أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فؤاد النمري - أميركا .. والشيوعية (3)















المزيد.....

أميركا .. والشيوعية (3)


فؤاد النمري

الحوار المتمدن-العدد: 6765 - 2020 / 12 / 19 - 22:22
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


أميركا .. والشيوعية (3)
قبل عدة أسابيع نشرت الصحف الأميركية عن الرئيس هاري ترومان يبالغ في التذلل لستالين إثناء مؤتمر بوتسدام في نهاية يوليو 45 من أجل أن يساعده في الحرب على اليابان بعد أن حاربت أميركا أربع سنوات في مواجهة اليابان دون نجاح يذكر . كان ذلك في الأيام الأولى لمؤتمر بوتسدام قبل أن تصل ترومان أخبار نجاح العلماء الأمريكان في تفجير أول قنبلة ذرية في 16 يوليو 45 ؛ وبدا أن ستالين كان قد علم بالتفجير قبل ترومان .
من الصعب التكهن فيما إذا كان ترومان قد استشار عسكريين متخصصين في إلقاء القنبلة الذرية الأولى في التاريخ على هيروشيما وحرق ما يزيد على 75 ألفاً من سكانها المدنيين . ويبدو أن الدافع وراء استخدام السلاح الذري هو رغبة ترومان في أن يؤكد للشعب الأمريكي أن ترومان الرئيس الجديد ليس أقل من روزفلت المعظم خاصة وأن الضربة الذرية الماحقة ستعتبر انتقاما عادلا لعدوان بيرل هاربر بغض النظر عن أثرها في مجريات الحرب .
هناك من يقول أن إلقاء القنبلتين الذريتين على هيروشيما وناغازاكي وقتل عشرات الألوف من المدنيين دون أن يكون لهما أثر ملموس في الحرب انما استهدف إرهاب ستالين غير أن وقائع التاريخ لا تؤيد مثل هذا الرأي حيث كانت الولايات المتحدة بحاجة ماسة للمساعدة السوفياتية في حربها على اليابان .

لم تفلح أميركا في مواجهة اليابان في الحرب وقد اشتد وطيسها في العام 45 ولذلك انزاح روزفلت إلى جانب ستالين في مؤتمر يالطا في فبراير 45، مؤملاً بمساعدة سوفياتية في الحرب على اليابان . وهناك كان ما يسمّى "اتفاق جنتلمان" بين ستالين وروزفلت يقضي بمساعدة سوفياتية حاسمة في الحرب واستسلام اليابان لأمريكا وليس للإتحاد السوفياتي ؛ مقابل ذلك ستساعد الولايات المتحدة في إعادة إعمار الاتحاد السوفياتي بمبلغ يصل إلى 10 بليون دولار .

في 12 ابريل 45 سخر التاريخ من البشرية جمعاء فرحل الزعيم العالمي للديموقراطية والسلام فرانكلين روزفلت ليحل محله في رئاسة الولايات المتحدة مجرم الحرب، كاره الإنسان (Misanthropist) هاري ترومان . كان هذا المجرم هو أول وآخر من استخدم السلاح الذري في ‘بادة المدنيين وقصف مدينتي هيروشيما وناغزالكي بالقنابل الذرية في 6 و 9 أوغست بالترتيب . من بين ما أمّل هذا المجرم من استخدام السلاح الذري ببالغ الوحشية هو استسلام اليابان على ايدي أمريكا قبل التدخل السوفياتي لكن لخيبته أعلنت الحكومة العسكرية في اليابان في 15 أوغست، بعد أسبوع من القنبلة الثانية في ناغازاكي وبعد أن كانت قد رفضت اقتراح الميكادو بالاستسلام، أعلنت عزمها على مواصلة الحرب وتشديدها ليس فقط ضد الولايات المتحدة بل وضد الإتحاد السوفياتي أيضاً الذي كان قد بدأ الحرب على اليابان قي 10 أوغست اليوم التالي لقنبلة ناغازاكي .
حاربت الولايات المتحدة اليابان أربع سنوات انتهت باستخدام القنابل الذرية دون أن تحرز نجاحا يذكر بينما استطاع الاتحاد السوفياتي أن يقضي على كامل القوى العسكرية لليابان وقتل ما يزيد على مليون من جنودها كما تقول التقارير خلال ثلاثة أسابيع فقط 10 – 30 أوغست في منشوريا مما دعا إلى استسلام اليابان لأميركا وليس للإتحاد السوفياتي كما اتفق ستالين مع روزفلت في يالطا . تم الاستسلام لأميركا التي لم يكن لها جندي واحد على تراب اليابان بينما كان الاتحاد السوفياتي قد احتل في الثاني من سبتمبر جزر شمال اليابان .

