أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - كلكامش نبيل - بلاد فارس في مطلع القرن العشرين بعيون زوجة طبيب إنجليزي















المزيد.....

بلاد فارس في مطلع القرن العشرين بعيون زوجة طبيب إنجليزي


كلكامش نبيل

الحوار المتمدن-العدد: 6764 - 2020 / 12 / 18 - 15:55
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


لطالما وجدتُ متعة خاصة في قراءة كتب الرحالة والمستشرقين، وعشقتُ اكتشاف الشرق بعيونٍ غربية. وقد أتممتُ ليلة أمس قراءة كتاب "خلف الحجاب في بلاد فارس وبلاد العرب التركية" أو Behind the veil in Persia and Turkish Arabia بقلم م. إي. هيوم-غريفيث، وهي زوجة طبيب بريطاني أقامت في عدة مدن إيرانية فضلاً عن الموصل في الفترة ما بين 1900 و1908. يورد الكتاب تفاصيل شيقة عن البلاد والسكان والتقاليد والعادات والأقليات العرقية والدينية والجندر ووضع النساء في الشرق بما يشبه دراسة أنثروبولوجية واجتماعية شيقة. يضم الكتاب أيضًا فصول طبية كتبها زوج الكاتبة، والذي كان يدير مستشفيات إرسالية إنجليزية في فارس والموصل.

ملاحظات عن القسم الخاص ببلاد فارس:

في فصل عن حياة النساء في كرمان ويزد، ذكرت الكاتبة أن النساء الفقيرات كُن الأكثر انتاجًا ومشاركة في العمل فيما اعتادت نساء الطبقة الغنية البقاء في المنزل وعدم القيام بأي شيء فيما عدا الزيارات المتبادلة وتدخين النارجيلة. وصفت السيدة الإنجليزية حياة الزوجات في حرملك واحد "أنديرون" وغيرة النساء، ووصفت قدوم السيدات كل واحدة مصحوبة بعبد أو اثنين وكيف أنهن كُن يرفضن تناول الطعام الذي تعده أو تقدمه خادمتها من أقلية البارسي "أو الزرادشتيين" لأنهم يعتبرونها غير طاهرة!. يتناسى الناس اليوم أن ظاهرة العبودية كانت مستمرة في كل دول العالم حتى عشرينيات القرن الماضي عندما ألغاها الإنجليز في المشرق بعد سقوط الدولة العثمانية وأنها استمرت في دول أخرى - مثل السعودية - حتى الستينيات وفي موريتانيا حتى الآن وإن بشكل غير مُعلن، ويحاولون تصوير العبودية في إطار واحد فقط يتمثل في استعباد البيض للسود وهذا غير صحيح، فقد كان العبيد في الدولة العثمانية مثلا في الغالب من القوقاز وشرق أوروبا، فضلاً عن استبعاد الإنجليز للإيرلنديين ووجود عبيد أفارقة لدى قبائل أفريقية أخرى. الخلاصة هي أن نفكر خارج الصندوق وبمعرفة تاريخية عميقة ونكف عن تصديق ما يحاول الإعلام الترويج له لتمرير أجندات المظلومية التي أصبحت اليوم "بهارات" الانتشار والتظاهر بالإنسانية.

