أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - غازي الصوراني - تشارلز داروين (1809 – 1882)















المزيد.....

تشارلز داروين (1809 – 1882)


غازي الصوراني

الحوار المتمدن-العدد: 6792 - 2021 / 1 / 19 - 11:20
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    



هو سليل أسرة بريطانية معروفة، أسهمت إسهاماً كبيراً في ميداني الطب والعلم الطبيعي، والده الدكتور روبرت وارنج داروين، وكان جده "ارازموس داروين" عالماً ومؤلفاً بدوره، وداروين نفسه درس أول ما درس الطب، ثم اللاهوت، وأخيراً العلم الطبيعي، لكنه اشتُهِرَ بأنه عالِم تاريخ طبيعي وجيولوجي بريطاني.

أما التحول الكبير في أفكاره فقد حدث عندما أبحر، وهو بعد عالم ناشئ (في عام 1831)، في سفينة بحث البيغل (Beagle) في رحلة دامت خمس سنوات، وجعلت منه هذه الرحله عالماً بارزاً.

وفي عام 1859 أكمل داروين كتابه "أصل الأنواع" عن طريق الانتقاء الطبيعي أو حفظ الأعراق المفضلة في الصراع من أجل الحياة، وقد أشعل الكتاب جدلاً قوياً، واختار داروين عدم المشاركة فيه إذ بقي بعيداً، وظل إلى النهاية مكرساً نفسه لدراسات أوسع للنبات والحيوان.

وفي عام 1881 نشر كتاباً عن أهمية دودة الأرض للتربة. أما كتاباته الأخرى فقد شملت أصل الإنسان والانتقاء في علاقته بالجنس (1871)، وتعبير عن العواطف في الإنسان والحيوانات (1872).

اكتسب داروين شهرته كمؤسس لنظرية التطور والتي تنص على أن كل الكائنات الحية على مر الزمان تنحدر من أسلاف مشتركة، وقام باقتراح نظرية تتضمن "أن هذه الأنماط المتفرعة من عملية التطور ناتجة لعملية وصفها بالانتقاء (الانتخاب) الطبيعي، وكذلك الصراع من أجل البقاء له نفس تأثير الاختيار الصناعي المساهم في التكاثر الانتقائي للكائنات الحية".

أما نظرة "داروين" الفلسفية، فقد "كانت نظرة مادية بصورة كلية، فقد كان مفكراً جدلياً ملحداً"([1]).

ومن خلال ملاحظاته للأحياء قام داروين بدراسة التحول في الكائنات الحية عن طريق الطفرات وطوّر نظريته الشهيرة في الانتخاب الطبيعي عام 1838 م. ومع إداركه لردّة الفعل التي يمكن أن تُحدثها هذه النظرية، لم يصرّح داروين بنظريته في البداية إلا إلى أصدقائه المقربين، في حين تابع أبحاثه، ليحضّر نفسه للإجابة على الاعتراضات التي كان يتوقعها على نظريته، التي واجهت انتقاد كبير وخصوصاً من رجال الدين في جميع أنحاء العالم"([2]).

لقد أدت نظرية التطور الداروينية إلى "انهيار فكرة ثبات الأنواع الحية، وثبات الأعراق البشرية المعروفة لصالح الأصل المشترك لأشكال الحياة كلها مهما كانت، ولصالح الأصل المشترك للاعراق البشرية جميعاً إينما كانت، بعبارة أخرى، كما أن النظام الشمسي لم يعد نسقاً متكرراً من الحركات الأزلية التي لا تتبدل أو تتحول ليصبح نتاجاً لصيرورة فيزيقية انبعثت من كتلة سديمية أصلية واحدة، كذلك فإن أشكال الحياة لم تعد أنواعاً ثابتة خارج الزمان وأصنافاً مستقرة على حالها منذ بداية الخليقة لتصبح بدورها نتاجاً لصيرورة التطور الحيوي الموحدة المنبثقة من أصل واحد"([3]).

كيف يحدث الانتخاب الطبيعي: إن التبدلات الطارئة، يكون بعضها ضاراً، وبعضها الآخر مفيداً في الصراع من اجل الحياة، إذ أن الحيوانات التي تطرأ عليها تبدلات مفيدة، هي وحدها التي يقيض لها أن تبقى على قيد الحياة: وذلك هو مبدأ بقاء الأصلح، ولازمته الطبيعية هي التكوين المتصل لأنواع جديدة تتسم بقدرات جديدة على التكيف: ذلك هو الأصل الحقيقي للأنواع التي لا يستثنى منها في هذا المجال النوع البشري([4]).