الجبروت السوفياتي الصاعق الذي تبدّى في تحرير بلدان شرق أوروبا والوصول إلى احتلال برلين ورفع راية المنجل والشاكوش فوق قبة الرايخ الثالث، وفي تحطيم العسكرتاريا اليابانية خلال ثلاثة أسابيع فقط في حين أن الولايات المتحدة لم تنل منها شيئا خلال أربع سنوات رغم استخدام السلاح الذري، كل ذلك صعق ترومان ممثل الرأسمالية الأميركية المستحدثة من أغنياء الحرب وأفقده جنانه .
سياسة ترومان التي قضت بتكريس كل مقدرات أميركا للحرب على الشيوعية حماية للرأسمالية عملت عكس ما أرادها ترومان فانهارت الرأسمالية في السبعينيات وعمرت الشيوعية حتى التسعينيات حيث سياسات ترومان العدائية ضيقت الخناق على البورجوازية الوضيعة السوفياتية التي كانت قد بدأت بنقض الاشتراكية في الخمسينيات – عندما همّ الرئيس جون كندي وأخوه رويرت كندي بمراجعة سياسات ترومان العدوانية دبر مدير مكتب التحقيقات الفدرالي سيء الصيت إدغار هوفر اغتيالهما .
ما إن تسلّم الحكم العسكري في اليابان ولم يعد بحاجة للإتحاد السوفياتي حتى انقلب ترومان رأسا على عقب تجاه الاتحاد السوفياتي واستبدل سياسات روزفلت المتمثلة بالتحالف والصداقة مع الاتحاد السوفياتي إلى سياسات تطفح بالحقد والضغينة متجاوزا حدود العقل والتعقل إلى حد تكريس كل مقدرات أميركا التي تعاظمت بسبب الحرب للحرب على الشيوعية . سرعان ما طالب الاتحاد السوفياتي بإعادة مختلف المعدات والأجهزة التي أعيرت بالأجر للإتحاد السوفياتي ودفع كامل أجور تلك المعدات . وبلغت الحقارة بترومان وفريقه بأنهم حطموا وأحرقوا كل تلك المعدات حال خروجها من الحدود السوفياتية . وفي العام 47 أطلق ترومان مشروع مارشال وقضى بإنفاق 12.5 مليار دولار في أووبا الغربية لمقاومة الشيوعية وهو ما يعادل اليوم 300 مليار؛ وفي نفس العام أسس وكالة المخابرات الأميركية لمقاومة الشيوعية (CIA) والتي ما زالت تلعب دوراً حاسماً في توجيه السياسة العامة للولايات المتحدة ومعها تماهت المكارثية في العام 51 وهي صفحة العار في سجل التاريخ الأميركي حيث جرى تفتيت الجبهة الناعمة للولايات المتحدة وإعدام الزوجين إثيل وجوليوس روزنبورغ على الكرسي الكهربائي الذي لقي شجب واستنكار مختلف قوى الديموقراطية في العالم ؛ وفي العام 49 أقام ترومان حلف شمال الأطلسي بالتعاون مع العميل المفضوح للمخابرات الأميركية وزير خارجية حزب العمال الحاكم ارنست بيفن (Ernest Bevin) وهو من أقام في وزارته مكتباً متخصصا لمقاومة الشيوعية (MI6) بالتعاون مع التروتسكي الجاسوس جورج أورويل (George Orwell) . .
إنتهاج سياسة العداء للشيوعية التي أسس له ترومان تطلب فيما تطلب أن تنفق الدولة الإتحادية حوالي 15% من موازنتها السنوية كهبات ومساعدات للعديد من الدول التي اصطفت وراء أمريكا في مقاومة الشيوعية، ناهيك عن جملة الأحلاف العسكرية التي طوقت الاتحاد الاسوفياتي من جميع الحهات وما استدعته تلك الأحلاف الدولية من نفقات إدارية وعسكرية يضاف إليها موازنة وزارة الدفاع المتضخمة باستمرار . مجمل فائض القيمة الذي كان يوفره النظام الرأسمالي في أميركا لم يعد يكفي لتغطية مجمل هذه النفقات، وعليه كان النظام الرأسمالي في أميركا قد بدأ بالإنكماش بنسبة معاكسة لاتساع سياسات ترومان العدوانية فكان أن انتهت مع انتخاب ريتشارد نكسون في العام 69 وانهيار النظام الرأسمالي إذّاك مما اضطر نكسون لعقد تحالف اقتصادي مع الصين بقيادة دينغ هيساو بنغ وتوافق سياسيي مع الاتحاد السوفياتي بقيادة ليونيد بريجينيف .

