أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - غايب، الحاضر الغائب . . شهادة بصرية أمينة لا تحتمل الرتوش














المزيد.....

غايب، الحاضر الغائب . . شهادة بصرية أمينة لا تحتمل الرتوش


عدنان حسين أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 6876 - 2021 / 4 / 22 - 02:34
المحور: الادب والفن
    


ينطوي الفيلم الوثائقي القصير "غايب، الحاضر الغائب" للمخرج قاسم عبد على حكاية لابد من سردها للقرّاء لأنها تسلّط الضوء على أهمية التوثيق في حياتنا الأدبية والفنيّة على وجه التحديد. ففي عام 1981 كان قاسم عبد طالبًا في معهد VGIK بموسكو، ولم يكن، في حينه، اقتناء آلة تصوير للمحترفين أمرًا شائعًا بين الطلاب. ونظرًا لشغفه بالسينما، وحبّه المفرط للتصوير اشترى كاميرا فرنسية مُستعملة من طراز بوليو 16 ملم، وأحبَّ أن يختبر جودتها بتصوير لقاء تجريبي لمدة عشر دقائق مع القاص والروائي غائب طعمة فرمان. وحينما غادر قاسم موسكو عام 1982 ترك الفيلم عند الفنان فؤاد الطائي، ولكنّ هذا الأخير سيغادر أيضًا ويؤمِّن الشريط عند شخص آخر. وبعد قرابة 40 عامًا سيتم العثور في موسكو على هذا الشريط ويُرسل في عام 2020 إلى صاحبه قاسم عبد المقيم في لندن حيث شاهد الفيلم بعين احترافية خبيرة وارتأى أن يقدّمه كشهادة بصرية أمينة لا تحتمل الرتوش.
يتضمّن هذا الفيلم الذي بلغت مدته 16 دقيقة مجموعة من الآراء والأفكار التي تشكِّل متنه السردي وأولها "أنّ الحياةَ عبارة عن شيء لا يُلَخص ولا يُروى" وأنّ الروائيين الكبار أنفسهم لم يستطيعوا أن يسردوا حكاياتهم بالطريقة التي عاشوها، فإمّا أن يضيفوا لها شيئًا أو يحذفوا منها أشياءَ مهمة جرّاء السهو والغفلة والنسيان، ويستشهد فرمان برواية"النخلة والجيران" التي لم يعبّر فيها عن حياته كاملة، وإنما عن لحظات معينة كان يعتقد أنها تمثّل الشكل الأمثل.
وعلى الرغم من قِصر مدة الفيلم إلا أنّ قاسم عبد يُحرّض فرمان على اجتراح المزيد من الأفكار العفوية التي تغص بها "النخلة والجيران"، وخصوصًا تلك التي تجري على لسان حمّادي العربنجي الذي يقول فيها "بأنّ الحياة مسيرة في درب طويل، وكلّما كان الإنسان شابًا كانت قدرته على السير أكبر، وكلّما تقدّم به الزمن قلّت مقدرته".
يعتقد فرمان بوجود محطات رئيسة في حياته الإبداعية ومن بينها عمله الصحفي الذي أتاح له التفاعل مع القرّاء. فما إن يكتب مقالة حتى يتلقّى عددًا من الردود الإيجابية أو السلبية التي تُشعِره بأنه كاتب غير معزول ولا يكتب عن نفسه فقط.
لم يشعر فرمان بأنه راضٍ عن نفسه تمامًا مع أنه في زمن تصوير هذا اللقاء كان قد أنجز أربع روايات وهي "النخلة والجيران" و "خمسة أصوات" "المخاض" و "القربان"، إضافة إلى أربع مجموعات قصصية تبدأ بـ "حصيد الرحى" وتنتهي بـ "آلام السيد معروف"، ويعتبر هذه الأعمال الأدبية بأنها ردّ فعل لشحنة عاطفية، ومادة ثرية زاخرة عاشها في حياته، ويسعى لأن يبذل قصارى جهده من أجل الإمساك بحكمة الشيوخ الباردة.
يلمّح فرمان في الفكرة الخامسة إلى رواية "المُرتجى والمؤجل" التي سوف تصدر عن "منشورات بابل" سنة 1986. ولكنه لا يشير صراحة إلى عنوانها المُرتقَب ، ولكنه ينوّه بأنها خالية من التزوير أو الخيال، وتنطوي على شيء من سيرته الذاتية، وطبيعة عمله كمترجم أيضًا.
يتوقف فرمان في الفكرة السادسة والأخيرة في الفيلم عند طقس محدّد دأب عليه منذ سنوات طوالا، إذ أخذ يستيقظ في الساعة الثانية أو الثالثة بعد منتصف الليل ليبلوِّر أفكاره وهو يترجّح بين اليقظة والمنام، ويشرع في كتابة روايته الخامسة التي يحجِم عن ذكر اسمها الصريح لكنه ينوّه بأنّ عنوانها سيكون مأخوذًا من إحدى سونيتات شكسبير التي يقول فيها:" إذا ما الكدْحُ أعياني هرعتُ إلى سريري / تجد فيه أعضائي المُنهَكة بترحالها راحتها العزيزة / ولكن رحلة تبدأ عندها داخل رأسي / تُشغلُ الذهن بعد أن قضى الجسمُ شغله".
لا ينسى المخرج الدؤوب قاسم عبد التنويه بالجهود الفنية التي بذلها الفنان التشكيلي فؤاد الطائي، والإعلامي سلام مسافر، والمترجم مصطفى هادي الذي تبنّى ترجمة الفيلم إلى الإنكَليزية، والفنان سيف صالح الذي صمّم بوستر الفيلم بشكل طوعي وأخرجهُ بهذه الحُلّة الجميلة.
جدير ذكره أنّ المخرج قاسم عبد قد أنجز العديد من الأفلام نذكر منها "وسط حقول الذرة الغريبة"، "ناجي العلي: فنان ذو رؤيا"، "حاجز سوردا"، "حياة ما بعد السقوط"، "أجنحة الروح"، "همس المدن" و "مرايا الشتات".






