أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد كشكار - قصة -الطالب- الذي أبرَمَ صفقةً مع الشيطانْ؟














المزيد.....

قصة -الطالب- الذي أبرَمَ صفقةً مع الشيطانْ؟


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 6710 - 2020 / 10 / 21 - 19:10
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


L’Étudiant de Prague, Film allemand muet, 1913
فيلم يروي قصة طالب فقير وطَموح باعَ للشيطان صورتَه في المرآة. قبض ثمنها ذهباً ساعده على أن يحيا الحياة الرغدة التي كان يحلم بها، حياةٌ ملؤها الإغواءُ والإغراءُ. هذه الصفقة مع الشيطان لم تكن تؤنّبُ ضميرَه كثيراً إلى أن حدث ما لم يكن في الحُسبانْ حيث رأى صورتَه تلك التي اقتلعها الشيطانُ من المرآة، رآها تتجول في الشوارع والطرقات، ترتاد دُور اللهو التي يرتادُها هو نفسه، تثير فيها الشغبَ وترتكب فيها أبشعَ الجرائم.
منذ ذلك الاكتشافِ الرهيبِ أصبحَ يتجنبُ المرايا حتى لا يفتضحَ أمرُه، وأصبح يتجنبُ ملاقاتها وهي تصرّ على مطاردته في كل مكان وكأنها تريدُ أن تنتقمَ منه هو الذي فرّطَ فيها بسهولة وباعَها للشيطان.
كَثُرَ عنده الاضطرابُ والهُواسُ، ووصل به الأمر إلى التفكير في قتلها والتخطيط للجريمة حتى يضعَ حدّاً لعذاباتِه. وخلال شجارٍ معها حدثَ في غرفته، أطلقَ النارَ عليها، كَسَرَ المرآةَ، قتلَ صورتَه وماتَ معها في نفس اللحظة.

علق الفيلسوف بودريلار على الفيلم وقال: "بِإقدامِهِ على قتلِ صورته، قتلَ "الطالبُ" نفسَه، لأن صورتَه هي التي أصبحت تتصرّفُ مكانه، وبشكلٍ غيرِ محسوسٍ أصبحت حيّةً وحقيقيةً. (...) هذه الصورة هنا تعني رمزيّاً أفعالَنا (nos actes)، أفعالَنا التي تكوّنُ حولنا عالَماً قُدَّ على صورتِنا (un monde à notre image). (...) فلو افتقدناها اليوم فهذه علامةٌ على أن هذا العالَم باتَ غيرَ شفّافٍ، وعلامةٌ أيضاً على أننا فقدنا السيطرة على أفعالِنا ولم نعدْ قادرينَ على بلورةِ فكرةٍ صحيحةٍ حول أنفسِنا. دون هذه الضمانة، ضاعت الهُويّة: أنا أصبحتُ بالنسبة لنفسي كائناً آخرَ غريباَ، أصبحتُ إذن كائناً مستَلَباً (je suis aliéné)".

الفيلسوف بودريلار بيّنَ أن المطاردة التي تَعرّضَ لها الطالبُ أصبحتْ هي الموضوعَ، والهروبُ -أمام هذه الصورة المنفصلة عن ذاته والتي تتصرّف بدلاً عنه وتسلبه حياتَه- أصبحَ "الحقيقةُ غيرُ المغشوشةِ لعمليةِ الإستِلابِ".
هذا الإستِلابُ هو حِرمانٌ ذاتيٌّ يقودُ إلى مصادرةِ الوجودِ وتعويضِه بصورةِ الوجودِ، صورةِ مشاكلِ الشغلِ والاستهلاكِ التي تطاردُنا، تؤرّقُنا وتنغِّصُ حياتَنا. وكما يؤكّد بودريلار، فهذا "إستِلابٌ لا يمكنُ تَجاوزَه، وهو أصلُ الصفقةِ مع الشيطانِ، وهو أيضاً أساسُ المجتمعاتِ الرأسماليةِ"، والمجتمعاتُ الرأسماليةُ هي مجتمعاتٌ شيطانيةٌ!
هذه الصورة أصبحتْ في الوقت نفسه توأمَنا المنفصلَ عنّا والذي لا يُفارِقُنا أبداً!
هذا الفيلم يوضّحُ وبصِدقِيةٍ عاليةٍ مأساةَ الوجودِ في عالَمنا اليوم، عالَم السلعنة والاستهلاك والمشهد (La société du spectacle). لقد أجرَمتْ الرأسمالية في حق الإنسان عندما اختزلَته في صورتِهِ لا في ذاته فأصبحَ الإنسانُ في عهدِها شهيدَ رغباتِهِ وشهواتِهِ.

