أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مؤمن سمير - مفهوم المثقف وإبداعات الثورة














المزيد.....

مفهوم المثقف وإبداعات الثورة


مؤمن سمير
شاعر وكاتب مصري

(Moemen Samir)


الحوار المتمدن-العدد: 6765 - 2020 / 12 / 19 - 23:45
المحور: الادب والفن
    


مفهوم المثقف:
ظل مفهوم المثقف مفهوماً إشكالياً ومتقلباً حيث يتحدد وفق زاوية النظر إليه والحقل المعرفي الذي ينطلق البحث منه، وكذلك عبر الزمن والحقبة المعرفية التي تزدهر وقت وضعه في دائرة الضوء، وهكذا تفاوتت التعريفات وتباينت بين المفكر أو الأديب أو الأكاديمي أو المهموم بالفعل الثقافي بشكل واسع وكذلك كل من اكتسب مهارات معينة تساعده على التكيف مع محيطه والتأثير في الآخرين من حوله بشكل غير محدد ومنفتح ومرن، أو ذلك الذي يبذل جهدًا فكريًّا لفهم الذات والآخر والأحوال ينتج عنه تحليلات تخلف طرقاً ومناهج تقرأ الظواهر وتفككها وتقترح مسارات للتعاطي الخ الخ.
كان ذلك المثقف يحاول النظر المتعمق لاكتشاف هويته الثقافية ومن ثَمَّ إظهارها للآخرين والترويج لها متلبساً دور البوصلة والضمير والحافظ للقيم منطلقاً من نظرة تميل إلى الحِكَمية ربما، لكن الأمور ظلت تختلف يوماً عن يوم من المفهوم العضوي المشتبك الذي تراه في أول الصفوف بالقول والفعل إلى ذلك الذي يشبه الكثيرين ويمتح من مصادر تشبه مصادرهم، وهي التي أتاحتها ثورة الاتصالات ومجتمع المعرفة وقيم التجاور التي ترسخها ما بعد الحداثة، لا ميزة ضخمة ولا فارقة يملكها أحد عن الآخر ولو كان باحثاً أو مفكراً لكن حتى وإن خفتت نبوية المثقف وبريقه ونزل من برجه العاجي يظل إنساناً مميزاً ومهموماً بالآخرين ولا يخايله إلا سؤال المستقبل.
إبداعات الثورة:
منذ طفولتنا ونحن نُحْقَن بحب المناسبات باعتبارها مُنطلَق الإبداع وحاضنته ومفرخته وذلك لأننا أولاد أنظمة ذات غرض تهدف دائماً وأبداً لأن يتسطَّح الوعي ويتجمَّد، وكلما كبرنا كنا نلمس كيف أن النتاج الفني المرتبط بالمناسبة أو الحدث هو الأضعف فنياً لكونه بالضرورة مباشرا ومتاحا ومجانيا، ويسقط بالتالي سريعاً من الذاكرة الإبداعية.
ثم مر الزمان ووقعت علينا كل أشواقنا القديمة والمتراكمة للحرية وتفاعلنا مع التغيرات السياسية الملتهبة والعنيفة في منطقتنا العربية تفاعل الظمآن المهووس، فانقسم المبدعون إلى فئتين فئة كان قلبها يومئ للسماء فيستقبل الإشارات والشارات الملونة ثم يتنهد ويصرخ ويكتب رغم أنها قد تكون مدركة لفكرة أن الحدث الذي يفقدها صوابها أكبر بمراحل من أي محاولة لتأطيره ونقله من سياقه التاريخي والزمني إلى سياق مجازي وتعبيري، لكن لم يكن هناك مجال للتدقيق والمراجعة وإعلاء سؤال الفن، كأن هذه الفئة كانت تكتب تحت ضغط إحساسٍ بالمسئولية الذاتية النابعة من إيمانها (المُتْحَفي) بدور الفنان والأديب والمثقف وموقعه البراق وسط النجوم، أو تحت وطأة اللهاث الساخن والتزاحم لحجز مكانٍ وسط قوس النصر.
أما الفئة الثانية فحاولت أن تُنَحِّي مشاعرها لصالح القراءة ومحاولة التحليل، كانت تدرك أن الاندماج في الحدث سيملأ الروح بمشاعر حتى وان كانت مختلطة إلا أنها ستسمح بعد ذلك لقطرات الروح أو الكتابة الإبداعية، أن تسقط على مَهَل.
والآن وبعد اكتشافنا أن ثورات الربيع العربي ليست ببساطة ولا واحدية التوجهات المتفائلة التي ترى أن التغيير له ضريبة مقبولة ولو كانت الفوضى أو حتى المتشائمة التي تنعتها بالمؤامرة الكونية التي لا تهدف إلا إخراجنا من المشهد الإنساني، وإدراكنا أن هذه الثورات هي بحق أقسى الأسئلة الكبرى والمعقدة التي مرت بنا وجعلتنا غير ما كنا عليه على الأصعدة كافة، وبالأحرى ثبَّتت الارتباك والحيرة فينا إلى أمدٍ غير منظور: سنلمس عند مقاربة النتاج الفني الواقع من عربة الثورات العربية، أنه لا مفر من إعادة التقسيم مرة أخرى إلى قسمين: الأول هو مَنْ أنتج واضعاً نصب عينيه أن يكون بحجم الحدث الكبير، فأخرج دواوين وروايات وكتباً تحكي وتحلم وتتخيل وتصل ليوتوبيا وهمية متعالية وغير زمنية، متسلحةً بكل متطلبات الحدث من زعيق أو فجاجة وهي مؤلَّفات لا مكان ولا محل لها اليوم ربما في المكتبات الشخصية لمَنْ كتبوها!
والقسم الثاني هو ذلك الذي انتظر حتى غطته التفاصيل والرؤى فأنتج فناً – سرداً في الغالب – يتأمل ويفكك ويلجأ للإنساني الخالد (للداخل) الذي تنحى عن إبداع القسم الأول لصالح الضجيج والمظاهر الخادعة: (الخارج) المخاتل على الدوام.
لا فكاك من الاعتراف بالضعف الغالب على تجربة الكتابة في الثورات ومعها وعنها وفقر إضافاتها الفنية والوعيية وحتى على مستوى التماهي مع فكرة الثورة في حد ذاتها للوصول لمنطلقات ورؤى أكثر انفتاحاً، وبالأحرى تقديم اقتراحات جمالية جديدة تسمح بإعادة النظر في المستقرات واليقينيات/ وهو ما لم يتم مطلقاً.
إن الضعف ليتبدى كذلك في سوء تمثل تلك الكتابات لفكرة الحرية سواء كغاية يجب السعي للوصول إليها أو حتى كمنطلق وأساس يجب تثبيته وإزالة الغبار عن كونه هو ماء الكتابة ومادتها الخام. لكن هل سيحمل المستقبل استثماراً حقيقياً وليس سطحياً لظاهرة الثورات العربية على مستوى الكتابة؟ بالطبع سيحدث وذلك عندما ينتقل الحدث إلى وضعية الفكرة والتاريخ وبالتالي تقفز الكتابة من مرحلة القنص إلى مرحلة النظر وإعادة النظر والتفكيك وإعادة التركيب لاكتشاف الاحتمالات واقتراحها. عندما تزيد الهوة الزمنية ويخف الإشعاع المتفلت من نوافذ الحدث لصالح الفكرة والفلسفة: سيتدخل الوعي الإنساني المتجرد من كل حمولات العاطفة والارتباك وسطوة تأرجح الأفكار وعدم وضوح الحقائق وينطلق نحو تمثل الدروس والروائح والأصوات والتفاصيل والإنسانيات وكلما يصل إلى التجريد وتقشير الزوائد والرطانات والأهداف السياسية سيحيا الفن وسؤاله.






