أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - فاطمة ناعوت - هل نستحقُّ كورونا وما يليها؟














المزيد.....

هل نستحقُّ كورونا وما يليها؟


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 6820 - 2021 / 2 / 21 - 10:52
المحور: حقوق الانسان
    


Facebook: @NaootOfficial

لم أعبأ يومًا بمعرفة ما إذا كان فيروس كوڤيد19، وما تبعه من فيروسات شرسة، "طبيعيًّا أم مصنّعًا”. فتلك مَهمّة علماء دراسة الفيروسات Virologists. لكن ما يعنيني حقًّا أمورٌ ثلاثة. أولا: إدراك أن العالمَ في كارثة حقيقية غيّرت وجه الحياة عن الصورة الطبيعية التي عرفناها قبل عام 2019. وثانيًا: الأمل في الخروج من الكارثة ليعودَ للعالم سلامُه المفقود. وثالثًا: أن "ننظر في أنفسنا"، ونحاول أن "نتحوّرَ ثقافيًّا وفكريًّا" لنغدو بشرًا أكثر تحضّرًا ورُقيًّا؛ مثلما يُحوّرُ الفيروسُ نفسَه "چينيًّا" ليخلق سلالاتٍ جديدةً أكثرَ قدرة على المقاومة الحياة، وهو ما يعرف بال Metamorphosis.
علينا أولا أن نعترفَ أن وجود البُغض والتناحر في هذا العالم يشير بإصبع حزين إلى إخفاقنا في التعلّم من التاريخ. وأن نسعى إلى تقديم أوراق اعتماد حضارية جديدة تُنقذ الإنسانيةَ من الهلاك. فلو أحببنا اللهَ بحق، ما بغضَ المرءُ أخاه، وما لاعنه، وظلمه، وقتله. علينا إدراك أن "طيبة القلب" و"ذكاء الذهن" صِنوان قرينان. فدائمًا ما نلاحظ أن الحنوَّ والرحمة، مقرونة بالارتقاء البيولوجي والمستوى العقلي الرفيع. الشرُّ لونٌ من الانحدار لا يليق بمرتبة الإنسان العليا على السلم البيولوجي. وضعُ شروط "عنصرية" لمنح الحب، يضعُ الشخص في مرتبة "دنيا" من مراتب الكائن الحي. وكثيرًا ما شاهدنا فيديوهات وصوراً لقطّة تحتضن عصفوراً جريحاً وتلعق جرحه. أو حمامةً تحتضن هرةً وليدة ماتت أمُّها وتهاجم مَن يحاول انتزاعها من حضنها. أو عنزةً تُرضعُ أرنباً مع صغارها. أو لبؤة تحمي غزالاً يطارده قناص. الفكرةُ هنا أن ذلك الحيوان أو الطائر قد تجاوز "فصيلَه" الخاص ومنحَ الحب إلى "فصيل" آخر. وكما تشيرُ العنصرية والطائفية والقسوة إلى تدني المرتبة البيولوجية، تشير كذلك إلى انخفاض المستوى الفكري لذلك الشخص.
"لم أتسبب في دموع إنسان!" عبارةٌ هائلة ومخيفة قالها الجدُّ المصري القديم، تُلخِّصُ فلسفةَ الكون بكامله في خمس كلمات. لو غرسنا تلك الكلمات في قلوبنا لانتهت محنةُ الإنسان فوق الأرض. العدلُ يبدأ من حيث تلك الكلمات. والرحمة والتحضر والصدق والغفران والحب والسلام والمعرفة والزراعة والفنون والصناعة والاقتصاد والتعليم والسياسة، جميعُها نقاطٌ على حبل تلك الكلمات القليلة في الجملة الهائلة السابقة. علينا أن ندرك أنك حين تحبُّ الناسَ فإن المستفيدَ الأوحدَ هو (أنتَ)، وليس أحدٌ سواك. فالمُحسِنُ إلى الناس يشعرُ بسعادة عضوية أكثر مما يشعر المُحسَن إليه. إذْ أثبت العلمُ أن "السعادة" تتحقق حين يفرز الجسمُ أربعة هرمونات هي: إندورفين- دوبامين- سيروتونين- أوكسيتوسين. الهرمون الأخير (أكسير الحبّ)، لا يُفرز إلا في لحظات الحُنو والاحتضان ومنح الحبّ للآخرين. وإذن محبةُ الناس "دون غايةٍ"، هي "الغاية" في ذاتها. دعونا نتخفّف من أثقال الكراهية والعنصرية والطائفية؛ ونملأ رئتينا بأكسجين الحب حتى تحملنا البالونات، ونطير.
الشخصُ الذي اخترع "الشمعةَ" في القرون السحيقة، مسحَ دمعةً من عين طفلة تبكي في الظلام. والذي اخترع الطائرة طيّبَ قلبَ أمٍّ برؤية ابنها المسافر. والذي ابتكر الورقة والمطبعة هدهد طفلاً يحكي له أبوه حكاية قبل النوم. والذي ابتكر البيانو مسح دموعَ المحزونين في هذا العالم. والذي اكتشف "البنج" تدينُ له البشريةُ بتخفيف الألم. أولئك بشرٌ يستحقون الحياة. دعونا نتذكّر أن الكِبر والغرور من سمات التصدّع الروحي وفقر الإيمان. فالمؤمن الحق لا يكون إلا متواضعًا وهو عزيزٌ. فالإيمانُ الحقّ بالله، يحملُ في طياته احترامَ عقائد الآخرين، مهما تباينت. لأن في تباينها ثراءً، واتفاقاً على مبدأ أساسي: البحث عن الله، عبر مساربَ ودروبٍ شتى. الإيمانُ أرقى من التدين. فالإيمان هدفٌ، والتدينُ وسيلة. والإيمانُ يسبق الديانات والعقائد. الإيمانُ على الأرض منذ ملايين السنين، منذ نظر أولُ إنسان إلى السماء وقال: "يا رب"، فيما العقائدُ لم تولد إلا منذ بضعة آلاف سنة. ولو شاء اللهُ لوحّد الأديان، لكنه اختار أن يكون النورَ الذي يَغمر العيونَ ويعمِّرُ الأفئدةَ، فتلمحُه العيونُ من زوايا عدة، وتلمسه القلوب عبر تجارب متنوعة. "الإنسانُ" صنعُ الله وثمرةُ يديه الربوبيتين. فحين تتأملُ زهرةً مشرقةً، وحين تستنشقُ شذاها، وحين تراقب فراشةً ملونة تخفقُ بجناحيها فوق الزهر، وحين تشخصُ في وهج الشمس البرتقالي أو ضوء القمر الفضيّ أو تلألؤ النجوم الألماسي أو سريان الغيم في السماء، فأنت تُمجد صنعَ الله الإعجازي وتقول: "سبحان ربي ما أبدعَ صنعك!" وحين تُقبل رأسَ طفل فكأنما تقول: "سبحان الله العظيم ما أجملَ ما قدمت للأرض خليفةً لك، ليُعمر الكونَ ويُحسنَ إلى غيره من الناس!". “الدينُ لله والوطن لمن تعلّم أن يكون إنسانًا.”
***






