أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - كتاب الحياة وقصص أخرى يتلاقحُ فيها الواقع بالنَفَس الغرائبي















المزيد.....

كتاب الحياة وقصص أخرى يتلاقحُ فيها الواقع بالنَفَس الغرائبي


عدنان حسين أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 6677 - 2020 / 9 / 15 - 03:25
المحور: الادب والفن
    


تمثّل المجموعته القصصية الخامسة التي تحمل عنوان "كتاب الحياة وقصص أخرى" لعبدالأمير المجر انعطافة مميزة في تجربته الإبداعية. فغالبية قصص هذه المجموعة الصادرة عن منشورات الاتحاد العام للأدباء والكُتّاب في العراق تمتحّ مادتها الأساسية من الواقع لكنها تحلّق إلى ذُرى الخيال مُستعينةً بالسُريالية تارة وبالنَفَس الغرائبي تارة أخرى.
يراهن عبدالأمير المجر في غالبية قصص هذه المجموعة على ثيمات صادمة وأشكال جديدة تُخرج النص القصصي من نمطيته السردية السائدة ويمكن اختبار هذه التقنية الشكلانية في معظم استهلالات القصص الثماني ونهاياتها التنويرية التي تُوحي للقارئ بأن القاص قد بذل جهدًا كبيرًا في رسم هذه النهايات الفنيّة التي لا تُغادر ذاكرة المتلقي بسهولة.
في مستهل قصة "العُراة" يزّجّنا الكاتب في الحدث مباشرة حين يصحو الراوي من نومه ليجد نفسه عاريًا، ثم تمتدّ متوالية العُري لتشمل نزلاء الفندق ومديره وجميع الموظفين فيه، ويبلغ المَشهد ذروة سُرياليته حين يُطلّ شابٌ عارٍ على الشارع ليستطلع الأمر فيكتشف أن الجميع عُراة.
ثمة إعلان تلفازي ينوّه عن الخطاب الذي سيُلقيه "رئيس" المدينة ليفسِّر ما حلّ بالمدينة الليلة الماضية إثر دخول رجال مُلّثمين إليها. وما إن يصعد الرئيس إلى المنصة حتى يصرخ الراوي بأن الملابس التي يرتديها الرئيس هي ملابسه التي سُرقت ليلة أمس، وكلّما قلع أحدهم الملابس التي يرتديها الرئيس تظهر تحتها ملابس أخرى ينتزعها الحاضرون حتى يرتدي الجميع ملابسهم ويبقى "رئيس" المدينة عاريًا مع ثُلة من العُراة يسيرون كالقطيع وخلفهم الجموع الغاضبة التي تطالب بالقصاص من اللصوص بعد أن استعادت أشياءها المسروقة. وعلى الرغم من غرابة الثيمة التي اشتغل عليها عبدالأمير المجر إلاّ أن اللمسة الفنية تجلّت في التساؤل الأخير الذي طرحه في نهاية القصة التي أسماها "العُراة" من دون أن يعرف إن كان العنوان يُحيل إلى الجموع التي تعرّت من أشيائها أو إلى "رئيس" المدينة وثُلّته التي تعرّت وسط الجمع الغاضب صبيحة ذلك اليوم؟
تتكرر ثيمة السرقة في قصة "دعوة لحفل المجانين" لكن طبيعة السرقة تختلف هذه المرة، فهي سرقة فكرية وثقافية حيث تتم دعوة الراوي عادل الشبسي لحضور الحفل في "فندق الزمن الجميل" وبدلاً من أن يُلقي محاضرته بنفسه بوصفه كاتبًا ومُحللاً سياسيًا يقرأها بالنيابة عنه مُمثل "حزب الحياة الجميلة" من دون أن يرتكب خطًا واحدًا، ثم يرتقى المنصة شخص آخر يمثل "حزب الأرض الثائرة" ويقرأ مقالة لرئيس تحرير إحدى الصحف، وهكذا تتوالى قراءات المحاضرين الذين يمثّلون أحزابًا أخرى لكنهم يسطون على مقالات الكُتّاب السياسيين الذين لا يجرأون على فضح السُرّاق أو الاعتراض على سرقاتهم العلنية. وحين يغادر الراوي الحفلَ ينتبه إلى أنّ الأرض مغطاة بعشرات المقالات السياسية والثقافية والاجتماعية.
تحضر السرقة في قصة "مسبحة أبي" بشكلٍ حلمي لكنها ستنعكس لاحقًا على واقع الحياة الأُسرية التي يعيشها هذا الأب الذي يعشق مسبحته، ويتفاخر بها أمام الناس، ولا يستطيع العيش من دونها لأنها أصبحت الهواء الذي يتنفسه. وقبل أن يحدث الإعصار القادم كان الأب مُمددًا على الأريكة بينما تناثرت حبّات المسبحة في المكان الذي أخذت تحاصره عقارب وأفاعٍ صغيرة جدًا راحت تعضُّ الخَرَزات المتناثرة في مشهد مروّع. قد تبدو هذه القصة عادية جدًا في إطارها الكابوسي لكن القاص سيلوي عُنُقها في النهاية الفنية المدروسة بشكل جيد حيث تتوزع على الشوارع وجوه بشر على شكل عقارب كبيرة وأفاعٍ يمسك كل واحد منهم بمسبحة من لون مختلف يداعبونها بأصابع كالمخالب. تظل هذه القصة ناقصة ما لم تُقرأ في إطارها المجازي رغم انبثاق الثيمة من نتوء واقعي مُوغل في القسوة.
