أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أماني الراشد - صرخة الصبر














المزيد.....

صرخة الصبر


أماني الراشد

الحوار المتمدن-العدد: 6868 - 2021 / 4 / 13 - 14:42
المحور: الادب والفن
    


الساعة ١٢ليلا. وأنا مازلت أنتظر مجيئه. كل شيء يقول لي إنني عبثاً أنتظر ولن يأتي. أتعبني الإنتظار ،لكن مازلت أنتظر وأترقب المارة عسى أن يأتي إلي . كل شيء يعتريه الصمت حولي. والظلام خيم على كل شيء ،حتى نور القمر أختفى بين الغيوم قائلاً ؛لا تنتظري لن يأتي ،والنجوم رحلت أيضاً .أصبح كل شيء مخيفاً، سواد الليل، والأشجار الكبيرة، والسماء الغاضبة.وقلبي لايرتجف، شجاعته في تلك الليلة غريبة جداً. حتى الرصيف حزن علي وكسر حواجز الصمت قائلاً :هنا كان القاء الأخير، لِمَ عدت؟ ألا تخافين الليل وظلامه؟
فالتزمت الصمت .
كنت أدعو أن يأتي ولو عابراً حتى دون أن يحدثني دون أن يوضح لي دون أن يداوي جراحي ويمسح دموعي دون أي شيء،كغريبين يلتقيان . لكنه لم يأت، حزن الوقت ،والسماء نزفت والأشجار بكت ورود ،والرياح سارعة لأحتضاني. كسرت كسراً لا جبر له ،ولا دواء له. لا دموعي تواسيني ولا نزيف المطر يواسيني ولا الورد والأوراق المتناثرة من الأشجار تواسيني ،ولا كلمات الرصيف تشفيني. كأن كل شيء يقترب مني يزيد جروحي ومن شدة ألمي تصرخ روحي .هذا الأمر مهلك حتى الموت، حتى نزيف قلبي.
لم أعد أعلم أين أسير أصبحت بين يدي هذا الطريق أسيرة تأخذني أقدامي إلى النهاية من ثم تعود بي إلى البداية.أنا في متاهة ألحب والألم . عجزت أن أعين نفسي . فأرسلت له مع الرياح كلمات من الورد مكتوبة بدموع السماء على أوراق الأشجار؛أشتقت لك . ممكن أن تأتي؟ لقد أضعت الطريق ولا أعلم أين أذهب . هل كان خطائي أن عينيك تجبر الملحدين على دين الحب ؟هل كان خطائي أنني أحببتك؟
إما أن تأتي وإما أن تجيبني.
فلم تعد الكلمات تسعفني ولم تعد الكلمات تشرح حزني وألمي. لم يعد للوقت معنى ولم يعد للحياة طعم ولم يعد الموت مخيفاً ولم تعد روحي مهمة ولم يعد قلبي شجاعاً.
فحضنت ماتبقى من روحي ومع نزيف السماء نزفت عيوني وصرخت روحي . أرسلت رسالتي. كنت أتأمل رداً يساعدني.عادت الريح مع الورود الميتة والكلمات المذبوحة قائلة: لم يعد في الدار من يسكنها رحل من تنتظرين وأصبح تحت الثرى.
والآن لا أعلم لمَ تتناثر دموعي.
على موته؟أم على موت روحي؟ أم لأنني في متاهة؟
كذبت على نفسي حين قلت إنني أستطيع أن أتجاوز كل هذه المأساة.
فقدت قوتي والدقائق وقفت أمامي ولاتتزحزح، والشمس والقمر رحلا ورحل معهم كل شيء .
لقد ماتت أحلامي وحياتي .
أرى أحلامي تتناثر بين السماء والأرض ومعها تناثر دم عيوني.
لكن لا يمكنني إيقاف قلبي عـن الأشتياق إلـيه .‏تقتلني هذه الرغبة تجاه الأشياء التي أريدها ولا أستطيع لمسها.كنت أظن أنها النهاية،فكل مايحدث من حولي يشير إلى ذلك .لكن ‏رحيلك لم يكن النهاية؛ إنما مرحلة جديدة في الحياة معك كنت أخلق لك الأعذار كل ليله تغيب فيها ولكن الغياب الأخير كان رحيلاً لاعذر له. كان يجب عليك أن تفهم أن النهاية لا تأتي في المنتصف.
أين يذهب الطريق الذي كنا سنقطعه سويا ؟ أين ستدفن أمنياتنا؟
عدت أتمشى في الطرقات وأجلس على الرصيف كما كنت تفعل . لكن الرصيف يتحدث عنك وقال إنك ودعته وودعتني أحتضنته في اللقاء الأخير فلماذا لا تحتويك الآن أحضاني؟ لولا ضحكتك لما كان هناك مبرر ‏للكتابة وَ لا للشعر و الأغاني.
لكن الآن هناك شيء في صدري قد انطفأ ولم يعد لأي شيء معنى.
‏هدأت لدرجة أن لا شيء يلفتني.
لكن لماذا لا تكف‏ ظهوراً في كفّ يدي ، في مَنامي ، في كوب قَهوتي ومُنتصف مَقطوعتي الموسيقية ، كفاك حضوراً في حياتي مع أنك لست موجوداً.
الآن فهمت ماذا يعني أن أموت وأنا على قيد الحياة فبماذا تفيدني الحياة، لقد مات عصفوري.



#أماني_الراشد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معركة حياة
- قتلت الزهرة
- شتاء الروح
- مشانق الموت
- دموع الروح
- روح میتة
- من متاهات الحیاة
- حرب الذكريات
- نزيف بغداد
- صرخة روح
- الخذلان
- الروتين والجريمة


المزيد.....




- نقابة المهن التمثيلية في مصر توقف مسلسلا وتمنع عرضه في رمضان ...
- الأضخم في تاريخه.. 6 ملايين زائر مع ختام معرض القاهرة للكتاب ...
- صور|تحضيرات معرض -المدى- الاستثنائي لدعم ثقافة القراءة
- 6 روايات في القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية ...
- فساتين بزهور ثلاثية الأبعاد وسلاسل معدنية وريش..فنانة أمريكي ...
- جائزة -غرامي 2026- لكتاب الدالاي لاما تثير غضب الصين
- رواية -أصل الأنواع-.. القاهرة في مختبر داروين
- الدب الذهبي المحاصر.. كيف همّش مهرجان برلين أفلام غزة؟
- خمسون دولارًا مقابل مشاهدة فيلم ميلانيا ترامب؟
- عائلة الفنانة هدى شعراوي تكشف تفاصيل صادمة حول مقتلها ومحاول ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أماني الراشد - صرخة الصبر