ويرى داروين أن القسمات المميزة للإنسان، والتطور العقلي، والملكات المعنوية، والدين بالذات، هي تبدلات نافعة بيولوجياً، وهذا ما يصونها، وكان من نتيجة نظرية داروين، وتطبيقها على الوظائف العقليه والأخلاقية والاجتماعية، أن تغيَّر مفهوم الإنسان من حيث النشأة والوجود.

الانتقاء الطبيعي وأصل الإنسان:
كانت النظرة التقليدية إلى الأنواع البيولوجية تعتبرها ثابتة، وكل نوع (مثل حصان، بقرة.. إلخ) له أشكال ووظائف محددة وثابتة، ويمكن التعرف إلى هذه النظرة عند أرسطو، وعند الذين يؤمنون أن الأنواع مخلوقات الله مباشرة، فكل نوع له طبيعة لا تتغير، وبما أن الإنسان أحد الأنواع، والإنسان بوصفه نوعاً فهو لا يتغير .

"كانت حجة الداروينية مختلفة، فالحياة العضوية تخضع للتطور، أي: تُخلَقْ الأنواع المختلفة وتتشكل عبر تفاعل مع البيئة، وهكذا فإن جميع الأنواع تُخْلَق عبر سلسلة من التطورات، لذا فهناك علاقة أسروية بين الأنواع، ومن هذا المنظور يبدو أن لا وجود لنوع، وحتى النوع البشري، له وضعية فريدة، حتى ولو كانت هناك فروق مهمة بين الأنواع، من خلال صراع البقاء، وعلى مر الزمن والأفراد يتمتعون بصفات تكون أكثر ملاءمة مع البيئة هم الذين سيبقون، فالذين يكونون بصفاتهم الوراثية أكثر تلاؤماً، سيكونون الرابحين البيولوجيين، وسوف ينقلون هذه الصفات إلى ذريتهم، بهذا المعنى نقول بوجود انتقاء طبيعي، وبفضل الصراع على البقاء، هناك في المدى الطويل انتقال جيني أقوى، نسبياً، للمزايا الوراثية التي تسمح للفرد بأن يتكيف تكيفاً أفضل مع البيئة من تكيف الأفراد ذوي الصفات الأقل نفعاً من النوع ذاته"([5]). وعلى كل حال، هناك مسألتان في نظرية الانتقاء الطبيعي الداروينية وهما: مسألة كيفية الانتقال الجيني للصفات، ومسألة كيفية نشوء صفات وراثية جديدة:

المسألة الأولى شرحتها قوانين الوراثة عند "ميندل"، والثانية تم شرحها بتصور التغير الأساسي، أي تغيرات مفاجئة، وثابتة نسبياً في المادة الجينية، فقد كان التحدي الكبير للمذهب الدارويني متمثلاً في مفهومه للإنسان المفيد أنه نوع من بين الأنواع خَلَقَهُ الانتقاء الطبيعي، ولا ريب في أن للكائنات الإنسانية جميع الخصائص التي نعتبرها خصائص إنسانية، وإن في ذلك ما يميز الإنسان عن الأنواع الأخرى، والداروينية تقدم نظرة تبدو معها جميع تلك الخصائص نتيجة عملية تكيف آلياتها التحتية هي ذاتها عند جميع العضويات، وبصورة أساسية.

حصل نقاش عنيف، "حول السؤال: هل نحن من نسل القرود؟ لكن داروين لم يقترح مثل هذا النسل المباشر، كل ما قاله هو إن القرود والإنسان لهما سلف مشترك، وإن الإنسان نشأ نتيجة الانتقاء الطبيعي، وفي زمن طويل، وكان نشوؤه مشابهاً بشكل أساسي لنشوء الأنواع الأخرى جميعها.

هل تهدد هذه النظرية العلمية مفهومنا الثقافي للإنسان؟ تبدو الداروينية من منظور اللاهوت المسيحي التقليدي بمثابة إشكالية، هذا إذا أصرينا على تأويل حرفي للكتاب المقدس"([6]).

أخيراً، إن دعم العديد من الجامعات والمراكز العلمية، "يعطينا الحق في النظر إلى نظرية النشوء على أنها ذات أساس علمي حسن، على الرغم من أنها ليست معصومة من الخطأ ومفتوحة للتأويل، أما مذهب الخَلْق المستقل، فليس له مثل هذا النظام من الدعم المتسق، القول إن الله خلق الأنواع لا يعزز بحثاً علمياً مثمراً، فهو جواب من نوع آخر، وبشكل غير دقيق يمكننا القول إن العلوم الطبيعية تقوم على أسباب طبيعية، لا فوق طبيعية، على الرغم من أن الحتمية السببية في النظرية التطورية تظل محتاجة إلى الشرح، فالذين يعتبرون الله سبباً ليسوا بالباحثين العلميين، لكنهم قد يكونون فلاسفة طبيعيين"([7]).

