أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الخالق الفلاح - لا تصنعوا من تضحيات الشهداء معاول للهدم














المزيد.....

لا تصنعوا من تضحيات الشهداء معاول للهدم


عبد الخالق الفلاح

الحوار المتمدن-العدد: 6815 - 2021 / 2 / 15 - 20:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الشهداء جادوا بأرواحهم لكي تظل راية الامة شامخة بالعز والمجد و أصبحوا أوسمة فخر على صدور الاوفياء ، فالجود بالنفس أقصى غاية الجود ، من أجل العزّة والكرامة وأنقاذ الشرف والدفع نحو المجد والخير، وتحقيق العهد بدمائهم و وجودهم لذلك، فكان الطريق طويلا وشاقّاً، لأنّه طريق الحياة وبناء الحياة ولا يثبت عليها إلّا الاقوياء واصحاب المبادئ وطلاب المجد والرفعة للاجيال المقبلة . أن يتقدم الإنسان في ساحة الوغى او ميدان التضحيات او الجهاد او النضال ويقاتل حتى يقتل او يعدم دفاعاً عن وطنه وعن مبادئه وعن مثله وقيمه دون رجفة شعرة من جفونهم ، فذلك يعني قمة العطاء وشموخ الرفعة والسمو.
صحيح ان هناك جانباً أكثر أهمية وهو القلم ليعبر من خلاله أفضل تعبير عن معاني الوفاء لبطولتهم وتضحياتهم وحسن فعيلهم على ان لا يكون معبراً للايديلوجيات والافكارالمؤقتة العابرة التي لم تعطي بقدر ما اخذت و التي مضى عليها الزمن واصبحت "معاول لهدم الطريق الذي عمروه بدمهم "بل يزرع الامل ويرسخ الوفاء لاهدافهم ويشحن الارواح بطاقات لبناء حياة جديدة للمجتمع ، وفي الوقت نفسه أعمق أثراً في الحياة وخدمة الوطن والمصلحة العامة اذا ما صيغت كلماتها وافكارها بشكل حقيقي و وجداني ليخلد اعمالهم في ضمير الأجيال المتتابعة و ليمثل الوفاء لدماء الشهداء ويجعل الانفس مشاريع خير كل من موقعه وعلى كل المساحات وفي كل المجالات وعلى جميع المستويات بلا استثناء في خندق الدفاع عن الوطن وحماية مقدراته.
الأمة الواعية العظيمة هي التي تحتفي وتحتفل بالشهداء، ليس فقط لترد الجميل لأهلهم وذويهم، ولكن لكي ترسخ في نفوس الأجيال الجديدة قيمة الشهادة وتزرع في نفوسهم معنى الانتماء للمبادئ والقيم للدين والوطن، فدماء الشهداء هي التي تفك جميع الاشتباكات وتحسم جميع الحروب وتحقق الانتصارات وترسم حدود الوطن ،خاصة اذا كان عن إيمان حق وإرادة وفية، لا إيمان إحساس مؤقت نفعي ، ومن الصدق شعاعاً يجعل المستقبل زاهياً يشرق على الامة، والإرادة الحرّة تحقّق ذاتها بما يؤدّي إلى الانتصار. فليس عاراً أن نُنكب، ولكن العار كلّ العار أن تحوّل النكبات الحرّة إلى ذلة مستعبَدة مكبّلة بقيود الذلّ والعبوديّة والاستسلام للمصالح الذاتية المحدودة .
إذ مرتّ على الأمم الحيّة القويّة المحن والصعاب، بل والنكبات، فلا يكون لها خلاص منها إلّا بالإرادة وبالبطولة المؤيّدة بصحة العقيدة، وإنّني لأرها في الطبقة السياسية الحالية الحاكمة المتسلطة على خيرات البلد وما أستشفّه في القادم من الأمل لتحقيق إرادة الشعب الا سراباً وتلوث إرادة الحياة والبقاء والاستمرار، لأنّ الطمع والاستسلام قد أعطى رصيده للكثيرين منهم ، وإنّ إملاءات القوى التي توغّلت في عمق العملية السياسية الحالية لم تعد ترى الصعوبة في فرض المزيد من مواريث الخراب ، وإنّ سنوات إهمال الحقوق وبصمات صكوك الاستسلام قد تستمر لسنوات ، فإذا كان الماضون قد شاهدوا المعتدين وقاوموا بذلّهم وظلّمهم، فإنّ من يتحكم في أجيال الحياة الجديدة والإرادة لم يعدوا يفكرون في وضع حدّاً لتوغلهم في اي مفصل من مفاصل الدولة بكل اريحية وعيون وايدي العملاء والمأجورين باتت تلعب بكل القيم نيابةً عنهم وتجاوزت سطوتهم كل الحواجز فساداً وظلماً، و أرقام الأيتام والأرامل تعد أرقاماً هائلة وخيالية لم تسبق في تاريخ العراق أو حتى دول المنطقة، وهذا ما خلفته السياسات التي تعمل وفق منهجية الاستبداد والتنفع لا على اساس خدمة الشعب والامة ، انما لفرض سلطتها وسطوتها وبسياسات عشوائة نقلت البلاد الى عصر التحجر والانحطاط .
إنّ إلارادة قد فرضت نفسها على المضحين وأعلنت عن وجودها بكلّ عناوين العزّ والفخار وهي تلوح كشمس العزّ مع وميض نور الكرامة و تشعّ في جباه الاجيال آمناً و ويفتخرون بانتمائهم لشعب سوف يصنع النصر القريب و يصنع الحياة ، ليجلس على صدور الظلمة من الجهلة اعداء الإرادة واعداء الوجود من المتخاذلين غضباً وقادرين الضرب على أيدي لصوص المال وردع السراق الذين لا يعرفون معنى الوطن ولا يدركون معاني الانتماء وليسوا قادرين على إدراك قيمة الشهداء فضلاً عن القيام بواجب الوفاء لدمائهم وتضحياتهم.

