أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل حبه - لندمر الأسلحة وليعيش الإنسان بسلام















المزيد.....

لندمر الأسلحة وليعيش الإنسان بسلام


عادل حبه

الحوار المتمدن-العدد: 6697 - 2020 / 10 / 8 - 15:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم الكاتب الآذري باقر مرتضوي
ترجمة عادل حبه

مرة أخرى يندلع لهيب الحرب، ومرة أخرى يجري استخدام الأسلحة النارية ، ومرة أخرى قبضت ترتفع القبضات والشعارات النارية القبضة والشعارات العاطفية ، ومرة أخرى خداع الجماهير ، ومرة أخرى تدور عجلة الموت والقتل والذبح.
خبر مختصر.... بدأ الأرمن والأذربيجانيون حرباً على منطقة ناغورنو قره باغ. حرب وحرب وحرب من جديد. أية سياسة التي تجر العالم حتى الآن إلى مصيره؟ يبدو أن ذلك يحدث على الدوام. يحدث ذلك على الدوام كما لو أن منطقة الشرق الأوسط لها مكانة ثابتة في هذه السياسة، كما حدث ويحدث في لبنان ، سوريا ، العراق ، إيران ، أفغانستان ، باكستان ، إلخ. وإذا ذهبنا إلى أبعد قليلاً ، سنصل إلى إفريقيا.... السودان وإثيوبيا و ...

من أين تتدفق البنادق؟ من هم الباعة؟ ومن هم الزبائن؟ ومن الذي يلقى حتفه جراء هذه الصفقات؟ علينا أن لا نذهب بعيدا. إن أكبر باعة الأسلحة في العالم هم الذين يمسكون بزمام الأمور في الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وألمانيا وفرنسا ، إلخ. والمشترون هم قادة هذه الدول البائسة والفقيرة الغارقة في الحرب لسنوات مديدة.
في غضون ذلك ، يطرح الآن موضوع الحرب بين آذربيجان وأرمينيا. ويبدو أن موضوع الحرب هو احتلال الأرمن لجزء من أذربيجان.
أنا آذربيجاني، أي ولدت في أذربيجان والآن أنا ألماني أحمل الجنسية الألمانية. وبسبب حكم الأنظمة اللانسانية ، تم ملاحقتنا من قبل نظام شاه والملا وطردنا من بيوتنا، ونعيش أنا وعائلتي في ألمانيا منذ سنوات عديدة. سألني أحد الاصدقاء عن وجهة نظري بالحرب التي اندلعت بين آذربايجان وأرمينيا، ويبدو بما أنني آذري فقد طرح علي هذا السؤال.. والآن كيف علي أن أجيب على سؤال صديقي؟.
قلت: صديقي العزيز ، منذ سنوات عديدة وأنا أتجنب المواقف الأيديولوجية والوطنية والقومية.. فالتراب والدم لا يشكلان هوية الإنسان. قد لا يكون هذا مبعث رضى للعديد من أصدقائي ومواطني. بالنسبة لي، هناك أصل واحد. إنني أفكر في الإنسان، والإنسانية تقع في مركز ثقل العديد من الأحداث في العالم اليوم، وهي تشكل منظومتي الفكرية. كيف يمكنني القبول أن يقتل آلاف الأشخاص الأبرياء من أجل قطعة من الأرض؟ وكيف يمكنني القبول بإراقة دماء البشر من أجل الاستيلاء على بلد أو منطقة أو مدينة أو شارع واستعادتها، أو أنه يجب علينا التعامل مع قوى عالمية لتزويدنا بالسلاح لتحرير أرض من عدو وهمي وبلد وهمي بأسلحة أجنبية؟. ألا يستطيع الأذربيجانيون والأرمن الجلوس معا كشعبين متحضرين وحل مشاكلهم بأنفسهم؟
لدي ثقة كاملة في كل من الأذربيجانيين والأرمن الذين يفكرون في الإنسانية، يأنهم لديهم القدرة على حل مشاكلهم دون أي إراقة دماء أو تدخل خارجي. هل ينبغي لمجرمين مثل بوتين وأردوغان وترامب وخامنئي أن يتدخلوا في المعركة ويفجروا أدوات القتل الخاصة بهم ويدعمون شعب أذربيجان وأرمينيا بأسلحتهم؟ هل البنادق تحتفظ حقاً الكلمة الأخيرة وهي التي تصنع السلام؟
ولكن من الذي يستمع إلى هذه الكلمات ويتقبلها؟ يقول بعض الأصدقاء أن ناغورنو قره باغ تنتمي تاريخياً إلى الأذربيجانيين. إذا انتقلنا من الفرضية ونظرنا إلى التاريخ غير الببعيد، فلمن كانت تنتمي القوقاز، ألم يتقدم العثمانيون ووصلوا حتى حتى النمسا؟ وأي بلد امتلك أذربيجان نفسها؟
بصفتي أذربيجانياً، فعندما أسمع من الأرمن، أتذكر صداقاتهم لنا، وأن ثقافتهم وحياتهم كانت متشابكة للغاية مع ثقافتنا وحياتنا عبر التاريخ، بحيث لا يمكن فصلهما. لماذا يجب أن نفصل بينهما على الإطلاق؟ أنا أحب ذلك وأرتاح له. أي أذربيجاني جيد يمكن العثور عليه، على سبيل المثال، ولا يحب موسيقى "ساري گلين"؟ لا أريد أن أكون على شاكلة البلهاء الذين لا يريدون أن يروا حجم القواسم المشتركة بين موسيقانا وثقافتنا وتاريخنا وحضارتنا مع الأرمن، ومدى تأثيرهم المتبادل.
صديقي العزيز، إنه لمن السخرية بهذا الماضي السياسي أن أتنازل الآن عن إنسانيتي وأقوم بتكرار لغة البرابرة وأدق طبول الحرب. إنني متنفر من أية سياسة تنطوي على القتل، ولا أحب قتل أي إنسان حتى لو كان عدوي. لماذا لا ننفخ ببوق السلام والمصالحة؟
إذا كنا ديمقراطيين ونؤمن بالديمقراطية، فعلينا البحث عن الطرق لتقرير مصيرنا دوناللجوء إلى العنف والأسلحة والحرب. ينبغي أن نعطي قيمة لشمشاعر البشر، وأن نعترف بأن لهم عقل وذكاء ويستطيعون أن يتخوا القرار المناسب بشأنهم.

