أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - إبراهيم رمزي - لصوص الكتابة















المزيد.....

لصوص الكتابة


إبراهيم رمزي

الحوار المتمدن-العدد: 6827 - 2021 / 2 / 28 - 10:41
المحور: كتابات ساخرة
    


مثل التاجر الذي يفتح متجره صباحا، وهو يبسمل ويحوقل. ثم يكنس الأرض قليلا، .. يتأفف من الغبار المتصاعد رغم أنه رش قليلا من الماء، يكثر من الأدعية والتوسلات بينما عيناه تدوران كعُقاب في جميع الاتجاهات علها تستقبل "زبونا / ضحية" يبدأ بافتراسه هذا الصباح في وليمة إفطار "وفتح الشهية" لبقية اليوم.

أجل، كنتُ كذاك التاجر وأنا أمسح مَلْمَس الحاسوب، وأرتّب القلم الوحيد وبعض الآوراق التي دوّنتُ عليها "مفاتيح أفكاري"، خشية أن يداهمني الزهايمر فلا أتذكر ما عزمت الكتابة عنه. ستساعدني جولة في مختلف مواقع الشبكة على "اقتناص الأفكار" وإعادة تمثلها بعد علكها ومضغها "وإخراجها" في حلة لا تنمّ عن أصلها وفصلها ونسبها ..

دونت في جذاذاتي ـ بغير ترتيب ـ بعض مشاريعي "القليلة" في الكتابة ـ خلال هذا اليوم ـ:
* قراءة مقال عن البيئة البحرية بالقطب الشمالي، وإعادة صياغة نفس الأفكار بأسلوبي الخاص، وتغيير الأماكن بذكر شواطيء البلد المجاور وبحاره .. لأن بلادي لا تطل على البحر.
* مشاهدة بعض أشرطة الفيديو عن طريقة إعداد بعض الأطعمة بإضافة نباتات برية تُقطف للتو من الطبيعة، وإدخالها إلى مطبخي الخاص لأستخرج منها مقالة طنانة تدل على "ذوقي" الرفيع.
* أعيد "تنسيق" تقرير عن مقابلة صحافية أجراها مبعوثنا مع رئيس وزراء "دولة البحْر" .. وحيث إنه لا وجود لمراسل، ولا لمقابلة، فمجال الحديث لا يُفتقد، إذ هناك العلاقات الأخوية، والتقدم الحاصل في المجال "الديموقراطي وحقوق الإنسان"، والطفرة المباركة في التنمية المحلية، وآفاق التعاون في المستقبل، دون نسيان جَلْد زعيم المعارضة الذي لا يعجبه أي شيء.
* الكتابة "بالاستناد إلى تصريح مصدر موثوق لي" عن كواليس المفاوضات الهادفة لوقف الحرب الطاحنة بين طرفي النزاع ... علما بأني محايد ولا أعرف أي "مصدر" بتاتا.
* نفض الغبار عن مقال نشر منذ ستين سنة، وبعث الروح في "رِمَمه" بلمسة تجميلية عصرية مِنّي، مستلهمة من موضة هذا الزمان.
* متابعة المجلة العلمية على القناة الأجنبية، و"ترجمة" بعض محتواها "بأسلوبي الخاص".
* "عجْن" تعاليق القراء على "مقال الأستاذ ... "، "لإنتاج مقال جديد" مصبوغ بـ "وجهة نظري" في الموضوع.
* الركوب على تحقيقات جريدة ـ مغمورة ـ أو موقع محلي، و"استنساخها .. وإسباغ رابطة أبُوَّتي عليها، وإلحاقها بنسبي "المجيد" .. "

ولكم أن تتخيلوا مدى سعيي لإثبات موسوعية اطلاعي، وقدرتي على الخوض في الشعر والنقد والرواية والقصة والموسيقى .. والمقالة السياسية والعلاقات الثنائية والدولية، والترجمة وتدبيج مقالات بيئية وطبية وعلمية في مختلف مجالات البحث والتجريب .. دون نسيان الاختراعات والرياضة والمجتمع والاقتصاد والقانون، والقضايا العالمية المستعصية، ومنها الكوارث الطبيعية والمجاعات، والنزاعات التي ما تزال الأمم المتحدة تعبر عن قلقها وأسفها لاستمرارها ..

مزاحمة المفكرين الحقيقيين تتطلب الفهلوة، واللعب بالبيضة والحجر، والتمكّن من إخراج الأرنب من القبعة أو أكمام المعطف .. مَن تَحدّاك في الشعر تحدّه في اللغة، ومن تحداك في الفلسفة تحدّه في السينما والأفلام، ومن رماك بسطحية التحليل المسرحي احفر له حفرة حتى يتبين عجْزُه عن مواكبة الأغنية الشبابية العصرية .. ومن تحداك بمعلومات عن الغابات والقمم الشامخة، غُصْ به في أعماق المحيطات ..

لا يهمك أن تكون "كتاباتك" داعية لندم القاريء وتحسّره على إضاعة وقته في قراءة "مقال" لك، مشوَّه لا يلتزم بأبسط القواعد المتعارف عليها .. يطفح بالأخطاء المعرفية واللغوية والإملائية والنحوية .. فباستثناء أصحاب التخصص ـ وهم نادرون ـ، قلةٌ هم الذين سينتبهون وسيسخرون منك ومن عقلك، ولكنهم أضناء بأوقاتهم ولن يضيعوها في صياغة رد عليك وتصويب "كتاباتك" المنتمية لـ"سنة أولى ابتدائي"، وقد تجد الذين سيخَطِّئونك في: اعتبار "أوسلو" تقع بمحاذاة "البرازيل"، وأن جميلا كان يستقلّ الهيلوكوبتر لزيارة بثينة، وأن لقاء امريء القيس وابن زيدون لم يُفْضِ إلى خلع الحجاج الثقفي من منصبه، وأن غواصة السندباد كانت تشتغل بالطاقة النووية، وأن توماس أديسون ركّب مصابيحه الكهربائية في بيت لحم لإنارة طريق المسيح ليلا .. وأن زهير بن أبي سلمى كان يقرأ حِكَمه على لويس الرابع عشر فيُجزل له العطاء.

