أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد محمد جوشن - جوزيف أديسون















المزيد.....

جوزيف أديسون


خالد محمد جوشن
محامى= سياسى = كاتب

(Khalid Goshan)


الحوار المتمدن-العدد: 6673 - 2020 / 9 / 10 - 04:33
المحور: الادب والفن
    


كتب الدكتور جونسون فى خير اعماله " حياة الشعراء "يقول :- قبل ان تظهر مجلتى التاتلر والسبكتيتور لم يكن فى انجلترا باستثناء كتاب المسرح ، كاتب عظيم يعالج حياة الناس العادية .

فلم يكن فيها من الكتاب من اخذ غلى عاتقه ان يصلح من وحشية الاهمال او من طفيلية الاسلوب المهذب، ومن يوضح للناس متى يسكتون ومتى يتكلمون ، وكيف يرفضون او كيف يقبلون .

ان عندنا كثيرا من الكتب التى تعلمنا الواجبات الاهم ، والتى تحسم الرأى فى السياسة والفلسفة ، ولكننا لا نزال نفتقد من يقضى بيننا فى الكياسة وحسن السلوك ، ومن يتتبع اثر الحديث وينقيه من الاشواك التى تضايق المارة ، وان كانت لا تجرحهم .

ولا يصلح لهذا الغرض مثل الاكثار من نشر المقال القصير ، الذى لا نقرأه للدراسة بل للمتعة ، فان كان الموضوع هينا ، فكذلك يكون المقال قصيرا ، وبذلك يجد المشغولون الوقت ، ويجد الكسالى الصبر.

ولد جوزيف اديسون ( 1672- 1719) فى ليتشفيلد – انجلترا ، وتلقى دراسته الثانوية فى مدرسة تشارتر هوس ، القريبة من لندن ، ثم اتم تعليمه فى جامعة اكسفورد ، وقد افادته براعته فى الادب فى حياته السياسية ، واوصلته الى منصب الوزارة .

كان اديسون فى ايرلندا ، يشغل منصب السكرتير الاول لحاكمها حين نشر صديقه استيل اول عدد لجريدة التاتلر الصادر فى 13 ابريل 1709 وهو العدد الذى دخل التاريخ ، وكان ثمن الصحيفة بنسا واحدا ، وتظهر ثلاث مرات فى الاسبوع ، وقد توقفت عن الصدور بعد ان بلغت اعدادها 271 عددا، ورغما عن الاسم المستعار الذى كان يزيل به استيل مقالاته ، فقد تعرف اديسون ، على قلمه ، واشترك بحماسة فى المشروع .

ونشرا معا فى جريدة فى جريدة السبكتيتور الشهيرة ، التى كانت تصدر فى كل ايام الاسبوع ، ماعدا الاحد ، واستمر ظهورها حتى بلغت اعدادها 555 عددا ثم توقفت ، وقد اتبعا ذلك باصدار عددا من المجلات معا .

و لم يكن من بينها من نجح نجاح مجلة السبكتيتور، واخيرا عكرت الخلافات السياسية صفو صداقتهما فافترقا ، ولعلنا يجب ان نذكر هنا قول جونسون المشهور فى اديسون وهو: ان من يريد ان يكون له فى الانجليزية ، اسلوب مألوف ولكن لا غلظة فيه ، رشيق ولكن لاتمل منه ، يجب عليه ان يهب ايامه ولياليه لاعمال اديسون .

والان الى مقاله بعنوان التوليب

تعجب قبيلة الكتاب الى اخر رجل فيهم ، بالغابات والادغال ، وتنفر من حياة المدن . ( فرانسيس )

حذث لى ان استيقظت فى الصباح الباكر فى يوم من ايام الصيف ، فذهبت لنزهة على الاقدام فى الريف ، لاروح عن نفسى بين المروج والحقول .

حيث الخضرة لا تزال فى اوج نضرتها والازهار فى اوج نورتها ، وحيث انه فى هذا الفصل من السنة يشكل كل درب من الدروب ممشى جميلا فضلا عن شدو البلابل التى تقدم فوضى من النغم الجميل ، فى لوحة رائعة لرجل مثلى قضى الشتاء بين الضوضاء والدخان ، الامر الذى بعث فى نفسى بعاطفة خفية من البهجة والرضا ، ولكن لا يمكن وصفها ولا تحليل اسبابها .

ولم استطع حينذالك الا ان اتذكر تشبيه ميلتون الجميل لهذه الحالة اذ يقول
"وكرجل طال سجنه فى المدينة المزدحمة ، التى تتكاتف فيها المساكن ، وتزكم رائحة فضلاتها الانوف ، انطلقت الى الريف فى الصيف ذات صباح لاتنفس احساسا بالبهجة فى كل شيىء اقابله بين القرى والمزارع المجاورة لاتنفس كل شيىء رائحة الغلال ، الحشائش المنشورة فى ضوء الشمس ، الماشية ،الالبان ، كل منظر ريفى ، وكل صوت ريفى "

وبينما كنت افكر فى هذا التشبيه لميلتون ، واطبقه على حالتى ، لاحظت فى اتجاه الريح ناحيتى سحابة سوداء تسقط على الارض فى خيوط طويلة من المطر ، فلجات الى بيت قريب حيث جلست تحت مظلته الخارجية ,

وبينما انا كذلك ، سمعت صوتين او ثلاثة منبعثة من داخلة مستغرقين فى مناقشة محتدمة بصوت عال وغلب على حب الاستطلاع حين سمعتهم يذكرون اسماء الاسكندر الاكبر وكسرى فخمنت ان حديثهم يدور حول ابطال التاريخ فهو خال من الاسرار ، ولهذا السبب لم اجد هناك مانعا من اصغائى اليهم .

