أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فؤاد النمري - أميركا .. والشيوعية (1)















المزيد.....

أميركا .. والشيوعية (1)


فؤاد النمري

الحوار المتمدن-العدد: 6756 - 2020 / 12 / 9 - 20:04
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


متابعتي الحثيثة للمعترك السياسي على مختلف وسائل الإعلام لا تتوقف قبل أن يدهمني الإحباط الشديد نظراً للأميّة السياسية المستفحلة لدى جميع المتعاركين . لم يحدث قط أن أحداً من آلاف المتعاركين في السياسة ذكر القيمة (Value) التي هي القلب النابض للإقتصاد السياسي وما ذلك إلا لأن هؤلاء المتعاركين في السياسة كانوا قد ورثوا العلم السياسي عن آبائهم الذين تعاملوا مع "القيمة" كما في حقيقتها التي عرفها آباء علم الإقتصاد سمث وريكاردو وماركس وهي القيمة التبادلية لقوى العمل المختزنة في السلعة، ولم يلحظوا أن قانون القيمة لم يعد يعمل في النظام الدولي الماثل اليوم .
القيمة فيما بعد المؤتمر التأسيسي الأول للدول الرأسمالية الخمسة الأغنياء (G 5) في رامبويية (Rambouillet) بباريس في 16 نوفمبر 1975 ليست هي ذات القيمة فيما قبله . مؤتمر "بلطجية" الرأسمالية ذاك اتخذ قرارات بهدف إنقاذ النظام الرأسمالي الذي تأكد انهياره في العام 1971 عندما عجزت آخر قلاع الرأسمالية، الولايات المتحدة الأمريكية، عن إنتاج ما يكفي لغطاء الدولار واضطرت بالتالي إلى الإنسحاب من معاهدة بريتون وودز Britton Woods) ( التي تقضي بغطاء النقد الوطني بالذهب، ملك البضاعة، وكان قرارهم الأول تجاوز قانون القيمة في البضاعة ونقله إلى النقد المنفصل عن قيمة البضاعة .
غير أن رؤساء الدول الخمسة وقد استبدت بهم الشكوك في إمكانية إنقاذ النظام الرأسمالي استبقوا ذلك بتبني خطة وزير الخزانة الأميركي وليم سيمون (William Simon) الذي سماه الرئيس نكسون بديلاً لوزير الخزانة جورج شولتس (G. Schulz) الأخصائي بالشون المالية في مارس 1974 بعد أن فشل في وقف تدهور الدولار في الأسواق العالمية وفقد في عامي 72 و 73 حوالي 40% من قيمته وكان ذلك إشارة قوية على انهيار النظام الرأسمالي في أميركا حسب بعض كبار الإقتصاديين في أميركا نفسها .
عرف وليم سيمون بهوسه بالنظام الرأسمالي واستعداده لاستخدام كل شياطين هذا النظام للحفاظ على سطوته وقدرته على استغلال العمال وسائر الكادحين لصالح طبقة ضيقة من الرأسماليين . ولما لم يجد سيمون شيطاناَ رأـسمالياً قادراً على فعل أي شيئ لجأ لاستيراد كبير الشياطين من مملكة أخرى ليقوض النظام الرأسمالي من أساسه لكنه مع ذلك يحافظ على سطوة الرأسماليين ويستبدل الاستغلال الرأسمالي المنظم بنهب البلدان المستقلة حديثا لا بل والبلدان "الإشتراكية" أيضاً دون مقابل . كانت الدول الإمبريالية تبيع فائض إنتاجها في مستعمراتها ليستبدل بالمواد الخام أما بموجب خطة سيمون فنهب الدول الرأسمالية سابقاً لباقي أطراف العالم سيتضاعف دون مقابل من خلال أـلعوبة النقود الزائفة إذ لم يعد في مراكز الرأسمالية الكلاسيكية أي فائض للإنتاج بل أخذت تعاني من نقص في الإنتاج بعد أن انقضى عهد الإمبريالية كما أكد ذلك المؤتمر العام التاسع عشر للحزب الشيوعي برئاسة ستالين في أكتوبر 1952 .
خطة سيمون المستوردة من خارج النظام الرأسمالي وتبناها الخمسة الأغنى ليؤكدوا تضامنهم في الحفاظ على أسعار صرف عملاتهم الأمر الذي يعني قطع الصلة القانونية المعترف بها في القانون الدولي للنقد، أي أن قيمة نقود هذه الدول ثابتة بعيداً عن قيمة موضوع التبادل وهو البضاعة . أصل القيمة في النظام الرأسمالي حسب آباء علم الإقتصاد الثلاثة هي قوى العمل المختزنة في البضاعة وتجري معايرة القيمة بالنقود، أما بموجب قرار هؤلاء الحرامية الخمسة المنقلب كليّاً على النظام الرأـسمالي فأصل القيمة هي النقود – نقودهم وليس أية نقود أخرى - تجري معايرتها بالبضاعة وهي تابع طارئ حضرت أم لم تحضر .
