"(1978) فقد ذهب إلى أنّ الحداثة استحداث مسيحي الأصل يعود إلى القرن الخامس ميلادي وقد تمّ نحته من أجل تمييز الأزمنة المسيحية الجديدة عن الإمبراطورية الرومانية القديمة. والمعروف أيضا أنّه يجري التمييز بين حداثات : الحداثة السياسية أسسها ميكيافيلي واستأنفها هوبز (التنين 1651)ثم اشتغل هيغل على الدولة بوصفها "الشكل الأسمى من الوجود والنتاج النهائي لتطور الإنسانية" أو هي "العقل في ذاته ومن أجل ذاته". ومن جهة أخرى ثمّة من يعتبر أيضا أن الأزمنة الحديثة قد بدأت بسقوط قسطنطينة 1453 واكتشاف كريستوف كولومب لأمريكا سنة 1492. وثمّة أيضا حديث عن حداثة علمية تجد في كتاب كوبرنيك حول الأجرام السماوية 1543(الكتاب نشر ساعات قبل موته) (وكتبه 1512 لكنه لم يجرؤ على نشره خوفا من الكنيسة) تجد في هذا ولادتها الأولى. والحداثة أيضا يؤرخ لها بحرق جورديانو برينو (1548-1600) بتهمة الزندقة هو الذي واصل أبحاث كوبرنيك وأعلن عن المنظومة الشمسية وتمّ حرقه حيّا في الساحة العامة لأنّه دافع عن فكرة الكون اللامتناهي. (حرق من أجل فكرة). ثمّة أيضا حداثة فنية ظهرت مع رسامي عصر النهضة ليوناردفنشي ورفائيل وميشال أنج وبوتشيلي..وثمة حداثة جمالية ظهرت سنة 1750 بنشر غوتليب بومغارتن لكتاب عنونه استطيقا. وفيه اكشف ما سمّاه العلم بالمعرفة بالمحسوس بوصفه مماثلا لعلم المنطق. ثمّ تمّت صياغة هذا المجال ضمن براديغم كبير وجد في نقد ملكة الحكم (1790) لكانط صياغته الأولى وفي كتاب النظرية الاستطيقية (1970) لأدرنو صياغته الأخيرة.
4) حول الحداثة العربية :
سأقترح عليكم هذه الخريطة الأوّلية بأهمّ الملامح والمؤسسين فكريا وفلسفيا وإبداعيا..
-اللحظة الأولى : ابن رشد وفصل المقال (القرن 12)..حيث بوسعنا أن نفترض أنّ تهافت التهافت وفصل المقال بداية لمعركة فلسفية ضدّ المتزمتين والمنغلقين على الماضي..على النص في حرفيته. التأويل هو التعبيرة الفلسفية الأولى عن الحداثة..وفصل المقال أوّل مشروع علماني عربي.
اللحظة الثانية مع ابن خلدون (القرن 14)أوّل اكتشاف للتاريخ بوصفه المجال الوحيد للعمران البشري.
اللحظة الثالثة: مع روّاد عصر النهضة العربية رفاعة الطهطاوي وجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وفرح أنطون والكواكبي اذ يعتبر كتاب طبائع الإستبداد 1902 أوّل صياغة لحداثة سياسية عربية. تونسيا يمكن اعتبار الطاهر الحداد (1930) أول معركة حداثية ضدّ التزمت والرجعية.
اللحظة الرابعة : تمتد من الجابري وأركون إلى عزيز العظمة والطرابيشي والشرفي وهشام جعيّط وعبد الوهاب بوحديبة ..
اللحظة الخامسة : تلك التي ليس فقط تريد أن تبني حداثات مغايرة وليس حداثة واحدة بل هي بصدد اختراع أفق ديكولونيالي وجدنا بذورا قوية له منذ ما سمّاه فتحي المسكيني "فلسفة النوابت" منذ تسعينات القرن الماضي : النوابت أولئك الذين ينبتون من أنفسهم وليست لهم وصفة جاهزة كي يصبحوا محدثين.
الحداثة الأدبية : بدأت مع الرابطة القلمية جبران بخاصة وفي تونس مع جماعة تحت السور علي الدوعاجي ويمكن اعتبار المسعدي ظاهرة أدبية حداثية نموذجية.
خلاصة القول : أنّ الحداثة العربية لا تزال مرتبطة بمعارك التنوير والعلمنة ولا تزال القيم الحداثية فيها رهينة الاشتغال على تأويل التراث أو نقده، ولا يزال المفكّر العربي يصارع طواحين هواء الرجعية والتزمت الديني والتكفير والتخوين ..لكن ينبغي أن نمرّ من منطق الخصومة إلى منطق إنتاج شكل جديد من الانتماء الإيجابي إلى العالم. المطلوب إنتاج أشكال جديدة من الحداثة المغايرة ربّما تجد في الفنّ إمكانا براديغماتيا نموذجيا. المعركة المطروحة علينا حاليا هي التالية : كيف نخترع انتماءا جماليا إلى العالم أي إيجابي وتجديدي وخلاّق؟ بودلير يقول :"إنّ المخيّلة هي خلقت العالم. وهي التي تقوده". فالإبداع هنا بوسعه تأسيس حداثة جمالية عربية نموذجية تتخذ من الجماليات أي من كل تجارب المعنى الثاوية في الفنون ورشة استثمار لها. إنّ الحداثة المغايرة المأمولة هي القادرة على إبداع المستقبل دون أن يكون هذا المستقبل كارثة. لذلك فنحن معنيون من داخل الفنّ باختراع ثقافة الحياة فيما أبعد من ثقافة التخوين والتكفير والعنف المبنية على كوجيطو الكراهية (بحسب عبارة لفتحي المسكيني) مرّة أخرى. وفي الحقيقة إنّ البراديغم الإستطيقي الجديد هو قيد الحدوث في أفق هذه الثورة الفنية والثقافية العالمية التي اتخذت من الإبداع تعبيرتها الحاسمة، وإنّ حداثة جمالية بصدد التشكّل عربيا في كل أشكال التجريب الفنية من موسيقى بديلة ورواية مضادة وشعر حر ومسرح ما بعد الدراما. لكن لا تزال المعركة طويلة الأمد ضدّ كل اللوبيات والسياسات التي تبتذل الفن والثقافة وتنشر قيم الاستهلاك والسلع وثقافة البروبغندا في عالم التفاهة والبؤس المعمم. (نص مداخلة بتاريخ 6 مارس 2021 بالمعهد العالي للعلوم الإنسانية بتونس..في نسختها الأولى).






