أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - الجريمة الأولى














المزيد.....

الجريمة الأولى


سعود سالم
كاتب وفنان تشكيلي

(Saoud Salem)


الحوار المتمدن-العدد: 6606 - 2020 / 6 / 30 - 13:23
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


أسطورة التكوين في التراث الإسلامي
١٠ الجريمة الأولى
وعاد إلى البيت حزينا يجرجر قدميه وفي قلبه غصة وألم عميق، ولكنه لم يقل شيئا لآدم. وفي المساء، لم يرجع هابيل إلى البيت، فطلب آدم من قابيل أن يذهب ويبحث عنه. وذهب قابيل إلى المرتفعات المجاورة حيث تعود هابيل أن يرعى قطيعه من الغنم والماعز، ووجده في مغارة في جبل مرتفع، وهنا تختلف الروايات، فهناك من يقول أنه وجده نائما فأخذ حجرا وشج به رأسه فأرداه قتيلا، وهنا ينتهي الفيلم، وهناك رواية أخرى أكثر تفصيلا وتشويقا، تقول بأن هابيل كان جالسا في المغارة وقد أشعل نارا يتدفأ بها ويبدو أنه كان مهموما يفكر ويتدبر أحداث اليوم، وفوجئ بحضور قابيل الغير منتظر، بقي لحظات يحدق فيه واقفا في مدخل المغارة، ثم نهض فجأة وكأنه يستيقظ من كابوس مروع وقال لقابيل وهو يشير إليه بسبابته متلعثما: لقد أتيت لتقتلني؟ فقال هابيل مستغربا : أقتلك؟ ما معنى ذلك يا هابيل؟ إنني جئت أبحث عنك لأنك تأخرت على غير العادة للرجوع إلى البيت، وكلنا قلقون عليك ووالدك آدم هو الذي بعثني للبحث عنك. فقال هابيل وقد تملكه نوع من الرعب: هذه خدعة .. لقد أتيت لتقتلني، أعرف ذلك، أرى ذلك في عينيك هذه اللحظة كما رأيت ذلك في عينيك حين تقبل الله قرباني ولم يقترب من حبوبك المزرية. كان هابيل يرتعد وكأنه أصابته حمى النعاج، فقد كان خائفا تؤرقه فكرة الموت منذ زمن طويل وهو الذي تعود على رائحة الدم وقتل الخرفان وسلخها من أجل توفير اللحم والصوف والجلود للعائلة، وكان عادة ما يقوم بذلك لوحده في البراري. وكان على وعي بأن قابيل لم يقتل في حياته أي خروف ولم ينحر أي حيوان ولا يعرف رائحة الدم ولا حشرجة الموت. يبدو أن هابيل كان خائفا من نفسه على أخيه، فدفعه في صدره بقوة ليسقط على الأرض وليجبره أن يدافع عن نفسه، ونهض قابيل مندهشا محاولا أن يقول شيئا، فعاود هابيل ودفعه ثانية في صدره بقوة أكثر عنفا، وسقط قابيل على الأرض وتعفر وجهه بالتراب ونهض وقد اشتعل الغضب في قلبه، والتقط حجرا كبيرا بكلتا يديه وهوى به على رأس هابيل الذي كان ينتظر أن يخلصه من عذابه واقفا دون أن يتحرك أو يدافع عن نفسه. وسقط هابيل ميتا. غير أن قابيل لم يدرك لأول وهلة ما حدث حين رأى هابيل مطروحا على الأرض وحوله بركة من الدم ولاحظ أنه لم يعدْ يتحرَّك أو يتنفَّس والدَّم لا يزال يتدفَّق من شق عميق في رأسه، أدرك أنه ارتكب عملا خطيرا وأدرك لأول مرة معنى الموت ومعنى القتل، وانتابه نوع من الذعر والرعب والذي تحول تدريجيا إلى حزن وقلق عميق. وجلس على الأرض بجانب ضحيته ورفع رأسه الدامي ووضعه في حجره، وبقي لساعات ينظر في الفراغ وكأنه في غيبوبة. في خارج المغارة كانت الشمس على وشك الغروب والإختفاء وراء الجبال، عندما