دول الرأسمالية المنهارة الخمسة الأغنى في العالم تقول للعالم في إعلان رامبوييه .. كنا نحكمكم من خلال إنتاج البضاعة واليوم سنحكمكم من خلال نقودنا الصعبة وليس من خلال إنتاج البضاعة – طبعاً ما كانوا ليعلنوا ذلك إلا لأنهم لم يعودوا ينتجون البضاعة، أي أنهم لم يعودوا رأسماليين، فالرأسمالية تتحقق فقط بإنتاج البضاعة حسب ماركس كما في دورته الشهيرة للإنتاج الرأسمالي (نقد – بضاعة – نقد) .
المؤتمر التأسيسي لمنظمة الخمسة الأغنياء (G 5) – وهي اليوم (G 7) – المنعقد في رامبوييه في 16 نوفمبر 1975 أرسل رسالة إلى الهيئة الإدارية المؤقتة لصندوق النقد الدولي المنعقدة في جمايكا في يناير 76 يطلب فيها إلغاء معاهدة بريتون وودز وإلغاء كل غطاء للنقود حيث يعود لكل دولة أن تعلن قيمة نقودها، وهو ما يعني أن قيمة النقد الحقيقية العائد لأي دولة تتحدد في السوق . كان ذلك سيكون معقولاً لو أن السوق بقيت بعيدة عن المضاربة وعبث العابثين فالنقود مثلها مثل أي بضاعة أخرى تستبدل في السوق وفقاً لقيمتها التبادلية . لو بقيت ميكانزمات السوق الرأسمالية تعمل حرة كما هي في الأصل لما كان لإنكار قانون القيمة ونقله من البضاعة إلى النقود أثر ملحوظ . غير أن الخمسة الأغنياء كبوا في السوق الدولية أكثر من 3 ترليون دولار خلال خمس سنوات فقط 1977 – 82 دون حاجة إليها سوى محاولة أخيرة لإحياء النظام الرأسمالي وانتهت المحاولة إلى الفشل الذريع رغم أنف رائدي النيوليبرالية مرغريت ثاتشر في بريطانيا ورونالد ريغان في الولايات المتحدة . حال فشل تلك المحاولة السقيمة خضعت أسواق النقد العالمية للمضاربة تقوم بها البنوك المركزية في الدول الخمسة الأغنى، فحالما ينخفض الدولار بنسبة 1% مثلاً تبادر البنوك المركزية في الدول الأربعة الأخرى بشراء مئات ملايين الدولارات كيما يستعيد الدولار قيمته السابقة .
الإنعطاف التاريخي في هذا السياق هو أن انهيار النظام الرأسمالي في أميركا في عهد الرئيس ريتشارد نكسون (Richard Nixon)
كان درسا جوهريا للرئيس المختلف نكسون إذ يقول أن السياسات العامة التي أرساها ترومان منذ العام 1945 وقضت بتكريس كل فوائض النظام الرأسمالي في الولايات المتحدة لمحاربة الشيوعية، نقضاً للصداقة الرحبة والعميقة التي أرساها الرئيس الأميركي الأعظم فرانكلن روزفلت مع ستالين في مؤتمري طهران 43 ويالطا 45، سياسة محاربة الشيوعية كانت قد عملت ضد النظام الرأسمالي نفسه حتى وصل إ‘لى الإنهيار في العام 71 دون أن تحد تلك السياسة الرعناء من التوسع الشيوعي في شرق آسيا وفي أفريقيا حتى وصل الأمر إلى حواف الولايات المتحدة في كوبا . ذلك ما جعل نكسون ينقض سياسة ترومان العدائية تجاه الشيوعية لينتهج سياسة الصداقة معها . ففي العام 1972 زار نكسون كلاً من الصين الشعبية والاتحاد السوفياتي .
في الصين عقد نكسون اتفاقية اقتصادية مع الرئيس الجديد المعارض لماوتسي تونغ، دينغ هيساو بنغ قضت بأن تنتج الصين من البضائع ما وسعها الإنتاج وأن تقوم الولايات المتحدة باستيراد مجمل فائض الإنتاج بشروط فضلى مدفوعة بالدولار . اتفاقية نكسون - بنغ وفرت الغطاء البضاعي للدولار الذي كان يواجه الانهيار المريع كما غطت عجز النظام الرأسمالي المنهار في توفير حاجات الشعب الأميركي من البضائع الحيوية . النظام العالمي الماثل اليوم، الصين، مصنع العالم للبضائع، وأميركا، المطبعة الحصرية للدولار، هو من صناعة نكسون – بنغ .
ريتشارد نكسون ليس هو أول رئيس أميركي يزور موسكو فقط بل هو من زار موسكو ثلاث مرات قببل نهاية ولايته الثانية وكان يحمل سيارة أمريكية فاخرة في كل زيارة هدية لصديقه الحميم الرئيس السوفياتي ليونيد بريجينيف الذي كان يُسر بالهدايا . في تلك الأثناء وقع الاتحاد السوفياتي والولايات المتخدة اتفاقيات خفض التسلح وتحدث نكسون في التلفزيون السوفياتي يطمئن الشعوب السوفياتية بأنه لن تكون هناك حرب نووية، كما قامت الولايات المتحدة ببناء أكثر من مصنع في الاتحاد السوفياتي .
كما يتوجب أن يذكر في هذا السياق أن نكسون كان قد وعد في برنامج ترشيحه إنهاء الحرب في فيتنام ولذلك حصد نكسون في ترشحه للولاية الثانية أكثر من 60% من أصوات الناخبين .