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,248,616,490
- -حيزٌ للإثم- مجموعة الشاعر المصري مؤمن سمير:الساحرة الشريرة ...
- ملاحظتان نقديتان حول ديوان -سلة إيروتيكا تحت نافذتك - للشاعر ...
- شاعر يرى الكتابة قلقا ولعبا ومجازفة،مؤمن سمير:قصيدة النثر قا ...
- قصيدة النثر ..شاعرية الواقع ولا معقوليته ..قراءة في أعمال ال ...
- مؤمن سمير: المرض جعل وعى قصائدى أكثر قسوة .حوار:السيد العديس ...
- «أصوات تحت الأظافر».. «حدائق شعرية» مختارة من دواوين «مؤمن س ...
- مؤمن ب-أصوات تحت الأظافر-: كتابة الموت و الجنون والأسئلة الح ...
- رقصة الجسد في فراغه الباهت..ديوان -المرأة ذات الوزن المرح .. ...
- - أصوات تحت الأظافر- : جديد مؤمن سمير
- الأبنودي وتناقضات الشخصية الكبيرة بقلم / مؤمن سمير
- - تدوينات ثقافية- بقلم / مؤمن سمير.مصر
- -سلة إيروتيكا تحت نافذتك - ديوان جديد لمؤمن سمير بقلم / محمد ...
- -أشرف البولاقي يكتب عن (غذاء السمك) لمؤمن سمير-
- -غموض الرمز وإيحاء الدلالة ...إشاراتٌ تتكلم وصوتٌ يصمت- قراء ...
- البحثُ عن خلاصٍ داخل المتاهة..قراءة في ديوان مؤمن سمير - بلا ...
- -بزاوية صاخبة - شعر / مؤمن سمير .مصر
- عن ألعاب الشاعر ومركزيته أيضاً.:ديوان( شَجِن) لعلاء عبد الها ...
- مهادنة اللغة ومخاطبة المتلقي الضمني في «إغفاءة الحطَّاب الأع ...
- (مؤمن سمير:مات الشاعر النبي وبقي الوحيد العاري من اليقين) بق ...
- مصباحٌ سِحْريٌ يكشفُ القَتَلة ..قراءة في ديوان-طريق لا تشبه ...


المزيد.....




- نحو اللاجندرية في الخطاب الأدبي
- المؤسسات المنتخبة بالصحراء تسقط عن -البوليساريو- أكذوبة -الت ...
- زوجة فنان مصري تنشر صورا لاحتراق ابنتها وتثير جدلا واسعا
- في أول ظهور لها... ابنة يوسف شعبان تكشف تفاصيل زواج الفنان ا ...
- مجلس النواب يصادق على أربعة مشاريع قوانين تنظيمية مؤطرة للعم ...
- من ضحايا حرب إلى رواد مكتبات.. مبادرة سودانية تحاول جلب الحل ...
- صدر حديثًا ديوان -فى البدء كانت الأنثى- للشاعرة سعاد الصباح ...
- التشكيلية هيفاء الجلبي: سنة كورونا كانت كلها تحديات
- نوال الزغبي تكشف سرا عن الفنانة اللبنانية التي تغار منها وال ...
- -بدي استغل بيي-... شتائم من نجل فنان عربي لنجوم فن تثير ضجة ...


المزيد.....

- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مؤمن سمير - مفهوم المثقف وإبداعات الثورة