أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فؤاد النمري - الحوار المتمدن اليساروي















المزيد.....

الحوار المتمدن اليساروي


فؤاد النمري

الحوار المتمدن-العدد: 6701 - 2020 / 10 / 12 - 19:52
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


يعلن ناشرو ومحررو الحوار المتمدن بالفم الملآن أن موقعهم مكرس لخدمة الفكر اليساري ونشره وعندما يُسألون عن تعريف اليسار والفكر اليساري فإنهم لا يلوون جواباً .
يزدحم موقع "الحوار المتمدن" بمئات لا بل بآلاف الكتاب اليسارويين لكن أحداً منهم لا يعرف السياسة أولاً كي يعرف ما يدعى باليسار . كيف يمكن احتساب صدام حسين وحافظ الأسد من زعماء اليسار وهما معروفان بالمقابر الجماعية وعديد المخابرات ضعف عديد الجيش، بينما شكري القوتلي المعروف قبالتهم بالديموقراطية والأمن الإجتماعي من زعماء اليمين !؟

آلاف الكتاب في الحوار المتمدن يكتبون في اليساروية وجميعهم لا يعرف كنه السياسة وجوهرها، وتبعاً لهذه الحقيقة الصارخة بدأ الحوار المتمدن يعاني من الهبوط والتراحع ؛ أعداد الحوار المتمدن قبل عشر سنوات كانت متقدمة نوعياً على أعداده اليوم . السياسة التي كتبة الحوار المتمدن يجهلون حروفها هي بكلمتين تخطيط "أسلوب الإنتاج" (Mode of Production) .
في كل مجتمع من المجتمعات البشرية هناك قوى عمل (Labour Power) متاحة كضامن وحيد لحياة المجتمع عن طريق تحويل هذه القوى إلى أسباب الحياة من سلع وخدمات . يتم ذلك عبر وسائل تختلف تبعاً لظروف الطبيعة الخاصة وأدوات الإنتاج المعاصرة، وبناءً عليه تنقسم قوى العمل إلى طبقات تستخدم كل طبقة وسيلتها الخاصة في الإنتاج . وأول مقتضيات الحياة الأساسية هو تبادل المنتوجات بين الطبقات، وحول سويّة المبادلة يتمحور الصراع الطبقي . كان من باكورة التناقضات في المجتمعات البشرية الأولية ذلك الذي كان بين الرعاة من جهة والمزارعين من جهة أخرى وقد عمّر طويلاً في التاريخ حتى كان السبب الرئيسي في تأـسيس إمارة شرق الأردن في العام 1921 كيما يحمي الأمير عبدالله بسلطاته الجديدة الفلاحين شرق الأردن من غزوات البدو التي لا تتوقف .

وهكذا تتبدى السياسة بنشاطين متصلين، الأول هو التخطيط لتحويل قوى العمل المتاحة إلى سلع وخدمات من حيث الكم والنوع، والنشاط الآخر المتمم هو مبادلة الإنتاج في السوق وهو ما يقتضي الدخول في صراع مع الطبقات الأخرى حيث كل طبقة تبذل كل جهد ممكن لسوية أعلى لإنتاجها .

