أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - زمن موناليزا الحزينة: الفصل الثاني عشر/ 4














المزيد.....

زمن موناليزا الحزينة: الفصل الثاني عشر/ 4


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 6703 - 2020 / 10 / 14 - 20:55
المحور: الادب والفن
    


" علي خضر "، طليق زينو، وصل إلى محطة أوتوبيسات حلب، الكائنة في ساحة العباسيين. كانت معه امرأته الجديدة، الضاجة بالجمال الملفت للنظر، كونها مكشوفة الوجه؛ وفوق ذلك، مكتسية بفستان ضيّق، يُبرز مفاتنَ جسدها الممتلئ. لكنها ألقت نظرةَ إزدراء على المكان، الغاص بالمسافرين والحمّالين، لكي توحي إلى عريسها بعدم الارتياح في العاصمة. لقد حاولت فيما سبق إقناعه بالاستقرار في حلب، كونها تملكُ شقةً في أحد الأحياء الراقية. غير أنه أكّدَ لها استحالة ذلك، بالنظر لوظيفته وأيضاً مسئولياته تجاه أولاده. لم تصر الجميلةُ وقتئذٍ على المجادلة، خوفاً من تبديد اللحظات الجميلة في كنفِ رجلٍ أحبّته؛ هيَ مَن تاقت لحياة الاستقرار وتأسيس أسرةٍ سعيدة. علي، لم يتميّز بالوسامة، كذلك كان قصير القامة وربعة. لكنه امتلك سحراً خفياً في شخصيته، برهنَ عليه تعددُ علاقاته النسائية خارجَ قفص الزواج.
" في ذلك المكان، يعيشُ أهلي وأقاربي؟ "، قال لها مشيراً بيده إلى جهة حي الأكراد، المتمدد تحت أقدام السلسلة الجبلية. ثم أضافَ بلهجة متباهية، ناقلاً يده إلى ناحية أخرى: " الحي المجاور، الصالحية، يقيم فيه علية القوم. القصر الجمهوري، يقع هنالك أيضاً ". لم تكن بلا مغزى، تسميته للقصر في سياق حديثه. ذلك أنه أخبرَ عروسه من قبل، بكون عمه العقيد من أقرب مساعدي الشيشكلي؛ رئيس الأركان ورجل سورية القوي. كما أنه في هذا الخصوص، تكلم عن قريبه الآخر، حَمي العقيد، بوصفه من أوائل الأطباء في الشام. برغم ما حفلت به لهجته من احتفاء، كان في أعماقه يحتقرُ الحي ويجده غير لائق لإقامة العروس فيه. لقد قرر سلفاً الانتقالَ للعيش في شقة من بناءٍ حديث، سيبحث عنها اعتباراً من صباح الغد كي يستأجرها.

***
في الأثناء، كان شابٌ غريب قد حلّ مستأجراً في حجرةٍ بدار السيّدة زينو. اضطرت إلى هذا التدبير، بسبب ضيق ذات اليد. عليها كان أن تعيل أولادها الأربعة، الذين نذرَ لهم الأبُ نفقةً زهيدة. شقيقها الوحيد، حوطيش، لم يعُد في وسعه مساعدتها كما في السابق. المرض، أثقل كاهلَ الرجل بمصاريف الأطباء والدواء، مثلما أنه قلل من أيام عمله. لم ينظر بارتياح لتأجير شقيقته حجرةً من منزلها لشاب غريب، فصارحها بذلك في الحال. بغيَة التخفيف من أعبائها المالية، عمد إلى إلحاق ابنها الأصغر بالعمل معه، وكان هذا لا يتجاوز عمره العاشرة. كان يساعد خاله من قبل، وذلك في خلال العطلة الصيفية. شقيق الغلام، وكان يكبره بثلاثة أعوام، بقيَ في المدرسة. هذا الشقيق، كان متعلقاً بالأب بشدة، يزوره باستمرار حتى عقبَ عودته إلى الشام مع امرأة جديدة. كان الأبُ قد استأجر شقة في أحد الأبنية الحديثة، المشيّدة في حي المزرعة، الجديد، الكائن إلى جنوب الحي الكرديّ.
" أختي ناجيّة، تجلس طوال الوقت بمقابل حجرة ذلك المستأجر الغريب "، قال الابنُ لأبيه ذاتَ مرة عندما كان في ضيافته. استشاط الأبُ غضباً، وراحَ يمسحُ على ذقنه الحليقة بحركة عصبية. على الأثر، وضع الابنَ بجانبه في سيارةٍ اشتراها مؤخراً، لينطلق بها إلى الحي. كانت أحواله المادية قد تحسنت كثيراً، بفضل نفحات المال من امرأته الكريمة. وهوَ ذا يلتقي بامرأته القديمة لأول مرة مذ طلاقهما، ليطلبَ منها صرفَ المستأجر الشاب: " ولا أرغب مرةً أخرى، أبداً، سماعَ حديثٍ عن مستأجر جديد "، أختتم كلامه بنبرة مفعمة بالتهديد. لكن طليقته نبرت لتذكيره، بشأن مسئوليته المادية عن أولادهما: " لو لم أكن في حالٍ ضنكة، ما فكّرتُ أبداً بموضوع الإيجار ". لم يقتنع الرجلُ بحجتها، فكررَ إنذاره قبيل مغادرته الدارَ. في حقيقة الحال، أنّ زينو كانت ستنصاع لنصيحة شقيقها بأن تصرف المستأجر في نهاية الشهر. بيد أنها غيّرت رأيها، نكايةً بالطليق الثائر.

