أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم رمزي - زلزال إداري














المزيد.....

زلزال إداري


إبراهيم رمزي

الحوار المتمدن-العدد: 6187 - 2019 / 3 / 31 - 11:04
المحور: الادب والفن
    


منذ التحق بوظيفته، "علموه" أن عليه تنفيذ أوامر رئيسه المباشر. سواء كانت الأوامر صادرة عنه شخصيا، أو منقولة إليه على أساس أنها أوامر الرئيس "الكبير" ـ كما يسمونه في تلك الإدارة ـ. كان راضيا بذلك رغم أنه في أسفل الترتيب، خاصة بعد فترة عطالة طويلة. وكان يجتهد في إنجاز ما كُلِّف به على أحسن وجه.
كان يجرض بريقه وهو يبتلع غصته عندما يشعر بالحرج في التنفيذ، لإحساسه بتجاوز "الأمر" لقواعد التسيير الإداري المعتاد. ولكنه بعد مدة ـ قصيرة نسبيا ـ اهتدى إلى التخفيف من "حدة" الرسائل التي يكلف بنقلها إلى موظفين آخرين .. بل كان ينقيها من "شوائب الغطرسة والتعالي"، وصار يختار بين: ما يمكن تبليغه شفويا ـ وجها لوجه ـ، وما ينقله عن طريق الهاتف. وما يتصنع فيه الجد والصرامة، وما يلونه بالفكاهة والدعابة.
كان حرصه ويقظته سببا في تعطيل ترقيته، لاعتباره عنصرا "يحسب له ألف حساب"، ويجب التعامل معه بحذر وقلة ثقة. مع شيء من التقدير لجديته، والتزامه الصمت وعدم الكشف عن "الأسرار" الإدارية.
نصبت له شباك الطمع للإيقاع به في "مخالفات" إدارية، ولكنها لم تستهوه، ولم تغره، فزهد فيها قانعا، وتجاوزها غير آسف عليها، مخلِّفا حسرة لدي ناصبيها، وعَظْما في حلوق المشاركين فيها.
كان يمثل نفسه بالشعرة في العجين، ويأبى أن يكون فماً مستعاراً لأكل الثوم. وكان داعيه لذلك: ألا يترك "أثرا ماديا" قد يُدان به إذا وقعت "مراجعة أو محاسبة"، تتغافل عن الفاعل الأصلي، وتتجاوز عنه، لتنصب "لغيره" مشنقة إعدامٍ حين يصير "كبش فداء".
كثرت الهمسات والوشوشات عن "زلزال" إداري. ثقلت ألسن، ووجمت أفواه، وامتقعت وجوه، وكلحت سحنات، وشردت نظرات، وانثنت قامات، وتدلت هامات، واعوجت أطراف، وثقلت خطوات، .. تحسس البعض رأسه، فكثرت البسملة والحوقلة، و"استرجاع" الإيمان الشارد، واحتضان الشعائر "المؤجلة"، و"استدعاء" مظاهر التقوى والعفاف، .. حتى إن بعضهم ممن كانوا يأنفون من رد التحية على من يلقونها عليهم في ممرات الإدارة، صاروا أكثر ابتساما في وجوه من يقابلون .. وأصابتهم لعنة "التواضع الاستعلائي" أي التواضع "المدهون" بالعجرفة حين التودد لـ"كل" الموظفين المنتقين .. فربما أحسن هؤلاء "البغاث" "الإشادة والتنويه" بهم، إذا طلبت شهادتهم في حقهم ..
أما صاحبنا فأبدى لا مبالاته، لأنه صنّف نفسه في قائمة غير المعنيّين ب"الأمر". بل إنه - ومن منطلق إنساني صرف - لم يتوان عن زجر من بالغوا في الشماتة وهم "يشيرون" أو "يؤشرون" على الرؤوس اليانعة.
تصنع أحدهم الجد وسأله: من تراه يعوض "الرئيس الكبير"؟ نظر إليه بعينين واسعتين، وكأنه يستنكر سقوطه في الغباء لهذا الحد، ثم قال: ذاك لا يعوض، وربما لحق التغيير بعض تصرفاته فقط، ثم أضاف: الزلزال لا يضرب إلا بعض المناطق، وقد يشمل مناطق لم تُدْرَج في الحسبان.
حاول أحدهم السخرية منه، بقوله: أنت بدويّ الطبع وتربيتك عسكرية. فبُهِتَ من جوابه عندما رد عليه باسماً: أعتز بشهادتك هاته.
قالها وهو رخي البال، مطمئن النفس، مما أشعل حنقا صامتا في نفس الساخر، وحسدا لهذا "الهدوء والبرود".



#إبراهيم_رمزي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المافيا .. وحُلُمٌ مستقبليٌّ
- نيران النعرات الدينية
- الزواج بجنية
- عبرة حرَّى
- ميلاد أخوية الغلاقات
- الحلوى التي تحجب الغابة
- خطاب انتخابي
- القانون المغربي الذي ..
- لصوص الألقاب
- هجرة 600 مهندس سنويا، وإفلاس 6 آلاف مقاولة سنويا
- جلد لاعبي المنتخب السعودي
- تنظيم الظهور الإعلامى لعلماء الدين في مصر
- رقابة عبثية .. في الفضاء الفسيح
- المحكمة بين الإعدادين: -العالمي- و-الأنجلوساكسوني-
- سبحان الفوتوشوب
- أنتروبولوجيا دينية
- تغريدات 5/5
- تغريدات 4/5
- تغريدات 3/5
- تغريدات 2/5


المزيد.....




- ثقيلاً عليّ الصمت
- الخرتيت المدبوغ
- فرنسا: الجمعية الوطنية تناقش مشروع قانون لتسهيل إعادة القطع ...
- الهند تودع آشا بوسلي -ملكة الغناء الهندي- عن عمر 92 عامًا.. ...
- كانيي ويست.. النجم الممنوع من الغناء والمحتفى به في آنٍ واحد ...
- مصر.. زوجة الفنان سامي عبدالحليم تصدر توضيحًا بخصوص نفقات عل ...
- -مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس- مذكرات الوزير السابق جمال أغم ...
- فتحي عبد الوهاب.. كيف يصبح الممثل الأهم دون أن يكون البطل؟
- فرنسا أمام امتحان الاعتراف بنهب الاستعمار
- جامعة إيرانية: الهجمات الأمريكية الإسرائيلية تستهدف تقدم إير ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم رمزي - زلزال إداري