أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماهين شيخاني - قصة قصيرة - المشهد..؟.














المزيد.....

قصة قصيرة - المشهد..؟.


ماهين شيخاني

الحوار المتمدن-العدد: 6790 - 2021 / 1 / 17 - 02:26
المحور: الادب والفن
    


المشهد

جلسَ على مائدة العشاء ،لم ينتظر زوجته ،خَرقَ النظام والعادة ،تلقف أول صحن وضعته أمامه ،التهمه وهي مازالت تقدم الطعام ،استغربت لشهيته ونفسيته المنشرحة..يدندن ،يشارك التلفاز في الغناء تارةً ويلتفتُ إليها تارةً أخرى...يغير القنوات من حين لآخر..سايرته، شاركت فرحته...

وضعت الطعام بأصابعها الرقيقة في فمه الكبير، كان طويل القامة،عريض المنكبين ،رأس فاحم كبير شاربان كثان يغطيان فمه وعينان كئيبتان قبل هذه اللحظة ، أما الآن فقد عادت العينان إلى ألقهما وبريقهما ،حادتان وجريئتان.
أما هي فشقراء ناعمة،دافئة يخال للمرء بأنها ملاك طاهر من العفة والطهارة ولكنها تتجرع الحزن والحرمان .بسبب وضعها النفسي والبيئة الشرقية والأعراف التي لا ترحم . /يسقونَ زرعاً لا يثمر، الأولاد زينـة الحياة والدنيا /. لدى سماعها هذه الجمل ،تتمنى أن تسـكن مجرة بعيدة مع زوجها وتبتعد عن الهمس والغمز.

كانت اللقمة في فمه حين لاحظ شرودها ، تأمل وجهها القمري وبحركة عفوية ترك كرسـيه واقترب منها وقال:
- سعادتي لا توصف أمام محراب جمالك ، كيف كنت سأعيش دونك ؟ اخترتك ونعم الاختيار ،يقولون :إذا غضب الله من إنسان بعث له زوجة تُنغص له حياته،أحمدُ الله حيث أنعَمَ عليّ بأجمـل وأحسن زوجة خلقاً على وجه الخليقة.
تسـألين ذاتك ما به الليلة …أليس كذلك ؟ لماذا هذه الغبطة ..؟ما المناسبة؟أسئلة كثيرة تجول في ذهنك حسناً ألا تُريدين لزوجك الحبيب أن يكون سعيداً ؟
- أومأت رأسها بالموافقة.
- ابتسـم وقال : لقد ارتحتُ اليوم وفككتُ العقدة التي كانت على جبيني/مثلما تقولين /؟
- وبدهشـة لا تصدق –نطقت ،ماذا تقول …؟ هل كانت. . . . - وقبل أن تكمل حديثها – قاطعها.
- المعالجة تمت بنجاح...
ارتمت في حضنه ، مسدَ شعرها المسترسل وهمسَ في أذنها :أخبرني الدكتور بأن النتائج كانت مذهلة.. إنها إيجابية مائة في المائة...ولهذا أنا سعيد ...مبسووووط؟
وارتفع صوته – أراد أن يسمع الأرض والسماء ، النبات والأحياء ، العالم جميعاً.يجب أن يسمعوا ويعلموا بأننا أصحاء قادرون على الإنجاب…
- قفزت من حضنه ووضعت يدها على فمه وقالت بعفوية :ستفضحنا يا مجنون؟!‍ ‍ ‍رفع يديها بحنية وقبلهما :كي لا أَُجَن،أريد منك بهذه المناسبة ان نحتفل في أي مكان تختارين، لنقضي أجمل ليلة عمر لننسى الماضي منذ اللحظة،ولنعش أيامنا بكل جزيئاتها.
- لا احب الخروج...- و استأنفت ـ خمس سنوات معقول؟لا أكاد أصدق يا الله كم سأكون سعيدة ‍‍‍!
- سعيدة على الناشف لا يكفي ، يجب أن نحتفل .أنه أمر؟ ومن تخالف أمر زوجها سيكون مصيرها نار جهنم.
- حسناً لنحتفل في البيت .

