أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد المناعي - ثغرة من ثغرات الحداثة التي تسرب منها التطرف والفوضى :














المزيد.....

ثغرة من ثغرات الحداثة التي تسرب منها التطرف والفوضى :


محمد المناعي
باحث

(Manai Mohamed)


الحوار المتمدن-العدد: 6710 - 2020 / 10 / 21 - 01:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


المشهد الأول:
فجأة بدا المشهد كاريكاتوريا بامتياز في تونس ، الجماعات السياسية المحافظة برتبة متطرفة تصرخ ل"تحرير الإعلام "ورفع كل القيود بعد أن خاضت جولة من الصراخ منذ 10 سنوات " لتطهير الإعلام " سعيا أولا لخلط أوراق كان ترتيبها في غير صالح هذه التوجهات ومن ثمة فتح الباب أمام إعلام بديل يبدأ بالتسبيح الأملس وينتهي باستباحة الأشخاص والأوطان على غرار نموذج الجزيرة ومهماتها القذرة في سوريا وليبيا وغيرها ، في حين بدت القوى المستنيرة التي ينتمي لها أغلب الإعلاميين في صورة المحافظ المدافع عن التنظيم والالتزام بالقانون في بعث القنوات والإذاعات والصحف خوفا من انفلات قد يعصف بحرية الصحافة والإعلام والتعبير التي لا تزال هشة ويرسي الفوضى والبقاء للصوت الأعلى والتمويل الأوفر .
فالرجعيات وجدت في قيم الحداثة والدعوة للحرية الثغرة التي تسربت منها لتذهب إلى الأقصى وهناك في الـأقصى تركن الفوضى وتغيب المسؤولية وينتعش التطرف والإرهاب الذي سرعان ما يلتهم بقايا الحرية من حوله .
المشهد الثاني :
لم تهتم بريطانيا بالأقليات الدينية التي تصول وتجول في أراضيها وشوارعها وإعلامها ومؤسساتها تحت شعار حداثي بامتياز وهو حرية المعتقد فدرست الأقليات ما تشاء لأطفالها وأطلقتهم في المجتمع البريطاني و تجول الناس ملثمين بتعلّة حرية المعتقد ونشر التطرف وتكونت وترعرعت في حضن الحداثة البريطانية جماعات عنصرية ومتطرفة بقيت إلى وقت قريب في حدود الفكر والعقيدة حتى تم تدويل الإرهاب فتحولت إلى بذور نثرت في العالم ورفعت السلاح أو تحولت إلى سرطانات سياسية في أوطانها تدير الاغتيالات السياسية وتنشر التخلف وتبشر بالخلافة والتخلف ولم تكن الحداثة التي نبتت فيها سوى قشرة البيض الهشة التي خرجت منها كائنات مشوهة لها دراية تامة بالحداثة وبثغراتها وتمرس تام بتحويل الأوطان إلى إسطبلات واسعة .
المشهد الثالث :
في إحدى الندوات الفكرية حول اللائكية صرخ كهل حليق اللحية والشعر بربطة عنق أنيقة وتجربة واسعة في مدارس المجتمع المدني الامريكي لتدريب أشبال الجماعات الاسلامية على التأقلم مع الديمقراطية والحداثة ، صرخ بأن لا حل لهذه الأمة وكان يقصد الشعب لولا بقايا هوس قديم ، لا حل لهذه الأمة غير اللائكية وفصل الدين عن الدولة ، فما دخل الدولة في المساجد والمدارس الشرعية حسب قوله وكان مرة أخرى يقصد الدينية لولا بقايا هوس قديم مستجد ، فبهت جزء من الحضور من أصحاب النظارات السميكة وهم يجهدون أنفسهم منذ عقود لإقناع النخب لا العامة فذلك صعب المنال ب ضرورة الفصل بين الدين والتنافس السياسي والممارسة الحزبية أو العلمانية صونا للأديان من نقاشات لا تهمها كالتنمية والعولمة وتنقية للسياسة من خطابات التكفير والزندقة ...
فالتطرف المعولم المرتدي لربطات العنق وجد في الحداثة دعوة للائكية فهي ترفع يد الدولة على التعليم الديني والمساجد والخطاب الديني تحت شعار براق وهو حرية المعتقد ومدنية الدولة وتفسح المجال واسعا بالتالي لخليط من المال والتخلف والتطرف والنفط والجهل والدين ليؤسس مدارس دينية موازية لمدارس الدولة ويوجه العقول عبر الإعلام الديني ويتحكم في المنابر والجوامع وغيرها ، فهذا الفخ هو ثغرة في الحداثة تسربت منها البداوة ، ومن لائكية وجدت لحماية حرية المعتقد ومدنية الدولة تحولت إلى مدخل لبناء مجتمع مواز .
قيم الحداثة عصارة التجربة الإنسانية لم تتجدد بالنسق الكافي لتجاري ثعابين الحضارة صنّاع الماضي فتسرب التطرف من ثغراتها .



