أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - بير رستم - زيارة الحريري والمصالح المشتركة















المزيد.....

زيارة الحريري والمصالح المشتركة


بير رستم

الحوار المتمدن-العدد: 6830 - 2021 / 3 / 3 - 19:05
المحور: القضية الكردية
    


أشعلت زيارة نصر الحريري الأخيرة لإقليم كردستان مواقع التواصل الاجتماعي وكانت الردود تتراوح بين التحليل نادراً والشتم غالباً، للمجلس الوطني الكردي ومن خلفه لقيادة إقليم كردستان، رغم أن البعض حاول أن يقول؛ بأن الزيارة ليس للإقليم، بل للمجلس مع أن الجميع يدرك إنها زيارة ورسالة تركية عبر وكلائها -الإئتلاف السوري- ليس للكرد وإنما لكل القوى الدولية والإقليمية المؤثرة في الملف السوري وخاصةً بعد أن وجدت تركيا نفسها في شبه عزلة حيث الانتقادات الأوربية لها بخصوص ملف حقوق الإنسان والضغط الأمريكي بخصوص أزمة الصواريخ الروسية لدرجة أن أردوغان بات في وضع محرج شخصياً لتجاهل الرئيس الأمريكي الجديد لرسائله العديدة، ناهيكم عن أزمات تركيا الداخلية سياسياً واقتصادياً وبالتالي فهي في وضع لا يحسد عليه، كما يقال وذلك رغم تبجح قياداتها بالقوة الافتراضية ومن المفروض أن تبحث عن مخارج لانقاذ حكومة “حزب العدالة والتنمية” وهكذا فإن الزيارة ليس لممثلية المجلس بالإقليم وإلا كان الإئتلاف والحريري أستدعى أحد “الموظفين” لديها من المجلس الوطني الكردي والإملاء عليه بما يريده الحريري والائتلاف الإخواني أو تركيا بالأحرى. وبالمناسبة؛ كلما شعرت تركيا بالاختناق حاولت إنقاذ نفسها إما من خلال ملف اللاجئين والعلاقة مع أوربا أو من خلال الملف الكردي وبالتالي فهي تحاول أن تستخدم الحريري وزيارته إلى أربيل لايصال بعض الرسائل لتلك القوى.. والسؤال هنا؛ لما على الكرد -وتحديداً إقليم كردستان- أن يقدموا دائماً “حبل النجاة” لها وذلك كلما وجدت تركيا نفسها محشورة في الزاوية.

للإجابة على السؤال السابق لا بد أن نذهب للمصالح وليس للعواطف، كما دائماً نقع بها نحن الكرد وتكون سبباً للكثير من أزماتنا وكوارثنا السياسية، طبعاً لن أقدم تبريرات لحكومة إقليم كردستان، بل سأحاول الوقوف على تلك الأسباب التي تجعلها تسلك هكذا سلوك سياسي وهي التي تتبنى مشروع سياسي قومي عبر فروعها السياسية في الأجزاء الأخرى -وأقصد تفرعات البارتي ونهج البارزانية- وبالتالي فإن تبني هكذا نهج يفرض عليها واجبات كردستانية بحيث تضعها في مواجهة مباشرة مع تركيا وأداتها السياسية السورية “الإئتلاف الوطني” وخاصةً بعد احتلال الأخيرة لبعض المناطق الكردية وارتكاب جينوسايدات حقيقية أدت إلى التغيير الديموغرافي لمناطقنا حيث نعلم جميعاً بأن نسبة الكرد في عفرين كانت تتراوح بين 95-97% قبل الاحتلال، بينما هي اليوم لا تتعدى ال35% وبالتالي كان الواجب الكردستاني -بحكم المشروع القومي الذي يتبناه البارتي، نظرياً على الأقل- أن يجعل قيادات الإقليم في مواجهة هؤلاء لا حلفاء لهم، لكن وللأسف واقع إقليم كردستان -والبارزانيين تحديداً- المحاصر داخلياً وخارجياً يجعلهم يرضخون لعدد من الإملاءات التركية، أعود وأقول هذا ليس تبريراً، بل محاولة للتفسير والتوضيح حيث داخلياً هم على خلاف وصراع مع الاتحاديين “الجلاليين” والإقليم ينقسم لإدارتين تقريباً ولهؤلاء الأخيرين دعم إيراني شبه علني، وداخلياً أيضاً هناك صراعهم مع القوى الإسلامية وأحزابها، بينما إقليمياً هم -أي البارزانيين- محاصرين بين بغداد الشيعية الإيرانية مع ميليشياتها الحشدية وتركيا وأذرعها الإخوانية، ناهيكم عن تنافسهم مع الأوجلانيين على النفوذ السيادي على أجزاء كردستان الأخرى ومنها بالأخص روجآفاي كردستان.