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البرنيطة … أمّ شريطة صفراء!
- إلهام شاهين … فارسةُ دراما الرسالات
- الإنسانيةُ بوابةُ النهوض والحضارة
- صخرةُ محمود أمين العالم
- ماذا علّمتني سيدةُ: الباقياتُ الصالحات؟
- بيكار … مايسترو صناعة النور
- ضحكات المصريين ... في زمن الكورونا
- قلقاسُ الغطاس … في بيت ميرنا ذكري
- هديةٌ السيدةِ التي لم أرها!
- بوابـةُ العَدَم
- -الكريسماس- على الطريقة الإنسانية
- وحيد حامد … رجلٌ لهذا الزمان
- الوعي بالحياة … الوعي بالموت
- لا يرون … لكن اللهَ يرى!
- ميري كريسماس … يا مصر
- الجميلةُ … كلّ عامٍ وأنت جميلة!
- عصفٌ ذهنيٌّ عن أمراض الكبد في الجلالة
- باقي صدقة … الذي مصرُ تعيشُ فيه
- عمّ نجيب … لقاءٌ أولُ .. لقاءٌ أخير
- صندوق تحيا مصر … هاتريك!


المزيد.....




- الأمم المتحدة: 4.5 مليون شخص بحاجة للمساعدة -المنقذة للحياة- ...
- الأمم المتحدة تعلق على نية الحكومة السورية إجراء انتخابات ال ...
- الأمم المتحدة والنقد الدولي: الأزمة الاقتصادية في لبنان ستؤث ...
- قطر تنفذ حكما بالإعدام للمرة الأولى منذ 20 عاما
- قطر تنفذ حكما بالإعدام للمرة الأولى منذ 20 عاما
- الأمم المتحدة: نقص الوقود في مناطق الحوثيين يشكل تهديداً للم ...
- الإغاثة الزراعية في غزة تنفذ تجربة لمكافحة أمراض التربة بمبي ...
- تنفيذ حكم إعدام في قطر للمرة الأولى منذ عشرين عاماً
- اشتية يتسلم من أبو هولي التقرير السنوي لدائرة شؤون اللاجئين ...
- الأمم المتحدة تعلق على نية الحكومة السورية إجراء انتخابات ال ...


المزيد.....

- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - فاطمة ناعوت - هل نستحقُّ كورونا وما يليها؟