أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - في أضواء غربية لقتيبة الجنابي: المصوِّر الشاعر الذي يلهث وراء اللقطات المختلفة














المزيد.....

في أضواء غربية لقتيبة الجنابي: المصوِّر الشاعر الذي يلهث وراء اللقطات المختلفة


عدنان حسين أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 6682 - 2020 / 9 / 20 - 15:14
المحور: الادب والفن
    


صدر عن دار "بلورب" الهولندية كتاب "في أضواء غربية" للمصوّر الفوتوغرافي قتيبة الجنابي المُقيم في لندن حاليًا. يضم الكتاب 56 صورة فوتوغرافية بحجم 20× 25 سم كلها بالأسود والأبيض مع اقتناص لانعكاسات الضوء والظل وما ينجم عنهما من ألوان جميلة غامضة تمنح الصورة لمسة شعرية مُستحبّة.
يُفضَّل لمتأمِل هذا الكتاب أن يكون مُلّمًا بحياة المُصوّر قتيبة الجنابي الذي غادر العراق بحثًا عن حياة آمنة لكن دفع مقابل الرحيل ثمنًا باهضًا اسمه الحنين إلى الوطن، وصار يبحث في منافيه المتعددة عن الأحبّة المغيّبين من الأهل والأصدقاء والمعارف الذين خلّفهم في أتون الوطن المشتعل على الدوام.
المقدمة التي دبّجها قتيبة الجنابي لكتابة "البَصَري" لا تتجاوز العشرة أسطر لكنها تقول الكثير عن تجربته الفوتوغرافية، فالتصوير مهنته الأساسية، ومنها انتقل إلى التصوير السينمائي قبل أن يتحوّل إلى الإخراج بشقّيه الوثائقي والروائي. في بغداد تعلّق الجنابي بالفوتوغراف وأحبّه كهواية إبداعية غير أنّ هذه الهواية ستتحوّل إلى شغف كبير يدفعه للخروج كل يوم إلى شوارع بغداد وأزقتها، وساحاتها، وميادينها العامة ليبحث عن الصورة الضائعة أو اللقطة المفقودة ويجمّدها على هيأة Negative يمكن أن يطبع منه العدد الذي يبتغيه من الصور الورقية، فهو لا يكتفي بالصورة الجميلة وحدها لأنه يبحث عن علاقة ما بين الشكل والمضمون، ويبحث عن المحتوى الدرامي الذي تروي فيه القصة أكثر من حكاية، تمامًا كما كان يفعل جاسم الزبيدي، وفؤاد شاكر، وعقيل صالح وما سواهم من رموز الفوتوغراف العراقيين المعروفين الذين سحرهم الضوء، وأغرتهم الظلال، وصاروا يراهنون على ثنائية الضوء والظل، وما يكمن بينهما من ألوان الطيف الشمسي المراوغة التي لا يصطادها إلاّ صاحب العين الخبيرة.
يؤكد الجنابي بأنّ التأقلم مع المنفى مهنة شاقة قد يتكيّف معها المُهاجر الذي جاء بإرادته، وتحمّل تبعات المغامرة كلها، لكنّ البعض الآخر قد يفشل في الاندماج ويظل أشبه بالطائر الغريب الذي يغرّد خارج السرب، فلاغرابة أن يعيش على الذكريات مُسترجعًا كل شيء تقريبًا، البيت، والحارة، والشارع، ومعالم المدينة برمتها. ومنْ يتأمل هذه الصور الـ 56 سيجد فيها مثل هذه الاسترجاعات، بل أنّ المتمعِّن بها قد يستغرب وجود هذه الأماكن في بودابست، ذلك لأنّ أوجه الشبه بينها وبين الأماكن البغدادية كبيرة جدًا، وأنّ أصغر مفردة أو تفصيل فيها يُذكِّر بالبيوت والعمارات والمناظر البغدادية العامة. فصُوَر المحطة الهنغارية التي التقطها الجنابي من زوايا متعددة تُحيلنا مباشرة إلى المحطة المركزية في بغداد وما سواها من محطات سكك حديد في أي محافظة عراقية أخرى. ربما تكون اللقطة المُضبّبة التي يستلقي فيها مسافر متعب على المصطبة هي واحدة من أجمل اللقطات التي تُدخِل الناظر إلى الحُلُم وتضعه أمام دهشة التكوين البصري الذي أمسك به المصور المبدع والدؤوب قتيبة الجنابي. طرق ترابية واسفلتية تقودنا إلى أمكنة مجهولة يدّب عليها أناس طاعنون في السن يسحبون وراءهم حقائبهم الخفيفة. بيوت من طبقات أربع مبنية بطابوق يوشك أن يقول إنه "صُنع في العراق". شوارع فارغة، وأحياء يغسلها المطر، منحنيات، وأزقة مستديرة تزّينها بعض الأشجار المتناثرة التي توحي بعزلتها. نساء يُحدّقنَ من النوافذ العالية، وأطفال يجلسون أمام عتبات البيوت، ورجال يعبرون الشوارع ولا يأبهون بالمطر المتساقط مدرارا. ثمة بنايات معنزلة أو مهجورة تحاصرها سماء واطئة يتداخل فيها اللونان الأزرق والرمادي بينما يقترب منها اللون الأحمر المخفّف من مصدر مجهول للناظر. خانات خربة، وبيوت قديمة متآكلة، وأشجار الصفصاف المتهدلة الأغصان تحاول أن تلامس سطح الماء الراكد، وثمة شجرة وحيدة ومائلة إلى جهة الشمال، وتمثال مصلوب في العراء ومرفوع على مِنصّة شاهقة، أو هكذا يبدو للناظر، ثم تُدهمنا المَشاهِد الثلجية حيث المنازل والحدائق والغابات يغطيها البياض الناصع من كل حدب وصوب. يحتاج قتيبة الجنابي لأن يكون بمفرده في أثناء التصوير ولا يستسيغ حضور أي شخص آخر حتى لو جاء لتقديم المساعدة، فالعزلة تمنحه القدرة على التفكير في المشهد، والتفاعل معه بطريقة بصرية مرهفة وشديدة الحساسية.
ثمة جملتان مهمتان قالهما بيتر أوبل، مُحرر مجلة Fotó الهنغارية سنة 1981 بأنّ قتيبة الجنابي"يحاول بوعي إيجاد زاوية يبدو فيها المألوف مختلفًا" ثم أضاف بأنّ "هناك بعضًا من الشاعر الفوتوغرافي في داخلة". وهاتان حقيقتان واضحتا الملامح في الصور الفوتوغرافية التي يلتقطها الجنابي، فهو المصوِّر الشاعر الذي يلهث وراء اللقطات المختلفة وغير المألوفة، وسلاحه الوحيد هو الإمساك بالضوء والمراهنة على مفعوله السحري الغامض.






حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كتاب الحياة وقصص أخرى يتلاقحُ فيها الواقع بالنَفَس الغرائبي
- نساء سعد علي يسرقنَ من الأفاعي حركتها المتمعجة
- مجلة السينمائي في خُطوتها الرابعة نحو التخصص والاحتراف
- زيزفون البحر. . . رواية مهجرية ترصد ثنائية الشرق والغرب من ج ...
- بنات السياسة يساريات تونسيات يُداوينَ الكتمان بالحكي
- الفن في حوار الأديان الأزلي. . بحث نقدي رصين تعوزه المصادر
- انتظار. . فيلم تجريبي مشذّب مثل ومضة شعرية
- رفعة الجادرجي يغادر متاهته الإبداعية
- الديوان الإسبرطي يستذكر الاحتلالين العثماني والفرنسي
- شاعر المليون: قصائد نبطيّة تحتفي بالحُب وتمجِّد الأوطان
- سفر برلك. . رحلة التيه في الفلوات المُوحشة
- سلالم ترولار. . رواية الواقع الموازي الذي يتجاوز الخيال
- فردقان رواية وثائقية لا تتسع لشطحات الخيال
- ترجمة سلسة ورشيقة لحكايات أسطورية من شبه جزيرة القرم
- تلّ الورد . . . رواية تستنطق الألم السوري المعاصر
- نساء الهلباوي: سيرة روائية لجلاّد دنشواي بعيون نسائية
- تقرير عن السرقة. . شخصية منشطرة وأنداد لا مرئيون
- أب سينمائي. . . ثنائية البوح والكتمان
- أم البلابل. . نص سيري يُمجد المكان المُستلَب
- الشهداء يرقبون من المطعم التركي ما يحدث في المنطقة الخضراء


المزيد.....




- يوميات رمضان من قطاع غزة مع الفنان التشكيلي محمد الديري
- نوال الزغبي تستقيل من نقابة الفنانين المحترفين... الساكت عن ...
- صدر حديثا رواية بعنوان -جريمة شاهدها التاريخ- للكاتبة هاجر ع ...
- محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة يعقد جلسة «اللقاحات بين الحقائ ...
- مد مهلة الحجز لاشتراك الناشرين في معرض القاهرة للكتاب
- سيف ساموراي من الممثل الأميركي ستيفن سيغال إلى مادورو
- بروسيدا.. عاصمة الثقافة الإيطالية 2022
- العميد قاآني: قوة القدس تعد أسوة ومؤشرا للمجاهدين ومحبي ثقاف ...
- توم هانكس يعود بفيلم خيال علمي في موسم الجوائز القادم
- فيديو | الممثل الأمريكي ستيفن سيغال يُهدي نيكولاس مادورو سيف ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - في أضواء غربية لقتيبة الجنابي: المصوِّر الشاعر الذي يلهث وراء اللقطات المختلفة