أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - كلكامش نبيل - العلوم أيضًا في مرمى الأحكام المسبقة والتحامل














المزيد.....

العلوم أيضًا في مرمى الأحكام المسبقة والتحامل


كلكامش نبيل

الحوار المتمدن-العدد: 6818 - 2021 / 2 / 19 - 17:42
المحور: الطب , والعلوم
    


عند الحديث عن الإنجازات العلمية وهوية الكفاءات وكيفية تصنيف الإنجاز، نجد أن التحامل والأحكام المسبقة تفسّر كثيرًا أسباب التناقضات في مواقف الناس. يجب أن يحدد الشخص معياره بصورة ثابتة لنفهم طريقة حكمه على الموضوع: فهل يُعتبر الشخص الباحث نتيجة للظروف التي توفرت له في مركزه البحثي والدولة التي يعمل فيها أو أنه يعزوه لجنسية الباحث وعرقه. مع ذلك، وبينما نجد مبالغة القوميين والإسلاميين في نسبة كل الباحثين لهم - حتى لو كانوا باحثين ملحدين أو من أقليات دينية في الشرق الأوسط، نجد أن بعض العلمانيين في الشرق الأوسط متحاملين على المنطقة ويكرهون كل شيء يخرج منها بسبب موقفهم من الإسلام، وفي كلتا الحالتين إختزال فظيع للمنطقة وربط غير دقيق بين ثقافة بأكملها وهذا الدين.

مثال ذلك: دور الزوجان الألمانيان-التركيان من شركة بيونتيك وشريكتها الأميركية فايزر في اختراع أحد اللقاحات ضد فيروس كورونا. عند تحليل المواقف سنجدها كما يلي:

- الإسلاميين: افتخار كبير بأن الباحثين من بلد ذو خلفية مسلمة ومحاولة نسبة الاختراع للمسلمين - وأنهم من هزموا فيروس كورونا (الذي لم يهزم بعد)-، في حين أن الباحثين لادينيين في الغالب ونشأوا في ألمانيا وذكرت صحيفة ألمانية أن الزوجة كانت ترغب في أن تصبح راهبة في طفولتها، وربما يكون الزوجان بالأصل من العلويين - وهي طائفة تختلف تمامًا عن الإسلام بشكله الرسمي. ويتوافق هذا مع التركيز الدائم على وصف الكثير من الباحثين في العصور الوسطى وربطهم بالدين، مع أن الكثير منهم قد تعرض للتكفير في وقتها.

- القوميين: بالتأكيد سيركز القوميون الأتراك على الأصل التركي للباحثين، في حين تحاول القوميات الأخرى التركيز على أصل الزوج من منطقة الإسكندرونة وأصوله المختلطة. ومثل هذا الصراع موجود في كل مكان، حيث يفتخر البولنديون بماري كوري - رغم نبوغها في فرنسا - وبالموسيقار فريدريك شوبان - المولود لأب فرنسي وأم بولندية.

- العلمانيين المتحاملين على المنطقة: لا دور لخلفية الشخص في ذلك لأنه ألماني النشأة والتربية والبيئة التي وفرت له كل هذا ألمانية ولا دخل لأصل الشخص في هذا الإنجاز. لكن ذات الأشخاص سوف يرفضون اعتبار العلماء في العهد العباسي من بغداد مثلا ويصرّون على التركيز على الأصول الفارسية للبعض منهم أو أنهم من ما وراء النهر أو أوزبكستان وهكذا ولا يعترفون بأن بغداد في تلك الفترة قد وفرت مكان وبيئة مناسبة للنبوغ - تماما كما توفر ذلك الآن مراكز في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية - وفي الوقت نفسه سيرفضون الاعتراف بأن إطلاق المسبار الإماراتي إنجاز لتلك الدولة ويركزون على وجود باحثين أجانب فيه - مع أن الطاقم ضم 200 مهندس إماراتي -، ولا يعترفون بأن الإمارات وفرت الدعم والبيئة لهذه العقول. وقد يقولون أن المسبار أطلق في بلد آخر، ولكنهم لا يستخدمون ذات الأمر عند الحديث عن إطلاق إسرائيل مركبتها الفضائية من الولايات المتحدة كذريعة لنفي الإنجاز الإسرائيلي - الكبير بالطبع. ذات الأشخاص أيضًا، قللوا من الإنجاز الإماراتي وذكروا أن ملف حقوق الإنسان للبلاد سيء وأنهم يقصفون اليمن ويسيئون معاملة العمال الأجانب، لكنهم ينشرون بفخر بعد يومين فقط صور المريخ من المسبار الأميركي وكأن الولايات المتحدة لم تتورط في قصف دولة كثيرة كما تساهم الإمارات في قصف اليمن - وبالتأكيد لن يذكروا شيئا عن ملف حقوق الإنسان في الصين أو روسيا - ويتناسون أيضًا أن الكثير من الدول والإمبراطوريات حول العالم أنجزت الكثير وبنت عظمة بلادها على حساب دول أخرى وهذا شأن الإنسان منذ القدم. ذات الأشخاص ينفون عراقية زها حديد - مع أنها درست وعاشت في العراق حتى سن الالتحاق بالكلية - وينسبون نبوغها لبريطانيا، مع أنها لم تنفي أصلها العراقي أبدا، لكنهم يركزون على أن الخوارزمي من خوارزم ولا دور لبغداد في رعايته ونبوغه. باختصار يعاني هؤلاء من عقد الخواجة وكراهية الذات وهم مضرين بذات القدر الذي يضر به الإسلاميين المتزمتين المنطقة.

