أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبد اللطيف بن سالم - جزاء سنمّار أم موت الأب ؟














المزيد.....

جزاء سنمّار أم موت الأب ؟


عبد اللطيف بن سالم

الحوار المتمدن-العدد: 6705 - 2020 / 10 / 16 - 03:20
المحور: المجتمع المدني
    


سنمار هذا هو مهندس معماري شهير وهو الذي خطط وأنجز قصر " الخورنق " للملك النعمان بن الشاعر الجاهلي امرئ القيس ولما انتهى منه رماه النعمان من أعلى القصر ليموت ولا يصنع مثله لأحد .
والأب هو السبب المباشر في وجود الأبناء وتربيتهم والعناية بهم حتى يكبروا وينضجوا ويكتملوا ( كما اكتمل الخورنق ) ويرشدوا ويصبحوا مسئولين عن أنفسهم ويستلموا المشعل ليواصلوا ...

ووجه الشبه هنا بين سنمّار والأب هو أن كلا منهما قد أتم المهمة التي أنيطت بعهدته على أحسن وجه وكما يجب أن تكون وربما أكثر لكن السؤال هنا هو هل صار الأب اليوم ( في تونس بالأخص) مثل سنمّار لابد من قتله ؟؟؟

نعم ولكم هذا الحوار الذي وقع بين أب وابنته يكشف عن ذلك بالحجج والأدلة :

__ الأب : ابنتي لقد أصبحت الآن كبيرة وميسورة ، هل تدفعين لي ببعض الدراهم لأقضي بها بعض حاجاتي الضرورية ؟

__ البنت : ماذا تفعل الآن بالدراهم يا أبي وأنت في هذه المرحلة المتقدمة من العمر؟

__ الأب : وهل ترين ابنتي الغالية بأنه قد انقطعت علاقتي بالحياة الراهنة و زهد ت في كل شيء؟ هل صرتُ كما يقول بعض الجهلة أحيانا (يأكل في القوت ويستنى في الموت )؟ هذا غباء وليس مثله من غباء لأنه لا يأس مع الحياة أبدا إلى آخر رمق في الحياة .
__ البنت : لا يا أبي لم أقصد شيئا من ذلك أبدا ولكن رأيت أنك قد وفّرت لك ولنا كل ما نحتاج إليه فرأيت أنه عليك الآن أن تستريح من مطالب الحياة العديدة ومشاغلها .
__ وهل ترينني في عمري هذا قد انتهت كل طموحاتي ورغباتي وشهواتي وصرت ميتا في شكل حي . هذا إذن جزاء سنمّار أو موت الأب في هذا المجتمع يا ابنتي ؟
__ لا يا أبتي رعاك الله وأطال في عمرك .ما قصدت شيئا من ذلك ....
__ لتعلمي إذن ابنتي الحبيبة – مما لم تكوني تعلمين – أن المرء كلما تقدمت به السّن وصار مُشرفا على النهاية كما تعتقدون وانتهت به الحياة إلى المراحل الأخيرة كلما كبُرت به آماله وازداد شغفا بالحياة ونعمها ولذاتها لأنه " قريبا " سيفارقها كما تتصورون ، وربما تجاوزت الطموحات لدي البعض من الشيوخ هذا العالم الواقعي إلى التفكير في العالم الغيبي وما فيه كما يدعي البعض من الخيرات والنعم التي لا تنتهي ، وما ذلك إلا دليل على رغبة الإنسان مهما طال به العمر في الحياة الجميلة والممتعة .
يقول جان جاك روسو الأديب والمفكر الفرنسي في كتابه " أميل ": ( إن الشبيبة هكذا فرحة مستبشرة لأنها لا تعرف شيئا كثيرا أما الشيخوخة فإنها حزينة كئيبة لآنها قد عرفت كل شيء " أو هذا ما يبدو لها " ومن حسن حظها أنها إذا انتهت معها أسرار هذه الدنيا فكرت في أسرار الآخرة ) وربما لذلك نرى الكثير من الشيوخ هم أكثر الناس تعصبا وتمسكا بالاعتقاد في الغيب وفي الحياة بعد الموت لتحقيق المزيد من اللذات والنعم في جنة الخلد الموعودة من الديانات السماوية .
__ عليك إذن ابنتي العزيزة أن تُحدثي في ضوء هذه المعلومات تغييرا جذريا في عقليتك ولا ترمي مجددا بجهلك على أبيك أو على أمك بل تصوّري كلا منهما دائم الحضور في العالم مهما طال به العمر متجذّرا في بيئته ثابتا دوما كنخلة في واحة يتمتع بالصحة والعافية وبالصبح مشرقا ما دمنا فيه لا نخاف عليه أن يزول حتى يزول كما كان يقول إيليا أبو ماضي ...
ولا تقاس الحياة ابنتي بطول العمر أو قصره وإنما بالأيام الجميلة التي نعيشها فيها سُعداء إذ المعروف أن غاية الإنسان في هذه الدنيا هي السعادة وليست التعاسة أبدا مهما كانت الأحوال .
واحذري ابنتي أن تكوني من صنف شباب اليوم الذين يكاد التهميش المسلط عليهم من هذه العولمة وثقافاتها المشبوهة أن يُفقدهم الإحساس بالبنوة و( الأبوة أيضا )هائمين على وجه البسيطة منبتّين وغير منتمين حتى يسهُل التغرير بهم واستهلاكهم في أي حين كما يحدث غالبا لهؤلاء الشباب الإرهابيين ( المساكين ).






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما هي وظيفة السلطة الرابعة ؟
- أمنا و كورونا
- جائحة كورونا / هل من عبر نستخلصها ؟
- جائحة كورونا ، هل من عبر نستخلصها ؟
- نحن و- كورونا -
- ما علاقة الأرض بالسماء ؟
- حول فيروس الكورونا
- كورونا
- الإرهاب من جديد ؟
- يخرّبون بيوتهم بأيديهم...
- المصافحة بين الجنسين
- الديمقراطية في تونس
- القضية الفلسطينية
- الشعب يريد
- خواطر مزعجة ومفجعة .
- الشيخوخة والزمن :
- هل باستطاعتنا صنع الفرح ؟
- منامة ديناصور
- الدين والعلم
- من الذاكرة الفايسبوكية القريبة .


المزيد.....




- الاتحاد البرلماني العربي يدعو للتضامن مع الأسرى
- سفينة ألمانية تنطلق لاستئناف عمليات إغاثة مهاجرين في البحر ا ...
- منظمات تحذر من تعرض حياة 5 معتقلين للخطر داخل السجن الحربي ب ...
- اعتقال شاب بالقدس وتجدد الاشتباكات مع الاحتلال في باب العامو ...
- كاميرا بدلة شرطي تُظهر اعتقال أمريكية مُسنة من كولورادو مصاب ...
- إدانات فلسطينية لاعتقال إسرائيل مرشحين للانتخابات التشريعية ...
- فتح تدين اعتقال إسرائيل اثنين من مرشحيها للانتخابات الفلسطين ...
- -الوطني الفلسطيني- يطالب المجتمع الدولي التدخل لتنفيذ الاحتل ...
- الحاجة مزيونة ورحلة فقدان البصر والرفقة في زيارات الأسرى بسج ...
- الأسرى الفلسطينيون.. جرح ممتد من عشرات السنين


المزيد.....

- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبد اللطيف بن سالم - جزاء سنمّار أم موت الأب ؟