اكتب، صُغْ، تخيّل، رقِّعْ، اسْطُ، اِلْتَهِمْ، ابْتلِعْ، اختلس، اسرق، انتحِلْ، تقمّص، .. وإياك أن تتوقف أو يدركك الندم وصحوة الضمير .. كن مِثل حاطِب الليل، ومثل المصاب بالإسهال، تتميز بتنوع الاهتماهات واقتناص شوارد الطرائد، كن غزير "التركيب" و"الإفرازات".. حقق السبق دائما، اكتب مثلا عن التكافل بين حلزون الهملايا ونُمُور كوكب المريخ .. اكتب وانشر .. ولا تُبالِ .. لا تهتم بنعوت القدْح والتقريع .. فـ"راصف الكلمات" يكتب ويسير، ورُبّ قاريء يَنبــ ... (حاشاكم) .. تذكرْ أن الناس لا يشربون من نفس منابع المعرفة، ولا يشاهدون جميعا نفس القنوات، ولا يتابعون نفس المواقع الشبَكية، وعدد منهم لا يعرفون أي لغة أجنبية، وأخرون لا يقرأون إلا قليلا أو نادرا، وآخرون لا يعرفون ما هو الكتاب، ويبقى مصدر "ثقافتهم" ما يسمعون هنا وهناك أثناء تنقلهم: في الشوارع والأسواق .. أو وسائل المواصلات ..، أو عند الحلاق .. لذلك ستكون بمنجاة من اتهامك بالسطو على المِلْكية الفكرية للغير، وإثبات ضحالة سطورك، وتصويب ترهاتك. حتى ناشرك سيتقاعس عن تمحيص سرقاتك وأسلابك و"غنائم غزواتك".

لا تفرط في حرف الدال قبل اسمك ولو بغير استحقاق، وجزِّيء المكتوب ليصير كل مبحث كتابا مستقلا، لترفعَ من "غزارة إنتاجاتك"، .. توهَّمْ عددا من الأوسمة مُنحت لك، واعتزاز جهات دولية "بصداقتك ومساهماتك" و"تكريمك"،.. ذكِّرْ بشهاداتك من الداخل ومن أنحاء العالم ومن "دول وجامعات" لا تعرف حتى موقعها على الخريطة، .. وتَباهَ بـ"منشوراتك" في كبريات المجلات المتخصصة وغير المتخصصة وحتى باللغات التي لا تعرفها، وانْتَشِ بترجماتك أو تقعيدك لِلُغة قرْعِ الطبول في الأدغال ـ المهددة بالانقراض ـ، ... كن على يقين أن لا أحد سيتفرّغ لك، كي يتتبع ـ بتدقيق ـ مَسارَك الحيَاتي، ثم لِيُنكر عليك شيئا تدّعيه في سيرتك "العلـ ـمية".

وقديما قيل: انقلْ من هنا وهنا، وقلْ هذا كتابنا (/ مقالنا).

الخلاصة: إذا لم تخجل (/ ي) فاصنع (/ ي) ما شئت. ولكن الفضيحة لاصقة بك، تلازمك أينما حللت وارتحلت.
26/02/2021



#إبراهيم_رمزي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذكريات حزينة
- هل أشكر فيروس كورونا؟ أم ألعنه؟
- العاملات المهاجرات (تنبيه ل: فهد الشميري)
- وباء وغباء ورياء
- ونُنَزِّل ...
- مريم والسراب
- البتول
- طواحين الهواء والنضال
- أولئك .. وغيرهم ..
- زلزال إداري
- المافيا .. وحُلُمٌ مستقبليٌّ
- نيران النعرات الدينية
- الزواج بجنية
- عبرة حرَّى
- ميلاد أخوية الغلاقات
- الحلوى التي تحجب الغابة
- خطاب انتخابي
- القانون المغربي الذي ..
- لصوص الألقاب
- هجرة 600 مهندس سنويا، وإفلاس 6 آلاف مقاولة سنويا


المزيد.....




- وزيرة الثقافة الأردنية: فخرون باختيار الأردن ضيف شرف في معرض ...
- «القاهرة للكتاب».. تجربة تتيح للقراء صياغة أحداث الرواية
- كاريكاتير العدد 5358
- جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي تعلن الفائزين بموسمه ...
- ذاع صيته فنانا ملتزما.. الرئيس الجزائري يعزي بالمجاهد الهادي ...
- الكاتب والمؤرخ اللبناني فواز طرابلسي: ما حصل في ثورات الربيع ...
- خبر انفصال الممثل مايكل بي جوردان يجذب السيدات.. ماذا فعلن؟ ...
- مايك بومبيو: ولي العهد السعودي رجل إصلاحي وشخصية تاريخية على ...
- بهدف دعم التواصل والحوار.. انطلاق البطولة الآسيوية للمناظرات ...
- -صفحات بطولية من أفريقيا..- في القاهرة للكتاب


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - إبراهيم رمزي - لصوص الكتابة