وبعد كثير من المقارنات بينهم بين عظماء الرجال ،التى بدت انه لا تستند على اى اساس ، وانها مغرقة فى الغرابة ، وتوقف المطر الذى الجأهم والجأنى الى البيت ، خرجوا ، وحين مرو بى استأذنتهم ان اصحبهم .

فقال لى صاحب البيت ان كنت من المغرمين بالازهار فاننى استطيع ان اريك مجموعة من زهور التيوليب فى كامل ازدهارها ، ولن تجد لها نظير فى طول البلاد وعرضها .

فقبلت عرضه وفهمت للتو انهم كانوا يتحدثون عن الزهور والتى اعطوها اسماء ملوك وقواد جيوش .

وغمرنى السرور والعجب برؤية المنظر الرائع لهذه الزهور والوانها الجميلة ، وصحوت من تاملاتى الفلسفية فى تكوين زهور التوليب الرائعة ، وامتدحت زهرة فاخبرونى انها زهرة رداء الاحمق العادية ، فامتدحت غيرها ولكن ظهر لى ايضا انها من نفس النوع .

فطلبت من صاحب الحديقة ان يدلنى على اعظم زهوره قيمة حيث كنت اظن ان ازهاها لونا او اغلاها قيمة هى الاجمل ، ولكن الرجل كان رفيقا بى ، لو لم يكن مصابا بما يسميه ابيقراط جنون التيوليب .

فقال لى ان قيمة حوض الزهور لديه والذى لا يتعدى القيراط هو اثمن عنده من مائة فدان من اجود اراضى انجلترا.

وقال لى ان هذه المساحة كانت ستكون اروع لو زرعت بابصال اخرى كانت لدى ولكن خادمتى البلهاء اعتبرتها ابصال المطبخ وصنعت بها حساء كلفنى زهاء الالف جنيه استرلينى.

وبعد ذلك ارانى ما يعتقد انه اجمل زهراته ، والتى وجدت ان كل قيمتها ينحصر فى ندرتها وغرابتها ، الامر الذى جعلنى افكر فى ثروات الناس الكبيرة ، والتى هى ليست دائما اجمل ما فى الوجود.

اننى اظن انه مصدر سعادة لى اننى لم اقع قط فى شراك هذه الامزجة الضاربة من الخيال ، او ان شيئا ترتفع قيمته فى نظرى لندرته ، بل الجمال هو فى الريف كله وكأنه حديقة كبيرة ، وقفلت راجعا الى بيتى عبر المراعى والحقول ساهما فى عقليتى المريحة ، شاكرا الكرم الالهى الذى لاحد له، والذى جعل اجمل الاشياء فى الوجود واجلبها للبهجة ، هى اكثرها شيوعا واعمها وجودا بين الناس
مجلة التاتلر رقم 218
209 اغسطس 1710
والى المقال القادم



#خالد_محمد_جوشن (هاشتاغ)       Khalid_Goshan#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- روائع المقال تأليف : هوستون بيترسون ترجمة: يونس شاهين الثالث ...
- روائع المقال تأليف : هوستون بيترسون ترجمة: يونس شاهين - الثا ...
- روائع المقال تأليف : هوستون بيترسون ترجمة: يونس شاهين الاول: ...
- حكاية ميراندا
- هل هزيمة يونية 1976 هزيمة لليسار ؟
- حيوية المواطنة
- حلم ولا علم
- القراءة حياة
- الحرب ضد الصين قادمة 2
- العلمانية
- الحرب ضد الصين قادمة
- متلازمة ستوكهلم – فاطمة ناعوت – مثال
- تركيا من صفر مشاكل الى البحث عن المشاكل
- فقم واعتلف تبنا
- العبث
- الشاعر صلاح عبد الصبور فى سطور
- اليتيم والحوار المتمدن
- حياتى فى الشعر - صلاح عبد الصبور ( الخاتمة )
- حياتى فى الشعر - صلاح عبد الصبور (7 )
- كورونا فضحت الكل


المزيد.....




- إعلام إسرائيلي: حماس منتصرة بمعركة الرواية وتحرك لمنع أوامر ...
- مسلسل المؤسس عثمان الحلقة 157 مترجمة بجودة عالية فيديو لاروز ...
- الكشف عن المجلد الأول لـ-تاريخ روسيا-
- اللوحة -المفقودة- لغوستاف كليمت تباع بـ 30 مليون يورو
- نجم مسلسل -فريندز- يهاجم احتجاجات مؤيدة لفلسطين في جامعات أم ...
- هل يشكل الحراك الطلابي الداعم لغزة تحولا في الثقافة السياسية ...
- بالإحداثيات.. تردد قناة بطوط الجديد 2024 Batoot Kids على الن ...
- العلاقة الوثيقة بين مهرجان كان السينمائي وعالم الموضة
- -من داخل غزة-.. يشارك في السوق الدولية للفيلم الوثائقي
- فوز -بنات ألفة- بجائزة مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد محمد جوشن - جوزيف أديسون