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأملات في فلسفة الرواية المضادة
- الفن في زمن الكورونا
- هل يمكن الحديث عن فلسفة عمومية ؟
- الحب في ثقافة المقاومة
- كيف بإله ينصف حلم السمك ؟
- سياسات العبث ..قد تعمّر طويلا
- لن تجنّ وحيدا هذا اليوم في جمالية الخطاب الواصف
- لا شيء يشجّعك على أن تبقى واقفا - من روايتي -لن تُجنّ وحيدا ...
- حلم يتشرّد ...
- تراود الحرف على التعب ..
- ما الذي يحدث على عتبة - الله الاسلامي - ؟
- أي رحيل يشبه رحيلهم ؟...
- أضناها القرنفل ذات مساء ..
- شهقة الياسمين
- تضاريس على قلق...
- العنف و الهوية
- جاء يؤجّل قتله ليلة أخرى ... الى روح الشهيد شكري بلعيد في أر ...
- كم ثمن الحريّة ؟ أو في امكانيات ابداع المستقبل ..
- القتل التكنوقراطي
- تنام خارج أحلامها ...


المزيد.....




- عالم مصريات: القاهرة طالبت بعودة رأس نفرتيتي وألمانيا رفضت ب ...
- البيجيدي يطلب رأي مجلس المنافسة حول احترام شروط التنافس في س ...
- لم أضغط على الزناد.. أول تصريحات أليك بالدوين بعد مقتل مديرة ...
- التقدم والاشتراكية يؤخر مؤتمره ومطالب بعودة بن عبد الله إلى ...
- وزير الخارجية الروسية يحل بمراكش
- أبو ظبي: انطلاق برنامج الشعر النبطي «شاعر المليون»
- تجاوزات عواطف حيار تغضب موظفي وزارة التضامن..
- مكتبة قطر الوطنية تحتفي بمرور 880 عاما على ميلاد الشاعر الأذ ...
- مصر.. ضبط خمور مهربة بمليوني جنيه في ملهى ليلي يمتلكه فنان ك ...
- بعد سرقتها قبل 30 عاما.. لوح جلجامش وقطع أثرية أخرى تعود إلى ...


المزيد.....

- رائد الحواري :مقالات في أدب محمود شاهين / محمود شاهين
- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط
- ديوان فاوست / نايف سلوم
- أحاديث اليوم الآخر / نايف سلوم
- ديوان الأفكار / نايف سلوم
- مقالات في نقد الأدب / نايف سلوم
- أعلم أني سأموت منتحرا أو مقتولا / السعيد عبدالغني
- الحب في شرق المتوسط- بغددة- سلالم القرّاص- / لمى محمد
- لمسة على الاحتفال، وقصائد أخرى / دانييل بولانجي - ترجمة: مبارك وساط
- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أم الزين بنشيخة المسكيني - ملاحظات حول السؤال عن الحداثة الجمالية عربيا