أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوزي البكري - دعوة بالحضور إلى الميت الذي لا يموت














المزيد.....

دعوة بالحضور إلى الميت الذي لا يموت


فوزي البكري

الحوار المتمدن-العدد: 6690 - 2020 / 9 / 28 - 14:48
المحور: الادب والفن
    


لمناسبة ذكرى استشهاد الأديب والفنَّان والمناضل غـسَّان كـنـفانـي.

..................
ما جـِئْـتُ يا غسَّـانُ راثياً

فَـلَسْتُ مِـمَّنْ يُـتْـقـنونَ واجبَ الرَّثاءْ

ولسْتَ أَنْتَ مِمَّنْ يحفلونَ بالقصيدةِ الطويلةِ العَصْماءْ

بَـلْ جـِئْتُ يا غسَّانْ

أدعوكَ أن تجيءْ

لكي ترى

أو لا ترى

ما تَفْعَـلُ الأيام بالمناضلِ البريءْ



في زَمَنٍ

يبتلعُ الأطْفالَ مِنْ أحلامهم

فَيَتْرُكونَ

غُصَّة ً في حلْقِهِ

وعبوةً ناسفة ً في أوَّلِ المريءْ

في زَمَنٍ

تفرُّ من جنونِهِ الساعاتُ والدَّقائقْ

وعقْرباهُ يَسْكُبانِ السُّمَّ

في حَوْصَـلَـةِ الحقائقْ

* * *

غَسَّانُ..

لَو بُعِثْتَ حَيَّاً يا تُرى

فما الذي تقولُ

لو رأيتَ التوتَ

تَسْـتَحِـي أوراقه فَتَخْـتَفي

من عورةِ التنازلاتْ؟!


وما الذي تقولُ

لو رأيتَ كيفَ أَصْـبَحَتْ بَوصلةُ اليسارِ

تفقِدُ الجـِهاتْ؟


ولو رأيتَ القدسَ

مَسْجداً بلا أذانْ

ومَرْيَماً بلا يسوعْ

وراهباً تغلبُهُ الدموعْ

فيحرقُ البخورَ في كَـفِّـيْـهِ

ثُمَّ يَكْسِرُ الصُّلبانْ؟

وما الذي تقولُ

لو ترى بيروتَ

طِفْـلَـة ً محروقة َ الجبينِ والعَينيْنِ والجديلةْ

تضيعُ في ملاجئِ الأيتامِ

بينَ مُـشْـفِـقٍ

يَحْـرِقُها

ومُـنْـقِـذٍ يقصفها مدافعاً ثقيلةْ؟!


وما الذي تقولُ

لو ترى تهافتَ العروبةْ

على خطيبةٍ

ترفضُهم جميعَهُمْ

وتمزجُ التُّرابَ في حلوقِهِمْ

بخاتم الخطوبةْ؟
ولو رأيتَ دارةً بيضاءَ

لا تدورْ

وأمة تغيبُ في مواسمِ الحضورْ

وكيفَ أننا

في رأسِ "ناجي" نَزْرَعُ الرَّصاصْ

ونزرعُ الأوسمة َ البلهاءَ

في شواخِصٍ

توقَّفت صدورُها عن الصُّدورْ؟

ولو رأيتَ

كيفَ في باريس أشفقتْ على مصيرِنا

أَرْمَـلة ٌ عجوزْ

فأصبحت قضيَّة ً

يجوز في احرارِها

ما ليسَ في أيتامها يجوزْ؟

غسَّـانُ..

لمَّا مِـتَّ،

كيفَ لَم يَمُتْ مِنْ غَـيْـظِـهِ تَمُّوزْ؟!

* * *

غسَّانُ

يا لؤلؤةً تغرَّبتْ عَنِ المحارْ

باللهِ، هَل نظَّرْتَ ما نظَّرْتَ

في سبيلِ فَرْحَةٍ

يحملها الكبارُ للصغارِ

أم يحملها الصغار للكبارْ؟!


بالعهدِ.. هَـلْ كَتَـبْـتَ ما كَتَـبْتَ

في سبيلِ جَنَّةٍ

تصنعها الأزهارُ للسلاحِ

أم يصنعها السلاحُ للأزهارْ؟!



بالرَّفْضِ.. هَـلْ سَـقَطْتَ

في سبيلِ دولةٍ

حدودُها الصَّحْراءُ

أم حدودها البحارْ؟!

غسَّانُ

لمَّا مِتَّ،

كيف لم يمُتْ مِنْ حُزْنِهِ النَّهارْ؟!

* * *

لا شيء يا غَسَّانُ

يَسْـتَحِـقُّ أن تراهْ

لا شيءَ يستحقُ أن تراهُ

ما عدا الأطفالَ

يَـلْعبونَ في شوارعِ النضالِ

يَـكْبرونَ في شوارعِ النِّضالْ

ويَصْـنعونَ واقعاً

ضَرْباً مِنَ المُحالْ

ويَحْـرُثونَ بالأصابعِ الجريحةْ

حاكورةَ المَوَّالْ

فها هُـنا.. يا سيِّدَ القَـلَمْ

تذوبُ في عِناقِـها الرياحُ

عندما تُقبِّـلُ العَـلَمْ

وها هُـنا..

يا فارسَ الرِّيشاتِ والألوانْ

يَرْتَسِـمُ الوطنْ

خريْطَة ً مِنَ اللهيبِ والدُّخانْ

وها هُـنا..

سَيَـنْـتَهي الطَّاغوتُ

حَيْـثُ يَـبْدأُ

الإنـــــســــانْ!



#فوزي_البكري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسافران
- عيد
- عنواني
- أنشودة للوطن
- حلم في لحظة واعية
- وسيبقى المسجد الأقصى
- خبيثة
- زغاريد في عرس الزنابق
- تائهان في الطريق
- يا قدس لا تستبشري
- رسائل بلا عنوان
- مقدسية
- عجولة
- أوثان يقبّلها جميع الأنبياء
- حجر على مستنقع الصمت
- منشور
- بدون إلهام
- في حلق الحاقد شوكة
- قناديل على سور المدينة
- بكائية بلا دموع


المزيد.....




- تاريخ فرعوني وإسلامي يجعل من إسنا المصرية مقصدا سياحيا فريدا ...
- ما لا يرى شاعرٌ في امرأة
- البرتغال تلغي مهرجاناً موسيقياً إسرائيلياً عقب احتجاجات وحمل ...
- دينزل واشنطن لم يعد يشاهد الأفلام بما في ذلك أفلامه
- شخصيات روايات إلياس خوري -تخرج من الورق- بعد عام على رحيله
- فلاح العاني: ذاكرة تاريخ على منصة معاصرة
- «أوديسيوس المشرقي» .. كتاب سردي جديد لبولص آدم
- -أكثر الرجال شرا على وجه الأرض-.. منتج سينمائي بريطاني يشن ه ...
- حسن الشافعي.. -الزامل اليمني- يدفع الموسيقي المصري للاعتذار ...
- رواد عالم الموضة في الشرق الأوسط يتوجهون إلى موسكو لحضور قمة ...


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوزي البكري - دعوة بالحضور إلى الميت الذي لا يموت