يقال أن الإنسان في مرحلة الإنتقال إلى الحضارة،، يبتعد عن بربريته ويصبح أكثر تحضراً وثقافة. ومن الطبيعي في أثناء هذه العملية أن يتحقق السلام والمصالحة والتسامح والصداقة والعدالة الاجتماعية. يعود البشر أحياناً إلى ماضيهم الحيواني ويصبحون أعداء الإنسان، ويفتحون النار على بعضهم البعض، ويرتكبون أعمال القتل ويحاولون تدمير الآخر.
وهنا تكمن مشكلة أبناء بلدي الأذربيجانيين. فقد عاد بعضهم إلى همجيتهم ويتوعدون الموت في وجه الأرمن. يعتقدون أن عليهم أن يقرروا نيابة عن الجماهير. إنهم يجلسون في برجهم العاجي ويحاولون مصادرة عقول الجماهير بشعارين يؤجج العواطف لصالح أفكارهم الرجعية والبربرية. إنه لا يريدون الموت لأنفسهم ولكن للآخرين.
لكنني عندما أسمع مفردة الأرمني، أعود لا شعورياً إلى حي "بارون آفاك" في تبريز. وأتذكر أصدقائي الأرمن. أفكر في المواطنين الذين عاشوا في صداقة ومودة مع الأرمن لسنوات. كما أفكر في الحركة الدستورية التي قاتل الأرمن نفسهم إلى جانب الشعب الأذربيجاني وفي أجزاء أخرى من إيران من أجل تحرير إيران. الآن، ومع ذلك، ومن المؤسف ومن تبريز نسمع شعار "الموت للأرمني". لابد أن رائحة الدم قد اختلطت برائحة الأموال المشبوهة. إذ يجب بيع الأسلحة. تستغل حفلات صنع السلاح لتأجيج المشاعر لصالح هذه الأصوات المشبوهة.
في الوقت الذي يمكن أن يكون شعار السلام والصداقة والإنسانية شعار شعبي بعيد عن الحكام، وأيصبح التعايش بين البشر من أهم مبادئ المجتمعات البشرية، فإنه لمن السخف أن تصبح قطعة من الأرض ذريعة لقتل البشر. بالنسبة لي، فإن قيمة البشر هم أكثر قيمة من أي قطعة أرض أو حدود. من هو المسؤول اليوم عن ملايين العائلات الإيرانية والعراقية التي قضت في الحرب العراقية الإيرانية؟ من يستطيع أن يقول لماذا شرد نظام بشار الأسد الإجرامي الكثير من أبناء الوطن بذريعة الدفاع عن الوطن؟ لذا ، يا صديقي العزيز وعلى الرغم من حسن نيتك، دعني أخبرك بكل إخلاص: أنا إنسان، وأقدر الإنسان والإنسانية. العِرق واللغة والأرض والدم والجنس ولون البشرة لا قيمة لها بالنسبة لي. ولدي تجربة حسن الجوار والصداقة مع الأرمن. إن المنازعات الأرمنية والفارسية والأذربيجانية ما إلاّ هي وليدة العقول المريضة.