عبد الخالق الفلاح كاتب واعلامي



#عبد_الخالق_الفلاح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عبثية الهدم المستمرة بمسميات جديدة
- الانتاج الفكري ...العوامل والمعطيات
- تحقيق العدالة الاجتماعية لتلبية الاحتياجات
- هل هذه هي العدالة الاجتماعية ...؟
- الهدايا الغثة بدل المصالح الوطنية
- العراق...الازمات والمعالجات وغياب رجال السلطة
- العراق في الهشاشة القصوى
- مفهوم التنمية الثقافية في تجسيد الحياة
- حكومة السلطة و حكومة الخدمة
- فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى‌ *
- المدح والذم الكاذب... يسوقان المجتمع الى الكوارث
- نامي جياع الشعب نامي*
- حب الشهرة اسقطت ترامب ومهابة امريكا
- المحللون ... و ستارالسياسة
- التملق وسيلة لانهدام المجتمعات
- الشهادة لمن يستحقها وسام وهوية
- المداهنة والتواطئ من علامات النفاق السياسي
- 15 عام للمراة الحديدية.. انجيلا ميركل*
- تهنئة.. وتفائل في العام الجديد
- بايدن..هل ينهي الرقص على جراح الشعوب...؟


المزيد.....




- مصر.. البرلمان يستأنف مناقشات -التفويض- لدعم السعودية الأسبو ...
- مستشار النمسا الأسبق يحذر من اضطرابات محتملة في أنحاء أوروبا ...
- بعد الأمين العام لـ-الناتو-.. قائد في الحلف يعترف أن خطورة ا ...
- وثائق تكشف تورط إسرائيل المباشر في تحويل أموال قطرية إلى غزة ...
- الرئاسة المصرية تصدر بيانا حول التعاون مع روسيا
- لافروف يصل طهران في زيارة عمل ويلتقي عراقجي وبزشكيان
- -الروس في كل مكان-.. فيليبو يسخر من مزاعم تدخل روسيا في الأز ...
- مقتل أكثر من 50 شخصاً في هجوم أنصار الله على معسكر أمني، وتأ ...
- أمطار غزيرة تغرق الطرق والسيارات في شرق إسبانيا اليوم
- سوريا تحدد سقوفاً جديدة لرسوم الجامعات الخاصة.. تخفيضات تصل ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الخالق الفلاح - لا تصنعوا من تضحيات الشهداء معاول للهدم