Source: La fabrique des imposteurs, Roland Gori, éd. Babel essai, 2015

إمضائي (تأليف رولان ﭬوري، ترجمة مواطن العالَم):
"المثقّفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العموميةِ" فوكو




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,066,051,351
- انطلاقاً من تجربتي الخاصة، ما الفرق بين ما يُنشر باللغة العر ...
- للتأمُّلِ: بطاقة تعريفي الوطنيّة، هل تُعرِّفُ بي كذاتٍ أو كف ...
- أين نحنُ في تونس مِن حديثِ رسولِنا الكريمِ صلى الله عليه وسل ...
- كل ما في الحياة غير ثابتٍ وغير متوازنٍ وغير مستقرٍّ، فمن الع ...
- مرّت ثماني سنوات على التقاعد، ماذا جنيتُ؟
- كَيْفَ لِجِسْمِنا العَرَبِي أن يَتَعافَى وبعضُ خَلاياه سَرَط ...
- شَرُّ البلية في المجتمع التونسي هُمُ أنصافُ المثقفين!
- منذ القرن التاسع عشر، قالوا لنا سننهض. لقد مرّ قرنان ولم ننه ...
- فكرة قرأتها في كتاب: هل الجينات تحدّد مسبّقا الصفات الجسمية ...
- بعض أسباب نفور الجماهير العربية من الفكر اليساري؟
- تاريخ بعض المفاهيم الإسلامية: ملاحظات وفرضيات شخصية وليست اس ...
- سؤالٌ كبيرٌ أجابني عليه مفكرٌ كبيرٌ؟ (سؤال عدد 3)
- سؤالٌ كبيرٌ أجابني عليه مفكرٌ كبيرٌ؟ (سؤال عدد 2)
- سؤالٌ كبيرٌ أجابني عليه مفكرٌ كبيرٌ بعد الأكبرُ؟ (سؤال عدد 1 ...
- -الحضارة اليهودية-المسيحية تحتضر والمستقبل للإسلام-
- تسلّ فكري في مقهى الشيحي صباحاً؟
- صرخةٌ تونسيةٌ ضد -غزو القِيم الرأسمالية-!
- أختلفُ معهم، أحترمُ ذَواتِهم، لكنني، وبكل لياقةٍ وَوِدٍّ، أح ...
- ما الفرق بين العقلانية والعقلنة ؟
- أشواكٌ معرفيةٌ على الطريق: ماذا يحدث اليوم في الدول العربية ...


المزيد.....




- مدير -إدارة مصر- بالخارجية الإسرائيلية يدافع عن محمد رمضان و ...
- شاهد.. -مباراة مصارعة- بين معلم وطالب بعد طلبه الذهاب للحمام ...
- شقيقة الناشطة السعودية لجين الهذلول تعلن إحالة ملفها إلى محك ...
- أستراليا تجرد لأول مرة متورطا في مخطط إرهابي من الجنسية
- مدير -إدارة مصر- بالخارجية الإسرائيلية يدافع عن محمد رمضان و ...
- شقيقة الناشطة السعودية لجين الهذلول تعلن إحالة ملفها إلى محك ...
- ترامب يواصل رفض نتيجة الانتخابات الرئاسية لكنه يسمح بمساعدة ...
- سجناء ينفذون واحدة من أكبر عمليات الاحتيال في الولايات المتح ...
- شاهد: "الحلزون الإنكليزي" و"خنزير مارسيليا&qu ...
- حرية المعتقد في قفص الاتهام في الجزائر


المزيد.....

- صيرورة الإنسان العاقل (منعرجات تطور الجنس البشري) / مصعب قاسم عزاوي
- أسرار الدماغ البشري / مصعب قاسم عزاوي
- الفلسفة الأوروبية نهاية القرون الوسطى / غازي الصوراني
- فلسفة عصر الاقطاع في أوروبا منذ القرن السادس حتى الرابع عشر / غازي الصوراني
- عقول عظيمة - مفاتيح الاتصال المعرفي مع الفكر العالمي / مصعب قاسم عزاوي
- شروحات ختامية حول تأثير الفلسفة الإسلامية في العصور الوسطى / غازي الصوراني
- ابن رشد ( 1126 م. _ 1198 م. ) / غازي الصوراني
- نقد الاركونية / الحلقة الخامسة / رواء محمود حسين
- الله ذلك المجهول / جواد بشارة
- الفلسفة الإسلامية والعلم / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد كشكار - قصة -الطالب- الذي أبرَمَ صفقةً مع الشيطانْ؟