وفي حديثها عن تفاصيل حياة النساء، استوقفتي الأمور التالية:
1- الملابس المنزلية للنساء في إيران في تلك الفترة كانت تتألف من تنانير قصيرة جدا تشبه ملابس راقصات الباليه لأن الشاه أعجب بملابس راقصات الباليه في أوروبا وجلبها إلى حريمه وانتشرت عند الجميع. المضحك أن السيدة الإنجليزية شكّت أول مرة أن الجارة الإيرانية - في سطح المنزل - لم تنته من التواليت وأنها في طور ارتداء ملابسها قبل أن تكتشف أن السيدة الإنجليزية الأخرى تتصرف معها وكأن الأمر طبيعي بإرتداء مثل تلك الملابس.
2- تُعجب السيدة الإنجليزية بملابس النساء الإيرانيات وكثرة ألوانها في حفل زفاف حضرته وتصف فرط استخدام النساء الإيرانيات للمكياج ويبدو أن هذه عادة قديمة ومستمرة.
3- تصف السيدة تناول الطعام في حفل الزفاف على الأرض وكيف أكل الجميع كل شيء بأيديهم وقد فعلت السيدة الإنجليزية ذلك - رغم تقديم شوكة وملعقة لها. لكنها أشادت بلذة الطعام مع تذمرها من الشاي الإيراني الذي تصفه بأنه عبارة عن ماء محلّى لأنهم يملأون نصف القدح الزجاجي بالسكّر مع ملعقة من الشاي والكثير من الماء. يصف الكاتب والصحافي والرحالة الفرنسي بيير لوتي الشاي الفارسي بهذا الشكل أيضا في كتبه.
4- وصف آلام النساء الفارسيات في منازلهن مع قدرة الزوج على تطليق زوجته بسرعة واستخدام الضرب المبرح والبؤس المفرط الذي بدا على وجه العروس - ذات الثلاث عشر سنة - وكأنها تعرف ما ينتظرها. في الوقت ذاته، تقول السيدة الإنجليزية أن النساء الإيرانيات قادرات على الانتقام بشكل مروع وتذكر قصة غريبة لانتقام نساء بلاط الشاه من تاجر احتكر الطعام أيام المجاعة وأن الشاه ترك الحكم عليه للنساء فقررن تقطيعه ببطء بالمقص. لا تؤكد السيدة القصة وتكتفي بنقلها كما سمعتها.
5- العنف المنزلي وكيف أقدم زوج غاضب على احراق زوجته بعد أن أوصد الأبواب عليها وصبّ الزيت على جسدها، وكيف أطفأ الجيران جسد الفتاة بإلقائها في بركة ونقلوها إلى والدتها التي لطختها بالتراب وضمّدتها. في النهاية، أخذوها في رحلة طويلة على الحمار إلى مستشفى إنجليزي تبشيري في مقاطعة جلفا، حيث يقيم الكثير من الأرمن، ولكن الفتاة فارقت الحياة رغم الرعاية. تذكر السيدة الإنجليزية شعورها بالأسف لأن الناس اعتبرت الفتاة شهيدة وفق عقيدة بررت التعامل مع النساء بشكل يفوق التعامل مع الدواب سوءًا.

وفي حديثها عن جوانب من الدين الإسلامي، راق لي ما يلي:
1- اعتبرت السيدة طقوس عاشوراء شبيهة بالجمعة العظيمة واعتبرته كرنفال وصفته باسم مسرحية الآلام Passion Play وكانت ترى في من يضربون صدورهم العارية وكأنهم ممارسو جمناستيك بارعون، فيما راعها منظر الدم والتطبير وتمنت ألاّ ترى مثل هذا الشيء مرة أخرى، خصوصا بالنسبة لتطبير رأس الأطفال. ذكرت أكثر من مرة أن المناسبة تتعلق بمقتل الحسين وشقيقه الحسن، وربما تكون هذه المعلومة خاطئة.
2- تصف السيدة مشهد الأسد في مراسم عاشوراء، ويبدو أنه تقليد قديم.
3- تصف صلاة الناس خمس مرات وعودتهم للممارسة الغش والخداع وترى أن الغالبية ترى في الصلاة مجرد حركات لا تؤثر على أخلاقياتهم أبدًا. تذكر أيضًا مثل عربي غريب بأن الناس تهرب من الشخص بعدد المرات التي ذهب فيها إلى الحج خوفًا منه لأنه يعتبر نفسه مقدسا ويصبح شخصًا لا يٌحتمل.
4- تصف سلطة رجال الدين في إيران وتعتقد أن عدم معرفة الناس هناك باللغة العربية ساعد رجال الدين في بسط نفوذهم لتفسير النصوص والسيطرة على الناس والإثراء بفضل هذا ولكنها اعتبرت ان السُنة يجيدون العربية (وهنا تقع في خطأ لافتراضها أن العرب والاتراك جميعًا من السُنة الذين يجيدون العربية وأغفلت وجود شيعة عرب وعلويين أتراك وعدم إجادة الأتراك للعربية)، وفسّرت ذلك في نفوذ رجال الدين الشيعة وثراءهم مقارنة بفقر رجال الدين السنة وقلة الاهتمام بهم مجتمعيا. وبذلك تقول، حسب تحليلها، أن السُنة أكثر تحررا في قراءة النصوص بأنفسهم ويشبهون بذلك أتباع الكنيسة الإنجليكانية، فيما يبسط رجال الدين الشيعة نفوذهم على الشعب ويشبهون بذلك أتباع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية.

وفي الحديث عن دور المستشفيات التبشيرية في إيران وكرمان وما واجهوه من رفض وتحريض للملالي ضدهم وضد الأجانب ولجوئهم لهم طلبا للعلاج عند الحاجة، استوقفتني الملاحظات التالية:
- قصص عن رعب السكان من الاضطرار لبتر الأعضاء وتصورهم ان ذلك يحرمهم من دخول الجنة. تعرض طفل للسخرية بسبب شفة الأرنب واعتباره شيطانا ومساعدة الأطباء الإنجليز في علاجه وإجراء عملية له.
- شيوع استخدام الأفيون في كرمان وانتشار حالات التسمم به، حتى بين الأطفال الرضع.
- اجراء العمليات البسيطة في وقتها للتخلص من الماء الابيض "عتم العدسة" وانتهاء اغلب المرضى بخسارة عيونهم بسبب الالتهاب. مع ذلك، يذكر الطبيب وجود كلية طب محترمة في طهران ودراسة بعض الأطباء في برلين وباريس.