وهكذا فإن قيادة هولير وقبل تركيا بحاجة إلى رئة أوكسجينية للعيش والبقاء في صراعها الداخلي والإقليمي، كما رأينا، وبالتالي فإن تحالفها مع تركيا هو تحالف مصالح سياسية، اقتصادية وأمنية وهذه يجب أن تكون واضحة لنا جميعاً وقد سبق وقلت؛ بأن على قيادتي الاتحاد الوطني والعمال الكردستاني أن لا يجعلوا من تركيا واللجوء إليها الخيار والمنفذ الوحيد للبارزانيين، طبعاً قد يتساءل أحد الأخوة هنا ويقول؛ “وأين إدعاء البارزانيين بأنهم حاملي لواء المشروع القومي الكردستاني” وسؤالهم محق، لكن عليهم أن لا يتناسوا بأن القوى والأحزاب والدول مثل الأفراد والكائنات عموماً، عندما تحشر في زاوية صعبة قد يلجؤون لأسوء الخيارات وخاصةً عندما يدركون بأن كياناتهم مهددة وجودياً ولا خيارات أخرى متوفرة حالياً وبقناعتي هذه هي التي جعلت البارتي في إقليم كردستان لأن تنسق مع تركيا وتقبل على مضض شروطها وإملاءاتها السياسية وخاصةً بعد أن خذلتها أمريكا مع قضية الاستفتاء وتبعاتها بحيث تركت إيران مع حشدها الوحشي بأن تستولي على كركوك وباقي المناطق المستقطعة من كردستان، مما جعلها في موقع الجريح الضعيف والذي يقبل بأقل ما يمكن الحفاظ عليه سياسياً وعسكرياً وتركيا تستغل ذاك الضعف.. وهكذا فإن العلاقة بين الطرفين -تركيا والبارزانيين- هي علاقة تلاقي المصالح لقوى تعيش مراحل التضعضع وتحاول التكاتف في مواجهة الخصوم والمنافسين وكلً من زاوية مصالحه الخاصة حيث بالأخير وعندما يكون الخيار أمام قيادة البارتي الكردستاني (العراق) بين مصالح هولير أو روجآفا فبالتأكيد سيختار مناطق نفوذه وأيضاً العمل مع “الحلفاء” الأعداء -إن صح التعبير؛ أي تركيا والائتلاف- لايجاد بعض النفوذ في روجآفاي كردستان.

لكن إن كان ذاك هو واقع الظروف السياسية التي تجعل إقليم كردستان -قيادة هولير- تقبل أن يصبح حليفاً مع “أعداء” مشروعها القومي الكردستاني -وبالمناسبة نفس الأسباب؛ أي لا خيارات أخرى بديلة متوفرة تجعل كل من تركيا والائتلاف يقبلون بالتحالف مع أصحاب مشروع قومي هم بالضد منها تماماً- وبالتالي تجعلهم يقبلون بالعمل سوياً رغم تناقضاتهم الأيديولوجية، لكن وإن كانت المصالح أحياناً تجعل المتناقضات تلتقي على هدف مشترك، فما هو المبرر للمجلس الوطني الكردي أن يفضل البقاء تحت هذا الشرط السياسي بحيث يخسر كل يوم شخصيته لصالح الآخرين بحيث بات تابعاً لا حول ولا قوة ويقبل بأي دور وظيفي، بل باتت تركيا ومعها الائتلاف تتعاطى معهم ك”موظفين” لديها وليست كقوة سياسية فاعلة يحسب لها دور وحساب وإلا كان من المفترض أن تدير هي مناطق عفرين وسري كانية كمثال أو على الأقل تكون شريكة كاملة الحقوق في إدارة هذه المناطق وذلك بحكم واقعها الديموغرافي كمناطق كردية، لكن وللأسف تم تهميشهم تماماً وذلك لاستخدامهم من قبل الإقليم من جهة ومن قبل تركيا والإئتلاف كورقة ضغط على الآخرين وبالأخص على الأوجلانيين وهذا ما أرتضى به المجلس الكردي وللأسف من دور وظيفي يستخدمه الآخرين لأجنداتهم ومصالحهم، رغم أن هذا الواقع كان يجب أن يعطي للمجلس أفضلية لفرض شروطه السياسية على كل الأطراف وذلك لو فضّل مصالح روجآفا على مصالح الآخرين، كما يفعلها الجميع بحيث الأفضلية تكون لمصالح أقاليمهم ودولهم وبالتالي كان يمكن أن يستثمر هكذا ظروف لتحسين موقعه السياسي لدى كل الأطراف، بما فيه الإدارة الذاتية ويهدد الجميع كورقة جوكر في اللعبة بحيث إما أن يكون شريك حقيقي مع الإئتلاف في إدارة المناطق الكردية أو شريكاً بالإدارة الذاتية، طبعاً لو كانت هناك قيادات حقيقية تعرف كيف تمارس العمل السياسي الوطني لصالح قضايا شعبها وليس عبارة عن مجموعة كومبارس تمتهن التهريج والارتزاق السياسي لدى الآخرين.