#محمد_المناعي (هاشتاغ)       Manai_Mohamed#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المبادئ الكونية لحقوق الإنسان : العراقيل والبديهيات
- جدل صناديق الزكاة في تونس: الزكاة بين الدولة المدنية والتراث ...
- قول في محاكاة أسلوب النص القرآني
- شعب الايغور : ضحية الجغرافيا والارهاب والحرب الاقتصادية الصي ...
- قراءة في نتائج الانتخابات التشريعية التونسية : عوامل النجاح ...
- الحاجة والوهم ، قراءة في نتائج الانتخابات الرئاسية التونسية
- الحركات الشعبوية في تونس وليدة فراغ سياسي - اجتماعي فأي بديل ...
- الظروف التي ساهمت في نشأة الحركة النقابية في تونس
- قول في التعددية النقابية في تونس
- الاتحاد العام التونسي للشغل : نجاح الاضراب العام ودروس أخرى
- مؤسسات القطاع العام في تونس بين حمى التفويت وإمكانات التصدي
- ملف المساواة في تونس بين أنصار الحرية وأنصار الشريعة
- تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة بتونس: بين التردد ومطب ...
- الاتحاد العام التونسي للشغل :الحاكم و المعارض والرقم الصعب ف ...
- الأزمة في تونس وفشل حكومة الوحدة الوطنية المزعومة
- من أجل حوار اجتماعي يتجاوز التفاوض حول الزيادة في الأجور
- ناهض الحتر وتمزيق صورة - الإله الخادم - من العقول البالية
- في الذكرى الستين لإصدار مجلة الأحوال الشخصية ،حقوق المرأة ال ...
- من أجل تنسيقية وطنية للقوى الديمقراطية و التقدمية .
- اليسار التونسي : المسارات المختلفة و الفرص الضائعة


المزيد.....




- دبلوماسيون أوروبيون يحثون أعضاء الاتحاد الديمقراطي المسيحي ع ...
- قداسة البابا يفتتح الكنيسة الأثرية بدير “أبوفانا” بملوي بعد ...
- طهران تدعو لمنع تسييس ملف المقدسات الإسلامية بعد اتهامات باس ...
- قادة الكنائس الأرمينية في البيت الأبيض.. لقاء مع ترامب وصلاة ...
- لماذا يشارك عدد قليل التلاميذ المسلمين في دروس التربية الإسل ...
- دراسة: مشاركة محدودة للتلاميذ المسلمين في دروس التربية الإسل ...
- ترمب ومعاداة السامية.. حين يتم تسييس حماية اليهود
- السويد تطرد موظفا في سفارة إيران وتتهمها بتهديد مصالح يهودية ...
- توجيه اتهامات بجرائم كراهية لشاب في لندن استهدف منشآت إسلامي ...
- -العلياه-.. لماذا يهاجر يهود فرنسا إلى إسرائيل؟


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد المناعي - ثغرة من ثغرات الحداثة التي تسرب منها التطرف والفوضى :