- اليساريين: التركيز على فكرة كون الباحثين من أصول مهاجرة لدعم رؤيتهم في دعم الهجرة واللجوء - وإن كانوا في الحقيقة يبحثون عن أصوات انتخابية لا أكثر وشعارات الإنسانية وغيرها غطاء ليس إلاّ. في ذات الوقت، يحاولون التركيز على هذا اللقاح وشخصية المهاجر ويغيبون الحقيقة الكاملة المتمثلة في أن هذين الزوجين مالكي شركة وقد لا يكونا ضمن الطاقم البحثي المباشر، ويغيّبان حقيقة وجود بحوث كثيرة لإنتاج لقاح في دول كثيرة حول العالم منها الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل والصين وروسيا وغيرها، وبالتالي فإن هذا اللقاح واحد من بين لقاحات أخرى وليس الوحيد الذي هزم المرض.

العلم اليوم ليس كما كان في السابق عندما اكتشف إدوارد جينر لقاح الجدري بمفرده. العلم اليوم أعقد بكثير من اختزاله بشخص واحد وأغلب الإنجازات تخص فرق بحثية متعددة الجنسيات، ولكن الانتقاء في التصنيف والتسويق يخضع لاختيارات المرء النابعة من تحيزاته المسبقة - حبا أو كراهية - ومن المصالح التي يسعى لتحقيقها والبروباغاندا التي يسعى لترويجها من وراء ذلك الاختيار.

بإختصار، الكثير ممّن يكتبون اليوم يعكسون رؤىً متحاملة للتمجيد أو الذم، ومن يكتب بعقلانية وتجرد نادر ندرة المياه على سطح المريخ.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فيلم ابن علي بابا: رؤية استشراقية لبغداد فارسية!
- أيام سيئة في البصرة: كتاب يبرر فشل مهمة سلطة الإئتلاف في جنو ...
- هارا أوتيل: رواية بريطانية عن أزمة اللاجئين السوريين في اليو ...
- في يومها العالمي: لم أعد أكره العربية
- بلاد فارس في مطلع القرن العشرين بعيون زوجة طبيب إنجليزي
- الموصل في مطلع القرن العشرين بعيون زوجة طبيب إنجليزي
- مسلسل ماركو بولو - إطلالة مثيرة على عالم المغول في القرون ال ...
- تمجيد القوة واحتقار الشفقة – تتمة في قراءة كتاب -هكذا تكلم ز ...
- أرض الأرواح: رؤى قبيلة كوز عن الخليقة والطوفان والموت والحيا ...
- مسلسل فرويد - دراما ورعب وتشويق، كل شيء عدا التاريخ
- فيلم -بطاقات القتل البريدية-: الهوس بالفن والحب الممنوع والج ...
- فيلم -برسيبوليس-: قصة الثورة التي حولت إيران إلى سجنٍ كبير
- فيلم -المحطة الأخيرة-: الأيام الأخيرة لتولستوي وحقيقة الحركة ...
- فيلم -على أساس الجنس-: كفاح محامية أميركية وصولاً إلى المحكم ...
- فيلم -أغاثا ولعنة عشتار-: رومانسية وغموض في جنوب العراق
- فيلم -مُشع-: دراما رومانسية تاريخية عن حياة العالمة ماري كور ...
- فيلم -الغرفة 212-: تأملات فانتازية في الزواج والحب والخيانة
- فيلم -نحو النجوم-: حياة المراهقات في الريف الأميركي في الستي ...
- فيلم -أكثر امرأة مكروهة في أميركا-: حياة رائدة الإلحاد الأمي ...
- فيلم الصدمة والترويع: أكاذيب لتبرير قرار مسبق بغزو العراق


المزيد.....




- الكويت: 4 حالات وفاة واصابة 1388 بكورونا خلال الـ 24 ساعة ال ...
- احذر.. حبس البول يُصيبك بعدوى المسالك البولية وانفجار المثان ...
- قائمة بأكثر الدول تضررا من كورونا تتقدمها الولايات المتحدة
- تحت مستوى الأرض الطبيعي للأقصر.. ما سر الرموز الموجودة على ت ...
- شاهد: رواد فضاء روسيان وأميركية يعودون من محطة الفضاء الدولي ...
- مراسل العالم: الجيش الإيراني يستعرض بمناسبة يومه الوطني -جزء ...
- طبيبة تحذر من مخاطر المكيفات
- وكالة الطاقة النووية تؤكد بدء إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 6 ...
- ما هى أضرار الإفراط فى استخدام مرطبات الوجه؟.. نصائح لترطيب ...
- المتحدث باسم الجيش الايراني العميد شاهين تقي خاني: نظرا للظر ...


المزيد.....

- فرضيات البداية الكونية ومكونات الكون البدئي / جواد بشارة
- نمو الطفل واضطراباته / عزيزو عبد الرحمان
- ثورات الفيزياء المعاصرة وآخر المستجدات الفيزيائية / جواد بشارة
- نحن والآخرون في هذا الكون الشاسع / جواد بشارة
- الحلقة الرابعة من دراسة نظرية الافجار العظيم 4 / جواد بشارة
- مرض السرطان الأسباب، التشخيص، الوقاية، والعلاج / مصعب قاسم عزاوي
- الكون البدئي والدعوة لعلم الفلك والكونيات البديل / جواد بشارة
- الحاجة إلى الثورة الرقمية الشمسية الثانية للبشر / جواد بشارة
- رحلة في رحاب الكون المرئي / جواد بشارة
- أبحاث متقدمة حول المادة في الكون المرئي 1-3 و 2-3 و 3-3 / جواد بشارة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - كلكامش نبيل - العلوم أيضًا في مرمى الأحكام المسبقة والتحامل