ذهبت الى غرفتها... اتجهت نحو الخزانة ، ارتدت أحلى قميص نوم كان قد أهداهـا في عيد زواجهما ، فتحت در وج الإكسـسوارات والعطور…تعطرت وتجملت كعروسٍ في ليل زفافها. بعد لحظات..ولجت الباب بهدوء لتفاجئه ولكنها صدمت بسكوته وصمته وعدم انتباهه لحضورها . لم يستنشق عبق عطرها ، كانت ملامحـه متغيرة ، عـيناه ثابتتان باتجاه التلفاز، وضعيته في الجلوس تدل على عودة العقدة إلى جبينه ثانية.
دَنَتْ منه وهي مرتجة،خاطبته:ما بك ؟هل مازحتني واختبرت شعوري ؟ لا عليك، لا تحزن أنا راضية بحكم الله وقدره…
كان يحدقُ في التلفاز، الدموع أخذت مجراها على خده ، والقلب يقطر دماً ، ودون أن يلتفت إليها خرج من حنجرته صوت كئيب لم تسمعه قط.
انظري..انظر ي ، إنه مشهد حيّ..إنه حقيقي !.. هل رأيت منظراً أبشع وأمر من هذا المنظر؟ هل رأيت ظلماً أبشع وأقسى من هذا الظلم .
- تكاثف الغيوم الانفعال ولمعت صاعقة الغضب وضرب بكلتا يديه على الطاولة حيث تطايرت الصحون والكؤوس وارتطمت بقاع الغرفة،لم يشعر بألم واستأنف غاضباً : انظري الى إخواننا ماذا يفعلون بنا.
عيونٌ معصوبة،أعمدة مربوطة بها كُتل آدمية ، أياد مشدودة إلى الخلف،... الجنود على مقربة أمتار جمهور مفزوع ، أُسرى مكفهر و الوجوه، ينظرون إلى المشـهد برعب جهنمي،هُدِدوا بالمثل أن ارتكبوا شيئاً من هذا القبيل .
الجنود متأهبون،العيون في الحدقات،الأصابع على الزناد،الأذان صاغية بانتظار الأوامر.
دوت طلقة الإنذار وبدأ وابل من الرصاص ينهمر ليستقر في أجساد الكتل الآدمية،و نزلت الدماء لتسقي الأرض ، لتثمر.
بعد قليل_أخرج الآمر اللئيم مسدسه ومرَّ على الكتل البشـرية ليفرغ ما في مسـدسه من الطلقات احتفاء بنشوة النصر، ثم كرر العملية جنوده الأوباش بالتناوب ليفرغوا الطلقات في رؤوس وأحشاء الكتل .

أحس بأوصاله ترتعد واجتاحه بحر غضبٍ هائج ، يريد أن يغرق العالم بأمواجه وزأر:أين الضمير العالم ؟ أين الإنسانية ؟
- قالت بحسرة : وما جريمتهم…؟.
- قال : إن الله خلق شعوبـاً وقبائل ليتعارفوا ، وهؤلاء شـعب لهم حق الحياة مثل غيرهم… و ها هم اخوتنا في الدين يتعارفـون علينـا بمسدساتهم وبنادقهم، اللهم لا حول ولا قوة...اللهم لاحول ولاقوة.

*********

بقلم :

ماهين شيخاني.

من مجموعة على ضفاف الخابور .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة خبر مثير...لاجتماع الحمير ..؟.
- - تركيا ...والرقص مع الفيلة -
- الجسر _ قصة قصيرة
- - تركيا و التهديد بين حين وآخر بورقة المياه ..-
- ثورة أيلول والآمال على 14تموز
- قصة قصيرة
- كوردستان الغربية وما بعد الانتخابات الأمريكية
- الاصطفافات في الحركة الكوردية السورية
- قصة قصيرة- لما الاستعجال ...؟
- اذكروا محاسن موتاكم
- الرائحة ....


المزيد.....




- لماذا ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يكون قلقا إزاء تفويض الج ...
- إلهام شاهين تحدد أهم فنانة في جيلها... وتتحدث عن فضل عادل إم ...
- فيديو: وتر العود يستعيد إيقاعه تدريجيا في إيران بعد عقود من ...
- فيديو: وتر العود يستعيد إيقاعه تدريجيا في إيران بعد عقود من ...
- لوحة في مكتب محمد بن سلمان -الداعم- للمواهب تثير تفاعلا (فيد ...
- مكتب مجلس النواب.. تعميم الحماية الاجتماعية ثورة من شأنها ال ...
- العثماني يطالب بتكثيف الجهود لتنزيل مقتضيات القانون المتعلق ...
- انتخاب المغرب رئيسا للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيم ...
- مجلس النواب يصادق على مشروع قانون يتعلق بمكافحة غسل الأموال ...
- أصوات من السماء.. الحافظ خليل إسماعيل صوت الشجن البغدادي في ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماهين شيخاني - قصة قصيرة - المشهد..؟.