أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شهربان معدي - بوح في زمنٍ منكود














المزيد.....

بوح في زمنٍ منكود


شهربان معدي

الحوار المتمدن-العدد: 6683 - 2020 / 9 / 21 - 23:44
المحور: الادب والفن
    


ملعونة هي الأيام تنال من مبدع دمشقي، ينفخ سحره في الزجاج الملون، ليتحول إلى تحف مُبْهِجَة تأسر العين من صنع قلبه وفمه ويديه، حينما يخونه حظه لحفظ هذا التراث.. تراث مجيد لكن أتعابه لم تعد تسد رمق العيش.   
قاسية هي الأيام على رجلٍ عاثر الحظ، يعرض لمن يشتري في سوق الخردة في حيفا، محراث جده القديم، المصنوع من خشب السنديان، ونمنمات تطريز نادرة عثر عليها في نملية جدته.. النازحة من قرية البرّوَة المهجّرة.. 
جائرة هي الأيام على عجوز مقدسية، عاشت أكثر مما ينبغي بلا معيل، فغامت عيناها واحدودب ظهرها وتعبت في يدها عصاها، وهي تعرض بسطتها مع أول خيوط الفجر في كل صباح، لتبيع بجانب باب العمود.. الفجل والبقدونس و القرصعنة والزعتر..  
متعسّفة هي الأيام بحق بائع كهل هاجر بنوه وراء البحار، ليحمل على ظهره وعاء العرقسوس، يتجول وحيدا في أزقة يافا العتيقة يدق الأكواب كصناجة بين يديه.  
 ظالمة هي الأيام على أرملة حورانية، تدغش كل صباح وتجلس على رصيف الفاقة والعوز، لتبيع خبز الصاج الساخن المُتبل بزيت الزيتون والزعتر، لتعيل يتامى بعمر الورد..
جاحدة هي الأيام بحق فلاح سوداني؛ ثابت كعود الصندل، دمّر له الطميّ والفيضان، غلال الفول السوداني، وجرار السمن البلديّ، وحفل زواج ابنه البكر..
حاقدة هي الأيام على أم مصرية؛ ربت ابنتيها بدمع العين ونبض القلب، ليقطّع أوصالهن والد غبيُ متعصب ومهووس، بسبب دردشات بريئة على الإنستجرام.
طاغية هي الأيام على صبيّ يمنيّ يتيم؛ يجمع قوارير البلاستيك؛ وعبوات الكوكاكولا الفارغة، ليسد رمق اخوته الصغار، وقد فقد الأهل والدار..
عقيرة هي الأيام على عوانس برقة النسيم، يبعن وقتهن على منصات التواصل الإجتماعيّ، وقد دفعن زهوة عمّرهن  ثمن أزمة السكن والبطالة وقلة الموارد..   
قاهرة هي الأيام لفهلويّ خذلته مهاراته، وشطارته ومكره، وفي قمّة نجاحه..؟ لم تسعف جائحة الكورونا حتى أقرب الناس إليه، لتوديعه الوداع الأخير.. 
ضنينة هي الأيام على "خيّاطة العرايس" عاشت نصف قرن خلف ماكينة الخياطة؛ تخيط فساتين العرائس، بأنامل الروح، وتطرزها بنبض القلب، وتستقبل زبوناتها بوجه طافح بالنور والبِشّرِ.. وعندما رحلت..؟ وريت الثرى دون حضور أحد، ودون أن يُفتح لها بيت عزاء.. 
ثقيلة هي الأيام.. والساعات واللحظات؛ علينا جميعنا، في ظل فيروس لا تراه العين، وما ترتب عليه من تداعيات في العادات والمفاهيم والأعراف في شتى المجالات.  
كل شيء أصبح ثقيلاً في هذا الزمن الرديء.. حتى الحروف والكلمات المتفائلة بلون الربيع؟ باتت بائسة، حزينة،  يعلوها الإصفرار؛ ويستوطنها اليباب..



#شهربان_معدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -البوّابات الخمس... بالعربية والإنجليزية وميثاق البقاء في جن ...
- -الحسناء يازوكو لبست فستان الزفاف- شعر هايكو
- جورية أزهرت/ شعر هايكو
- سرّ الخالة كاملة
- شهربان معدي
- برقية عاجلة لأستاذي؛ الشاعر والأديب وهيب نديم وهبة.
- ما.. .. .. بعد حيفا..!! ما بعد خيفا...!! قصّة قصيرة
- ما.. .. .. بعد حيفا..!! ما بعد خيفا...!!
- المخضّر.. قصّة قصيرة
- لدموع لم تسقط بعد..
- مملكتي الصّغيرة..! قصّة قصيرة من شهربان معدي
- دراسة تقديرية لكتاب -دموع لم تسقط- للكاتبة شهربان معدي
- كل هذا الحب..
- دموع الصّناديد قصّة قصيرة
- شكراً...لطوق الياسمين
- -كلّنا في هالدنيا زوّار- قصة قصيرة
- أشواك ناعمة
- لو أنها كانت شظية
- قصة قصيرة لملف يوم المرأه العالمي
- قصة شجرة لوز


المزيد.....




- ممزّق .. كهذا الوطن
- تكريم النجم المصري حسين فهمي في افتتاح مهرجان مراكش للفيلم ا ...
- -أطلس عاطفي-.. رحلة فوتوغرافية للإيطالي فيورافانتي في قرى وم ...
- دعوة للمشاركة بالدورة الـ 19 للمهرجان الدولي لأفلام المقاومة ...
- الكِتاب السوري بين زمنين.. كيف تغيّر المشهد الثقافي وواقع ال ...
- انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للسينما ...
- وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسط ...
- آراء متباينة حول الإعلان الترويجي لفيلم -الست- المرصع بالنجو ...
- -أفلام ميوز-.. ميلانيا ترامب تطلق شركة إنتاج قبل إصدار فيلم ...
- -الزمن تحت الخرسانة- المخيم كعدسة لقراءة المشروع الاستيطاني ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شهربان معدي - بوح في زمنٍ منكود