أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جميل السلحوت - بدون مؤاخذة-حركة فتح تنتحر أم تُقتل؟














المزيد.....

بدون مؤاخذة-حركة فتح تنتحر أم تُقتل؟


جميل السلحوت
روائي

(Jamil Salhut)


الحوار المتمدن-العدد: 6872 - 2021 / 4 / 18 - 20:26
المحور: القضية الفلسطينية
    


عندما انطلقت حركة التحرير الوطني الفلسطيني" فتح" بداية العام 1965، أثارت ردود فعل وتساؤلات كثيرة، خصوصا وأنّها حظيت بدعم زعيم الأمّة في حينه الرّئيس جمال عبدالناصر. وبانطلاقتها أعادت القضيّة الفلسطينيّة إلى صدارة القضايا العربيّة، وانتشلت القضيّة الفلسطينيّة من قضيّة لاجئين إلى قضيّة شعب له حقوق. وبعد نكبة حزيران 1967 حظيت فتح بدعم جماهيريّ واسع، بين صفوف الفلسطينيّين خاصّة وبين الشّعوب العربيّة بشكل عام. وذلك لأكثر من سبب، ففتح لم تنشأ كحزب سياسيّ له أيدولوجيته، وإنّما كحركة جماهيريّة واسعة، استوعبت اليساريين واليمينيين وما بينهما، وبهذا تفوّقت بجماهيريتها على الأحزاب التي سبقتها بعشرات السّنين، والحظوة الشّعبيّة الواسعة التي حظيت بها حركة فتح، جعلت لها سطوة محلّيّة وإقليميّة وإلى حدّ ما وسط حركات التّحرّر العالميّة، حتّى وصل عنفوانها درجة أنّ منشورا من حركة فتح، أو خطابا من أحد قادتها التّاريخيّين كان يثوّر الجماهير التي تخرج بمظاهرات في أيّ دولة عربيّة دعما للثّورة وللحقوق الفلسطينيّة، وهذه الحالة الشّعبيّة لم يسبق حركة فتح فيها إلا زعيم الأمّة جمال عبد النّاصر. غير أن هذا الرّصيد الهائل لفتح ولمنظّمة التحرير الفلسطينيّة، والفصائل الفلسطينيّة المنضوية تحت لوائها، أربك كنوز أمريكا واسرائيل من الأنظمة العربيّة، فباتوا يدبّرون المكائد ويشترون الذّمم لتحجيم منظمة التحرير وحركة فتح وغيرها، ممّا تمخّض عن انشقاقات في صفوفها. وظهر هذا جليّا في العام 1982 عندما انشقّت مجموعة عن فركة فتح بعد صمودها هي وغيرها من قوى المقاومة الفلسطينيّة واللبنانيّة في التّصدي لجيش الاحتلال الإسرائيلي الذي اجتاح لبنان واحتلّ العاصمة اللبنانيّة. لكنّ حنكة قيادة فتح وصمودها استطاعت السّيطرة على الأوضاع، واستطاعت تحجيم المنشقّين، رغم خروج المقاومة من قواعدها في لبنان، وتفرّقها بين دول عربيّة بعيدة عن خطّ المواجهة مثل:"تونس، اليمن الجنوبي وليبيا".
الإنتفاضة الفلسطينيّة الأولى
عندما اشتعلت انتفاضة الشّعب الفلسطينيّ في ديسمبر 1987، قلبت الموازين في المنطقة، وأعادت لمنظّمة التّحرير هيبتها وسطوتها، لكنّه مع الأسف لم يتم استغلالها سياسيّا بطريقة صحيحة لأكثر من سبب؛ لكنس الاحتلال ومخلفاته لإقامة الدّولة الفلسطينيّة المستقلّة بعاصمتها القدس الشّريف، وبذا أضاع الفلسطينيون والعرب فرصة ثمينة. استبدلها الفلسطينيّون بخطيئة اتّفاقات أوسلو في سبتمبر 1993.
اتّفاقات أوسلو والخديعة
