أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعود سالم - الشاعر لا يحب الأزهار














المزيد.....

الشاعر لا يحب الأزهار


سعود سالم
كاتب وفنان تشكيلي

(Saoud Salem)


الحوار المتمدن-العدد: 6700 - 2020 / 10 / 11 - 13:27
المحور: الادب والفن
    


عن الأزهار
فيليمير خليبنيكوف الشاعر المستقبلي الروسي كان يدعو لـ "الكتابة المناضلة ضد الدلالة". وكان يدعو، في بيان المستقبلية الروسية الأول، لأن تكون الكتابة "صفعة في وجه الذوق العام"، والى "توسيع اللغة باشتقاقات وابتكارات لفظية جديدة"، وذلك بالتلاعب اللفظي والصوتي للكلمات، وهو الشعر أو اللغة التي تطورت في بداية القرن العشرين إلى ما يسمى اليوم بالشعر الصوتي poésie sonore. خليبنيكوف كان مجددا بكل معنى الكلمة، وكان يعشق الترحال عبر أراضي روسيا الشاسعة عرضا وطولا، توزعت حياته بين السهوب الرحبة والفولغا العظيم، وقد أحب وكتب عن هذا الشعب الذي يعيش في هذه المنطقة الممتدة ناحية أستراخان على أرض روسيا الشاسعة، في المنطقة التي تنتهي فيها رحلة الفولغا الطويلة لتصب في بحر قزوين:
عندما تموت الجياد .. فإنها تتنفس
وعندما تموت الأعشاب .. فإنها تجف
وعندما تموت الشموس .. فإنها تخبو
وعندما يموت البشر .. فإنهم ينشدون الأغاني
يمكن القول أنه كان من الرحل، يعيش في المحطات؛ ينزل من قطار ليركب قطارا آخر، وآخر رحلاته كانت إلى إيران حيث تعرف على الفرق الصوفية واختلط ببعضهم ولقب بـالدرويش الروسي، في هذه البلاد حيث:
"يطهو الأطفال ابتساماتٍ
في مَجامِر رموشهم القاتمة
ويرمونها للمارّة".
وحتى تكتمل صورته كدرويش حقيقي مخلص لنمط الحياة التي اختارها، تبنى كلبا ضالا كمرافق له، يجوبان الطرق والأزقة معا وينامان في الأماكن المعزولة كأي شحاذين، وتقول الأسطورة أنه كان يحمل مخطوطاته واوراقه في كيس من القماش كان في الأصل غطاء وسادة. وفي الأشهر الأخيرة من حياته، عاش قرب موسكو حيث توفي عام 1922 عن عمر يناهز السابعة والثلاثين عاما، بمرض الشعر وسوء التغذية.
فالشاعر لا يكتفي بالعالم كما هو، ولا تهمه الأزهار والفراشات والطبيعة عموما بقدر ما يهمه أن يعيد حضورها بالكلمات والصور، أي يخلق هذه الأشياء جماليا، لأن الجمال في نهاية الأمر لا علاقة له بالطبيعة - فالطبيعة لا تتمتع لا بالقبح ولا بالجمال، إنها كائنة فحسب - الجمال يخص ما يبدعه الإنسان. فالطائر لن يستطيع أن يذهب بعيدا في السماء، إذا كان يطير بأجنحته فقط .. كما يقول وليام بليك. وهذا الشعر الذي يتغنى بالعصافير والفراشات يسميه ماياكوفسكي، رفيق خليبنيكوف بـ "كتكتة الوز"، فالشعر في رأيه ليس أن تجلس وتتغنى على الأطلال وآثار الحبيب أو تتحسر على الأزهار الذابلة..
أنا لا أحتمل الفكرة
بأنني لم أخلق الوردة
وإذا كنت منذ ٢٨ عاما أنمي عقلي
فليس ذلك لإستنشاق عبير الورود
وإنما لخلقها
ولا شك أن هذه المهمة، إبداع العالم وخلق جغرافيا جديدة ليست بالسهولة المتعارف عليها عند هؤلاء الشعراء الذين يجعلون من العالم المحيط بهم مادة تعبيرهم، بالتأمل أو الوصف أو التعليق على ما يحدث. وهو ما أعترف به وليام بليك في "زفاف الجنة والجحيم" عندما قال بأن إبداع زهرة بسيطة هو عمل يحتاج إلى قرون To create a little flower is the labour of ages - . الشاعر لا يخلق العالم فقط، إنه يبدع حياته بكاملها، ويخلق العصر الذي يعيش ويتحرك فيه. وتتداخل في أغلب الأحيان تفاصيل سيرته "الواقعية" مع سيرته المصورة في لقطات وفي سيناريوهات متعددة أبدعها من خياله، وغذاها بألمه وقلقه وقرفه وملله من العالم الذي يعصره ويضغط على قلبه كالكماشة ليفجر في النهاية تلك الشحنة الهائلة من التوتر العاطفي المتراكم والذي يجعل كينونة الشاعر بأكملها مشدودة كقوس أوليسيوس. الشاعر يرفض أن يكون شعره مفهوما لأنه لا يهدف العقل وإنما المخيلة، إنه لا يكتب لافتات من قبيل "هنا مشروبات باردة " أو من قبيل لافتات الدعاية أو العناوين الرئيسية للصحف اليومية، هدفه أن يخلق الكلمات والجمل والأصوات التي لها قدرة سحرية في إختراق قوقعة الآخر وإصابته في الصميم.
أبادا بادا
باداريدو
ريدوبادادان
دان آدان
آري دادا ديدو
بارا باراوان
آني ماني داني
لان
أبادا بادا باد






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الله غني عن الكينونة والوجود
- الله والخياط
- قط شرودنجر
- التمرد على الكلمات المتشيئة
- بين الكلمة والصورة
- وتبعثرت قشور الليل
- الجسد المكهرب
- الرنين
- كوجيتو
- قلق الزوايا
- الجريمة الأولى
- قابيل وهابيل - الإخوة الأعداء
- لقاء آدم وحواء على الأرض
- السيدة حواء
- أبجدية الخيال والعلاقة بين الدين والفن
- محكوم علينا بالحرية
- ثورة ليليث
- دفاعا عن المثلية
- الله يزور نيوتن
- داغرمان - الفنان والموت


المزيد.....




- بيت لحم عاصمة الثقافة العربية
- مصر.. رئيس لجنة مكافحة كورونا يكشف عن حالة الفنان خالد النبو ...
- بعد اشتعال أزمة بينه وبين فنانة كويتية.. الفنان العراقي علي ...
- كاريكاتير -القدس- لليوم الأحد
- الجاي يستعرض ميلاد وتأثير -المسرح الشعبي- على حركة -أب الفنو ...
- عباس: رغم المعاناة والظلم نحتفل ببيت لحم عاصمة للثقافة العرب ...
- هُوَ في عُرفِ الصابرينَ مَسِيحُ
- -آخر سلطنة-... جورج وسوف ينشر فيديو له مع أم كلثوم... فيديو ...
- عمرو دياب معلقا على ظهور تركي آل شيخ مع رامز جلال: -أنا مش ق ...
- مدير الكشف الأثري بالسودان: محاولات كثيرة لفك شفرات -اللغة ا ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعود سالم - الشاعر لا يحب الأزهار