استمتعتُ بقراءة كل كلمة في هذا الكتاب، وشعرتُ بحزن عند انتهاءه. أنصح كثيرًا بقراءته وأرجو لكم وقتًا طيبا. الجزء الثاني من المقال يتناول القسم الخاص بالموصل.



#كلكامش_نبيل (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الموصل في مطلع القرن العشرين بعيون زوجة طبيب إنجليزي
- مسلسل ماركو بولو - إطلالة مثيرة على عالم المغول في القرون ال ...
- تمجيد القوة واحتقار الشفقة – تتمة في قراءة كتاب -هكذا تكلم ز ...
- أرض الأرواح: رؤى قبيلة كوز عن الخليقة والطوفان والموت والحيا ...
- مسلسل فرويد - دراما ورعب وتشويق، كل شيء عدا التاريخ
- فيلم -بطاقات القتل البريدية-: الهوس بالفن والحب الممنوع والج ...
- فيلم -برسيبوليس-: قصة الثورة التي حولت إيران إلى سجنٍ كبير
- فيلم -المحطة الأخيرة-: الأيام الأخيرة لتولستوي وحقيقة الحركة ...
- فيلم -على أساس الجنس-: كفاح محامية أميركية وصولاً إلى المحكم ...
- فيلم -أغاثا ولعنة عشتار-: رومانسية وغموض في جنوب العراق
- فيلم -مُشع-: دراما رومانسية تاريخية عن حياة العالمة ماري كور ...
- فيلم -الغرفة 212-: تأملات فانتازية في الزواج والحب والخيانة
- فيلم -نحو النجوم-: حياة المراهقات في الريف الأميركي في الستي ...
- فيلم -أكثر امرأة مكروهة في أميركا-: حياة رائدة الإلحاد الأمي ...
- فيلم الصدمة والترويع: أكاذيب لتبرير قرار مسبق بغزو العراق
- رحلة حول العالم: النمسا: صعود وسقوط آل هابسبورغ
- فيلم البجعة السوداء: هوس الكمال وآلام النجاح
- فيلم داليدا: تراجيديا خلف أضواء المسرح
- فيلم الباباوان: صداقة رغم الاختلاف ونقاش شفاف للإصلاح
- فيلم الجوكر: دعوات للفوضى والقتل ردًا على التنمّر والفقر!


المزيد.....




- بعد تعرضه لحادث تزلج على الجليد .. شاهد الخطوات الأولى لرجل ...
- هزة ارتدادية قوية تضرب تركيا بعد 9 ساعات من الزلزال الأصلي
- بوتين يعين نورغالييف في منصب النائب الأول لسكريتير مجلس الأم ...
- الإعلان عن وجود مصريين تحت الأنقاض في زلزال تركيا
- الرئيس العراقي يستقبل وزير الخارجية الروسي في قصر بغداد
- روما: هجوم سيبراني واسع النطاق ببرامج فدية في أوروبا وأمريكا ...
- طفل عمره 6 سنوات يشتري وجبات جاهزة بقيمة 1000 دولار باستخدام ...
- النـزاهـة : مدير صحـة النجـف الأسـبق تجـاوز صلاحياته في صرف ...
- كوردستان تعلن إيقاف تصدير النفط إلى تركيا
- قـروض وهمية بمبلغ 8,6 مليارات دينار في الأنبار


المزيد.....

- عبد الله العروي.. المفكر العربي المعاصر / أحمد رباص
- آراء سيبويه النحوية في شرح المكودي على ألفية ابن مالك - دراس ... / سجاد حسن عواد
- معرفة الله مفتاح تحقيق العبادة / حسني البشبيشي
- علم الآثار الإسلامي: البدايات والتبعات / محمود الصباغ
- الابادة الاوكرانية -هولودومور- و وثائقية -الحصاد المر- أكاذي ... / دلير زنكنة
- البلاشفة والإسلام - جيرى بيرن ( المقال كاملا ) / سعيد العليمى
- المعجزة-مقدمة جديدة / نايف سلوم
- رسالة في الغنوصبّة / نايف سلوم
- تصحيح مقياس القيمة / محمد عادل زكى
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - كلكامش نبيل - بلاد فارس في مطلع القرن العشرين بعيون زوجة طبيب إنجليزي