كان الشيوعيون وأنا منهم في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي يخطئون في اعتبار السياسات العامة للولايات المتحدة على أنها من مقتضيات الإمبريالية وليست بمجملها من مقتضيات الحرب على الشيوعية كما تعلن الولايات المتحدة نفسها . تكشّف انهيار النظام الرأسمالي في العام 1971 ووضع نكسون حداً لنهج ترومان العدواني وأقام صداقات مع الدول الشيوعية دون أن يعكس ذلك تغييراً في فهم الشيوعيين لمجرى تطور الإفتصاد في ظل سياسة ترومان في تكريس كل مقدرات أميركا في محاربة الشيوعية واتلتي استهلكت كل المقدرات خلال 25 عاماً فقط (1945 – 1970) حين اضطرت الولايات المتحدة أن تبحث عن غطاء أجنبي لنقودها، غطاء صينيا بموجب اتفاقية نكسون – بنغ 1972 أو الغطاء الزائف بموجب إعلان رامبوييه 1975 .
لئن كان جزاء هتلر لقاء حربه على الشيوعية تجرع السم وحرق جثته كيلا يبقى له أثر في العالم فلا يجب أن يبقى لترومان لقاء انتهاج نهج هتلر في الحرب على الشيوعية جزاء مختلفاً ؛ سينبش عمال أميركا في المسقبل القريب قبره ويحرقون عظامه كيلا يبقى له أثر في العالم

يتبع




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,231,137,458
- أميركا .. والشيوعية (2)
- أميركا .. والشيوعية (1)
- لماذا انهارت الأحزاب الشيوعية !؟
- القصور الفكري مرض عضال في الحركة الشيوعية (2/2)
- القصور الفكري مرض عضال في الحركة الشيوعية
- الشتائم في السياسة
- أين هي الثورة الشيوعية اليوم !!
- الديالكتيك الماركسي
- إنتفاضة الشعب اللبناني
- فُجْرَة رأسمالية الدولة
- الحوار المتمدن اليساروي
- إنتهى التاريخ مع نهاية حياة ستالين (تتمة)
- إنتهى التاريخ مع نهاية حياة ستالين
- الصراع الطبقي أودى بالإتحاد السوفياتي
- الحكمتيون المستلبون مرة أخرى
- النظام الدولي المنافي للطبيعة
- الحكمتيون المستلبون بالأدلجة
- رسالة مفتوحة للرئيس محمود عباس
- نظرية الإعتمادية “Dependency Theory” (2/2)
- نظرية الإعتمادية “Dependency Theory” (1/2)


المزيد.....




- طهران تستدعي السفير التركي وتسلمه مذكرة احتجاج بشأن اتهامات ...
- ميانمار.. مقتل ما لا يقل عن 7 متظاهرين وإصابة آخرين برصاص ال ...
- الشرطة البورمية تطلق الرصاص الحي على المتظاهرين موقعة عدة قت ...
- آلاف المتظاهرين يطالبون باستقالة الحكومة الأرجنتينية بعد فضي ...
- الرميد والاستقالة .. من 20 فبراير إلى الأزمة الصحية
- مجلة أمريكية: روسيا لن تكرر السيناريو -المهين- في عهد غوربات ...
- مجلة أمريكية: روسيا لن تكرر-إذلال- غورباتشوف
- جبهة بوليساريو تطالب الأمم المتحدة -بالوفاء بوعودها في تخليص ...
- اليوم ..مقتل اثنين من المتظاهرين في ميانمار
- اليسار في فلسطين ضرورة وطنية واجتماعية


المزيد.....

- الفلسفة الماركسية / غازي الصوراني
- أزمة الرأسمالية العالمية ومهام الماركسيين / آلان وودز
- الحلقة الرابعة: منظمة -إلى الأمام- الماركسية اللينينية المغر ... / موقع 30 عشت
- الإنترنت والثورة / حسام الحملاوي
- عن الإطار السياسي - العسكري الدولي للعالم المعاصر / الحزب الشيوعي اليوناني
- الثورة المُضادة في المَجَر عام 1956- خطاباتها وأسلحتها (3) / مالك ابوعليا
- مسألة الحقيقة في الفلسفة الماركسية / مالك ابوعليا
- نظريات طبيعة نظام الاتحاد السوفياتي في ضوء انهياره (نحو نفي ... / حسين علوان حسين
- الرأسمالية الموبوءة والحاجة إلى نظرية ماركسية للتضخُّم - ماي ... / أسامة دليقان
- كارل ماركس ( 1818 – 1883 ) / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فؤاد النمري - أميركا .. والشيوعية (3)