من خلال متابعتي الحثيثة لكل ما يكتب في الحوار المتمدن فإنني لم أجد كاتباً واحداً على الأقل يكتب في السياسة . جميعهم يكتب في سياسة مفترضة لاعلاقة لها بالسياسة الحقيقية، سياسة لا تحدها أية حدود بحقول الإنتاج الفعلي على الأرض . جماعات البعث كانت مثالاً على ذلك فقد نهضت في بلاد الشام تقاوم الشيوعية وقد تحققت مما انتهت الحرب العالمية الثانية إليه، كما كان مجرم الحرب ترومان قد تحقق، من أن الأمر اليومي المستحق لقوى الرجعية إذاك هو مقاومة الشيوعية . استبقى البعث من النازية شعار الاشتراكية القومية في حربه على الشيوعية . دور عصابات البعث في بلاد الشام كان أن اختطفت الحكم بانقلابات عسكرية قام بها ضباط من رتب وضيعة وعملت في قتل الشيوعيين وانتهاء بالمقابر الجماعية في كل من سوريا والعراق . ويتماثل المثال الآخر في لبنان إذ يتفق اللبنانيون جميعهم على أن الدولة في لبنان هي دولة طائفية منذ تأسيس لبنان في العام 1921، واليوم يجمع اللبنانيون على رفض الدولة الطائفية لكنهم يختلفون حول شكل الدولة البدبلة ؛ يتخاصمون ويعلو صياحهم في مختلف وسائل الإعلام حول شكل الدولة البديلة دون أن يعوا أن شكل الدولة لا يقرره مواطنوها باختيارهم الحر بل يتقرر وفق نمط الإنتاج السائد في الدولة المعنية .

كتبة الحوار المتمدن شأنهم جميعاً شأن الساسة في لبنان، يكتبون منتقدين أنظمة الحكم القائمة مطالبين باستبدالها بأنظمة ديموقراطية تقيم العدالة الإجتماعية دون أن يفطنوا بكلمة عن النظام الإقتصادي . الحزب الشيوعي العراقي، ومثله سائر الأحزاب الشيوعية في العالم العربي، يعلن استراتيجيته النهائية بإقامة الدولة الديموقراطية التعددية التي تقيم العدالة الإجتماعية في العراق بينما هو يفتقد كل حيلة لتغيير نمط الإنتاج في العراق .

اليساريون بعامتهم ومعهم الشيوعيون الخائبون الذين لم يتعرفوا بعد على قواسم الماركسية يسوّدون صفحات الحوار المتمدن يومياً بمقالات تخطب زيف السياسة ظناً منهم أن من شأن ذلك أن يغطي على خيبتهم لكنه في حقيقة الأمر يفضحها ويجلجلها .

بعد عمر سياسي طويل امتد لأكثر من 70 عاما قضيته ساعة بساعة أخطب في الماركسية وأدافع عنها بوجه أعدائها الصلف فكان أن انتهيت إلى إكتشاف مخبارين، الأول يتمثل بالسؤال عن أسباب انهيار الإتحاد السوفياتي، والثاني بالسؤال عن النظام العالمي القائم اليوم .
لماذا يتهرب الشيوعيون عن مواجة السؤال عن أسباب انهيار الاتحاد السوفياتي !؟
الإجابة على هذا السؤال الحدي تفرز الشيوعي عن غير الشيوعي، الماركسي عن غير الماركسي . من الصعوبة بمكان وخاصة على ماركسي الأرصفة تفسير انهيار أقوى دولة في الأرض في العام 45 كما سجلت الموسوعة البريطانية، دولة قامت بإعمار ما دمرته الحرب خلال فترة قياسية (46 – 51) وهو مات اضطر غورباتشوف إلى اعتبار البلاشفة مخلوقات من خارج الطبيعة كما في مقدمة كتابه "البرسترويكا" أن يبدأ بالانهيار عام 53 وهو ما حذر منه ستالين في أكتوبر 52 ففي مؤتمر الحزب ناشد ستالين الهيئة العامة للحزب عدم انتخاب نفس القيادة لأن من شأن ذلك أن يشكل خطراً جدياً على الدولة والثورة، لكن الهيئة العامة لم تصغِ لستالين وأعادت انتخاب نفس القيادة كاملة .
كل من لا يقدم اسباباً حقيقية لانهيار الاتحاد السوفياتي لا يمكن أن يكون شيوعياً حقيقياً بل هو بالتالي عدو للشيوعية .