***
أياً من ابنتيّ زينو، لم تحصل على ما اتصفت هيَ به من حُسن وخفّة ظل. الكبيرة ناجية، في المقابل، امتلكت بعضَ الجاذبية بلون بشرتها البرونزيّ وجسدها المشتعل بأوار المراهقة. طيشها، فيما يخصّ ذلك الشاب المستأجر، كان من النوع البريء ولا ريب. إذ كانت تكتفي بعرض ربلتيّ ساقيها على أنظاره، عندما كانت تجلس في مقابل باب حجرته الموارب، لاهيةً بما بين يديها من خضارٍ، اشترتها الأم تواً من أحد الباعة الجوالين. شأن أبيها، كانت تمحض احتقارها للحارة. قالت مرةً لامرأة خالها، متناولةً شباب الحارة بإحدى لذعاتِ لسانها: " ليسَ بينهم أيّ عريس، مناسب. فلا عجبَ ألا تقبل بهم سوى بنات العمومة، مُرغمات! ".
معركة تكسير العظام بين الأبوين، ستكون ابنتهما ضحيتها كما حقّ للعارفين أن يتوقعوا. زينو، لم تكتفِ بالاستهتار بانذار طليقها، وإنما عمدت لتلطيخ سمعته بالزعم أنه التقى بامرأته الجديدة في كاباريه بمدينة حلب، كانت هذه تعمل به كراقصة شرقية. بطبيعة الحال، وصل كلامها إلى سمع الرجل عن طريق ذلك الابن، المُحترف نقلَ الأخبار. عند ذلك، تهيأ علي لزيارة أخرى لمنزل طليقته وكان هذه المرة برفقة مسدسٍ سريع الطلقات.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,021,699,770
- زمن موناليزا الحزينة: الفصل الثاني عشر/ 3
- زمن موناليزا الحزينة: الفصل الثاني عشر/ 2
- زمن موناليزا الحزينة: الفصل الثاني عشر/ 1
- زمن موناليزا الحزينة: بقية الفصل الحادي عشر
- زمن موناليزا الحزينة: الفصل الحادي عشر/ 2
- زمن موناليزا الحزينة: الفصل الحادي عشر/ 1
- زمن موناليزا الحزينة: بقية الفصل العاشر
- زمن موناليزا الحزينة: الفصل العاشر/ 3
- زمن موناليزا الحزينة: مستهل الفصل العاشر
- زمن موناليزا الحزينة: الفصل التاسع/ 5
- زمن موناليزا الحزينة: الفصل التاسع/ 4
- زمن موناليزا الحزينة: الفصل التاسع/ 3
- زمن موناليزا الحزينة: الفصل التاسع/ 2
- زمن موناليزا الحزينة: الفصل التاسع/ 1
- زمن موناليزا الحزينة: الفصل الثامن/ 5
- زمن موناليزا الحزينة: الفصل الثامن/ 4
- زمن موناليزا الحزينة: الفصل الثامن/ 3
- زمن موناليزا الحزينة: الفصل الثامن/ 2
- زمن موناليزا الحزينة: الفصل الثامن/ 1
- زمن موناليزا الحزينة: الفصل السابع/ 5


المزيد.....




- كلاكيت : صورة بغداد في السينما.. أحزان المكان الجميل 2
- كلاكيت : جوائز السينما العالمية.. جدل سياسي وفني
- كلاكيت : المخرج جمال أمين.. أفلام تعكس هموم الجيل الثاني للم ...
- كلاكيت : قراءة لمحطات من فيلم سلام على دجلة.. عشر سنوات من ...
- كلاكيت : موسيقى الأفلام.. حجر أساس في نسيج الفنّ السابع
- كلاكيت : المخرجة اللبنانية ريم متري.. عندما تروي السينما آلا ...
- وزارة الثقافة العراقية تحسم الجدل حول غلق متحف الزعيم عبد ال ...
- لافروف: روسيا لا ترى ضرورة لوجود آلية الممثل السامي في البوس ...
- كاريكاتير القدس- الأربعاء
- الاتفاق على الشكل النهائي للأرنب في النسخة الجديدة من مسلسل ...


المزيد.....

- جورج لوكاتش - مشكلات نظرية الرواية / صلاح السروى
- أثنتا عشرة قصيدة لويس غلوك / إبراهيم الماس
- أنطولوجيا مبارك وساط / مبارك وساط
- على دَرَج المياه / مبارك وساط
- فكر الأدب وادب الفكر / نبيل عودة
- أكوان الميلانخوليا السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- التآكل والتكون السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- رجل يبتسم للعصافير / مبارك وساط
- التقيؤ الأكبر السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- الهواس السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - زمن موناليزا الحزينة: الفصل الثاني عشر/ 4