كلمة أخيرة نوجهها لطرفي الأزمة الروجآفاوية ونقصد المجلس الوطني الكردي وأحزاب الوحدة الوطنية؛ أيها الأخوة نعلم بأن أكثرية القيادات لديكم لا حول ولا قوة لها أمام هيمنة “الأخ الكبير” -الأوجلانيين والبارزانيين- وبأن ولاء الكثيرين لتلك القيادات المهيمنة على سياسات أحزابكم، خوفاً أو قناعات أيديولوجية أو إرتزاقاً للبعض، لكن عليكم وبالأخص الشخصيات السياسية الوطنية أن تحاول قدر الامكان إفهام أولئك “الأخوة الكبار” بأن مصالح شعبنا في هذا الجزء والإقليم الكردستاني تهمنا، كما تهمهم مصالح أقاليمهم في أجزائهم وبالتالي عمل نوع من الفصل بين سياساتنا وسياساتهم مع الحفاظ على الرابط والمصالح الكردستانية الأخوية، لكن وكما قلنا سابقاً؛ بأن تكون الأفضلية لأقاليمنا وبالتالي العمل على تحقيق ذلك من خلال سياسات تناسب واقع شعبنا في هذا الجزء والإقليم الكردستاني بحيث تكون الأولوية والأفضلية لها في سياساتكم وأطروحاتكم مع كل الأطراف الكردستانية والإقليمية والدولية وأعتقد بداية البداية تكون من خلال انجاح المبادرة السياسية الحالية بخصوص الحوار الكردي الكردي والتوافق على رؤية سياسية مشتركة تناسب واقع شعبنا في روجآفاي كردستان وإلا سنبقى نقدم التضحيات -وربما الأصح التنازلات- للآخرين ومن دون تحقيق مكاسب سياسية حقيقية على الأرض، كما على “الأخوة الكبار” أن يدركوا حقيقة أولوية كل جزء كردستاني لقواها السياسية وأن يكفوا عن جعلنا أدوات في صراعاتهم مع بعضهم ومع الآخرين.. وبالأخير نقول للجميع وبالأخص لأحزابنا في روجآفا؛ من يقبل أن يكون “عبداً” تابعاً لأخيه، سيقبل أن يكون عبداً للآخرين أيضاً وبالمقابل من يحاول أن يكون “سيداً” مستبداً وديكتاتوراً على أخيه لا يمكن أن يصبح ديمقراطياً مع شعبه ومع الآخرين.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استقلال كردستان قد يكون قريباً!
- إفهموها.. أنتم من أجبرتمونا على الخيار الأمريكي!
- العلاقات الكردية الكردية.. هل هي خاضعة لقضية الصراع على النف ...
- المرتزق أو المرتزقة و”حكاية بيشمركة روج”
- لما نحن كرد روجآفا لا نملك قرارنا الإقليمي؟!
- أردوغان لم يكن صادقاً يوماً!
- أصنامكم “بشر” أيضاً!
- ردود وإجابات بخصوص مقالتي الأخيرة؛ (ملاحظات على حوار “آلدار ...
- ملاحظات على حوار “آلدار خليل” الأخير
- جيفري يكشف عن المخططات الأمريكية بخصوص الملف الكردي
- رؤية “مظلوم عبدي” بخصوص العلاقات الكردية
- الكرد ومعاهدة سيفر
- حكايتنا مع المعارضة جعلتنا نبكي على أيام النظام!
- لا تجعلوا منا كلاباً.. وإلا سيكون نصيباً فقط العظام!
- شنكال.. الكرد ما زال يدخلون حروب القبيلة
- أردوغان فجأة يتذكر الديمقراطية والقانون
- أردوغان “أكبر فيروس يهدد العالم”!
- الترجمة.. حاجة إنسانية وضرورة معرفية حضارية.
- أزمتنا؛ إننا نريد أن نبقى في الماضي
- شنكال والصراع البارزاني الآبوجي


المزيد.....




- الرئيس العراقي يدعو الى التنسيق مع الأمم المتحدة بشأن الانتخ ...
- اعتقالات خلال مواجهات لليوم الثاني في يافا
- صالح وغوتيرش يبحثان مراقبة الأمم المتحدة للانتخابات العراقية ...
- يونيسيف: عدد المهاجرين القصر عند الحدود المكسيكية-الأميركية ...
- هيومن رايتس ووتش تحث الأمم المتحدة على التحقيق مع الصين في ج ...
- هيومن رايتس ووتش تحث الأمم المتحدة على التحقيق مع الصين في ج ...
- مجلس أوروبا يمنح جائزة -فاتسلاف هافل- لحقوق الإنسان للناشطة ...
- مجلس أوروبا يمنح الناشطة السعودية لجين الهذلول جائزة -فاتسلا ...
- مجلس أوروبا يمنح الناشطة السعودية لجين الهذلول جائزة -فاتسلا ...
- الناشطة السعودية لجين الهذلول تمنح جائزة -فاتسلاف هافل- لحقو ...


المزيد.....

- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم
- الأحزاب الكردية والصراعات القبلية / بير رستم
- المسألة الكردية ومشروع الأمة الديمقراطية / بير رستم
- الكرد في المعادلات السياسية / بير رستم
- الحركة الكردية؛ آفاق وأزمات / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - بير رستم - زيارة الحريري والمصالح المشتركة