تبدو قصة "كتاب الحياة" أعقد قصص المجموعة قاطبة فهي تناقش ثنائية "الشك واليقين" التي استعارها القاص من الفيلسوف الألماني غوته. وبَغية إزالة الغموض الذي تنطوي عليه لابد من الإمساك بالعمود الفقري للثيمة التي تتمحور على معلّم يُهديه صديقه "كتاب الحياة" فيقرأه، ويذهب كالعادة إلى مدرسته النائية لكنه يخطئ الطريق هذه المرة فيذهب إلى قرية أخرى، ومدرسة ليست مدرسته حيث يقابل شيخًا في عقده التاسع يناوله "كتاب الحياة" الذي أهداه إليه صديقه، وحين يقلّب صفحاته يكتشف أن الكتاب خالٍ من أي كلمة، فيناوله قلمًا ويطلب منه أن يكتب كل مشاهداته وأسئلته التي دارت في ذهنه على مدى أربعين عامًا. ومثل منْ يصحو من حُلم خاطف لم يرَ الشيخ الطاعن في السن، بل رأى مدير المدرسة، ولكن ليس مديره، ورأى معلّمين لم يعرفهم من قبل استلموا من المدير نسخًا من "كتاب الحياة"، وتوجهوا إلى صفوفهم، وشرعوا بقراءة التراتيل بينما قرّر الراوي مغادرة المدرسة والعودة إلى قريته. وحينما وصل إلى البيت شرع في البحث عن "كتاب الحياة" فلم يجده. حاول أن يسأل زوجته لكنها عاجلته وهي تحبس دموعها قائلة:"إن صديقك، صاحب "كتاب الحياة"، قد مات صباح اليوم".
تقوم قصة "المؤرخ"، إذا ما استثنينا الثورة الشعبية التي أسقطت نظامًا دكتاتوريًا سابقًا، على محنته ككاتب يُفترض أن يكون شاهدًا أمينا على عصره، فبعد نجاح الثورة وهروب الرئيس إلى جهة مجهولة، خرج المؤرخ من عزلته لينشر كتابه الجديد لكنه وجد أن عشرات الكتب قد صدرت قبله، فعاد إلى البيت على أمل أن يكتب كتابه الثالث الذي سيكتسح السوق لكنه مات قبل أن يشرع بكتابته "وقد ترك خلفه كتابين عن مرحلتين مختلفين لا يدري أولاده أيهما ينشرون فقرروا أن يُبقيا الكتابين في عهدة أكبرهم إلى حين".
لعل قصة "الإرث" تشبه إلى حد كبير قصة "مسبحة أبي" التي انقطع خيطها وتناثرت خَرَزاتها التي تحيل مكوّنات الشعب العراقي وأطيافه المتعددة، فالوارثون هنا هم الأبناء بعد أن فشل الآباء والأجداد في الحصول على الإرث الذي قد يكون بيتًا أو مزرعة أو ذهبًا أو مكتبة تضمُّ كتبًا نفيسة لكن الوارثين يتناسلون ويتشابهون حتى يصبحون ثلاثة أعادوا ترتيب أوراقهم واكتشفوا أنّ المعاني متشابهة في قضيتهم فراحوا يلتقون في أيام محددة يستعيدون فيها مجد العائلة التي شتّتها حادث قديم.
تصلح قصة "العظماء يرحلون بصمت . . . أحيانًا" لأن تكون مادة لنوفيلا لأنها تنطوي على بنيتين متوازيتين لمراسيم تشييع جنازة الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغن وجثمان أبي أيوب الذي نقلته سيارة صغيرة إلى مقبرة وادي السلام في النجف. القصة تستعرض حياة ريغن منذ طفولته حتى وفاته كما تستعرض حياة أبي أيوب وعائلته الفقيرة التي نزحت من مدينة جنوبية إلى تخوم بغداد وبسبب وفاة أبيه بحادث سير وموت أمه بالتدرّن الرئوي أصبح مسؤولاً عن إعالته أخوَيه سعد ونهاية، فظلَّ يتنقل بين مهن متعددة لكنه أصرّ على تعلّم القراءة والكتابة وهو في سنّ العشرين لكن القراءة فتحت له أبوابًا مُقلقة لم تنغلق إلاّ بوفاته التي وضعت حدًا لرحلته حياته القصيرة.
إذا كانت القصة السابقة ثيمة لنوفيلا فإن قصة "عودة الإنسان" تصلح أن تكون موضوعًا لرواية خيالٍ علمي طويلة تحدث في عام 2351 لكن جذورها تبدأ من الماضي البعيد الذي دمّر البشرية في انفجار نووي بصحراء نيفادا ولم يفلت من الدمار سوى شاب وشابة ضاعت سفينتهما الفضائية بين المجرات لكن العالِم آرنو من كوكب "ميسو" ينجح في إنقاذهما وإعادتهما إلى كوكب الأرض ليُعيد إليه بهجته المفقودة.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,974,712,954
- نساء سعد علي يسرقنَ من الأفاعي حركتها المتمعجة
- مجلة السينمائي في خُطوتها الرابعة نحو التخصص والاحتراف
- زيزفون البحر. . . رواية مهجرية ترصد ثنائية الشرق والغرب من ج ...
- بنات السياسة يساريات تونسيات يُداوينَ الكتمان بالحكي
- الفن في حوار الأديان الأزلي. . بحث نقدي رصين تعوزه المصادر
- انتظار. . فيلم تجريبي مشذّب مثل ومضة شعرية
- رفعة الجادرجي يغادر متاهته الإبداعية
- الديوان الإسبرطي يستذكر الاحتلالين العثماني والفرنسي
- شاعر المليون: قصائد نبطيّة تحتفي بالحُب وتمجِّد الأوطان
- سفر برلك. . رحلة التيه في الفلوات المُوحشة
- سلالم ترولار. . رواية الواقع الموازي الذي يتجاوز الخيال
- فردقان رواية وثائقية لا تتسع لشطحات الخيال
- ترجمة سلسة ورشيقة لحكايات أسطورية من شبه جزيرة القرم
- تلّ الورد . . . رواية تستنطق الألم السوري المعاصر
- نساء الهلباوي: سيرة روائية لجلاّد دنشواي بعيون نسائية
- تقرير عن السرقة. . شخصية منشطرة وأنداد لا مرئيون
- أب سينمائي. . . ثنائية البوح والكتمان
- أم البلابل. . نص سيري يُمجد المكان المُستلَب
- الشهداء يرقبون من المطعم التركي ما يحدث في المنطقة الخضراء
- رحَّالة . . تآزر الوثيقة التاريخية مع الخيال المجنّح