إن النقاش الذي تبع ظهور الداروينية لم ينته سواء أكان على المستوى الإبستيمولوجي أو في النقاش العام حول الاخلاق، وحول مفهومنا للطبيعة الإنسانية"([8]).

توفي "داروين" عام 1882، "وتقديراً لتفوقه كعالم كُرِّم بجنازة رسمية، وتم دفنه في كنيسة وستمنستر بالقرب من جون هرشل وإسحاق نيوتن، وقد وُصِفَ دارون كواحد من أكثر الشخصيات المؤثرة في العالم"([9]).






([1]) لجنة من العلماء والاكاديميين السوفياتيين – الموسوعة الفلسفية – دار الطليعة – بيروت – ط1 اكتوبر 1974 – ص192

([2])غنارسكيربك و نلز غيلجي – تاريخ الفكر الغربي .. من اليونان القديمة إلى القرن العشرين – ترجمة: د.حيدر حاج إسماعيل – مركز دراسات الوحدة العربية – الطبعة الأولى ، بيروت، نيسان (ابريل) 2012- ص717

([3]) د. صادق جلال العظم – دفاعاً عن المادية والتاريخ – دار الفكر الجديد – بيروت – الطبعة الأولى 1990 –ص 141

([4]) اميل برهييه – تاريخ الفلسفة – الجزء السابع: الفلسفة الحديثة 1850 - 1945 – ترجمة: جورج طرابيشي – دار الطليعة – بيروت- الطبعة الأولى – آب (اغسطس) 1987– ص21

([5])غنارسكيربك و نلز غيلجي– مرجع سبق ذكره - تاريخ الفكر الغربي - ص 719

([6]) المرجع نفسه - ص 721

([7]) المرجع نفسه - ص 725

([8]) المرجع نفسه - ص 727

([9]) موقع ويكيبيديا – الانترنت .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,242,249,804
- دافيد فريدريك شتراوس (1808 - 1874)
- بوضوح وصراحة... عن المطلوب
- أوغيست بلانكي (1805 – 1881 م)
- ألكسي دو توكفيل (1805 - 1859)
- لودفيج فيورباخ (1804 – 1872 )
- جون ستيوارت مل (1803 – 1873)
- أوجست كونت ( 1798 - 1857)
- آرثور شوبنهاور (1788 – 1860 )
- نظرة على فلسفة القرن التاسع عشر
- كارل ماركس ( 1818 – 1883 )
- جيمس مِل (1773 - 1836)
- جورج ويلهلم هيجل (1770 - 1831 )
- يوهان غولتليب فيخته (1762 – 1814)
- سان سيمون (1760 - 1825)
- وثائق مؤتمرات الجبهة الى جانب المراجعة النقدية بوصلة الرفاق ...
- وداعاً رفيقي وصديقي الغالي عبد الرحيم ملوح
- جيرمي بنتام (1748 – 1832 )
- جان انطوان كوندورسيه (1743 - 1794)
- توماس بين‏ (1737 - 1809)
- جوتهولد ايفرايم ليسنغ (1729 - 1781)


المزيد.....




- لعصر ما بعد الجائحة.. إيطاليا لديها طريقة مبتكرة لمكافحة الس ...
- نظام غذائي يوصى به للمساعدة في خفض ضغط الدم المرتفع!
- غضب في السعودية بعد نشر أمانة الرياض فيديو -صادما-!
- استقبال البابا فرنسيس بالحمام الأبيض في النجف
- شاهد: البابا فرنسيس يحظى باستقبال حار في العراق
- أكراد سوريا أعادوا 12 طفلاً لنساء أيزيديات
- أكراد سوريا أعادوا 12 طفلاً لنساء أيزيديات
- البنتاغون يعلق بشأن الرد على هجوم عين الاسد
- آباؤهم مقاتلون في داعش.. إعادة 12 طفلا لنساء أيزيديات في الع ...
- عشرات القتلى والجرحى في هجوم على مطعم بعاصمة الصومال


المزيد.....

- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي
- ازدياد التفاوت بين الطبقات الاجتماعية / زهير الخويلدي
- صيرورة الإنسان العاقل (منعرجات تطور الجنس البشري) / مصعب قاسم عزاوي
- أسرار الدماغ البشري / مصعب قاسم عزاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - غازي الصوراني - تشارلز داروين (1809 – 1882)