أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - حيدر الكفائي - حديث مع النفس (2)














المزيد.....

حديث مع النفس (2)


حيدر الكفائي
كاتب

(Hider Yahya)


الحوار المتمدن-العدد: 6696 - 2020 / 10 / 6 - 17:08
المحور: الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
    


ما ان فتحت بوابات القطار وخرجت جموع كثيرة دخلت مجاميع اخرى اكثر زخما وكثافة وهذا حال المدن الكبرى بثقلها الاقتصادي والمالي وعمالتها والوظائف التي تزداد بكثافة لتسد كل حاجات المدينة بببنوكها ودوائرها الحكومية وقطاعاتها الاخرى ،
ولقد اخذت طريقي بين هذه الجموع ليقلني هذا القطارالى حيث عملي. كان ذلك في ساعات الذروة وقت الزحام الشديد حيث لا يمكنك ان تجد لك مقعدا فتضطر الى الوقوف مثل الكثير من الناس . في وسط هذا الزحام رأيت ان هناك فسحة لايقف فيها احد رغم شحة المكان حاولت ان اصل لكن سرعان ما تراجعت حين شممت رائحة كريهة لم اشم قبلها تفزع حتى الموتى لايمكنك ان تتقدم خطوات من ذلك الشاب الاسمر الذي اقسم انه لم يمسس الماء جسده منذ سنوات ، وجهه لايمكن ان تطيل النظر اليه لما آل اليه من تغير لخلق الله محشو بالقذارة وعيناه ممتلئتان بما يخرج منها بعد النوم متكدسة ومتراكمة وفمه الكبير بشفتاه الضخمتين اذ التصق عليهما مثل مادة صمغية لايكاد ان يفتح فاه او ان يدع لشفتاه ان تنبس بكلمة لكثرة ما اجتمعت عليها من قذارة فضلا عن ملابسه المتسخة والتي لا اعتقد انها فارقت جسده منذ زمن طويل ، عيناه جاحظتان كأن فيها حول لا يمكن لك ان تعرف وجهته يغمض عينيه تارة ويفتحها تارة اخرى فيعتقد من يراه انه نائم ،، على عاتقيه تحنو تلك الفتاة الشقراء وكل اوصاف الحور العين معجونة فيها من اخمص قدميها الى قمة رأسها سبحان من ابدع صورتها ، شعرها الذهبي الذي غطى جزءا من قباحة ذلك الشاب الاسمر وشفتاها الحمراوتان بصبغة خالقها قد ارهقتا في لثم تلك الشفاه الملوثة وتقبيلها ، يداها الممشوقتان الناعمتان تحيطان بجسده فتطوقه بهن كأنها لاتريد ان يفلت منها وهو في شغل شاغل ليس مكترثا بها تلصق جسدها الفاتن وتفاصيله الذي يرهق قرائح الشعراء ويتعب اهل البلاغة بابداع الكلمات في وصف قوامها وكمال مفاتنها بذلك الشاب الذي لا يمكن لاحد ان يصبر على نتانة رائحته ومنظره البشع.
توقف القطار في المحطة التي يجب علي ان اذهب من خلالها الى محل عملي ورأسي مزدحم بما شاهدته فكيف لي ان اهضم هذه المفارقات والمتناقضات .
في هذه البلدان التي كانت العنصرية هي السائدة قبل عقود كان لايمكن لاصحاب البشرة السوداء ان يتواجدوا في اماكن اصحاب البشرة البيضاء ، اذ لايمكن للرجل او المرأة السوداء ان تركب في باص فيه رجال او نساء من البيض فلابد لهم ان يجلسوا في المقاعد الخلفية ولايتجرأ احد ان يتقدم خطوة امام الرجل الابيض، يتعاملون معهم باشد ماتعامل به البهائم ....اليوم هذه البلدان قد نفضت ذلك الغبار وتجاوزت كل ذلك الفصل العنصري واصبح الرجل الاسود يتقلد وظائف كبرى ويتبوء مقاعد في وزارات مدراء ورؤساء بنوك. لايمر عليك يوم من دون ان ترى فيه رجل اسود مع زوجته الشقراء او بالعكس واصبح جيل جديد مهجن لون بشرتهم ممتزجة بين اللونين الاسود والابيض بتفاصيل جميلة فالشعر متعرج والبشرة مائلة الى السمرة والعيون زرقاء او خضراء . وتراجعت كل الوان العنصرية الى مستويات تضفي للانسانية وجهها الحقيقي وترجع للبشر فطرتهم البعيدة عن مايلوثها .. احدث نفسي عما وصلنا اليه في بلداننا الاسلامية وفي مناطق كثيرة في عالمنا العربي والاسلامي وانا ارى كيف البعض منا يتعامل الى الان مع اصحاب البشرة السوداء بدونية لاتمت للاسلام ولا للانسانية بشيء فلايمكن للاسود ان يقتحم بيوتات الكثير من الناس ليصاهرهم او ان يتعاملوا معه على اساس من المساوات والعدل وكم نهى عن ذلك رسولنا وديننا وقرآننا لكن الجاهلية لم تغادر الكثير ولم يدخل الايمان بعد في قاموس المسلمين الا مسميات لاتغني من الله شيء.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,073,120,923
- حديث مع النفس(1)
- اوراق مهاجر (1)
- اوراق مهاجر(2)
- هكذا تفعل الجنود المجهولة باروقة البيت الابيض
- زبايل المجتمع...!
- بين السادات والامارات
- تعقيبا على رسالة السيد الصدر الى نتنياهو
- مسعود وعائلته هو السرطان الذي انهك العراق
- الجالية وحديث مع النفس
- اشياء في زمن الوباء (2)
- اشياء في زمن الوباء
- الحب الضائع
- المطلقة في المجتمع العراقي
- اتمنى الفوز للرئيس ترامب
- ظاهرة العنوسة المستشرية
- الزيج...!


