أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - جلال الصباغ - المؤسسات الدينية وبيع الأوهام للجماهير














المزيد.....

المؤسسات الدينية وبيع الأوهام للجماهير


جلال الصباغ

الحوار المتمدن-العدد: 6890 - 2021 / 5 / 6 - 04:22
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي خبرا مفاده أن العتبة العباسية أنجزت بناء ٨٠ بالمئة من منزل الشاب أحمد المهنا الذي قتل مع حوالي ثلاثين آخرين في منطقة السنك، في واحدة من المجازر الوحشية التي ارتكبتها المليشيات بالتواطئ مع قوى الأمن المسؤولة عن حماية المتظاهرين في ساحتي التحرير والخلاني.

هكذا بكل بساطة تحاول العتبة العباسية واشباهها من المؤسسات الدينية ( الوقفين السني والشيعي، العتبات العلوية والعباسية والكاظمية، المؤسسات الخيرة التابعة للقوى والاحزاب الاسلامية) ان تصور نفسها المدافع عن الفقراء والمظلومين والأيتام والأرامل وغيرهم من الفئات المهمشة، عن طريق بعض الهبات والمدارس وغيرها، والتي لا تعني شيئا امام حجم الأموال المنهوبة من قبل أقطاب النظام الذي تشكل فيه المؤسسة الدينية ركنا أساسيا.

ان النظام الطائفي الذي يحكم العراق اليوم، يستمد جزءا كبيرا من بقاءه من خلال المؤسسات الدينية أمثال الأوقاف والعتبات والحوزات والجوامع، وكل الحروب الطائفية التي خاضها النظام واقطابه، صارت بغطاء من هذه الجهات عن طريق خطابها المبرر والداعم والمؤسس للمليشيات والاحزاب التي مارست أبشع أنواع القتل والتهجير والافقار بحق الناس.

ان الثورة على النظام لا يمكنها تحقيق أهدافها دون الثورة على هذه المؤسسات التي تبيع الوهم والخرافة للجماهير، وتمارس الزيف والكذب والدجل بشكل متواصل، فمن دونها لا يمكن لأحزاب وقوى الاسلام السياسي ان تستمر بهذه الطريقة، والمعولين على هذه الجهات الرجعية في الوقوف بصف المطالبين بالتغيير، اما منتفعين من بقاء النظام او مخدوعين وواقعين تحت تأثير الدعاية التي يمارسها رجال الدين.

رغم كل ما تدعيه المؤسسات الدينية والخيرية من وقوفها بالضد من السلطة ونهبها وقمعها، إلا أن هذا الادعاء بات مكشوفا للغالبية من المجتمع، باعتبار المؤسسة الدينية والطائفية في خدمة النظام الديني والطائفي بشكل دائم، بل إن وجودها من وجوده.

لا يمكن عزل الفئة السياسية عن فئة رجال الدين ومؤسساتهم، فجميع هؤلاء يعملون بتناغم ومتى ما اهتز النظام كما حصل ويحصل منذ انطلاق انتفاضة أكتوبر، متى ما كشرت المرجعيات والحوزات والأوقاف عن أنيابها وبان وجهها الحقيقي. وما كل الجيوش الإلكترونية والمواقع والكتاب والفضائيات والصحف التي تدافع عن المؤسسات الدينية سوى أبواق تحاول ان تصور ان هذه الجهات بعيدة عن السياسية، وليس لها هم سوى التبرع بعلاج المرضى ورعاية الأيتام!

تبني العتبة العباسية بيتا لعائلة احمد المهنا، وهي تعلم جيدا أن من قتله هو ورفاقه المنتفضين هم المليشيات الذين تأسسوا بفتوى دينية من عندهم، يبنون بيتا هنا وهناك بينما يساهمون في عيش الملايين بالعشوائيات، ومدن الصفيح. يمتلكون المستشفيات الخاصة وفي ذات الوقت يمنعون افتتاح او إنشاء اي مستشفى حكومي. يفتتحون الجامعات والمدارس الخاصة بهم، بينما ملايين الطلبة بلا تعليم حقيقي بفضل دعمهم ورعايتهم للصوص. يتصدقون بوجبة طعام هنا او هناك بينما املاكهم في لندن وطهران والإمارات تقدر بالمليارات!!