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- للحمار ذيل واحد لا ذيلان . . نويفلا لا يمكن قراءتها بعيدًا ع ...
- جوائز الدورة الحادية عشرة لمهرجان مالمو للسينما العربية عام ...
- انطلاق فعّاليات الدورة 11 لمهرجان مالمو للسينما العربية
- وراء الباب الفيلم الروائي الطويل الأول لعدي مانع
- حِصار نصٌ فنتازي يُحطّم توقعات القارئ ويقترح سرديّة جديدة
- رؤوف مُسعد يشهد نُعاس البحر فيمشي فوق الماء
- المُخرج جعفر مُراد يستعين بالتجريب ويراهن على النَفَس الحداث ...
- كيف تُشاهد فيلمًا سينمائيًّا؟
- أول دراسة نقدية موسّعة لرواية مستر نوركَه لنوزت شمدين
- قصة السينما في مصر بين معايير الجودة والإخفاق
- تشرين. . نص سردي يُمجِّد الانتفاضة ويتعالق مع التاريخ
- حظر تجوِّل . . فيلم جريء يفضح المسكوت عنه، ويعرّي القضايا ال ...
- العدد 6 من مجلة السينمائي . . احتفاء بالفنانة هناء محمد واست ...
- تاركو الأثر. . حوارات مُطعّمة بالدُعابة وبلاغة التعبير
- قصي عسكر: أكتب تجربة جديدة تتلخّص في العلاقة بين الشرق والغر ...
- العدد الخامس من -السينمائي- يحتفي بالمعلّم الأول فيصل الياسر ...
- الثامنة والنصف مساءً رواية تراجيدية لا تنقصها الدُعابة وشجاع ...
- الشاب أحمد والسقوط في متاهة التعصّب الديني
- الطوفان الثاني رواية تحتفي بنبرتها الدينية المحاذية للأساطير ...
- في أضواء غربية لقتيبة الجنابي: المصوِّر الشاعر الذي يلهث ورا ...


المزيد.....




- انطلاق عرض «صاحب مقام» ابتداءً من الليلة على «المسرح العائم» ...
- في ذكرى رحيله.. نوري الراوي التشكيلي العراقي الذي أوصل بيئته ...
- لوحة لبيكاسو تباع بأكثر من 100 مليون دولار في مزاد بنيويورك ...
- جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، يعطي تعليماته السا ...
- خبير سياسي إسباني يتقدم بشكاية إلى القضاء ضد المدعو إبراهيم ...
- القضاء الفرنسي يقر حظر تظاهرة مؤيدة للفلسطينيين ومنظموها يتم ...
- -بروسيدا- مرشحة للقب عاصمة الثقافة الإيطالية
- برقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى جلالة الملك من أسرة القوات المس ...
- سلاح ذو حدين في مجتمع المخاطرة.. مناظرة حول -التقدم- في العص ...
- المغنية مانيجا: مشاركتي في -يوروفجن- فوز شخصي كبير لي


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - غايب، الحاضر الغائب . . شهادة بصرية أمينة لا تحتمل الرتوش