المزيد.....




- «الأنا والآخر الحضارى» فى الحلقة الثانية من صالون مجدى يوسف
- العراق: مقتل كبير علماء إيران النوويين فخري زاده لن يساهم في ...
- العراق: مقتل كبير علماء إيران النوويين فخري زاده لن يساهم في ...
- رئيس أرمينيا يقترح تشكيل حكومة مؤقتة وتعديل الدستور
- الإمارات تعين مبعوثا خاصا لتغير المناخ
- الجيش اللبناني يوقف سودانيين بعدما تسللا عبر حدود لبنان الجن ...
- بالفيديو.. بركان إندونيسي -يستيقظ من النوم- فجأة ويجبر المئا ...
- مصر.. إحباط تهريب 11 مليون قرص كبتاغون (صور)
- قائد قوات المتمردين في إقليم تيغراي الإثيوبي: أسقطنا طائرة ت ...
- اجتماع لأعضاء أوبك لإنعاش سوق النفط المنهار بسبب كوفيد -19


المزيد.....

- تقدير أعداد المصريين في الخارج في تعداد 2017 / الجمعية المصرية لدراسات الهجرة
- كارل ماركس: حول الهجرة / ديفد إل. ويلسون
- في مسعى لمعالجة أزمة الهجرة عبر المتوسط / إدريس ولد القابلة
- وضاع محمد والوطن / شذى احمد
- نشرة الجمعية المصرية لدراسات الهجرة حول / الجمعية المصرية لدراسات الهجرة
- العبودية في الولايات المتحدة الأمريكية / أحمد شوقي
- ألمانيا قامت عملياً بإلغاء اللجوء كحق أساسي / حامد فضل الله
- هجرة العراقيين وتأثيراتها على البنية السكانية - الجزء الأول / هاشم نعمة
- هجرة العراقيين وتأثيراتها على البنية السكانية - الجزء الثاني / هاشم نعمة
- الإغتراب عن الوطن وتأثيراته الروحيّة والفكريّة والإجتماعيّة ... / مريم نجمه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - حيدر الكفائي - حديث مع النفس (2)