المزيد.....




- الأمم المتحدة.. المغرب يجدد تأكيد التزامه بإيجاد حل نهائي لل ...
- العثماني يجدد التأكيد على دعم المغرب المستمر للحوار الليبي و ...
- موسيقى الأحد: الرحّالة ديلاّ ?ـالّه سابق زمانه
- قصة قصيرة: حقل المحار
- الذكرى السابعة والأربعين لرحيل الشاعر التشيلي بابلو نيرودا
- عراقي يفوز بمنحة مهرجان البحر الأحمر السينمائي
- كاريكاتير العدد 4778
- فنان مصري يكشف كيف نجا من الموت مع هيفاء وهبي
- لورد هيغ رئيسا وزينب بدوي عضوة في مجلس أمناء المؤسسة الملكية ...
- ائتلاف حقوقي يدعو الجزائر لتحمل مسؤوليتها في نزاع الصحراء ال ...


المزيد.....

- الهواس السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- النهائيات واللانهائيات السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- أنا الشعب... / محمد الحنفي
- ديوان شعر هذا صراخي فاتعظ / منصور الريكان
- إمرأة من ورق قصص قصيرة / مؤيد عبد الستار
- خرافة الأدب الأوربى / مجدى يوسف
- ثلاثية الشاعر اليوناني المعاصر ديميتريس لياكوس / حميد كشكولي
- محفوفا بأرخبلات... - رابة الهواء / مبارك وساط
- فيديريكو غرثيا لوركا وعمر الخيّام / خوسيه ميغيل بويرتا
- هكذا ينتهي الحب عادة / هشام بن الشاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - كتاب الحياة وقصص أخرى يتلاقحُ فيها الواقع بالنَفَس الغرائبي