إزاء كل تلك السياسات السلمية الجديدة لنكسون، سياسة التعاون مع المعسكر الشيوعي، يجب ألا يُستبعد أن فلول الرأسمالية الرجعية الحاقدة المعتمدة على إنتاج الأسلحة هي من دبر إشكالية ووترغيت (Watergate) وأرغمت نكسون على الإستقالة .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,238,356,956
- لماذا انهارت الأحزاب الشيوعية !؟
- القصور الفكري مرض عضال في الحركة الشيوعية (2/2)
- القصور الفكري مرض عضال في الحركة الشيوعية
- الشتائم في السياسة
- أين هي الثورة الشيوعية اليوم !!
- الديالكتيك الماركسي
- إنتفاضة الشعب اللبناني
- فُجْرَة رأسمالية الدولة
- الحوار المتمدن اليساروي
- إنتهى التاريخ مع نهاية حياة ستالين (تتمة)
- إنتهى التاريخ مع نهاية حياة ستالين
- الصراع الطبقي أودى بالإتحاد السوفياتي
- الحكمتيون المستلبون مرة أخرى
- النظام الدولي المنافي للطبيعة
- الحكمتيون المستلبون بالأدلجة
- رسالة مفتوحة للرئيس محمود عباس
- نظرية الإعتمادية “Dependency Theory” (2/2)
- نظرية الإعتمادية “Dependency Theory” (1/2)
- من يكون سمير أمين !!
- درس في الماركسية


المزيد.....




- ألمانيا من الحياد إلى الانحياز للبوليساريو
- شاهد: المجموعة العسكرية في ميانمار تكثف حملة القمع ضد المتظا ...
- عودة الاحتجاجات الشعبية في لبنان والازمة الاقتصادية
- عودة مرة أخرى إلى تاريخ إضراب النساء
- “رويترز”: سقوط تسعة قتلى على الأقل في صفوف المتظاهرين المحتج ...
- بورما: مقتل سبعة متظاهرين على الأقل برصاص قوات الأمن خلال اح ...
- وسائل إعلام: 9 قتلى في صفوف المتظاهرين المعارضين للانقلاب في ...
- بيان عائلات المختطفين مجهولي المصير : حتى لا ننسى ضحايا ما ...
- تصريح الأمين العام حول الذكرى الـ30 للتأسيس
- الصحف اللبنانية: الاحتجاجات الشعبية جراء التدهور الاقتصادي ت ...


المزيد.....

- الفلسفة الماركسية / غازي الصوراني
- أزمة الرأسمالية العالمية ومهام الماركسيين / آلان وودز
- الحلقة الرابعة: منظمة -إلى الأمام- الماركسية اللينينية المغر ... / موقع 30 عشت
- الإنترنت والثورة / حسام الحملاوي
- عن الإطار السياسي - العسكري الدولي للعالم المعاصر / الحزب الشيوعي اليوناني
- الثورة المُضادة في المَجَر عام 1956- خطاباتها وأسلحتها (3) / مالك ابوعليا
- مسألة الحقيقة في الفلسفة الماركسية / مالك ابوعليا
- نظريات طبيعة نظام الاتحاد السوفياتي في ضوء انهياره (نحو نفي ... / حسين علوان حسين
- الرأسمالية الموبوءة والحاجة إلى نظرية ماركسية للتضخُّم - ماي ... / أسامة دليقان
- كارل ماركس ( 1818 – 1883 ) / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فؤاد النمري - أميركا .. والشيوعية (1)