أتذكر الأرمن العشرة في قريتنا. فقد أدار عدد قليل منهم جميع الأعمال الفنية في القرية. كان أحدهم يعمل على إصلاح الآلات، والآخر يشحذ المقص والسكاكين والمناجل والمناشير، والآخر يعمر ماكينة الخياطة القديمة لوالدتي. أي أن الصناعة في قريتنا كانت في أيدي الأرمن. وقد عشنا مع هؤلاء الأحباب في سلام وصداقة. إنه لعار علي أن أرفع شعار الموت للأرمن الآن. إنني لا أصرخ من أجل المطالبة بموت أي إنسان. ما أتمناه هو الحياة لهم.
صديقي العزيز! إن الحق في حياة كريمة وإنسانية للجميع هو شعاري، وليس هناك أي استثناء في هذا الشعار.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,236,509,433
- عودة لهيب الحرب في سماء ناغورنو قره باغ
- ماليخوليا تصدير الثورة وتحدي المعارضين
- الوثائق تتكلم عن الحرب العراقية الايرانية
- سعدي الشيرازي: شاعر وفليسوف حامل المثل الإنسانية
- عصر الرقمنة وصحافة المواطن (2-2)
- عصر الرقمنة وصحافة المواطن (1-2)
- كورونا....هل ستسرع من عملية الانتقال؟
- اكثر الانقلابات دموية حدث في اندنوسيا عام 1965
- الفساد العامل الأساس في عرقلة التنمية واحلال السلام والأمن ف ...
- فاز سلفادور أليندي!!
- لعبة ترامب الخطرة بالنار في الشرق الأوسط
- ألقاب رجال الدين ووظائفها
- شبح الحزب الشيوعي العراقي يثير الرعب لدى عبد الحسين شعبان
- عبد الحسين نوشين رائد المسرح الإيراني الحديث
- إغتيال هشام الهاشمي هو جزء من مسعى ومخطط لفرض الإستبداد الدي ...
- مرور قرن على تأسي احزب الشيوعي الإيراني
- أفول نجم من ذلك الجيل
- الرقمنة ومستقبل الحزب السياسي
- خلفيات المجزرة التي ارتكبت ضد حزب توده ايرن عام 1983
- لماذا لا تصبح مجتمعاتنا ديمقراطية؟


المزيد.....




- ارتفاع العنف بالمدن العربية الإسرائيلية.. والقتلى 25% أكثر ع ...
- لماذا تعتقد إدارة بايدن أن سلوك موسكو سيتغير بعد العقوبات عل ...
- ارتفاع العنف بالمدن العربية الإسرائيلية.. والقتلى 25% أكثر ع ...
- الإمارات.. حبس عامل قطع إصبعين من يد زميله بسبب -رشفة شاي-
- باريس: ماكرون طلب من روحاني بوادر واضحة
- عودة سفينة الشحن الإسرائيلية للإبحار بعد هجوم خليج عُمان
- هل تريد زيارة القمر؟ ملياردير الياباني يقدم ثمانية مقاعد مجا ...
- عودة سفينة الشحن الإسرائيلية للإبحار بعد هجوم خليج عُمان
- بالصواريخ.. استهداف قاعدة عين الأسد في الأنبار
- ضريبة الدخل وحجم الديون.. وزير المالية العراقي يتحدث عن مواز ...


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل حبه - لندمر الأسلحة وليعيش الإنسان بسلام