ان الخلاص من النظام لا يتحقق دون الخلاص من هيمنة المؤسسات الدينية على ثروات الجماهير، وهذا الأمر غير قابل للتحقق دون رفع القدسية عن هذه الجهات والعمل على محاسبتها وازاحتها عن أي قرار يتعلق بحياة ومستقبل الجماهير.



#جلال_الصباغ (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اطفال داعش يهددون مراسلة العربية بالذبح - عندما يُصنع الإرها ...
- اي كارثة تنتظرنا
- عندما يخوط الشيوعي العراقي بصف الاستكان
- مأزق حراكات وناشطي أكتوبر
- الحوار مع القتلة
- المؤسسة الدينية في خدمة الهيمنة الرأسمالية
- بين البابا والسيستاني والمتشرد وجاسم الحلفي
- هل لا زلتم تراهنون على الكاظمي والانتخابات؟!
- السفلة يقتلون شباب الناصرية
- بابا الفاتيكان يلتقي المرجع الاعلى
- بمناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية
- أشكال الصراع في العراق باعتبارها تمثيلا للصراع الطبقي
- لا انتخابات ولا برلمان، الخيار هو رحيل النظام
- التغيير عبر الانتخابات
- بين انتفاضة أكتوبر والثورة الفرنسية
- نشارك أو لا نشارك – فاضل ثامر يجيب
- جميعهم متفقون جميعهم متشابهون
- بين عمر فاضل وعبد الكريم خلف
- وظفو العراق امام مفترق طرق
- ماري محمد لماذا الآن؟


المزيد.....




- كلمة الميدان لسان الشيوعي السوداني: في انتزاع السلطة؟!
- جورج إسحاق بذكرى ثورة 25 يناير: سنستمر في المطالبة بالعيش وا ...
- -ولا بوصة واحدة شرقا-.. كيف تسبب الزعيم السوفياتي غورباتشوف ...
- من -شغب المتظاهرين- إلى -الشعب أسقط النظام-.. هكذا وثقت عناو ...
- واشنطن تحذر من عواقب العنف ضد المتظاهرين في السودان
- حذرت رعاياها من عصيان مدني قد يدوم أسابيع.. الولايات المتحدة ...
- النهج الديمقراطي يعبر عن تضامنه مع حزب العمال الاشتراكي الجز ...
- الكرملين يؤكد منح الجنسية الروسية لمستشارة ريغان لشؤون الاتح ...
- الشيوعي السوداني: للتدخل الخارجي وإهدار السيادة الوطنية..
- العدد 443 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك


المزيد.....

- الأنماط الخمسة من الثوريين - دراسة سيكولوجية ا. شتينبرج / سعيد العليمى
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 47، جوان-جويلية2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 48، سبتمبر-أكتوبر 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 50، جانفي-فيفري 2019 / حزب الكادحين
- فلسفة الثورة بين سؤال الجدة وضرورة الاستكمال / زهير الخويلدي
- ما الذي يجعل من مشكلة الاغتراب غير قابلة للحل فلسفيا؟ / زهير الخويلدي
- -عبث- البير كامو و-الثورة المھانة- في محركات الربيع العربي ! / علي ماجد شبو
- دراسة ظاهرة الحراك الشعبي في مرحلة ما قبل (ربيع الشباب العرب ... / حسن خليل غريب
- كرّاس نصف السّماء : نصوص حول المرأة الكادحة / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - جلال الصباغ - المؤسسات الدينية وبيع الأوهام للجماهير