أما المخبار الثاني فهو السؤال عن طبيعة النظام الدولي القائم .
يكتب اليسارويون والشيوعيون الخائبون فيما يشبه السياسة في الحوار المتمدن، لكن أحداً منهم لم يسأل نفسه عن طبيعة النظام الدولي القائم الذي بطبيعة الأمر هو الذي يبت في مختلف السياسات التطبيقية وليس السياسيين . عندما يشعر القلة القليلة من الكتاب بهيمنة النظام الدولي يضطرون إلى الزعم بأن النظام الرأسمالي هو النظام الدولي القائم وحين يعتورهم بعض الشك يردفون معترفيم بتراجع النظام الرأسمالي .
المخبار في هذه الحالة يقول لئن كان النظام الرأسمالي متراجعاً أم غير متراجع هو السائد فكتابات كتاب الحوار المتمدن بحاجة إلى تمحيص لاكتشاف مطابقتها للسياسات الحقيقية . أما إذا ما كان النظام الدولي السائد هو غير النظام الرأسمالي فذلك يعني أن خطاباتهم ليست إلا جهداً ضائعاً . وعليه يترتب على هؤلاء الكتاب ألا يكتبوا في السياسة قبل أن يكتبوا ما يفيد في النظام الدولي القائم .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,226,718,020
- إنتهى التاريخ مع نهاية حياة ستالين (تتمة)
- إنتهى التاريخ مع نهاية حياة ستالين
- الصراع الطبقي أودى بالإتحاد السوفياتي
- الحكمتيون المستلبون مرة أخرى
- النظام الدولي المنافي للطبيعة
- الحكمتيون المستلبون بالأدلجة
- رسالة مفتوحة للرئيس محمود عباس
- نظرية الإعتمادية “Dependency Theory” (2/2)
- نظرية الإعتمادية “Dependency Theory” (1/2)
- من يكون سمير أمين !!
- درس في الماركسية
- درس في الديموقراطية
- نهاية الصراع الطبقي إلى غير رجعة (2/2)
- نهاية الصراع الطبقي إلى غير رجعة (2/1)
- لا سياسة منذ الأمس .. (النظام الدولي الهجين)
- لا سياسة منذ الأمس ..(تابع)
- لا سياسة منذ الأمس ..
- عودة البولشفية تستدعي القلق !!
- السياسيون الأفّاقون الأوغاد
- من استنكر الشيوعية ؟


المزيد.....




- النهج الديمقراطي يدين الزيادة في أسعار زيت المائدة ويعبر عن ...
- التنوير في الأدب البحريني ( 2- 2)
- الأزياء حكايات
- البطالة قلق دائم لشباب البحرين
- المجتمع الأمريكي بين الإنقسام والديمقراطية المعتدلة
- فنجان قهوة
- حامل في زمن “كوفيد”
- مطر صيف
- التغيير الوزاري.. لماذا وكيف؟!
- كذب أبيض


المزيد.....

- أزمة الرأسمالية العالمية ومهام الماركسيين / آلان وودز
- الحلقة الرابعة: منظمة -إلى الأمام- الماركسية اللينينية المغر ... / موقع 30 عشت
- الإنترنت والثورة / حسام الحملاوي
- عن الإطار السياسي - العسكري الدولي للعالم المعاصر / الحزب الشيوعي اليوناني
- الثورة المُضادة في المَجَر عام 1956- خطاباتها وأسلحتها (3) / مالك ابوعليا
- مسألة الحقيقة في الفلسفة الماركسية / مالك ابوعليا
- نظريات طبيعة نظام الاتحاد السوفياتي في ضوء انهياره (نحو نفي ... / حسين علوان حسين
- الرأسمالية الموبوءة والحاجة إلى نظرية ماركسية للتضخُّم - ماي ... / أسامة دليقان
- كارل ماركس ( 1818 – 1883 ) / غازي الصوراني
- الشيوعية الجديدة - تأليف بوب أفاكيان / شادي الشماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فؤاد النمري - الحوار المتمدن اليساروي