أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رندة المغربي - - فلتسامحونا -














المزيد.....

- فلتسامحونا -


رندة المغربي

الحوار المتمدن-العدد: 1607 - 2006 / 7 / 10 - 06:13
المحور: الادب والفن
    


أكتبُ لك الآن في اللحظة الأخيرة ..
اللحظة التي يبرق بها نصل السيف فوق عنقي ، مسافة أقصرُ من ربيع العمر
ومن نفس عميق يملأ به جلادي رئتيه فتهوي ذراعاه بقوة على نحري المكشوف ليُدشن نهر الدم ..
**
أكتبُ لك و لا رجاء لي في الكتابة إلا أن أتطهر واستغفر الله وأغمض عيني متمتة بالشهادة ..
قريباً جداً بأقل من ثانية املأ بها صدري من هواء كوكبنا ، وأقل من ساعات المخاض تعذبت بها أمي لتضعني بين راحتي العذاب وأقل بكثير من تقرير إخباري يرصدُ مجازر الدم وتدحرج الرؤوس على سطح كوكبنا سيرتدُ رأسي بين حدة النصل و أقدام جلاديّ فيا لصلابة الرأس و نزق الفكر كيف يتحايل الآن على معصميّ المشدودين خلف ظهري ؟
على عصابة عيني و سواد عميق تنوس به نجمتك فأوشك أن أصدق بأني سأولد من جديد!
أوشك أن أتعجل كؤوسهم المترعة أن تفرغ لينهضوا للوقوف على موتي !
**
هو الأمل يحدونا لعل رجفة الخوف تطلق أمشاط الضلوع !
عل المسافة المتقلصة بين الوريد و نصل السيف تتسع ليرف بها سرب الحمام ويشرق فجر جديد !
عل انكساري على تُراب نعالهم يذكرهم بأم بأخت بابنة بحبية برمز يفوق الجنة نسميه وطن!
**
الآن أمسك بصورتك المعلقة على الجدار أشد عليها قبضتيّ يحتدم القصف وتهتزُ الجدرات
وأخاف على صورتك أن ينول منها معول سقوط!
الآن و النفوس الخائفة شكلت جوقة لتترنم بالصُراخ لترد الزوايا الشرقية على الغربية و ليلعب الصغارلعبة جديدة تُدعى الهلع!
الآن ..
ولا رجاء لنا إلا أن نُسدل الأجفان ونستعطف ملائكة الموت أن ترحمنا!
أن تترفق بميتتنا فلا تهتك لنا ستراً ولا تنثر لنا أشلاء ولا تشفي صدوراً غلّت علينا .. أن تجيء بسرعة تفوق سرعة رصاصة و قذيفة مدفع وأن تحرس أجساد أطفالنا من خناجر مدببة يحملها سفاحونا ليلهوا بنزع حبات عيونهم
ببتر أناملهم الصغيرة و تحزيز وجناتهم الحمراء .
نريدُ لجثامين صغارنا أن تبق كما أودعناها في أسرتها تحتضن دمية صنعناها لهم من أثواب قديمة .
بجفونها المسدلة و زغب أصداغهم المبللة بعرق النوم بدعة الابتسامة تنتظر عيداً لن يجيء وأرجوحة لم تتدل من غصن شجرة !
**
فسامحونا يا صغارنا يا جيلاً لم نورثه إلا الموت ولم نغسله إلا بالدم ولم نعلمه إلا لغة الصراخ ولم نقوده إلا لخندق !
سامحونا لأننا كنا صغاراً بأعينكم لم يكن أبوكم فارساً لخيالكم ولم ترتقِ أمك بحضنها لمستوى درع يذود عن لحمك الطري !
لأن الخلق غير الخلق والناس غير الناس و الأرض لم يعد يروي ظمأ ترابها إلا دم آدمي يهرق ..
لأن الله لم يبعث بكبشي فداء لإبراهيم لم يبعث إلا بواحد ينجو به بعنق ابنه ، أما نحن فلا أكباش تتنزل علينا من سمائه لننجوا برقابكم !
سامحونا لأننا حشرناكم بين رحم يدفع وقبر يبلع وما بينهما أحداقكم تتسع لتحتوي هلع الموت!
ولتسامحني أنت لأنني لم أكن على قدر المسئولية التي أنطت بها إلي لم أغسل مواجع المكلومين بماء عمدتها بحبك ولم انتهي من الربت على كتف ملهوف ولم يسعفني زمني لأطعم عصفوراً حط على الشرفة!
لم أعش كثيراً لأكتب أكثر ، لم أحكم الإمساك بزمام اللغة ليصل حرفي إلى أطراف الدنيا ..
فلتكن أقربنا للتقوى ولتغفر لي وأنا أمد عنقي لضربة سيف!



#رندة_المغربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - قلبي يَعُبُ منْ وَجيبه-
- - آخرُ الليل على عجالة-
- - نمت و حلمت -
- !حكاية على هامش الأدب والفن
- - أيُّها الحُب مَنْ رآك ؟*-
- - أيُهَا الحُب مَنْ رَآك* ؟-
- محُ الذاكرة سرد
- أنتَ تسأل فَمنْ يُجيب ؟
- -أحدثُكَ عن المكان-
- صباح بارد غريب
- سأحكي لك حكاية
- للمارين من هنا..
- صورة / قصة قصيرة
- فرنش كانكان* / قصة قصيرة
- للنحاس المشتعل في الذاكرة/ قصة قصيرة
- البزاق / قصة قصيرة
- تفاحة الليل / قصة قصيرة


المزيد.....




- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رندة المغربي - - فلتسامحونا -