سمع صوتا غريبا يشبه الصراخ أيقظه من غفوته، وحين نظر إلى الخارج رأى غرابين يتعاركان قريبا من مدخل المغارة، اقتتلا بعنف زمنا، حتى سقط أحدهما بدون حراك، وبقي الغراب الآخر ينفخ ريشه وينعق لعدة لحظات، ثم بدأ بنبش الأرض بمخالبه حتى حفر حفرة صغيرة، ورجع إلى الغراب الميِّت، فجعل يَلمسه ويحركه بمنقاره ليتأكد بأنه قد مات حقا، ثم جرجره حتى الحفرة وجعل يرمي عليه التراب حتى واراه عن الأنظار، فأدرك "قابيل" أنّه يجب عليه أن يفعل مع أخيه مثلما فعل ذاك الغراب. وتنتهي الأسطورة حسب بعض الروايات بدفن جثة هابيل في الأرض، وبلعنة قابيل والحكم عليه بأن يهيم في الأرض إلى يوم القيامة، وأن الأرض التي سقاها بدم أخيه لن تنتج له زرعا بعد اليوم وعليه أن يهيم في الصحراء ليكسب قوته. وبالإضافة إلى اللعنة الأبدية فإن الله وضع على جبينه علامة القاتل، وذلك لحمايته حتى لا يقتله أحد، ولو قتله أحد فإن الله سينتقم من القاتل بسبعة أضعاف. فكان على قابيل أن يعيش مع جريمته إلى الأبد، وحيدا هائما على وجهه وعدوا للأرض التي دنسها بالدم. وتنتهي القصة بهجرة قابيل إلى الشمال، ثم لقائه بإحدى أخواته ـ ربما إقليما التي لحقت به - وتزوجها وولد لهم إبن يسمى إينوش Hénoch وبني مدينة سماها باسم إبنه، ويقال أن أبناء قابيل كانوا رعاة متنقلون من مكان إلى آخر بقطعانهم وكان العديد منهم يمارس الموسيقى والحدادة وأنهم انقرضوا جميعا عند قيام الطوفان، إلا أؤلئك الذين اشتروا تذكرة وحجزوا مكانا في سفينة نوح.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قابيل وهابيل - الإخوة الأعداء
- لقاء آدم وحواء على الأرض
- السيدة حواء
- أبجدية الخيال والعلاقة بين الدين والفن
- محكوم علينا بالحرية
- ثورة ليليث
- دفاعا عن المثلية
- الله يزور نيوتن
- داغرمان - الفنان والموت
- ستيج داجرمان .. أو الحياة المضعوطة
- بخصوص ذكرى أول مايو
- الهروب للأمس البعيد
- زمن الإختناق
- السيدة ليليث
- السيد إبليس
- السيد آدم
- دحو الأرض والسماء
- أسطورة التكوين في التراث الإسلامي
- كتاب الموتى
- عن الموت والفكر الميت


المزيد.....




- بعد أنباء عن محادثات مع السعودية.. إيران تعلن دعمها للوساطة ...
- وفاة الرئيس التشادي إدريس ديبي بعد -إصابته على جبهة القتال- ...
- مصر.. وزير النقل المصري يكشف سبب استقالة رئيس هيئة السكك الح ...
- أطعمة محددة تساعد إضافتها إلى نظامك الغذائي في خفض ضغط الدم ...
- إقالة رئيس هيئة سكك حديد مصر بعد حادثين في أقل من شهر
- فلورنتينو بيريز: من هو -عراب دوري السوبر الأوروبي- الذي شغلت ...
- بماذا يؤمن أتباع -كنيسة الحشيش-؟
- إقالة رئيس هيئة سكك حديد مصر بعد حادثين في أقل من شهر
- مقتل رئيس تشاد على يد متمردين متمركزين على الحدود مع ليبيا
- موسكو تعلق على إمكانية عودة سفيرها إلى واشنطن


المزيد.....

- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي
- ازدياد التفاوت بين الطبقات الاجتماعية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - الجريمة الأولى