وقع الفلسطينيّون في فخّ اتّفاقات أوسلو، واعترفت منظّمة التّحرير باسرائيل كدولة، في اعترفت اسرائيل بمنظّمة التّحرير، وارتضت المنظمة بتأجيل قضيّتي القدس والمستوطنات إلى ما سمّي"بالحلّ النّهائي"، وقبلت منظّمة التّحرير بإقامة السّلطة الفلسطينيّة، التي تعتبر سلطة إدارة مدنيّة على السّكّان وليس على الأرض، وقد نجحت اسرائيل من خلال هذه الإتّفاقات أن تفرّغ الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة من مضمونها المقاوم، كما نجحت اسرائيل في استغلال اتّفاقات أوسلو؛ لكسب الوقت لمواصلة الإستيطان الذي تضاعف عشرات المرّات، وفي تهويد مدينة القدس بشكل متسارع؛ لفرض حقائق على الأرض تمنع إقامة الدّولة الفلسطينيّة بعاصمتها القدس الشّريف.
فتح السّلطة
وقعت حركة فتح في خطأ فادح عندما تحوّلت من حركة مقاومة إلى حزب حاكم، واستوعبت كوادرها في مؤسّسات السّلطة، دون الأخذ بعين الإعتبار "وضع الرّجل المناسب في المكان المناسب". وتمّ تجاهل كفاءات كثيرة في الشّعب الفلسطيني، كان بإمكانها بناء مؤسّسات قويّة وقادرة على خدمة الشّعب وقضاياه المصيريّة. وهذا خلق فجوة بين قيادة فتح وبين كوادرها من جهة، وبينها وبين الشّعب من جهة أخرى، وهذا ما شهدناه في الإنتخابات التّشريعيّة عام 2006، عندما حظيت حماس بغالبيّة مقاعد المجلس التّشريعيّ، ولوحظ أن غالبية من انتخبوا حماس ومنهم كوادر فتحاوية "ليس حبّا في حماس، ولكن نكاية بفتح."
استهداف حركة فتح
وهنا لا بدّ من التّذكير بأنّ أحد أسباب خسارة فتح في انتخابات العام 2006 التّشريعيّة، يعود إلى التّنافس غير الشّريف بين قيادات وكوادر فتحاويّة، عندما دخلوا الإنتخابات "كمستقلّين"، وشتّتوا بذلك أصوات ناخبي فتح.
ويجب الإنتباه أنّ القوى المعاديّة ومنها أنظمة عربيّة لم تترك فتح وشأنها، بل عملت بشكل متواصل على تدميرها، وعلى تدفيعها فاتورة نضالاتها وتاريخها السّابق، واستطاع مال البترول العربيّ خصوصا دولة الإمارات التي كشفت عن حقيقة علاقاتها التّطبيعيّة مع اسرائيل بشكل علني في الصّيف الماضي. حيث استطاعوا شراء ذمم بعض القيادات الفتحاويّة، وفتحوا لهم أبواب وسائلهم الإعلاميّة؛ لينشقّوا عن حركتهم الأمّ، وإمعانا في تطبيق ذلك فقد أكثروا من التّصريحات التي يزعمون فيها حرصهم على وحدة الحركة! ولم يقتصر تدمير حركة فتح على قيادات معروفة شكّلت قوائم انتخابيّة لانتخابات لن تتمّ في الغالب، بل تعدّت ذلك إلى أكّاديميّين وبعض "الوجاهات الإجتماعية" المحسوبة على الحركة؛ لتشكّل هي الأخرى قوائم انتخابيّة، علما أنّ غالبيّتها لن تصل إلى درجة الحسم، لكنّها بالتّأكيد ستنجح في تفتيت وإضاعة أصوات ناخبي فتح. وسينجحون في تحقيق أوامر داعميهم في تدمير حركة فتح من داخلها. فهل تدرك كوادر فتح وناخبوها مدى مشاركتهم في تدمير الحركة؟ أم أنّ فتح تعيش مرحلة انتحار ذاتيّ لن يستفيد منها إلأ أعداء الشّعب الفلسطينيّ؟ وهل يتساءل السّائرون في ركب تدمير حركة فتح حول الأهداف التي سيصلون إليها، وهل انتبه عامّة النّاخبين عمّا سيستطيع تحقيقه "المنشقّون والحردانون" فيما لو استلموا قيادة السّلطة، حتّى لو افترضنا حسن النّوايا فيهم، وخصوصا في ظلّ اختلال موازين القوى؟ ويبدو أنّنا لسنا أمام ثورة تأكل أبناءها، وإنّما أمام أبناء يأكلون ثورتهم. وهل الصّراع صراع مناصب أم صراع على "التّحرير"؟
18-4-2021






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بدون مؤاخذة- لن يتركوا الأردن وشأنه
- بدون مؤاخذة-الصّراع على القيادة والوطن ضحية
- بدون مؤاخذة-الإنتخابات التشّريعيّة والإنتحار السّياسي
- قصة فوق الغيوم والخيال
- بدون مؤاخذة-لو كنت مسؤولا
- ماجدة صبحي تحيي تراث قريتها بيت صفافا
- بدون مؤاخذة-الانتخابات التشريعية الفلسطينية والجدل حولها
- بدون مؤاخذة-حقوق الإنسان والكيل بمكيالين
- سميرة مفرح في رحاب الله
- استشهاد الأسير داود الخطيب في سجون الاحتلال جريمة تستحق العق ...
- بدون مؤاخذة-انشقاق القائمة المشتركة لصالح نتنياهو واليمين ال ...
- بدون مؤاخذة-عندما تتخلى اسرائيل عن مسؤولياتها كدولة احتلال
- شقيقي داود وأيّام الشّقاء
- بدون مؤاخذة-كي لا نضيع بين بايدن وترامب
- بدون مؤاخذة -شعب الجبارين شعب القيادات
- قصّة صهيل الأصايل والتاريخ
- بدون مؤاخذة- ذهب ترامب وبقيت جرائمه
- بدون مؤاخذة- ترامب إلى غير رجعة
- بدون مؤاخذة-ترامب وجنون المصالح
- بدون مؤاخذة-يلعن هيك مراجل


المزيد.....




- صاروخها ثمنه 62 ألف دولار.. إليكم كيف تعمل القبة الحديدية بش ...
- مراكز السيطرة على الأمراض تسقط تفويض ارتداء الأقنعة للمتطعمي ...
- ساندرز يحدث بايدن على اختيار سفير يمكنه الانخراط مع الفلسطين ...
- صاروخها ثمنه 62 ألف دولار.. إليكم كيف تعمل القبة الحديدية بش ...
- ساندرز يحدث بايدن على اختيار سفير يمكنه الانخراط مع الفلسطين ...
- اليونان تعود للحياة مشرعة أبوابها للسياحة بعد حجر استمر سبعة ...
- اليونان تعود للحياة مشرعة أبوابها للسياحة بعد حجر استمر سبعة ...
- خلال 40 دقيقة.. إسرائيل تطلق 450 صاروخًا وقذيفة
- كورونا في العالم.. تعرف على ترتيب العراق
- وثيقة .. تفاصيل وتوصيات اللجنة العليا للصحة والسلامة بشأن رف ...


المزيد.....

- الإنتخابات الفلسطينية.. إلى أين؟ / فهد سليمان
- قرية إجزم الفلسطينية إبان حرب العام 1948: صياغة تاريخ أنثروب ... / محمود الصباغ
- مواقف الحزب الشيوعي العراقي إزاء القضية الفلسطينية / كاظم حبيب
- ثورة 1936م-1939م مقدمات ونتائج / محمود فنون
- حول القضية الفلسطينية / احمد المغربي
- إسهام فى الموقف الماركسي من دولة الاستعمار الاستيطانى اسرائي ... / سعيد العليمى
- بصدد الصھيونية و الدولة الإسرائيلية: النشأة والتطور / جمال الدين العمارتي
-   كتاب :  عواصف الحرب وعواصف السلام  [1] / غازي الصوراني
- كتاب :الأسطورة والإمبراطورية والدولة اليهودية / غازي الصوراني
- كلام في السياسة / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جميل السلحوت - بدون مؤاخذة-حركة فتح تنتحر أم تُقتل؟